تقديم

 إنسانيات عدد 71  | 2016  | الأسرة الأمس واليوم | ص 9-40 | النص الكامل


يعالج هذا العدد من إنسانيات موضوعات عديدة كمسألة الجندر من خلال الجسد، والأدب الشعبي، تعليمية الفيزياء في الجامعة، والأدب النسوي والتثاقف، والمواطنة والممارسات الحضرية، وتاريخ التقنيات الصناعية، وتمثلات الغريب في المدينة إضافة إلى العنوسة في الخطاب المحلي.

يقدّم مقال حسين فسيان مسألة الجسد الجنسي بوصفه عنصرا أوّليا في تحديد الشخصية الإنسانية. غير أنّ التمثلات الاجتماعية المرتبطة بالجنسين لا تقتصر على المعطيات التشريحية، بما أنّه يستحيل تصوّر الجسد في "طبيعته" بدون التفكير في المعاني والتعريفات التي نعطيها له؛ ففي كل الثقافات يعرّف كل من الرجل والمرأة بواسطة قيم وتمثلات متمايزة مرتبطة بالجسد تؤسس - طبعا - التقسيم الجنسي وتهيكل العلاقات التراتبية بين الرجل والمرأة.

من جانبه، يتناول مصطفى ميموني الجوانب التربوية لرباعيات الشيخ عبد الرحمن المجذوب التي لا تزال تطبع يوميات المجتمعات المغاربية. فهو يسائل  المواضيع التي تطرّق إليها هذا الصوفي الذي لا يزال بعد خمسة قرون من وفاته، "يسحرنا" بشخصيته وبحكَمه. لقد ترك الشيخ عبد الرحمن المجذوب أشعارا من أربعة أبيات بقيت مرجعية ليومنا هذا، مترجمة لعدة لغات، لا زالت موضوع تقدير كبير.

يتناول نور الدين ملوى-بنزابا من جهته مسألة تعلّم الفيزياء باستخدام مناهج تعليمية جديدة في الحقل الجامعي. فطالب علوم الفيزياء يواجه مشاكل على المستوى المفاهيمي والتقني، لذلك يقترح صاحب المقال مجموعة من الطرق لأجل تجاوز هذه النقائص.

في حقل الأدب الجزائري، قدم سمير مسعودي إشكالية العلاقة والاستعمال الأصيل لـ "الأنا" في عمل مليكة مقدّم المعنون بـ "الممنوعة". يتعلق الأمر بالحديث عن "أنا" في وضعية تثاقف، وبعبارة أدق، عندما توجد هذه الـ "أنا" منقسمة  بين ثقافتين متناقضتين.

أما في ميدان علم الاجتماع الحضري، فقد حلل خميس زهير تطور معنى المواطنة بتونس من خلال مفهومين عمرانيين هما الإقليم والحي، والهدف هو معرفة كيفية رؤية سكان المدينة للحي، وذلك من أجل فهم سياق تصرفاتهم المتمثلة في استعمالات الحي، علاقات التضامن والتعايش الاجتماعي. وقد تم التركيز على بعدين اثنين: الأول يخص الطريقة التي يسمي بها الفرد حيه والتي تعبّر عن مدى تملكه له ومعرفته به. أمّا الثاني فيخص المشاعر التي تربطه بحيه. 

وفي مجال آخر، مجال أنثروبولوجيا الممارسات الاجتماعية، يتطرق مقال محمد فريني إلى دراسة التقنيات المستعملة لاستخراج زيت الزيتون بـ "دبدابة" في تونس (1853-1863). وتعد معصرة البخار الحديثة بإيالة تونس إحدى "الوحدات الصناعية الأولى" المنشأة خلال حكم أحمد باي (1837-1855). إلا أن هذه التجربة لم تكن لها النتائج المرجوة لسببين: أولهما يتمثل في الاختلاف العميق بين نمطين من الرأسمالية، وثانيهما في عجز الدولة المالي عن التكيف مع الآلات المستوردة.

أما مساهمة عبد النور بن عزوز، فتهتم بصورة (الغريب) في مدينة مستغانم. وتحيلنا هذه التسمية إلى فئتين مختلفتين بحسب المبحوثين: فالغريب (البراني) الذي أتى من (الخارج) أي الغريب عن المدينة و"لاريفيست" (القادم) الذي جاء من البادية للاستقرار بالمدينة. وحسب نتائج التحقيق الميداني، فالتمثلات السلبية الخاصة بصورة الغريب مستمرة دائما وهي التي تهيكل العلاقات الاجتماعية.

أخيرا، يعرض مقال فريال عباس نتائج عمل بحث ميداني في مدينة قسنطينة حول مسألة العنوسة من خلال الخطاب المحلي؛ إذ تهدف صاحبة المقال إلى إحصاء العبارات المستعملة للإشارة إلى المرأة العانس، وكذا فهم التمثلات المرتبطة بظاهرة العنوسة من خلال الممارسات اللغوية المحلية. 

وهكذا، لم يقم هذا العدد المتنوع بجمع مواضيع مختلفة فقط، بل قام أيضا بتقديم مقاربات منهجية متنوعة وفتح آفاق أخرى للبحث.

بقلم خديجة مقدم

 وعبد الوهاب بلغراس

 

 

logo du crasc
insaniyat@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
05 07 62 41 213+
11 07 62 41 213+

98 06 62 41 213+
04 07 62 41 213+

Recherche