الحدث الجمعوي في الجزائر. دراسة حالة ولاية وهران

إنسانيات عدد 08 | 1999 | الحركات الإجتماعية، الحركات الجمعوية | ص 41-43 | النص الكامل


Associative fact in Algeria. The case of Oran

Abstract : This article aims at taking into account the associative phenomenon to Oran. This quantitative analysis is focused on 3 axes and main complementary topics.
The first topic tries to bring out the main characteristics of associative life to this county. The second relates to an analysis of social composition in the framework of associations and their individual characteristics ; finally the third axis is a disquisition about the manner by which representatives of associations account for, evaluate the associative phenomenon in a general way.

Keywords : the associative phenomenon, Oran, association, associative framework, representations


Omar DERRAS : Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle, 31 000, Oran, Algérie


منذ الإستقلال إلى غاية 1989، كانت عملية إعادة هيكلة المجتمع الجزائري خاضعة لمنطق الهيمنة والمراقبة عن قرب من طرف السلطات المتتالية وذلك في مجالات الحياة الإجتماعية وبخاصة مؤسسات التنشئة الإجتماعية.

و لكي تحقق مبتغاها، عمدت الدولة على خلق أشكال من التجنيد والتنظيمات الإجتماعية كالمنظمات الجماهيرية و الإتحادات المهنية، قصد تطويق الفئات الإجتماعية المختلفة و إفشال أي محاولة بروز تنظيم إجتماعي خارج إطارها الرسمي و المؤسساتي[1].

فتدريجيا، تحولت "الحركة الجمعوية" بعد فترة من الإنتعاش خلال السبيعنيات إلى حالة فتور و ركود نتيجة الوضعية المزرية التي آلت إليها بسبب الصراعات الداخلية و طغيان النزعة النفعية وتخصصها في وظيفة ترقية مؤطريها إجتماعيا ومهنيا وسياسيا بشكل عام.

نتج عن هذا الوضع تفاقم و تزايد الفجوة بين مؤسسات الدولة و باقي أفراد المجتمع الذين فقدوا آمال و إمكانية تحسين ظروف حياته المتردية.

لكن بعد الثمانينات و الذي تزامن مع عهد الإنفتاح وكذا التحولات السريعة، التي عاشها العالم الإشتراكي على وجه الخصوص ثم أحداث أكتوبر 1988 بالجزائر؛ كل هذه العوامل أجبرت الدولة على الإقتناع بضرورة التعددية الحزبية و الجمعوية.

و في هذا السياق، فإن صدور قانون 4 ديسمبر1990 و المتعلق بالجمعيات أدى إلى حدوث إنفجار فريد من نوعه للظاهرة الجمعوية من حيث عددها و تنوع مواضيعها و مجالات تدخلها و كذا الفئات الإجتماعية التي تنشطها.

لذا فإن هذا الدراسة الميدانية تحاول من خلال ثلاثة محاور متتالية (خصائص جمعيات مدينة وهران "95 جمعية" و مؤطريها وتمثلا تهم وتقويمهم لواقع الجمعيات حاليا)؛ إلى إعطاء بعض الإتجاهات و واقع الحياة الجمعوية في ولاية وهران وآفاق تطورها.

و يمكن تلخيصها فيمايلي[2] .

خصائص الجمعيات الوهرانية :

تتميّز الجمعيات المدروسة بحداثة نشأتها (62 % نشأت بعد 1990، يغلب عليها الطابع الثقافي و الإجتماعي و تعددية الأهداف. هذا النوع من الجمعيات أوكلت لها وظيفة تسييرية تخلت عنها الدولة عمدا منذ الثمانينات.

جل هذه الجمعيات لم تتلق صعوبات تذكر في بداية تكوينها ولكن يعاب على معظمها صعوبة التوصل إلى تنظيم محكم مسترسل ومستقر، و ضعف تقاليد العمل الجمعوي الذي يؤثر على معنويات المنشطين ويضعف مجال المساهمة و المشاركة الفعالة في الوسط الجمعوي.

تشير الدراسة من جهة أخرى إلى تطور و تزايد عدد المنخرطين و المتكونين من الفئة العمرية الشبانية (اذ تمثل الفئة الأقل من 20 سنة و ما بين 20 و 30 سنة، 70% تقريبا من العينة، يمتلكون مستوى تعليمي متوسط يعزوهم الدافع أو النزعة الإنتفاعية أثناء الممارسة الجمعوية و الإندماج الإجتماعي.

