حركة العيارين و الشطار : العنف المدني في المجتمع العباسي خلال القرن الرابع الهجري

إنسانيات عدد 10 | 2000 | العنف : مساهمات في النقاش | ص. 47-63 | النص الكامل 


Mohamed SAID REDA : Département d'histoire, Faculté de l'Education, Baghdad, Irak


 

1- عن أصولهم الاجتماعية و الأثنية و المذهبية

أ- معنى العيار

يعرف العيار في اللغة بالرجل كثير الحركة، حيث جاء في القاموس المحيط للفيروز آبادي "العيار الكثير المجئ و الذهاب و الذكي الكثير التطواف" [1]. و قال ابن الأعرابي : و العرب تمدح بالعيار و تذم به. يقال غلام عيار نشيط في المعاصي، و غلام عيار نشيط في طاعة الله عز و جل [2].

أما كتب التاريخ فقد اختلفت فيما أطلقته على العيارين و الشطار من تسميات و نعوت فسموهم " الرعاع و الأوباش و الطرارين" حيث جاء في حديث الطبري عن حوادث سنة 197 هـ / 811م قوله : " ذلت الأجناد و تواكلت عن القتال إلا باعة الطرق و العراة و أهل السجون و الأوباش و الرعاة و الطرارين و أهل السوق[3]. و أسموهم بالفتيان حتى أصبحت كلمة مرادفة للعيارين و الشطار [4]. كما أشار إلى ذلك إبن الجوزي بقوله : " و من هذا الفن تلبيسه على العيارين في أخذ أموال الناس، فإنهم يسمون بالفتيان…[5]". و يرى ابن بابويهْ القُمّي أن صفة الفتوة لا تنطبق على صفات العيارين و أعمالهم حيث نعتها بكونها "شطارة فسق" [6]. كما نعتوهم باللصوص فقد جاء في حديث أحمد بن حنبل عن أبي الهيثم الحداد الذي ألتقى معه في حبسه أيام المحنة قائلا : "رحمه اللـه أبا الهيثم الحداد لما مددت يدي إلى العقاب. و أخرجت للسيطاط إذا أنا بإنسان يجذب ثوبي من ورائي و يقول لي : تعرفني! قلت لا. قال : أنا أبو الهيثم العيار اللص الطرار. مكتوب في أمير المؤمنين. إني ضربت ثماني عشر سوطا بالتفاريق و صبرت على طاعة الشيطان لأجل الدنيا. فأصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين"[7]. و عندما قبض على اللص (العراقي) و حمل إلى الوزير أبي عبد الله المهلبي قدمه بدوره إلى ابي الحسين أحمد بن محمد القزويني رئيس شرطة بغداد قائلا له :" هذا اللص العيار العراقي الذي عجزتم عن أخذه فخذه و أكتب خطك بتسليمه…" [8].

ب- بداية ظهورهم

أقترن ظهور العيارين و الشطار لأول مرة في التاريخ بفتنة الأمين و المأمون، و ذلك حين هبوا بتنظيم شبه عسكري: وزعوا على أساس أن لكل عشرة منهم عريف و لكل عشرة عرفاء نقيب و لكل عشرة نقباء قائد و لكل عشرة قواد أمير [9]. للدفاع عن مدينة بغداد ضد الجيش الخراساني بقيادة طاهرين الحسين [10]. لكنهم سرعان ما تحولوا إلى عصابات تسلطت على بغداد طيلة أيام الفتنة التي دامت أربعة عشر شهرا قاموا خلالها ببعض التعديات و جابوا الأسواق، و أباح لهم رؤساؤهم النهب و السلب علانية [11]. حتى قال فيهم الشاعر أبو يعقوب الخريمي [12].

يحرقها و ذاك يهدمها                       و يشتفي بالنهاب شاطرها

و الكرخ أسواقها معطلة                      يستن عيارها و عائرها

أخرجت الحرب في سواقطها                 أساد غيل غلبا تساورها

من البوادي تراسها و من الـ                 صدف إذا ما عدت أساورها

كتائب الهرشي تحت رايته                   ساعد طرارها و مقامرها

لا الرزق تبغي و لا العطاء و لا             يحشرها للقاء حاشرها [13].

