الشيخوخة في الجزائر: مقاربة سوسيو ثقافية


إنسانيات عدد 72-73 | 2016 | الأشخاص المسنّون بين ضفّتي المتوسّط: أيّ مصير؟| ص11-26 |النص الكامل


Old age in Algeria – socio-cultural approach

Old age is a biological phenomenon, which constitutes one of the stages of the development of the individual from birth to death; a psychological phenomenon which proceeds from physiological changes; a social phenomenon essentially related to the attitude of the circle of acquaintances with respect to it.

What are the representations and the real-life experience of the elderly person and how he/ she is seen by the circle of acquaintances? To answer this questioning, we chose the life-story technique with elderly and a group of young people of both sexes.

The objective of this study consists, thus, in better understanding reality and real-life experience of this age group, because aging is not only a natural process of individual development, it is also a socio-cultural process which requires from the environment, starting from the family, the deserved consideration.

Keywords: old age - representations - family - socialization - society.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Khadidja KEBDANI: Université d'Oran 2, Département de psychologie et d’orthophonie, 31 000, Oran, Algérie.


مقدمة

أن تصبح شيخا أمر جدّ عادي؛ كون الشيخوخة مرحلة طبيعية من النمو. أما أن تعيش هذه المرحلة بنفس الوتيرة السابقة، فالأمر قد يأخذ أشكالا أخرى؛ نظرا لتداخل متغيرات جديدة سواء كانت فيزيولوجية مرتبطة بما ينجر عن هذه المرحلة من تغيرات فيزيائية، شخصية، متعلقة بالانعكاسات النفسية لهذه الفترة التي تشهد تغيرات عديدة على كافة المستويات (البيولوجية، الانفعالية، الوجدانية)، أو اجتماعية مرتبطة بالمحيط الأسري الذي ينتمي إليه الفرد المسن ومن ثمَّ العالم الخارجي.

إذًا، فالشيخوخة هي آخر فترة من الحياة تتناسب مع النتيجة الطبيعية للهرم sénescence، كما تعرف بالسِّنّ الثالثة 3ème âge، وهي السِّنّ المرافقةلـ 65 سنة. وهذا ما يتوافق مع سن التقاعد والسِّنّ الرابعة 4ème âge ابتداء من 80 سنة. إن مختلف سلوكات الأفراد في سنّ الشيخوخة تكون نتيجة للشخصية الأولية، لذا لا يجب أن نعتبر الشيخوخة مرحلة مرضية ولكن مرحلة كباقي مراحل النمو.

وتتميز الشيخوخة بمجموعة من المظاهر أهمها:

  • هبوط الحيوية، أي تدني القدرة على الحياة نتيجة تدني نشاط القوى الحيوية.
  • البطء في الوظائف وانخفاض عام في نشاطها.
  • جفاف الأنسجة الدماغية.
  • الضمور العضلي.

وهذه الأعراض من شأنها أن تؤدي إلى عرقلة تدريجية للإمكانيات التكيفية للفرد المسنّ. وبهذا المعنى، فإن الشيخوخة تترجم الصورة المعاكسة للنمو.

إنّ تناول موضوع الشيخوخة في مجتمعنا يحمل دلالات متداخلة؛ كون هذه المرحلة تأخذ منحنيين غالبا ما يكونان متناقضين:

  • 1. المنحنى الأول: الشيخ أو الفرد المسن يبقى محل تقدير واحترام كل من يحيط به، إنه يعبر عن مفهوم "البرَكة" والحكمة في أسرته
    وفي المحيط الخارجي. وهذه المكانة يكتسبها من خلال خبرته، حكمته وحلمه في تسيير وضعيات الحياة المختلفة.
  • 2. المنحنى الثاني: قد يفقد الشيخ هذه المكانة بمجرد شعوره أنه فقد دوره الأساسي في الحياة عندما يحال على التقاعد، فلم يعد يحظى بنفس الأهمية والفعالية السابقة سواء لدى أسرته أو الأفراد المحيطين به. تكتسي هذه الدراسة أهمية قصوى؛ لأنها تعتني بمرحلة عمرية جوهرية في النموّ وتعبّر عن وصول النموّ إلى مرحلته الأخيرة، كما أن علم الشيخوخة يشكل محورا مهما في علم نفس النمو، هذا المحور الذي طالما أهمله المختصون والباحثون في الميدان.

أما الهدف الأساسي فهو التعرف على واقع الفرد المسنّ ومعيشه والتقرب منه من خلال التصريحات التي يقدمها انطلاقا من تصوراته واتجاهاته. كما أن الشيخوخة تعبر على وضعيات انفعالية خاصة، حيث ترتبط أو تترافق تارة بأحاسيس متعددة كعدم الأهمية في الحياة والإحساس بأن الفرد المسن أصبح عبئاً ثقيلا على أفراد أسرته وعلى الآخرين، الشعور بالوحدة والإهمال وكذلك الإحساس بأنه أصبح غريبا على ذاته، كل هذه المعطيات تؤدي بالفرد المسنّ إلى فقدان توازنه الأول ومن ثم سوء توافقه النفسي والاجتماعي.

إن الإنسان بصفته كائنا بشريا، فإن وجوده مرتبط بالآخرين وتفاعله معهم. والحفاظ على هذه الروابط تعني الحفاظ على توازنه، إذ يذكر بعض الباحثين أنه: "عندما يخفق المسنون في الإبقاء على علاقاتهم وارتباطاتهم ببيئتهم الاجتماعية، فانّ أسباب الإخفاق تكمن في البيئة الاجتماعية وليس في كبر السِّنّ"[1].

