دعوة للمساهمة

الأخلاقيّات المهنيّة والممارسات التّعليميّة(مغلق)

دعوة للمساهمة باللغة العربية   |   دعوة للمساهمة باللغة الفرنسية

 

يستدعي تحليل سياق أزمة التّوصيل البيداغوجيّ في المؤسّسات التّعليميّة، على اختلاف مستوياتها، تقديم عرض حال ذو طبيعة استطلاعيّة، تحليليّة، وصفيّة ومقارنة من أجل فهم تمثلاث الأساتذة ومواقفهم، بوصفهم جماعة أو أفرادا، من مختلف الإشكاليّات الإيطيقيّة والأخلاقيّة.

يتواجد الأساتذة غالبا أثناء ممارساتهم البيداغوجيّة، في كل الأطوار التربويّة، أمام حالة من النّقص لتسيير يوميّاتهم بطريقة ناجعة، ففي أثناء ممارسة مهامّهم المهنيّة تبقى المسألة الأخلاقيّة عنصرا مركزيّا لإنجاز تلك المهام، وإذا استندنا لتعريف الإيطيقا كما يحدّده أرسطو والذي يعتبر أنّها "كلّ فعل وخيار يتّجه نحو خير معيّن" (من كتاب الأخلاق إلى نيقوماخوس)، فإنّ الواقع يبيّن أنّ هذه المسألة معالجة في أغلب الأحيان بطريقة لاواعية، وهذا ما يدفع الأساتذة للاحتكام غالبا إلى حدسهم من أجل تحديد خياراتهم البيداغوجيّة التي تعكس مصالحهم الخاصّة أو تصوّراتهم للفعل البيداغوجيّ.

انشغالنا الأوليّ في هذا العدد من إنسانيّات هو استكشاف سعي هؤلاء الأساتذة وراء الاحترافيّة المشبّعة بالأخلاقيّات في ظل الأزمات التي يواجهونها وذلك بمحاولة فهم واضح لمفاهيم الأخلاق، العادات (éthos)، الأخلاقيّات المهنيّة، أخلاقيّات التكفّل (éthique du care) والآداب المهنيّة.

 وإذا اعتبرنا أنّ المسألة الأخلاقيّة ملازمة لكل الظّروف التربويّة، فإنّ الغاية، من منظور مقارن (مدرسة، جامعة، سياق محلي، سياق دولي)، هي تحليل الهويّات المهنيّة التي يمكن موضعتها بين القواعد المؤسساتية والمتطلبات المهنية والرؤية الإيطيقية الشخصية. تبنى هذه الهويّة المهنية داخليّا في المؤسسات التربوية، ولكن أيضا خارجيّا تبعا لمعايير قيمية مجتمعية، للأخلاق والإيطيقا، وهذا ما يحتم عرض مختلف الانحرافات ذات الطبيعة الإيطيقية، الأخلاقية و/أو ذات الصلة بالآداب المهنية الخاصة بالسياقات المعنيّة.

إنّ المفهوم الواجب البحث فيه هو "الأخلاقيّات المهنية" أو "الإيطيقا المهنيّة" (éthique  professionnelle) التي لا تعني الأخلاق(morale) ، لكن يمكن للسياقات المدروسة أن تحددها. زيادة على ذلك، إذا وجدت مجموعة من القوانين المحدّدة لمهام الأستاذ، فإنه لا بدّ من الاعتراف أنّ اتخاذ القرارات يتمّ أوّلا على المستوى الشخصي إضافة لانطلاقها من تجارب سابقة، من مخطّطات مبنيّة ومن تصورات مسبقة ذاتية أو مستعارة من المحيط الاجتماعي والمهني (الصور النمطية) أكثر ممّا تستند إلى قانون محدّد للتصرفات، معدّ مسبقا ولكن غير معروف من طرف غالبية الفاعلين التربويين (أنظر القوانين أو المواثيق حول الآداب المهنية)، وذلك من أجل إعطاء معنى للأفعال والتصرفات. تشكّل هذه القوانين الثّوابت التي تساعد على وضع تصنيف للعلاقات البيداغوجية غير المتكافئة غالبا مع المتمدرسين، والتي قد تجعل أحيانا من الأخلاق والإيطيقا في حالة مواجهة أو تعارض. يدفعنا هذا أيضا إلى مسائلة مختلف الميادين المدروسة انطلاقا من خطوات منهجية متعدّدة الأوجه (تحديد متون موضوع الدراسة، تحقيقات ميدانية، تحليل الوثائق ومقارنتها) من أجل إعطاء معنى لأفعال الفاعلين التربويين (أساتذة، متمدرسون، إدارة) خلال تفاعلاتهم ومعاملاتهم داخل المؤسسات التربوية.