تم نراهم ثانية في حوالي خمسين ألف عيار و قد لعبوا دورا بارزا في حصار بغداد سنة 251هـ / 864م حين أعتمد عليهم المستعين ليصد بهم عن بغداد هجمات الأتراك المبايعين للمعتز في سامراء. [14]. و قد أثنى ابن الأثير على شجاعتهم بقوله :" و كان لهم عريف يقال له بنتويه بأيديهم البوادي المقيرة و قد ثبتوا في حين أن أهل بغداد و لوا الأدبار و تركوا قتلاهم و جرحاهم" [15]. كما استعان بهم الخليفة المهتدي في حربه ضد الأتراك سنة 256هـ / 869م[16]. و قد ازدادت أعدادهم بمرور الأيام و ضعف الحكومات، حتى أصبحت ظاهرة فرضت نفسها على المجتمع العراقي. و عرفت لأصحابها صفات مميزة بأقوالهم[17] و أفعالهم [18]. و استمرت هذه الفئة تؤكد وجودها في فترات الاضطراب السياسي و التدهور الاقتصادي و القلق الاجتماعي. فعندما انتصر ابن رائق علي بحكم سنة 327 هـ / 938م (فوض قوما من العيارين فأعطاهم دينارا دينارا… و ملك العيارين البلد [19]). و كذلك استعان بهم ابن شيرزاد سنة 334 هـ / 945 م لمساعدة العامة من أهل بغداد على حرب معز الدولة البويهي و الديلم [20]. كما حمى عمران بن شاهين سنة 338 هـ / 947 م جانبه في السلطان بالعيارين و اللصوص الذين اجتمعوا عليه عند ظهوره بالبطيحة فقوي بهم [21]. و في سنة 271 هـ / 971م استنفر سبكتكين الحاجب العامة و العيارين لحرب الروم المهاجمين للثغور الإسلامية[22]. و لما عصى سبكتكين بختيار بن معز الدولة و حاربه سنة 263هـ / 973م استعان بالعامة و العيارين " فَقَوَّدَ من رؤسائهم القواد و عرف العرفاء و نقب النقباء و خلع عليهم و حملهم على الدواب و استصحبهم و بسطهم و صار له منهم جند" [23]. و لقد بلغوا من الكثرة في المجتمع العراقي حتى قال عنهم المقدسي (ت 375 هـ): "إذا تحركوا ببغداد أهلكوا" [24].

ج - عناصرهم

كان العيارون يضمون في صفوفهم أجناسا و طوائف مختلفة [25]. لذلك أشار ابن الأثير إلى المشتركين في حوادث سنة (371-375هـ / 971-975م) بقوله : " و هم أصناف البنوية و الفتيان و السنية و الشيعية و العيارين[26]".

و يرى بعض الكتاب المحدثين في هذا الاتساع و الشمول الذي أصاب حركة العيارين في الفترة البويهية وضمها لجماعات من غير العامة في صفوفها دليلا على ما كان يعانيه المجتمع من اضطراب في الحياة السياسية و الاقتصادية [27]. كما أن وجود العباسيين و العلويين في صفوف العيارين يعطينا دليلا آخر على الوضع الاجتماعي القلق و المركز المتدهور لهؤلاء الاشراف و خاصة في النصف الثاني من تاريخ السيطرة البويهية على العراق [28].

و لكنه على الرغم من التنوع و الاختلاف في جنسيات العيارين و الشطار، فقد وصفوا بشدة طاعتهم لرؤسائهم و سرعة حركتهم لتنفيذ ما يؤمرون به، حيث صار لكل حرب أمير و في كل محلة متقدم [29]. و بذلك اطلق عليهم المقدسي (دول العيارين) [30] تعبيرا عما ساد البلاد في عصره من فوضى سياسية طعن فيها تسلط العيارين و عبثهم بالأمور. و يذكر المؤرخون مجموعة من رؤسائهم في هذه الفترة : كابي كبروية، و ابي الدود، و ابي الذباب، و أسود الزبد، و ابي الارضة، و ابي النوابح. و طبع [31]منهم سنة 384هـ / 964م (عزيز البابصري) [32]. و في سنة 392 هـ / 1001 م (ابي مافر العيار) [33]. و في سنة 417 هـ / 1026م (ابو يعلي الموصلي) [34] الذي كان معاصرا للبرجمي [35] أشهر عياري بغداد سنة 421هـ / 1030م، و برز في العيارين سنة 426 هـ / 1034 م (ابنا الاصبهاني) [36] و من رؤسائهم في سنة 444 هـ / 1054 م (الطقطقي و الزيبق) [37].

و كان العيارون و الشطار يتميزون في مظهرهم عن باقي العامة بكونهم حليقي الرؤوس[38]، يغطونها بخوذ مصنوعة من خوص و هم عراة لا يتوارون إلا بخرقه تدعى بالمئزر حيث يشدونها في أوساطهم. و يتشحون بالأزار[39] و يضعون في أعناقهم الجلاجل و الصدف الأحمر و الأصفر و مقاود و لجما من مكانس و مذاب [40]. و لم تفارق أحدهم الشادوفة [41] و الكلاب [42]. و كانت لهم مراسيم خاصة في استقبال من يدخل في عضويتهم كتلبيسه السراويل التي اختصوا بلبسها و تسمى بـ (سراويل الفتوة) [43]. كما كانوا يحتفون بالعضو الجديد في مجلس أنس، يعقدونه في أمكانهم المعزولة و يشربون فيه النبيذ على نخبه [44].