وعليه، أصبحت الحاجة إلى علم نفس الشيخوخة la gérontologie أكثر من ضرورة؛ لأنّ هذه المرحلة تعددت معانيها؛ كونها ليست فترة بيولوجية فحسب بل ظاهرة اجتماعية، فوضعية الفرد في هذه السِّنّ أصبحت تتطلب إشباع حاجات نفسية واجتماعية تناسب المرحلة التي يعيشها وخاصة الحاجة إلى تغيير المحيط من إدراكه واتجاهه نحو هذه الفئة العمرية.

والشيخوخة من خلال هذه الفكرة لم تعد فقط "سيرورة بيولوجية وطبيعية لا مفر منها، لكن ظاهرة لابد من مواجهتها؛ لأنها في إطارها المرجعي ليست حتمية فقط لكن تتطلب التحكم والنشاط"[2].

إذاً من خلال هذا التقديم، يمكن طرح الإشكالية التالية:

ماذا تمثل الشيخوخة للأفراد الذين وصلوا إلى هذه السِّنّ؟ وما هي الأسس الاجتماعية والثقافية لمختلف تصوراتهم واتجاهاتهم لهذه المرحلة؟ وهل هذه التصورات تحمل نفس الدلالات عند كل من الرجال والنساء؟

ومن جهة أخرى، ما هو موقف المحيط من هذه الفئة العمرية من خلال ماهية الشيخوخة. وماذا يمكن أن تستحضر لديه؟

المنهجية

للإجابة عن هذه التساؤلات، وظفت المنهجية المتمثلة في سرد الحياة (récit de vie) لمجموعة من الأشخاص المسنين والمقدر عددهم بـــ 34 مسنا (20 ذكرا و14 أنثى)، وأسئلة موجهة لمجموعة من 30 شابا (16 ذكرا و14 أنثى).

ماهية الشيخوخة عند كل من الرجل والمرأة

ترتبط الشيخوخة عند الرجل بالإحالة على التقاعد؛ إذ تتناسب مع سنّ الستين، فالعديد من الباحثين أشاروا إلى الصعوبات التي تصادف الفرد في هذه الفترة التي تعرف بالانتقال من وضعية اجتماعية إلى أخرى، فقد حدد كل من Cumming وHenry ثلاث مشاكل تواجه الفرد المتقاعد"[3]:

  • 1- ضياع أو فقدان المكانة؛
  • 2- حرمان الفرد من دوره الاجتماعي، بتحوله إلى دور اجتماعي عاطفي؛
  • 3- اختفاء المجموعة التي يكون ينتمي إليها الفرد في عمله.

إذاً، أصبح التقاعد يشكل أزمة بالنسبة للرجل، فبمجرد الانتهاء من العمل يدخل الفرد في وضعية جديدة يتغلب فيها الفراغ واليأس، ما يؤدي إلى التساؤل التالي: هل نتحدث عن أزمة الشيخوخة أم عن أزمة التقاعد؟

فبالرغم من أن المرحلتين متكاملتان وكلاهما يؤدي إلى الآخر تبقى الإشكالية المطروحة تمثل واقعا ومعاشا صعبا للرجل. ويمكن أن يكون التقاعد هو الصراع الذي يُدخِل الفرد إلى الشيخوخة، كون الارتقاء من مرحلة إلى أخرى في النمو تكون فيها أزمة أو صراع.

إن التقاعد يعتبر في حياة الرجل بمثابة إعادة بناء هويته وذلك وفقا لتغيير هويته المهنية، إذ تدخله هذه المرحلة في نمط حياة جديدة، فالمتقاعد يكون بحاجة إلى مساندة أسرته حتى يتمكن من التأقلم مع هذه الوضعية الجديدة.

وبهذا قد يأخذ التقاعد جانبين في تفسيره:

  • 1- يمنح التقاعد حرية أكثر للرجل فيسمح له بالقيام بنشاطات أخرى لم يكن قادرا على القيام بها نظرا لارتباطاته المهنية؛
  • 2- يثير التقاعد لديه مشاكل وصراعات سابقة لم يهتم بها عندما كان يعمل، فأدت به إلى الإحساس بالسلبية ونقص تقدير الذات.

والشيخوخة عند المرأة تختلف عنها عند الرجل، فهي غير مرتبطة أساسا بالتقاعد لكن غالبا ما تكون مترافقة مع سن اليأس، فتعاني في هذه الفترة الزمنية من عدة أعراض جسمية، نفسية واجتماعية؛ فتلك الاضطرابات الهرمونية قد تفقدها نشاطها وحيويتها وتدخلها في دائرة اليأس ما يؤثر في توافقها النفسي والاجتماعي.

كما أنه في هذه المرحلة قد تتغير وضعيتها العائلية من امرأة متزوجة إلى أرملة، ما يؤدي بها إلى الإحساس بالوِحدة خاصة إذا ابتعد عنها أبناؤها.

يختلف عيش الشيخوخة في المنظور السوسيو- ثقافي من فرد إلى آخر. ويرجع هذا الاختلاف إلى الخصوصية الاجتماعية لكل مجتمع وكل ثقافة. ويرتبط هذا العيش بالمحيط واتجاهاته نحو هذه الفئة العمرية. هذا الموقف الذي يتفاعل مع البنية الشخصية للفرد، فتظهر التباينات في طريقة تقبله لهذه المرحلة. وبالتالي، كل شخص يملك تصورا معينا لهذه الفترة، بيْن من يراها حتمية يجب الوصول إليها وبيْن من يراها نهاية معنوية لحياته. "إن الإحساس بعدم الوصول إلى الشيخوخة يكون متجانسا مع إسقاط الذات في المستقبل"[4].

