كراسات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية (سلسلة علم الاجتماع)، التنمية المحلية والفاعلون الاجتماعيون والنوع الاجتماعي: الرهانات والاستراتيجيات بعد الثورة، العدد30 ، السنة 2016، تحت إشراف سهام النجار، 230 صفحة باللغة العربية، 141 صفحة باللغة الف


إنسانيات عدد 74| 2016| المرأة في البلدان العربية: التغيّرات الاجتماعية والسياسية| ص.111-113|النص الكامل


يتناول هذا العدد من المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية عدة دراسات هامة متعلقة بوضعية المرأة التونسية بعد الثورة، وذلك انطلاقا من مقاربة الجندر. وقد اخترنا في قراءتنا لهذا العدد بعض المقالات التي لها صلة مباشرة بواقع المرأةفي مسار التنمية المحلية والمشاركة السياسية .

في المقال الأول لنجيل هاني حول "المرأة الريفية والتنمية المحلية"، تعالج الباحثة إشكالية التراكم المعرفي في الدراسات السابقة انطلاقا من منطقة زغوان. الهدف الأساسي من هذه الدراسة هو البحث في مدى توفر عنصر التراكم والإضافة المعرفية في نتائج الدراسات المتعلقة بالمرأة الريفية والمندرجة في إطار التنمية المحلية. تشير الباحثة إلى أن كل الدراسات المتعلقة بالمرأة الريفية والتنمية المحلية ركزت على المنهج النوعي في جمع المعطيات، والبيانات بصفة عامة. ما يمكن الإشارة إليه فيما يتعلق بهذه الدراسة بصفة عامة هو أن وتيرة التراكم لم تتم بنفس الدرجة على جميع المستويات، فقد ساهمت خاصية المرونة في عنصر المقاربات النظرية والاستعمالات المتعددة لبعض المفاهيم من إثراء هذه الإشكالية وتسجيل بعض الإضافات المعرفية .وفي مقال لعفاف شكري حول "التنمية المحلية وإشكالية تثبيت المرأة الريفية بمجالها.المجمع النسائي لدعم التنمية الذاتية بوادي الصبايحية مثالا، تسعى الباحثة إلى توضيح وضعية المرأة الريفية ودراسة في هذه المنطقة، ومعرفة مدى معاناتها والصعوبات التي تعرضت إليها والعراقيل التي تعيق اندماجها في هذا المجال، ثم دراسة إشكالية دور المجمع النسائي في النهوض بهذا الوضع، ومحاولة معرفة نوع الإدماج الذي يقدمه هذا المجمع.

وتشير الباحثة أنه ورغم جهود المجمع النسائي بوادي الصبايحية لأجل بعث تنمية اجتماعية شاملة، وبالتالي تثبيت الأفراد بمجالهم وخاصة المرأة مركز الاهتمام، إلا أن هذه الجهود اصطدمت بواقع اجتماعي وجغرافي معرقل لسيرورة الاشتغال، ما أدى إلى عكس النتائج المرجوة، وهذه النتائج تتجلى في ارتفاع مؤشر النزوح والهجرة الداخلية كحل وحيد بالنسبة لجل العائلات.

وفي دراسة أخرى لنجيل هاني حول" التنمية الترابية والنوع الاجتماعي. رؤية سوسيولوجية تاريخية لمنطقة فطناسة" القيروان"، تتناول الباحثة إشكالية معرفية تتعلق بثنائية التركيب، بتداخل البعدين التاريخي والاجتماعي، حيث حاولت الدراسة تقصي إرهاصات السياق التاريخي و الاجتماعي و الأنثروبولوجي الخاصة بجماعة محلية محددة في الزمان والمكان، وذلك في إطار المراوحة بين التراكم المادي الذي يتم ضمن مسار تاريخي طويل نسبيا،وبين أثر مختلف الفاعلين في خلق الموارد ودفعها نحو التراكم ضمن تصور نظري قائم على مبدإ الدينامكية الداخلية في صلب بنية الجماعة المحلية. وحول "مشاركة المرأةفي الأحزاب السياسية ما بعد الثورة في تونس ولاية بن عروس مثالا حاولت بثينة أديب البحث في حضور المرأة الشابة في الفضاء السياسي العام، ومدى تأثيرها في العمل السياسي إثر ثورة 14 جانفي وذلك من خلال الكشف عن الدوافع الفردية لهذه المشاركة والانخراط في حقل النضال السياسي وتحديدا في الأحزاب السياسية. يهدف هذا العمل إلى الكشف عن مختلف المتغيرات المحركة لبنية الفعل السياسي للمرأة الشابة سواء منها السياسية أو الاجتماعية أوالنفسية أوالثقافية؛ إذ هناك تداخل بين عناصر الفضاء الإجتماعي والثقافي في سيرورة إنتاج المشهد العام الجديد للمجتمع التونسي عامة، ولفاعلية دور المرأة الشابة في صياغته وذلك من خلال تفعيل مشاركتها في المجال السياسي في إطار العمل الحزبي.وفيما يتعلق بتونس ما بعد الثورة أيضا تبحث حياة الفرشيشي حول الاشتغال الجمعياتي انطلاقا من الجمعيات التنموية مثالا.

ويهدف هذا العمل في الأساس إلى معرفة مدى تفاعل الاشتغال الجمعياتيفي تونس بعد ثورة  2011مع السياق التاريخي والسياسي الذي تتحرك فيه هذه التنظيمات سواء في مستوى علاقة الفاعلين الجمعياتيين بالفاعلين السياسيينأو في مستوى علاقة الاشتغال الجمعياتي بطبيعة الدولة وسياساتها العمومية. أيضا من خلال الحراك الاجتماعي والسياسي الذي شهده المجتمع التونسي والذي أدى إلى انتقال الاشتغال الجمعياتي من طور التسيير والتوجيه إلى طور الإرادية والعفوية لجمعيات ليست فقط مجموعات ضغط على الحكومة بل هي بصدد تأسيس علاقة شراكة حقيقية مع الدولة.

وحول "مشكل التشغيل في منزل عبد الرحمن: نحو مقاربة جندرية لدور المبادرة الفردية في التنمية المحلية"، تبحث رئيفة الزواوي في توجه قاطني منطقة منزل عبد الرحمن بولاية بنزرت نحو المبادرة الخاصة والعمل المستقل، بعد فقدان الثقة في وعود الدولة في توفير الشغل القار للمواطنين القاطنين بالمنطقة. فالمجتمع المحلي يسعى إلى تحقيق التنمية المحلية بالاعتماد الأمثل على الإمكانيات الذاتية والتي تعد القوى الاجتماعية الفاعلة إحدى ركائزها.

عموما، قدم هذا العدد عدة دراسات جديرة بالاهتمام من خلال الإحاطة بجملة التحولات التي تعيشها المرأة التونسية على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في نطاقها المحلي. ويمكن من خلالها إدراك مدى صعوبة الواقع وحجم التراكمات التي نتجت عن الثورة التونسية في ما يخص مكانة المرأة ودورها في التنمية المحلية.

رياض إمخلاف

 

 

Appels à contribution

logo du crasc
insaniyat@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

Recherche