2. حركاتهم بين الثورة و العصيان

بعد هذا السرد الموجز لتشكيلاتهم و تنظيماتهم لا بد من الاشارة إلى فعالياتهم و حركاتهم ضد الحكومة و الناس و التي عرفت بطابعها الثوري [45]. مع بيان ما خلفوه من أثر سيء في المجتمع، كي نخرج من كل ذلك بنتائج ندلّل بها على طبيعة الحركة و اهدافها في هذه الفترة بالذات.

فقد ثار العيارون و الشطار سنة 35 هـ / 960 م مظهرين مناصرتهم لعلوي قتله رجل عباسي و هما في سكر [46].كما أشعلوا فتنة بالجانب الغربي من بغداد 361 هـ / 971م تخللها كثير من القتل و النهب [47]، حيث استولوا على بغداد و كبسوا الدور و تعرضوا للحريم [48]. و أوجدوا نوعا جديدا في الاقتتال بين المحلات في بغداد لم يكن شائعا من قبل و بذلك يقول مسكويه :" و حصل في كل محلة عدة رؤساء من العيارين يحامون على محلتهم و يجبونهم الأموال، و يحاربون من يليهم فهم لذلك متحاقدون يغزو بعضهم بعضا نهارا و ليلا و يحرق بعضهم دور بعض و يثير كل قوم على أخوانهم و جيرانهم [49]. و قد عجز السلطان عن اصلاحهم و اطفاء ثائرتهم [50]. حتى " أخذ جماعة من رؤساء العيارين و قتلوا، فسكن الناس بعض السكون" [51]" وزاد العيارون سنة 364 هـ / 974م ضراوة حتى ركبوا الدواب و تلقبوا بالقواد و غلبوا على الأمور و أخذوا الخفائر على الأسواق و الدروب، و خاف التجار على انفسهم و أموالهم و اثاروا النعرات الطائفية بين السنة و الشيعة [52]. و في سنة 380 هـ/ 990م تفاقم خطر العيارين في جانبي مدينة السلام و أوقعوا كثيرا من الحرائق في المحال و كبست الدور و نهبت الأموال [53]. و في سنة 381 هـ / 991م (ازداد نشاط العيارين و الشطار و كثرت الفتن بين العامة ببغداد و زالت هيبة السلطان و تكرر الحريق في المحال…)[54] لكن السلطة وجهت لهم ضربة رادعة و قتلت جماعة منهم، بينهم أحد رؤسائهم المعروف بأبي جواهراد [55]. و تجدد أمر العيارين سنة 384 هـ / 994م عندما أثاروا الفتنة بين أهل الكرخ و اهل باب البصرة احترقت فيها كثير من المحال [56]. و اخذوا من الأسواق الجبايات و سلبوا الناس أموالهم و قتلوا الرجال و ارعبوا النساء و الأطفال [57]. كما نشط العيارون في بغداد سنة 389 هـ / 999 م في خضم التنافس السياسي حيث تعاون معهم بعض رجالات الدولة الذين استخدموهم في الاغتيالات السياسية لإجتتاث أعدائهم و منافسيهم في الحكم[58]. كما حصل سنة 391 هـ / 1000م حين قتل على أيديهم أبو الحسن على بن الطاهر الكاتب الذي كان قد هرب إلى مصر خوفا من أبي الحسن محمد بن عمر بن يحي العلوي و أقام بها مدة ثم عاد في هذه السنة إلى بغداد مع الحاج و شاع بقدومه أنه جاء للدعوة إلى صاحب مصر و الشروع له في الفساد على الدولة العباسية، فكبسه العيارون في داره بدرب المقبر من سويقة غالب و قتلوه مع جاريته و نهبوا داره[59]. وزاد أمر العيارين سنة 392هـ /1001م مما دفع بعميد الجيوش إلى ملاحقتهم و فرض الهيبة عليهم [60] و ممن قتل على يده منهم ابن صافر العيار [61]. لكن هذه الاجراءات لم تثن العيارين طويلا عن عزمهم على الشغب، فقد كبسوا دار أبي عبد الله المالكي الذي كان ينظر في المواريث و بعض معاملات أبواب المال و كان فيه جزف في المعاملة، و قتلوا في الدار صهره أبا طالب بن عبد الملك [62]. و قتل العيارون في هذا اليوم أيضا حماد بن السكر الشهروني و كان وجها من وجوه الرستاقية و أهل الرفق و العصبية [63]. و استمرت حركات العيارين تشتد ضراوة عبر الأيام حتى إذا ما جاء القرن الخامس الهجري و الحكومة البويهية على أسوإ حال من الضعف و الوهن طغي أمر العيارين و اٍستفحل شرهم و كثرت اعتداءاتهم على الناس [64]، و خاصة الأغنياء منهم. ففي سنة 416 هـ / 1025 م أزهقوا النفوس و نهبوا الأموال و فعلوا ما أرادوا و احرقوا الكرخ، و بضمنها دار الشريف المرتضى على نهر الصراة [65]. حتى كانوا يكبسون الدور نهارا و في الليل بالمشاعل و الموكيبات، و هم يدخلون على الرجل فيسلبونه بذخائره و يستخرجونها منه بالضرب كما يفعل المصادرون و لا يجد المستغيث مغيثا[66]. و قد امتد شرهم إلى رجال الحكومة و اَنبسطوا على الأتراك و خرج أصحاب الشرطة من البلد خوفا منهم و قتلوا كثيرا من المتّصلين بـهم [67]. و استمرت أعمالهم تلك في سنة 417 هـ / 1026م أيضا حتى اضطر الناس إلى إقامة الأبواب على الدروب صدا لهجماتهم فلم تغنهم شيئا[68]. و خاصة بعد أن انـهزم الجند أمام هجماتـهم [69]. كما هجموا على أهل الكرخ و احرقوا المحال من الدقاقين إلى النخاسين، و كبسوا الكرخ فأخذوا شيئا كثيرا من محلة القطيعة و درب خلف[70]. و نهبوا الثياب من جامع الرصافة ليلا [71]. و في ذي الحجة سنة 420 هـ / 1029م ورد ابو يعلي الموصلي و جماعة من العيارين المختفين بأوانا و عكبرا و اصطدموا برجال الحكومة و قتلوا (خمسة من الرجال و اصحاب المصالح) [72] و اضطرب بهم البلد وسيطروا على الكرخ و بيدهم السيوف و نهبوا عدة محال و ضعف رجال المعونة (الشرطة) عن مقاومتهم. فثار بهم أهل الكرخ و ظفروا بـهم و صلبوا [73] جماعة منهم. و في سنة 421 هـ / 1030 م هجم العيارون على بغداد و مقدمهم البرجمي فنهبوا مخازن التجار و الدكاكين الصغار و دور الأغنياء [74]. و تمكن البرجمي من