وهذا الإحساس هو الذي يحافظ به الفرد على استمرارية ذاته، بمعنى استمرارية دوره ومكانته في المجتمع، فأفراد المحيط يلعبون دورا أساسيا في الحفاظ على ذات إيجابية للأفراد الذين وصلوا إلى هذه السِّنّ؛ لأن استمرار التفاعل والتعامل في المحيط يمنح دعما إيجابيا لهذه الفئة العمرية.

إن المسن بحاجة إلى انبعاث نشاطه وحياته، فالشيخوخة ليست نهاية حياة أو بداية لا حياةٍ بل هي عودة لحياة ينتعش فيها الأمل والنشاط والتفاؤل. وفي هذا الطرح أستعين بتمثل A Muxel "في تحليله للذاكرة الأسرية التي ترتكز على إعادة الحياة، إعادة الإحساس من جديد، على انتعاش وجوده السابق. إن انبعاث الحياة يمثل التجربة الانفعالية التي من خلالها تلتحق الذات الحاضرة بالذات الماضية"[5].

الدراسة الميدانية

جرت الدراسة الميدانية على مرحلتين تضمنت أولاهما عينة من الأفراد المسنين تتراوح أعمارهم ما بين 65 سنة و80 سنة، يقدر عددها بـ 34 فردا (20 ذكرا و14 أنثى).

أما ثانيهما فتضمنت عينة من الشباب عددها 30 (16 ذكرا و14 أنثى). كان الاختيار عشوائيا، أي لم آخذ أي متغير بعين الاعتبار. وفيما يخص الأداة المستعملة، فتمثلت في سرد الحياة récit de vie الذي يسمح بالتّعرف على توظيف الفكر في إدراك الوقائع والأحداث الحياتية. كما أن هذه الطريقة تعطي للغة أهمية كبيرة في تفسير الخطابات المقدمة. والهدف من استعمال هذه الأداة هو التّعرف على مرحلة الشيخوخة لدى الجنسين وفقا لاتجاهاتهما وتصوراتهما وكذا أهم المشاكل التي تطرأ في هذه المرحلة والتي من شأنها عرقلة التكيّف السابق الذي كان يحظى به هذا الفرد.

أما عن عينة الشباب، فالهدف من هذا الاستجواب هو التّعرف كذلك على اتجاهاتهم وتصوراتهم وخاصة مواقفهم من هذه المرحلة العمرية؛ كونهم يشكلون المحيط الذي ينتمي إليه الفرد المسن.

إن هذه الدراسة تعتمد على التّصورات التي تعتبر سيرورة معرفية يتمكن من خلالها الفرد من التعبير عن الواقع وخصائص الحياة الأسرية والاجتماعية وفقا لاتجاهاته وخبراته، كما ترتبط التصورات بدرجة الإدراك. 

وكان السؤال الموجه لأفراد العينة كالأتي:

ما هي الطريقة التي يتصور بها الأفراد المسنون شيخوختهم؟ أو بمعنى آخر : ما هي تصورات الأفراد المسنين لمرحلة الشيخوخة؟

أما السؤال الموجه للشباب فكان كالآتي: ماذا تستحضر لديك مرحلة الشيخوخة؟ وكيف تتعامل مع هذه الفئة العمرية؟

بعد تفريغ الإجابات التي قدمها أفراد العينة، أسفرت الدراسة على النتائج التالية:

مجموعة البحث المكوّنة من الذكور

إن الشيخوخة تعبر عن فترة أخرى من النمو وهذا الأمر طبيعي في دورة حياة أي كائن بشري، وكلّ التغيرات سواء كانت بيولوجية، انفعالية، مزاجية
أو نورولوجية تعتبر عادية في هذه المرحلة العمرية.

بهذه العبارات استهل جل أفراد العينة إجاباتهم، إذ ربطوا هذه المرحلة بمختلف الأمراض الجسمية التي يصبح جسم الفرد المسن مسكنا لها، خاصة فيما يتعلق بالأمراض العضلية، القلبية وارتفاع ضغط الدمّ.

وحسب المبحوثين، فقد تصيب هذه الأمراض حتى الأفراد في سنّ الشباب والكهولة؛ إلا أن ما يؤثر لدى فئة الشيوخ أن كل مرض يصيبهم في هذه الفترة يربطه المحيط بتقدم السِّنّ من خلال عبارة (مرض الكبر).

تمحورت مختلف المشاكل التي أثارها الأفراد المسنون في هذا الاستجواب أساسا في اتجاهات المحيط التي سرعان ما تتغير عند الوصول إلى هذه الفترة، ما يعمق معاناة هذه الفئة في الوقت الذي تكون بحاجة إلى رعاية ومساندة. وهذا الأمر يجعل الفرد المسن ينغلق على ذاته ويفضل الانسحاب تدريجيا من المشاركة الجماعية؛ نظرا إلى شعوره بعدم القيمة وشعوره بالوِحدة أيضا، ما يجعله يحس بالاغتراب ويفقد اجتماعيته.

إن الشيخوخة عند هذه العينة تشكل فترة صعبة في مسار الحياة؛ لأنها ترتبط بالإحالة على التقاعد، الأمر الذي يدخل هذه الفئة في حلقة الفراغ والروتين وتزيد من حدة معظم المشاكل النفسية والاجتماعية التي تعيشها في الوسط الأسري والاجتماعي.

تعني الإحالة على التقاعد ضياع المكانة الاجتماعية التي كان ينعم بها هذا الفرد سابقا فلم يعد قادرا على العطاء، الأمر الذي ينعكس على علاقاته وينعكس كذلك على علاقات المحيط به.