إنّ معايير الآداب المهنية والرهانات الإيطيقية للممارسات التربوية التي يواجهها الأساتذة متعدّدة وتتعلق بمسائل العلاقة الثنائية بين الأستاذ والمتمدرس، كما تتعلق أيضا بالعلاقات بين النظراء، بالعلاقة بالعلم والمعرفة، بتبنّي القيم المهنية وقيم السّياق الاجتماعيّ والثقافيّ بصفة عامة. يجب على احترافية الأساتذة، باعتبارها توجها حديثا تشكل في وقت سابق في العديد من البلدان، أن تكون جزءا من مقاربتنا. وهنا ربما يمكننا أن ننتقل من مقاربة فردية للإيطيقا المهنية إلى مقاربة أخرى ذات طبيعة أكثر جماعية تضفي المزيد من المسؤولية على الأساتذة الذين سيحدّدون بأنفسهم معالم مهنتهم وحدودها، بعبارة أخرى سيبنون بأنفسهم أخلاقياتهم المهنية ويطبّقونها ميدانيا.

يكمن الهدف من اقتراح هذا الموضوع في مجلة إنسانيات في الوصول إلى تحديد الرهانات الإيطيقية التي تطرح على الأساتذة خلال آدائهم لمهنتهم (قدرة المتمدرسين على التعلّم، الاهتمام، الصبر) وأثناء تفاعلاتهم/ معاملاتهم داخل الثنائية البيداغوجية التي يشكلونها مع المتعلّمين، ولكن أيضا من خلال الروابط التي ينسجونها مع أطراف فاعلة أخرى (واجب التحفظ، المساءلة، السريّة، الاحترام). إنّ إحدى الأسئلة المركزية التي تستوجب البحث تتعلق بتحديد الرّابط الدقيق بين الرهانات الإيطيقية للأستاذ والقرارات التي يتخذها داخل القسم، ولكن أيضا في علاقاته مع نظرائه ومؤسسته.

يبقى التكوين على الإيطيقا المهنية مسألة معلّقة ولكن يجب إعادة الاعتبار لها، وهذا ما يدفعنا إلى تسليط الضوء على المكانة التي تشغلها الإيطيقا في تكوين المعلمين ومدى كفاءتها/نجاعتها في الفعل البيداغوجي. فهل الكفاءة الإيطيقية ضرورية من أجل القيام بمهام التدريس؟ وهل الإيطيقا بوصفها متغيّرا تمثل شرطا لازما لتحقيق الأهداف التي تحددها المؤسسة التربوية للأستاذ باعتباره موجها أكثر بقانون ذاتي وليس بمعالم ثابتة ذات مرجعية مهنية؟

يتم إرسال المقالات المقترحة والمقبولة للنشر، حسب شروط نشر مجلة "انسانيات" (أنظر الموقع الإلكتروني)، http://www.crasc.dz/insaniyat/index.php/ar/%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%B1

البيبلوغرافيا

Dessaulniers, MP et Jutras F., 2006, L’éthique professionnelle en enseignement : Fondements et pratiques

Gohier, C. & Jeffrey, D, 2005, Enseigner et former à l’éthique

Kahn K. 2006, ‘Réflexions générales sur l’éthique professionnelle enseignante’ Recherche et Formation, 52

Lang, V. 1999, La Professionnalisation des enseignants

Monjo, R., 2012 L’éthique enseignante : entre justice, sollicitude et reconnaissance

Paperman, P. & Laugier, S 2006, Sociologie des Valeurs

Prairat, E, 2005, Le souci des autres

Reboul, O, 2000, La philosophie de l’éducation, PUF

Singer, P. Practical ethics 1999, CUP

تنسيق: محمد ملياني

ترجمة محمد حيرش بغداد وفؤاد نوار 

البريد الإلكتروني :عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. و عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

إيداع المقالات: 31 ديسمبر 2018

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
05 07 62 41 213+
11 07 62 41 213+

98 06 62 41 213+
04 07 62 41 213+

© حق النشر 2019 كراسك. جميع الحقوق محفوظة.

مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.

بكير إلياس و دخير عبد الله مروان

 

Recherche