أن يسيطر على بغداد مدة خمس سنوات 4421-425هـ / 1030-1034م) دوخ خلالها العيارون أهل بغداد و مدن العراق الأخرى برقاته و كبلساتـهم و اعتداءاتـهم، فقد قتل خمسون عيارا أحد رجال المالح (الحراس الليليون) في نهر الدجاج كما قتلوا قوما كانوا معه و أحرقوا داره و لم يتجاسر أحد من الجيران أن ينذرهم خوفا منهم [75]. و في سنة 422 هـ / 1031 م سرقوا أصحاب الأكسية ببغداد [76]. و تفاقم شرهم حتى امتد إلى واسط حيث ألهوا الناس فيها بالسرقات و الكبسات و نزلوا على قاضيها أبي الطيب بن كمراويهْ و قتلوه و أخذوا ما وجدوا عنده[77]. و أصبح الناس يحرسون بأنفسهم أموالهم و ممتلكاتهم ليلا لضعف السلطة و فقدان الأمن و ذلك بعد أن عجز رئيس الشرطة أبو محمد بن النوّي من القضاء عليهم أو ردعهم و نتيجة لفشله هرب خوفا منهم و كبسوا داره أيضا [78]و قتلوا بعض من قاومهم من الأغنياء [79]. و أثاروا في بغداد ما سمي بحرب المحلات بين محلة القلائين و محلة الدقاقين [80]. و هجم قسم منهم على المسجد الجامع ببراثا و نهبوا ما فيه من حصر و سجادات و قلعوا شِبَاكَهُ الحديدية. و في سنة 423 هـ / 1032م تعصب أهل سوق الكرخ لتاجر بزاز نهب العيارون دكانه و سرقوا أمواله. فآضطر العيارون إلى رد بعض ما أخذوه منه [81]. ثم كبسوا دار ابن الغلو الواعظ و أخذوا ماله و استمروا في الكبسات و نالوا تشجيعا في أعمالهم من مولّدي الأتراك و الغلمان [82]. لكن بهاء الدولة أعاد إبن النوي إلى رئاسة شرطة بغداد و استطاع في هذه المرة أن يردع العيارين[83]، دون أن يقضي عليهم لأنهم سرعان ما تجدد نشاطهم في سنة 424 هـ / 1033م حيث كبس البرجمي دورا و أخذ أموالا كثيرة [84] تحت سمع و بصر الحكومة حتى أن ابن الأثير ذكر عنه أنه كبس دار الشريف المرتضى[85] و ابن عديسه المجاور لدار الوزير [86]. و بلغت قيمة ما أخذه العيارون من دار أحد التجار عشرة ألاف دينار [87]. و قد بلغ الخوف
من البرجمي درجة بقي الناس لا يتجاسرون على سميته باسمه بل يكنونه (بالقائد أبي علي) [88] و لم يكترث البرجمي و جماعته العيارون بالسلطة على الرغم من شدة أبي الغنائم الذي أقيم على المعونة في هذه السنة، بل إن جماعة من الجند قد خرجوا إليه و آكلوه [89]و شاربوه مما زاد في خوف الناس منه. فأخذوا يدفعون شره عن أنفسهم بما يوصلونه إليه من هبات وصلات و ذلك بعد أن لمسوا عجز السلطة عن حمايتهم منه حتى ( أن أحد وجوه الأتراك بسوق يحي أراد أن يختن ولدا له فأهدى إلى البرجمي جملا و فاكهة و شرابا و قال : هذا نصيبك من طهر فلان ولدي. و أسلم منه على داره [90]). و عندما أسر أحد قواد أبو الغنائم أربعة من أصحاب البرجمي و اَعتقلوهم، جاء البرجمي طارقا الباب عليه و مهددا إياه بأطلاق العيارين من أعوانه و إلا سيقتل أربعة من أصحابه و يحرق داره، مما اضطر القائد إلى الرضوخ و الاستجابة لطلبه[91]. و قد دفع موقف الحكومة الضعيف هذا فئات من الناس و الحكومة إلى التعامل مع البرجمي و التعاون معه حتى أن بعضهم كانوا يراسلونه و يعلمونه بإجراءات الحكومة ضده. و كانت هذه المراسلات سببا في قوته و فشل الحكومة في القضاء عليه. لذلك خاطب جماعة من القواد الإصفهلارية التي طوقت مخبأهُ بقصد القبض عليه قائلا : " من العجب خروجكم إلى و أنا كل ليلة عندكم فإن شئتم أن ترجعوا و أدخل إليكم فعلت. و إن شئتم أن تدخلوا إلي فآفعلوا) مما أدى إلى انفضاضهم و فشل مهتهم[92]. و هكذا زادت كبسات العيارين و مقدمهم البرجمي و وقع القتال في القلايين و في القنطرتين و أحرقت أماكن و أسواق و دور و مساجد و نهب درب عون، و قلعت أبواب القرطين و غير ذلك في أعمال التخريب، حتى أن الناس عبرّوا عن سخطهم على الحكومة و عجزها أو تهاونها في أمر البرجمي و تركه مع إخوانه يتصرفون كما يشاءون عند ما ثارت العوام بجامع الرصافة و رجموا الخطيب و قالوا (إن خطبت للبرجمي و إلا فلا تخطب لخليفة و لا لسلطان و لا غيره) [93]و بلغ البرجمي سنة 425هـ / 1034 م من السطوة على بغداد حتى أصبح يتعامل و يتعاقد مع عمال بعض المصالح و الولايات. فقد اتفق مع العامل على (الماصر الأعلى بقطيعة الدقيق) [94] على أن يعطيه العامل في كل شهر عشرة دنانير من الارتفاع عوضا عن السماح له بتسيير سميريتين كبيرتين بغير اعتراض. و أخذ عهده على مراعاة الموضع [95]. كما واصل البرجمي كبساته لمحال الجانب الشرقي من بغداد، و خرب كثيرا منه و نهب من خان القوادير بباب الطاق شيئا عظيما من الأموال و عبث بالجانب الغربي من بغداد أيضا حتى أخذ الناس يجتمعون طول الليل في الدروب و على السطوح يتحارسون منه. و بلغ من ضعف الحكومة تجاه العيارين في هذه السنة إن فسحت (لهم في جباية ما كان أصحاب المالح يحبونه من الأسواق و أعطوا ما كان لصاحب المعونة من ارتفاع المواخير و القيان، و كانوا يخاطبون بالقواد [96]. كما عرف عن ابن القلعي عامل عكبرا أنه كان يتعاون مع البرجمي ويفوت على الحكومة القبض عليه، حتى أن البرجمي حضر لدى قرواش العقيلي في هذه السنة ليعرض شفاعته في اطلاق سراح ابن القلعي، مما سهل السبيل لقرواش في القبض عليه و اغراقه في دجلة [97]. ثم تتبعت الحكومة أعوانه بالقبض و القتل و فيهم أخوه [98].