كل هذه المدخلات الجديدة على حياة الفرد المسن تؤثر في توظيفه النفسي والاجتماعي وتجعله عرضة في الكثير من الحالات لمختلف الأمراض، خاصة السيكوسوماتية التي لا تعدو أن تكون مؤشرات وأعراضا ناجمة -في حقيقة الأمر- عن تراكم صراعات المراحل السابقة من الحياة، كما أنها تفسَّر على أساس الرجوع إلى الماضي. وهذا ما يظهر في تعبير أغلبية الأفراد المسنين فالكل يتغنى بالشوق إلى الزمن الماضي.

كما اعتبر أحد أفراد العينة الشيخوخة المرحلة التي قد تختلط فيها كل الأمور بالعبارة التالية: (الشيخوخة كالشخشوخة)، حيث تظهر فيها المشاكل في جميع النواحي: الجسمية، النفسية والاجتماعية؛ وكأن الفرد يكتشف ذاته لأول مرة.

كما عبر البعض عن ارتباط هذه المرحلة من التقدم في السِّنّ باقتراب النهاية، أي تصبح متلازمة مع قلق الموت، ما يؤثر في الناحية المعنوية للفرد. لكن بالنسبة للباقي فقد كانت تصوراتهم اتجاه هذه المرحلة طبيعية وغير مرتبطة مباشرة بالموت، مستندين في ذلك إلى القضاء والقدر (الموت حق على كل نفس).

مجموعة البحث المكوّنة من الإناث

تختلف معيشة النساء في هذه المرحلة عن معيشة الرجال؛ لأن أفراد العينة من النساء لم تولِ أهمية كبيرة للتقاعد بل الأغلبية منهن اعتبرن أن التقاعد منحهن حرية ووقتا أكثر لم يكن يشعرن به عندما كن عاملات. وهذا انطلاقا من أن المرأة العاملة عندما تحال على التقاعد ستجد نفسها تمارس أعمالا أخرى
في بيتها وتقوم برعاية أفراد أسرتها، فلا يترك لديها مجالا للشعور بالفراغ والروتين.

كما تختلف التصورات والاتجاهات من الرجال إلى النساء انطلاقا من المكانة الاجتماعية لكلا الجنسين، فمهمة الرجل الأساسية تكون خارج البيت، أما المرأة فمكانتها داخل البيت، بالرغم من كونها عاملة؛ إذ يبقى دورها الأساسي هو القيام بأشغال بيتها والسّهر على تحقيق حاجيات أفراد أسرتها، بمعنى البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع هي التي حددت هذه الأدوار، فأصبح دور الرجل ماديا بينما دور المرأة يجمع بين ما هو مادي وما هو معنوي. الأمر الذي أدى إلى تباين إجاباتهن حول مرحلة الشيخوخة.

وهذا فضلا عن التربية التي تلقتها كل واحدة منهن من خلال التنشئة الاجتماعية التي تكوّن الرجل بطريقة تختلف عن تكوين المرأة. وبالتالي، فرغم الضغوط التي تمارس على المرأة ابتداء من تكوينها الأولي، إلا أنها تجد نفسها في الأخير تملك القدرة على التعايش مع هذه الفترة العمرية. فإذا كانت التصورات هي كيفية تمثيل فكرة أو ظاهرة، يمكن القول أن تصورات النساء مشبعة بالبعد التكيفي من خلال الليونة التي تتميزن بها والتي تسمح لهن بالتعامل والمواجهة. 

وكانت الاجابات التي قدمتها فئة النساء -وبالرغم من إظهار عدم مبالاتهن بالشيخوخة- تخفي رسائل نفسية واجتماعية عديدة خاصة عندما يصبحن "عجوزات"، أي أم الزوج بغض النظر عن سنهنّ. هذا ما جاء في التعبير الأتي: (الأمر عاديٌّ بالنسبة إلينا لكن ما أصبح يهز علاقاتنا مع أفراد أسرتنا هو عندما نزوّج أبناءنا، فبقدر فرحتنا بقدوم هذا اليوم بقدر تخوفنا مما سيحدث جراء ذلك)، ففي الكثير من الحالات يُعد دخول زوجة أو زوجات الأبناء على الأسرة سببا في خلق الاضطراب في العلاقات. وعلى حدّ تعبير إحداهنّ: (الكنّة هي اللّي خلتني أشعر بالغربة داخل بيتي. أرادت أن تأخذ مكاني... ولدي ما ولاش يشوف فيَّ).

وتحمل هذه العبارة أكثر من مفهوم ودلالة، فالمرأة غالبا ما تبدأ صراعاتها بحلول شخص آخر من نفس جنسها ينافسها في ممتلكاتها. وزوجة الابن تعتبر منافسا من الدرجة الأولى، حيث بحضورها تشعر أنها فقدت دورها الأساسي في بيتها وفقدت موضوعها الأولي وهو ابنها (أنا ولدته وربيته وجاءت أخرى وخطفته...).

عندما يصبح زواج الأبناء محلّ صراع وشجار داخل البيت، تعبر المجيبة عن ألمها وهذه "الأخرى" (زوجة الإبن)، كما أسمتها، هي التي تكشف الصراعات السابقة وتدخل المرأة المسنّة في دائرة العراك المستمر بين حاجاتها الأساسية وحاجات المجتمع الذي تنتمي إليه. ومن ثم تبدأ المرأة تشعر بالكثير من المفارقات كالتقدم في السِّنّ، الشعور باليأس والفراغ.

