جيروم قوتي، البطالة، الطبعة الجديدة، مجموعة روبير، لا ديكوفرت، باريس، 2009، 2015، عدد الصفحات 126.

يعالج كتاب "البطالة" لمؤلفه جيروم قوتيي Jérome Gautié ظاهرة البطالة كهاجس يواجه الحكومات والدول الأوروبية وغيرها، خاصة بعد أزمة 2008، وما نجم عنها من تفاقم في نسبة هذه الظاهرة. يتطرق الكتاب إلى مجموعة من الأسئلة التي تدور أساسا حول كيفية فهم الجدل الواقع حول أرقام ظاهرة البطالة التي تنشأ بشكل دوري، وعواملها وطبيعتها، وكذلك السياسات التي تساعد على تقليصها: كيف يمكن تفسير أن بعض البلدان هي أكثر عرضة للبطالة مقارنة بأخرى؟ وما هي المسؤولية التي تحملها أجهزة سوق العمل والحلول التي يمكن تنفيذها ؟

يتطرق الكتاب إلى تحليل الحقائق، النظريات والسياسات الخاصة بالبطالة، وإلى الدراسات السابقة التي تطرقت للموضوع، كدراسة قام بها بول لازارسفالد Paul Lazarsfeld ورفقائه والتي تضمنت تحقيقات سوسيولوجية عن البطالين في مدينة نمساوية تعرضت لأزمة سنوات 1930، فأثرت بشكل كبير في مداخيلها، وارتفع خلالها عدد البطالين الذين عاشوا ظروفا قاسية أثرت فيهم نفسيا، نجم عنها نوع من الانطواء على النفس، وسلوكات عنيفة وتفكك الروابط الاجتماعية. وبالتالي، فقد سمحت هذه التحقيقات بقياس نسبة الرضا النفسي وتأثره بظاهرة البطالة، وتأثير هذه الأخيرة في صحة الفرد. وقد أثبتت أن صحة البدن قد تتدهور وقد تؤدي إلى وفيات، إلى جانب تأثيرها في الاقتصاد وفي المجتمع؛ فهناك مداخيل مالية يمكن أن تسجل وتتطور من خلال الثروة التي يمكن أن ينتجها الأفراد غير العاملين. ضف إلى ذلك المشاكل الاجتماعية التي تنجم عن هذه الفئة كالجنوح والانحراف، خاصة لدى فئة الشباب.

يعرض الكتاب مجموعة من الفصول، نجد في أولها تعريفاً للبطالة حسب المكتب الدولي للعمل BIT وكيفية قياس هذه الظاهرة، كما قسم مجموع السكان البالغين سن العمل إلى ثلاث فئات: فئة في حالة بطالة، فئة في حالة عمل، وأخرى في حالة عدم نشاط. وقام بتحليل كل فئة والروابط الديناميكية التي تجمع بينها، ثم تحليل مستوى البطالة وتأثيرها ومعدلها وتطورها من خلال وجهة نظر مقارنة على المدى الطويل منذ ثلاثين سنة لدى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية L’OCDE وتجارب الدول الصناعية المتطورة بالأخص الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان وما نجم عنها إثر أزمة 2008.

يتطرق الفصل الثاني إلى البطالة والاقتصاد الكلي والعوامل المختلفة التي تنتج عنها والتي تتداخل فيما بينها، وكل ما يتعلق بالأجور والإنتاج، وتحليل سوق العمل، المكونات الهيكلية للبطالة وأنواعها والتحولات الهيكلية الكبرى والتقدم التقني والعولمة وتأثيرها في سوق العمل وقطاعاته وفي اليد العاملة.

يتناول الفصل الثالث الأداءات المهنية فيما يخص البطالة ودور أجهزة سوق العمل، يليه الفصل الرابع الذي يحمل عنوان سياسات التشغيل، يتناول فيه التدابير المعمول بها للحدّ من هذه الظاهرة وآثارها في المستوى العام للعمالة والبطالة.

تعددت مؤشرات البطالة ومكوناتها وتشعبّها جعلها ظاهرة معقدة نتيجة لعدة عوامل، غير أن الاهتمام بهذه الظاهرة لا يرتكز عليها فقط، بل يتناول موضوع الشغل بما يحتويه من عناصر والاهتمام بجودته لا بأرقامه فقط، وذلك بالتركيز على ما يسمى "العمل اللائق" الذي يتضمن العمل المنتج الذي يستطيع ممارسته كل من الرجل والمرأة ضمن شروط منها: الحرية، الإنصاف، الأمن والكرامة، والذي ترافقه مجموعة من الخصائص: الأجر العادل، السلامة في مكان العمل، الضمان الاجتماعي للعمال وعائلاتهم، الاندماج الاجتماعي، حرية التعبير والتنظيم، وإمكانية مشاركة العمال في القرارات التي تتعلق بهم والمساواة
في الفرص والمعاملة للجميع، من أجل تأهيل وضعيات العمل وتحسينها.

زين الشرف لوسداد


logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
05 07 62 41 213+
11 07 62 41 213+

98 06 62 41 213+
04 07 62 41 213+

© حق النشر 2019 كراسك. جميع الحقوق محفوظة.

مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.

بكير إلياس و دخير عبد الله مروان

 

Recherche