و لا يعني قتل البرجمي بداية النهاية لحركة العيارين و انمّا استمروا في إلحاق الأذى بالمواطنين بمهاجمتهم و كبساتهم في الليل و النهار على السواء. لأن نشاطهم كان يتماشى تماما مع ضعف الحكومة و اضطراب جهازها الإداري و إلى ذلك أشار أبو الفداء بقوله :" و في سنة 426 هـ / 1035م أنحل أمر الخلافة و السلطنة ببغداد و عظم أمر العيارين و صاروا يأخذون أموال الناس ليلا و نهارا و لا مانع لهم، و السلطان جلال الدولة عاجز عنهم لعدم اٍمتثال أمره و الخليفة أعجز منه[99]. أما ابن الجوزي فيشير في حوادث سنة 426 هـ / 1035م إلى عدة مناوشات غير مجدية قام بها أبو الغنائم ضد العيارين حيث فتكوا و قتلوا من رجاله كثيرا فقتل منهم أبو الغنائم رجلا واحدًا. ثم عاودوا القتال ثانية و ثاروا لصاحبهم فقتلوا من رجال أبي الغنائم نفسين و تتابعت الحملات و الإستقفاء، و نهبوا جمال السقائين و بغالهم و هم أفقر فئات المجتمع [100]. كما استغلوا إحتراق سوق العطارين فسرقوا منه عشرة ألاف دينار [101]، علما بأن أصحاب هذا السوق ليسوا من الأغنياء بل من متوسطي الحال.