بالنسبة لمجموعة البحث من أفراد المحيط

أول ما طرحه شباب أفراد البحث عند استجوابهم هو الاسم المتداول للشيوخ وهو "الشيباني (ة)"، فهذا المفهوم في حدّ ذاته يحمل دلالة مهمة في الوسط الجزائري، حيث يبرز تغيير الاسم الأصلي من "الأب" إلى مجرد "شيباني"، وكأنّ الفرد يجد صعوبة وحرجا عندما يحافظ على الاسم الأول خاصة لدى الشاب عندما يكون برفقة أصدقائه. ولقد أشارت لهذه النقطة ب. معتصم ميموني  في مقالها حول هذا الموضوع في مجلة إنسانيات[6].

فالكل اعتبر أن هذه المرحلة هي مآل كل فرد في هذه الحياة بالرغم من أن الإشكال المطروح يتمثل في تلك الصراعات التي قد تظهر بين الآباء والأبناء، فقد يظهر الصراع نتيجة اصطدام الآراء والأفكار، حيث عبّر البعض عن أن الفرد في مرحلة الشيخوخة يصبح يتميز بالعناد والصلابة، ما ينعكس على طريقة المعاملة مع أفراد الأسرة.

صرّح البعض الآخر بظهور بعض السلوكات لدى الفرد المسنّ لم يكن يتميز بها سابقا مثل التسلّط، الأمر الذي يزيد من تباعد العلاقات والأفكار عن محيطه. وبالتالي تبقى هذه الإجابات تمثل تصورات واتجاهات أفراد مجموعة البحث التي تبقى بدورها مرتبطة بالمرجعية الاجتماعية والثقافية وبالمجال الإدراكي الخاص بالمبحوثين.

أما عن إجابات فئة الفتيات، فهي ترى أن التعامل مع الفرد المسِّنّ خاصة الرجل يصبح صعبا ومعقدا جدا؛ لأنه يصبح يعلق على كل شيء وعلى أي تصرف يقمن به. وهذا نتيجة الفراغ الذي يملأ حياته وهذا في عبارة (يولي ينقرش بزاف...) وتعني هذه العبارة أن المسِّنّ يتدخل في كل شيء وينتقد كل شيء، فيعكر الجوّ ويوتّر العلاقات.

أما بالنسبة للمرأة المسنة فلا تطرح إشكالا مع أفراد أسرتها، بالعكس، فهناك تلاحم وتجاوب كبيران بينهما، والكل يصبح أكثر تقربا منها. وتبقى هذه التصريحات مرتبطة بدور كل من الرجل والمرأة في الأسرة. وهذه التصورات تعكس إدراك خصائص الحياة وفقا للمخططات المعرفية للفرد.

مناقشة النتائج

تعكس النتائج المتوصل إليها في الدراسة الميدانية فعلا واقع فئة الشيخوخة من خلال مجموعة من الأفكار والتصورات التي تترجم معاشا أقل ما يقال عنه أنه يتميز بتناقضات ومفارقات أفرزتها العوامل البيئية تارة والتغيرات الاجتماعية والثقافية تارة أخرى.

لقد تباينت نتائج أفراد العينة باختلاف نوعها، فحسب تصورات فئة الرجال المسنين، فإن الإشكالية في هذه المرحلة مردها الأساسي ليست الشيخوخة في حدّ ذاتها لكن ما ينعكس عنها، خاصة موقف المحيط الذي يحرّف مكانة الفرد المسن ودوره ويدخله في أزمة مع من يحيطون به من أفراد أسرته.

أما بالنسبة لفئة النساء، كما بينته النتائج، فإن الشيخوخة لم تشكل لديهن أزمة؛ لأنهن احتفظن بنفس أدوارهن السابقة، وكم من امرأة كانت تنتظر هذه المرحلة العمرية حتى تتمكن من الوصول إلى السلطة وتتقلّد زمام الأمور، وفي نفس الوقت طرحت بعضهنّ مسألة تغير دور المرأة عند دخول زوجة الابن (الكنة) إلى البيت. والصراع الأساسي حسب رأي بعضهن يكون بين الطرفين (العجوزة والكنة) بغض النظر عن السِّنّ.

وفيما يتعلق بفئة الشباب الذين يمثلون المحيط، فالأغلبية ترى أن الصراع ينشأ عندما تتصادم الذهنيات، فلا أحد يريد تقبل فكرة الآخر، فالفرد المسن (خاصةً الرجل) يريد أن يمتثل لأفكاره والشاب هو الآخر يريد أن يفرض أفكاره وطريقة تصرفاته وكأن الصراعات السابقة -المتمثلة في تلك الصراعات التي يعيشها في فترة المراهقة- تعود إلى الواجهة. لكن رغم ذلك يبقى المسن في رأي الشباب هو عماد البيت والأسرة ككل، فتواجده يعبر أكثر عن توازن الأسرة. ولا نشعر بمكانته الحقيقية إلا بعد فقدانه.

إنّ تقييم مثل هذه النتائج يجعلنا نقف على مختلف الصراعات والأزمات التي أصبحت تميز هذه الفترة العمرية بالرغم من أنها مرحلة أساسية من النمو، يطرح استفسارا آخرا يتمثل في: هل الشيخوخة كفترة نمو مرتبطة بالصراعات أم أنها مرحلة كاشفة لصراعات سابقة مرتبطة بمراحل النمو؟

هذا التساؤل يؤدي إلى القول إلى أن الشيخوخة تستدعي مرة أخرى إشكالية توظيف الجهاز النفسي للفرد، فيستمر العمل بين الشعور واللاشعور من خلال أزمة الشيخوخة، انطلاقا من بنية الفرد الشخصية والمحيط الذي ينتمي إليه. وهذا بعد ظهور تلك التصدعات الجسمية مباشرة، الأمر الذي يمس بنرجسية المسن والشعور بالقلق المتزايد لديه.