يبدو أن جل الجمعيات تسعى لتطبيق برامج أنشطها السنوية ولكن لمسنا من خلال الدراسة عدم الجدية و الحماس في تنفيذ و إحترام هذه البرامج نظرا لأسباب يعترف بها منشطو الجمعيات : تتصدرها قلة الوسائل والإمكانيات، ضعف التنظيم و التحفيز و قلة الإقتناع بالعمل الجمعوى و ضعف الثقافة الجمعوية.

الإعتماد الكلي للجمعيات على إعانة الدولة (95 % من المساعدات متأتية من السلطات العمومية) و هذا يبرز درجة خضوع و تبعية الجمعيات للدولة ومكوث رواسب الإيديولوجيا الشعبوية. إذ كما نعلم أن من نتائج هذه الإيديولوجيا، تخدير المبادرات أضعاف أيديولوجية المجهود، خاصة عندما نلمس من جهة أخرى هشاشة شبكة التعاون و التبادل و محدودية المجال الجمعوي.

2. المكونات الإجتماعية لمؤطري الجمعيات:

يؤطر الجمعيات جزء هام من فئة الشباب وخاصة الفئة العمرية مـا بـيـن 20 و 30 سنة (35% تقريبا) و لكن 40 % من مجمل العينة يملكون مستوى جـامعي و من أصول إجتماعية متوسطة إذ نجد الفئات الإجتماعية الوسطى تتصدر تأطير الجمعيات بـ 23 % ثم الطلبة و تليها الفئات الشعبية. و لكن النخبة لا تتعدى 10% من مجمل منشطى الجمعيات عكس ما نلاحظه مثلا في المغرب و مــصــر و بعض البلدان المتخلفة.

قلة وجود العنصر النسوي و الذي تسند له مهمة تسيير نوع معين من الجمعيات خاصة منها الصحية و الإجتماعية.

تعرف الجمعيات المدروسة إستقرارا نسبيا في مجال التأطير ولكن مازالت تلازمها نزاعات داخلية نتيجة لتعدد و إختلاف وجهات نظر العمل الجمعوى لدى المسيرين خاصة في مجال موقف الجمعيات و كيفية التعامل مع إستراتيجية الدولة و العالم السياسي بصفة عامة. هذا الإختلاف يعرض عددا هاما من الجمعيات إلى التشتت والركود.

3. كيف يقيم المؤطرون الواقع الجمعوى الحالي:

ينظر جل مؤطري "الحركة الجمعوية" الوهرانية للعمل التطوعي (بإعتباره الركيزة الأساسية له) بنوع من الغموض والتردد وعدم الإقتناع لفعاليته.

فهم في حالة تأرجح بين النزعة النفعية الضيقة و الرغبة في إستعمال العمل الجمعوي كاداة للترقية الإجتماعية / المهنية السياسية التي تجعل أغلبيتهم يفضلون التصوّر الإندماجي في مؤسسات الدولة التي تفرض عليهم القيام بوظيفة الوسيط حينا و الدرع الواقي و المكمل لأهداف و لسياسة السلطات العمومية تارة أخرى، عوض اتخاذ موقف الشراكة و المساهمة الإيجابية والفعالة مع الدولة لفرض إقتراحاتهم و طلباتهم قصد تكوين وتطوير - تدريجيا - مجتمع مدني ناضج و مسؤول.

و أخيرا يمكن إعتبار الظاهرة الجمعوية في وهران ظاهرة غير مكتملة و غير ناضجة، مازالت في مرحلة جنينية. و كل المؤشرات تدل على أن القطيعة مع الممارسات و التصورات التسلطية للدولة إزاء الجمعيات مازلت قائمة و إن ضعفت شدتها و حدتها.

و لا يمكن تجاوز ذلك إلا عند إحداث ثورة لنظام القيم في الجزائر لعصرنته بدءا بالمنظومة التربوية خاصة، و إرادة حقيقية من طرف الدولة لتنمية و تطوير مجتمع مدني كطرف مستقل و كقوة إجتماعية إسهامية في جميع مجالات الحياة الإجتماعية و السياسية و الثقافية.


الهوامش

[1] - صدور التعليمة رقم 71 / 79 بتاريخ 3 ديسمبر 1971 تلزم السلطات العمومية الإعتماد المرخس و المسبق لتأسيس أي جمعية لا سياسية.

[2]- لمزيد من التفاصيل يمكن الإطلاع على نفس الموضوع باللغة الفرنسية.

 

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
05 07 62 41 213+
11 07 62 41 213+

98 06 62 41 213+
04 07 62 41 213+

© حق النشر 2020 كراسك. جميع الحقوق محفوظة.

مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.

بكير إلياس و دخير عبد الله مروان

 

Recherche