و يذكر الذهبي عن شرورهم قائلا : " و اشتد البلاء بالعيارين هذا العام حتى تجاهروا بالإفطار في رمضان و شربوا الخمر و الزنا و عاد القتال بين أهل المحال و كثرت الحملات و اتسع الحرق على الراقع و قال الملك أنا أركب بنفسي في هذا الأمر فما التفتوا له وتحير الناس و عظم الخطب…" [102].

و في شهر محرم سنة 427هـ / 1036م كبس العيارون دارا فأخذوا ما فيها [103]و في ربيع الأخر من السنة ذاتها دخل العيارون بغداد في مائة رجل من الأعراب و السواد فأخرقوا ابن النسوي رئيس الشرطة و أحرقوا داره [104]. و فتحوا خانا و أخذوا ما فيه، و خرجوا بالكارات[105] على رؤسهم. و الناس ينظرون و لا قدرة لهم على منعهم.

و في سنة 428 هـ / 1037م كبس العيارون الحبس ببغداد و قتلوا جماعة من رجال الشرطة [106] و إنبسطوا انبساطا زائدا [107]، حتى تطاولوا على فقراء المجتمع بالذات، إضافة للأضرار التي كانت تصيبهم خلال الحوادث السابقة، فقد سرق العيارون هذه المرة أيضا بغال السقائين و ثياب القصارين [108].

و استمرت حركات العيارين طيلة السنوات الباقية من الحكم البويهي للعراق. ففي سنة 443 هـ / 1051 م مثلا كبسوا دار أبي محمد بن النسوي و جرحوه عدة جراحات [109]. و في سنة 444هـ – 1052م جابوا الأسواق و أخذوا ما كان يأخذه جباة الضرائب الحكوميون[110]، علما بأن العيارين قد اعتادوا أن يكمنوا في دور الأتراك نهارا و يخرجون للفساد ليلا[111].

3. الخصائص الاجتماعية و السياسية لحركاتهم

و الحقيقة أن حركات العيارين هذه كانت وليدة الفساد السياسي و التدهور الاقتصادي الذي تعرضت له البلاد في معظم سنوات الحكم البويهي في العراق و ما قبلها. و التاريخ يحفظ لنا حركات العيارين و الشطار بشكلها الفوضوي غير المنظم التي قامت من خلالها بعض الجموع الجائعة من الشعب بما يشبع أودها عن طريق السلب و النهب. لذلك جاءت تلك الحركات أو الحوادث بنتائج غير مجدية لا تهدف في جوهرها إلى إجراء تغيير سياسي بناء يمحق الظلم و يرسي قواعد العدالة الشاملة لكافة السكان. كما أظهرت عن كونـها ليست دعوة منسقة تستهدف إصلاحات اقتصادية و اجتماعية تؤدي إلى ازالة التباين الطبقي و رفع المستوى المعاشي للغالبية الفقيرة من الشعب، و إنهاء ما كان يلحق بالناس من جوع و حرمان نتيجة للتخلخل السياسي و التسلط الأجنبي بل أكدت الحوادث التاريخية أن العبارين قد عبروا بحركاتهم عن حقدهم الشديد على التجار و الأغنياء بنهب ما يمتلكون [112]، و صبوا جام غضبهم على رجالات الحكومة بكبس دورهم و قتلهم في معظم الأحيان لا سيما الشرطة منهم. و هم في ذلك إنما زادوا في الأمر سوءا، إذ كانت أضرار حركاتهم عامة شملت الفقراء و الأغنياء على السواء، حيث تضررت الأسواق و اختفت الأموال بسبب تخوف أصحابـها من العيارين و نـهبهم لها مما أدى إلى قلة الاستثمارات و غلاء الأسعار و هلاك رأس المال في السوق. و ربما أصابت تلك الأضرار في بعض الأحيان الفقراء و متوسطي الحال دون الأغنياء[113]. و هذا بالطبع يخالف – إلى حد ما – ما ذهب إليه بعض الكتاب المحدثين في وضعهم الخطوط العريضة و تسطير الأهداف الواسعة لحركاتهم و ذلك باعتبار (العيارين جماعات من عامة بغداد لهم أهداف ثورية و لم تكن غايتهم مجرد اللصوصية و القتل)[114].