واستنتاجا من هذا، يصبح الفرد المسن يعاني من تصدّعات على مستوى نرجسيته؛ كونه يفقد العلاقة الموضوعيّة بالموضوع، فرغم إحساسه بالارتقاء على الآخرين فهو يعاني من اضطرابات علائقية؛ لأنّ ما يشعر به لا يتمكن من إدراكه في العالم الخارجي بل يبقى حبيس تمثلاته فقط. وبالتالي، فسر يونغ Jung مسألة الشيخوخة "على أساس وجود نزعتين أساسيتين تحدد تطور الفرد من خلال مسار حياته"[7]:

النزعة الأولى تتناسب مع مفهومي الانبساط والانطواء، أين ينتج عنهما تطور نحو المحيط الخارجي، الأمر الذي يقود الفرد إلى توازن جديد، فالشباب يتميز بتغليب الانبساط الذي يترجم من خلال الحاجة إلى إثبات الذات وتحقيقها في المجتمع، بينما النزعة الثانية فتخص النصف الثاني من الحياة والمتمثلة في سن الشيخوخة التي تتميز بالانطواء، حيث أن الفرد ينطوي على ذاته ويبقى رهين النهاية الحتمية وهي الموت.

وما أستخلصه من فكرة يونغ Jung أن الراشد يكون أكثر تفتحا وأكثر امتثالا للأنماط الاجتماعية، بينما الشيخ يكون أكثر انطواء ويكون متجها أكثر لمعتقداته وتصوراته.

إن النتائج المتوصل إليها، تدعو إلى توضيح صورتين للشيخوخة، وهذا انطلاقا من مجموع اتجاهات وتصورات أفراد العينة:

الصورة الأولى تتضمن الجانب السلبي والصورة الثانية تعكس الجانب الإيجابي، طبعا حسب شخصية ومعاش كل فرد وصل إلى هذه السِّنّ من النمو، ما يجعلني أفسر ذلك على أساس شيخوخة متدهورة وشيخوخة متفتحة.

فالصورة الأولى تعكس التدهور الصحي أي الجسمي والعقلي للفرد المسن، ما يؤدي به الى الشعور بالاتكالية، أي الاعتماد على الغير والتبعية المطلقة له، الخمول أي عدم القدرة على القيام بأي نشاط، العزلة، التعاسة والطبع المتقلب.

أما مظاهر الصورة الثانية المتعلقة بالشيخوخة المتفتحة تتمثل في الاستقلالية، القدرة على التحكم في أحداث الحياة المختلفة، القدرة على إبداء الرأي، ومن ثم الحفاظ على القدرة على التكيف من خلال النشاط والمشاركة الجماعية.

وفي هذا الطرح أستند إلى فكرة Philippe Ariès[8] عندما وضّح الصور الاجتماعية المسيطرة في تحديد مفهوم الشيخوخة، إذ اعتبر أن "الصورة الإيجابية تمثل الشيخوخة الحكيمة وليست الشيخوخة المتفتحة".

أما تفسير الفراغ الذي يعيشه الفرد في هذه السِّنّ والذي ظهر بدرجة كبيرة لدى الفئة المدروسة يكون نتيجة تذبذب الاتصال، فهذا الفراغ يؤدي به إلى الشعور بالضيق والوِحدة. كما نجد أن بعضا من أفراد العينة طرح مفهوما جد متداولٍ في المحيط وهو كلمة "مسكين"، هذه الكلمة التي يصبح ينعت بها الفرد المسّنّ تؤثر كثيرا فيه وتزيد من شعوره بالضعف، فهذا المصطلح قد يفسر على مستوى عدة جوانب: فقر في الرغبات، فقر في العلاقات وفقر في المعنويات، ما يجعل أناه يضعف أكثر ويصبح يتميز بالسلبية، "فإثبات الذات يكون حسب مبدأ الأنا المنفرد في إطار "نحن" وفي العالم الخارجي"[9]. وبالرغم من هذا الشعور الذي يلازم هذه الفترة العمرية، يبقى الفرد المسِّنّ ملتزما بالجانب الديني، الأمر الذي يمنحه إمكانية التكيف مع المحيط ومعايشة الوضعية الحالية، فغالبا ما نجد الفرد المسِّنّ يتغلب على وحدته انطلاقا من مسلمة أولية على أن الله سبحانه وتعالى موجود معه وملائكته يحرسونه في كل مكان.

وأجمعت تصورات المحيط على أن الشيخوخة يمكنها (لأنّ هناك شيخوخة سعيدة) أن ترتبط بمعيش صعب، مثل الشعور بالعجز.

إنّ القراءة السوسيو- ثقافية لهذه النتائج، تجعلنا نقف على معطيات أساسية خاصة بهذه الفئة العمرية، فلا يتعلق الأمر بالمحيط لوحده لكن العامل الأساسي في رأيي لهذا العيش يبقى مرتبطا بالفرد في حد ذاته وكيفية تفاعله مع بيئته، فتصبح الشيخوخة معبّرة أكثر عن أزمة هوية ووجود، فتنشّط هذه المرحلة الكثير من السيرورات البدائية كالحداد المرتبط بفقدان المكانة خاصة عند الرجال، حيث يمثل التقاعد بالنسبة إلى البعض منهم نهاية. وهذه المشاعر السلبية لم نجدها عند كل متقاعد (هناك متقاعدون سعداء ومتحمسون ونشطون بعد حصولهم على التقاعد كما وضح هذا ع. بلعربي[10] وبـ. معتصم-ميموني[11] في مداخلتيهما خلال اليوم الدراسي حول المسنين الحياة ويدخلهم في دائرة اليأس من المستقبل.