هذا و إن عدم مجاراتنا لما يراه البعض في كون هذه الحركة ذات أهداف ثورية إصلاحية يستند على الحقائق التالية :

1- لقد اعتمد أصحاب الرأي السابق في تزكية العيارين عن أفعالهم و إضفاء صفة الإصلاحية على حركتهم على حوادث فردية رواها لنا التاريخ. اتسمت في بعضها بجوانب انسانية متناثرة كتظاهر بعض قادتـهم بالفتوة و العفة و التورع عن سلب النساء و إبرزهم في هذا المجال البرجمي العيار [115]وردّنا على ذلك أنه من العصب اتخاذ تلك النتف من الأخبار قاعدة نبني عليها سلامة أهداف حركات العيارين و نزكي بموجبها أفعالهم المؤلمة و ما قاسي الشعب من جرائها، علما بأن كتب التاريخ تكاد لا تنعت بهذه الخصال سوى واحد من قادتهم و هو البرجمي و مع ذلك لم تجرده من بعض الأثر السلبي. أما الدافع من عدم اعتدائهم على النساء، ربما كان يرجع إلى أنهم لم يكن يشبعهم القليل مما كانت تحمله النساء عادة من الحلي كما يفعل اللصوص العاديون بل انما كانوا يخططون لسرقات أدسم و اكمل و اشمل[116]. و ربما تغطيتهم لبواعث حركتهم و أهدافهم [117]. هذا بالرغم من أن التوحيدي يؤكد لنا بأنهم كثيرا ما "جردوا السكاكين على الجارية في الدار يطالبونها بالمال…[118]".

2- كما أن القول بأنهم حققوا في بعض الأحيان جزءًا من أهدافهم باضطرار السلطة على التنازل لهم بحق جباية الضرائب من السوق [119]، قول لا يتفق مع الواقع بل كانت له دواعي أخرى تعود إلى أن الحكومة قد غضت النظر عن ملاحقتهم و فسحت لهم مجال أخذ الاتاوات أو الرسوم لضعفها و عدم قدرتها على صدهم و تواطوء بعض رجالاتها معهم[120].

3- نضيف إلى ما تقدم أن الحركات الثورية عموما تتطلع بشغف و شوق إلى تحقيق أهدافها بنفوس راضية مطمئنة. و هي إذا ما تحققت و كانت على جانب عظيم من الايجابية لا نجد بين أعضائها من يندم على ما ساهم به أو اقترف من عمل في سبيل تحقيق تلك الأهداف. إلا إننا رأينا العكس قد حصل لحركة العيارين اذ عبر عديد من اعضائها عن شعورهم بالندم عما أقترفوه من أفعال خلال مساهمتهم في العيارة مما أدى إلى إعلانهم التوبة و الندم [121]. كما حصل دينار العيار الذي يروي لنا الأبشهي قصته بقوله :"ان رجلا كان يعرق بدينار العيار و كان له والدة صالحة تعظه و هو لا يتعظ. فمر في بعض الأيام بمقبرة فأخذ منها عظما فتفتت في يده، ففكر في نفسه و قال : ويحك يا دينار كأني بك و قد صار عظمك هكذا رفاتا و الجسم ترابا، فندم على تفريطه و عزم على التوبة… ثم اقبل نحو أمه متغير اللون منكسر القلب فقال يا أماه ما يصنع بالعبد الآبق اذا أخذه سيده. قالت : يخشن ملبسه و مطعمه و يغل يديه و قدميه. فقال : أريد جبة من صوف و أقراصا من شعير و غليني و افعلي بي كما يفعل بالعبد الآبق لعلَّ مولاي يرى ذلي فيرحمني. ففعلت به ما أرد فكان إذا جن عليه الليل أخذ في البكاء و العويل و يقول : لنفسه ويحك يا دينار أ لك قوة على الناس كيف تعرضت لغضب الرب و لا يزال إلى الصباح…[122].

و كذلك أبنا الأصبهاني اللذان تابا سنة 425 هـ / 1034م و اشتغلا في دار المملكة في جملة فراشيها [123]. و آخرين غيرهم [124]. مما يدل بوضوح على عدم اقتناعهم التام بسلامة أهداف حركتهم و ما ترتب عليها من أضرار بالغير و نشر الخوف و الفزع في نفوس الآمنين من الناس حتى أخليت المدن من أهلها و خاصة بغداد التي كانت تعد مسرحا لحركات العيارين و أعمالهم. و قد لخص هلال الصابي تلك الأضرار الناجمة عن العيارين و غيرهم بقوله: " لا جرم أن البلد خرب و انتقل اكثر أهله عنه فمنهم من مضى إلى البطيحة و منهم من اعتصب بباب الأزج و منهم من بعد إلى عكبرا و الأنبار. و لقد حدثني جماعة من الناس انهم شاهدوا صينية الكرخ فيما بين طرف الحذائين و البزازين الفواخت و العصافير تمشي في أرضها انتصاف النهار و في الوقت الذي جرت العادة بازدحام الناس فيه بهذا المكان"[125].

4- و لكي نكون أكثر تحديدا في معرفة حقيقة حركة العيارين و الشطار لا بد من إلقاء الضوء على نقطتين هما على جانب كبير من الأهمية قد تزيلان اللبس الذي وقع فيه البعض حول حركة العيارين إذ يجدر بنا أن نلاحظ الأوجه التي كانت تصرف بها الأموال المنهوبة. و معرفة طبيعة ضحايا هذه الحركة.