كما أن اختلاف تصورات النساء عن الرجال يرجع أساسا إلى الجذور التكوينية للتنشئة الاجتماعية، أي إلى مستوى القيم والمعايير ودرجتها والتي يتلقاها كلاهما في المحيط، فالمرأة غالبا ما تملك القدرة على الاتصال مع الآخر للتعبير على مشاكلها واهتماماتها، بينما الرجل غالبا ما يتجه نحو التجنب.

أخيرا، الفرد المسن " قد يشعر بتسرب الزمن، ما يجعله ينغمس في الماضي لاجترار كل ظروف وتقلبات الحياة"[12]، فقد يجد ذاكرته في الماضي، بمعنى أن هذه الأفكار تولدت لديه عندما أصبح يجد صعوبة في التواصل مع الآخرين وصعوبة في التعبير على انشغالاته، ما يعبر عن آلامه ويفقده تقديره السابق لذاته، فيصبح يعاني من وِحدة مزدوجة تتوزع بين عدم الاتصال بالآخر وعدم الاتصال بالذات.

يمكن للشيخوخة أن تمثل وضعية تسبب للمسن الكثير من الاجترارات والإحباطات، فتؤدي به إلى الشعور بنقص القيمة، فقدان تقدير الذات وفقدان الرغبة في الوجود، كما تغذي لديه الغضب والعدوانية. لكن الكثير من المسنين يعيشون شيخوختهم في حالة سعادة وهناء وقناعة بما أنجزوه. وما يثبت ذلك هو نظرة الشباب للمرأة المسنة وهم يشيرون لعطائها وتعاطفها وتفهمها عكس الرجل الذي (هو متصلب ويناقش كل شيء) كما يقولون. ووفق هذا المنظور، اعتبر إ. أريكسن أنّ ما يميز الشيخوخة الناجحة عن الشيخوخة التعيسة هو "التكامل"[13] « intégrité personnelle » )أي رضا الفرد بالنفس وبحياته وبما أنجزه في عمله ومع أبنائه وفي مجتمعه).

إن "الأسر مازالت متماسكة ومهتمة بشيوخها إذ يشير المسح الوطني على صحة الأسرة في الجزائر أن أكثر من 85% من كبار السِّنّ يتكفل بهم أحد أفراد الأسرة (الزوج(ة) الأبناء، الأحفاد، الإخوة...)"[14].

لابد من الإشارة إلى أنّ الإنسان حاليا أصبح يخضع لضغوطات كبيرة خاصّة تلك الناجمة عمّا يتطلبه التقدّم العلمي والتكنولوجي الذي يمرّ به العالم. وهذا لا يعني أنّه في السابق لم تكن ضغوطات لكن الحياة كانت تسير بإيقاع لا يتطلب جهدا وتفكيرا كبيرين من الفرد، فكانت ضغوط الحياة تتمثل في الحدود البسيطة التي تنحصر في الحصول على الحاجات البسيطة. أمّا حاليا، فإيقاع الحياة تغيّر وأصبح يخلق لدى الفرد فجوة بين قدراته الشخصيّة وبين ما هو مطلوب منه. وتعتبر هذه الفجوة السبب الرئيسي في اختلال توازنه النفسي وكذا الاجتماعي. وبالتالي، إيقاعه في حالة اكتئابيّة كرد فعل لعدم القدرة على التجاوب مع هذا الإيقاع.

خاتمـة

أخيرا، يمكن القول إن الشيخ أو "الشيباني"، كما هو متداول في خطابنا السوسيو- ثقافي ليس بحاجة إلى حياة جديدة، لكن هو بحاجة إلى حياة متجددة حتى لا نجعله يفتقر إلى وقته الراهن وكأن الحاضر ليس ملكا له. وبالتالي، يتمكن من التغلب على كل الأحاسيس السلبية من خلال التفاعل والمشاركة الوجدانية مع أفراد أسرته ومع المحيط بصفة عامة.

إن الشيخوخة لا تعني أرذل العمر المؤدي إلى النهاية بل هي سيرورة وخبرة اكتسبها الفرد عبر كل مراحل نموه وحياته. ولهذا أصبحت الشيخوخة تعني الحكمة والقدرة عل تسيير مختلف الوضعيات، فهي تمثل البركة والقدوة الصحيحة كما يقول المثل: (اللي ما عندو كبير ما عندو تدبير). إن استمرار الحب المتبادل بين الشيخ وبين أبنائه وأحفاده[15] وكل من يحيط به ينتج لديه الحياة والديناميكيّة لنرجسيته ويمنحه متنفسا آخر لطريقة عيشه وتعامله. ومن ثم تبقى الأسرة هي الكفيل الأساسي لتحقيق حاجياته المتمثلة أساسا في تواصل العلاقات داخل البناء الأسري والاجتماعي.

أخيرا، أختتم مقالي هذا بمقولة هيجل: "الحياة تصير في الزمن والكائن البشري مرغم على العيش في الزمن، هذا هو القلق الخالص للحياة"[16].

إذاً، فالحياة هي مسيرة وسيرورة وعلى الانسان أن يتعايش معها عبر كل أطوار وجوده. وبالتالي فإن الشيخوخة ماهي إلا جزء من هذه الحياة، سواء كانت تمثل النهاية أو بداية لحياة أخرى.

المراجع

عبد اللطيف، محمد خليفة (1997)، دراسات في سيكولوجية المسنين، القاهرة، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع.

الشربيني لطفي، عبد العزيز (السِّنّة غير مدونة)، أسرار الشيخوخة، مشكلات المسنين. وكيفية العلاج، بيروت، دار النهضة العربية للطباعة والنشر.

معتصم-ميموني، بدرة وميموني، مصطفى (2012)، سيكولوجية النموّ في الطفولة والمراهقة، الجزائر العاصمة، ديوان المطبوعات الجامعية..

بلعربي، عبد القادر (2017)، الشيخوخة والتقاعد لدى عمال التربية : الزمن المعاش حسب الجندر دراسة أنثروبولوجية بمنطقة عمي موسى ولاية غليزان، رسالة دكتوراه في الأنثروبولوجيا. جامعة وهران 2.

بوحالة، منصورية "الأجداد بين الأبناء والأحفاد وفي مركز المسنين: أيّ مكانة ؟" ملتقى دولي حول الشيخوخة، منظم من طرف مجموعة البحث "الشيخوخة بين الضفتين..." وهران، الكراسك 27 نوفمبر 2016.

Caradec, V. (2004), Vieillir après la retraite- Approche sociologique du vieillissement, Paris, PUF.

Cottraux, J. (2001), la répétition des scénarios de vie, « demain est une autre historie », Paris, éd. Odile, Jacob.

Lahbabi, M.-A. (1974), De l’être à la personne : essai de personnalisme réaliste, 2éme édition, Alger, SNED.

Moutassem-Mimouni, B. (2013), « Les personnes âgées en Algérie et au Maghreb : enjeux de leur prise en charge » Insaniyat n° 59, Oran, Centre de recherche en anthropologie sociale et culturelle, Crasc, janvier- mars.

Mimouni, M. (2016), « Les retraités à Mostaganem : retraite ou retrait », journée internationale : Des marqueurs biologiques aux marqueurs anthropologiques : les personnes âgées entre les deux rives, Oran, Centre de recherche en anthropologie sociale et culturelle, Crasc.

Postel, J. (1998), Dictionnaire de psychiatrie et de psycho-pathologie-clinique, Paris, Larousse.

Bouaziz, K. (2016), « Conditions de vie et santé des personnes âgées en Algérie », in http://www.ceped.org/cdrom/meknes/spip 51f5.html.article 29

Fontaine, R. (1999), « Manuel de psychologie du vieillissement », Paris, Dunod, www.passereve.com/spip/

Hummel, C. (1998), « La tête et les jambes- Représentations de la vieillesse chez des jeunes adultes- Prévenir », volume 45, http// archive-ouverte.unige.ch.Article

 


الهوامش

[1] عبد المحسن، (1986)، غازي (1991)، عن خليفة، عبد اللطيف، محمد (1997)، دراسات في سيكولوجية المسنّين،ٍ القاهرة، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، ص. 185.

[2] Hummel, C. (1998), « Représentations de la vieillesse chez des jeunes adultes, prévenir », UNIGE, volume 45, université de Genève, p. 5.

[3] Cumming et Henry, in Caradec, V. (2004), Vieillir après la retraite, approche sociologique du vieillissement, Paris, PUF, p. 29.

[4] Ibid., p. 141.

[5] Muxel, A., in Caradec, V. (2004), op.cit., p. 161.

[6] Moutassem-Mimouni, B. (2013), « Les personnes âgées en Algérie et au Maghreb : enjeux de leur prise en charge » Insaniyat n° 59, Oran, Centre de recherche en anthropologie sociale et culturelle, CRASC, janvier- mars.

[7] Jung, C., in Fontaine, R. (1999), Manuel de psychologie du vieillissement, Paris, Dunod, p. 1.

[8] Ariès, Ph., in Hummel, C. op.cit., p. 16.

[9] Lahbabi, M.-A. (1974), De l’être à la personne essai de personnalisme réaliste, 2éme édition, Alger, SNED., p. 216.

[10] بلعربي، عبد القادر (2017)، الشيخوخة والتقاعد لدى عمال التربية: الزمن المعاش حسب الجندر دراسة أنثروبولوجية بمنطقة عمي موسى ولاية غليزان، رسالة دكتوراه في الأنثروبولوجيا، جامعة وهران 2، ملتقى دولي حول الشيخوخة، منظم من طرف جماعة البحث "الشيخوخة بين الضفتين..."، كراسك 27 نوفمبر 2016. 

[11] Mimouni, M. (2016), « Les retraités à Mostaganem : retraite ou retrait », journée internationale:  Des marqueurs biologiques aux marqueurs anthropologiques : les personnes âgées entrent les deux rives, CRASC 27 novembre.

[12] Lahbabi, M.-A. (1974), op.cit.

 [13]معتصم-ميموني، بدرة وميموني، مصطفي (2012)، سيكولوجية النموّ في الطفولة والمراهقة، ديوان المطبوعات الجامعي، الجزائر العاصمة، ص. 120.

[14] Bouaziz, K. (2016), « Conditions de vie et santé des personnes âgées en Algérie », in http://www.ceped.org/cdrom/meknes/spip51f5.html.article 29.

[15] بوحالة، منصورية (2016)، "الأجداد بين الأبناء والأحفاد وفي مركز المسنين: أيّ مكانة ؟" ملتقى دولي حول الشيخوخة، منظم من طرف مجموعة البحث "الشيخوخة بين الضفتين..."، وهران، الكراسك 27 نوفمبر 2016. 

[16] Lahbabi, M.-A. (1974), op.cit., p. 123.

 

 

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
05 07 62 41 213+
11 07 62 41 213+

98 06 62 41 213+
04 07 62 41 213+

© حق النشر 2019 كراسك. جميع الحقوق محفوظة.

مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.

بكير إلياس و دخير عبد الله مروان

 

Recherche