فمن جهة الأموال المنهوبة : فأن إنفاقها كان يتم من قبل ناهبيها على إشباع شهواتهم الحياتية و رغباتهم الخاصة [126]. فكانوا يعقدون بها اجتماعاتهم و ينفقونها على حفلات شربهم في مخابئهم [127]، متنكرين لأهدافهم و متجاهلين آلاف الجياع ممن لا يملكون ما يسد أودهم و تشبع قرصهم. و لم تكن تصرف على أوجه البر و الإحسان كمساعدة منكوب عظه الدهر، و إغاثة ملهوف و إشباع جائع أو إيواء مقطوع طريق و غيرها من الأعمال الخيرية أما من جهة هؤلاء العيارين : فأننا يجب أن ننظر في صفات من كانت تسلب أموالهم. لنرى هل كان هؤلاء من الاغنياء الجشعين الذين لا يعرفون للرحمة موطنا و للكرم موئلا و يعكفون يد الخير و يحجدون بنعم الله عليهم، أو يكدسون الأموال على حساب الغير و لا يقرون حقوق الله على أموالهم. كي تكون بذلك عملية العيارين تأديبية لأمثالهم على حد تعبير البعض حيث يذكر الدوري قائلا :"و لم يعدموا حجة فقهية لنهب أموال الأغنياء فهذا أحد قطاع الطرق يبرر عمله قائلا: أن هؤلاء التجار لم تسقط عنهم زكاة الناس لأنهم منعوها و تجردوا فتركت عليهم فصارت أموالهم بذلك مستهلكة و اللصوص فقراء إليها، فإذا أخذوا أموالهم، و إن كره التجار أخذها، كان ذلك لهم مباحا لان عين المال مستهلكة بالزكاة و هم يستحقون أخذ الزكاة شاء أرباب الأموال أم كرهوا"[128].

الواقع إن العكس قد بان و أتضح من خلال استعرضنا لحوادث العيارين حيث كان أغلب من سلبت أموالهم و نهبت ممتلكاتهم و أحرقت محالهم و تعرضوا إلى اعتداءات العيارين هم من الأبرياء الذين ذهبوا ضحية لتصرفات العيارين العشوائية و أعمالهم الفوضوية. و ليسوا ممن تسمح الشريعة و يجيز القانون أو العرف إلحاق الأذى بهم. و بذلك خاطب التنوخي اللص ابن حمدون الذي برر سلبه لأموالهم – في منطقة واسط – بإسقاط السلطة عنهم أرزاقهم قائلا:"أعزك الله ظلم الظلمة لا يكون حجة، و القبيح لا يكون سنة. فإذا وقفت أنا و أنت بين يدي الله عز و جل أترضى أن يكون هذا جوابك له" [129].

و على كل حال فأن حركات العيارين لم تنته بانتهاء السيطرة البويهية على العراق و إنما استمرت في العهد السلجوقي… كما تطورت كثيرا في عهدا استقلال الخلافة التي بدأت بإخراج السلاجقة عن بغداد سنة 575هـ / 1184م. حيث نظمها الخليفة الناصر لدين الله العباسي تنظيم الفتوة و وضع لها القوانين و الضوابط مما جعلها حركة ذات أهداف إيجابية تدعم مركز الخلافة و تعمل على تقويتها و رفع قدرتها في مجابهة أعدائها…


الهوامش

[1]- المجلد 2.-ص.98.

[2]- الزبيدي.- تاريخ العروس.- 3 / 424.

[3]- تاريخ الرسل و الملوك.- القاهرة، الطبعة الحينية.- 10 / 181.

[4]- ابن الجوزي.- تلبيس إبليس.- ص.378.

[5]- نفس المصدر و الصفحة.

[6]- معاني الأخبار- مخطوط مكتبة الثترية – النجف خزانة 129تلد 60 ص.106.

[7]-ابن الجوزي.- تلبيس ابليس.-ص.379.

[8] -ابن الجوزي.- اخبار الحمقى و المغفلين.- دمشق، مطبعة التوفيق، 1345هـ.-ص.73.

[9]- المسعودي.- مروج الذهب 3/ 315.- عرف في رؤسائهم في هذه الفترة العيار (حاتم الصقر) أنظر أبن الاثير: الكامل في التاريخ 6/276.

[10]-مؤلف مجهول : العيون و الحدائق في أخبار الحقائق. 3/333.

[11]- ابن الأٍثير.- الكامل في التاريخ.- 6/276.

[12]-هو من معاصري الخليفة هارون الرشيد و ابنه المأمون (أنظر طبقات الشعراء لابن المعتز(.- ص.293.

[13]- الطبري.- تاريخ الرسل و الملوك .-2/877.

[14]- المصدر نفسه .- الطبعة الأوربية .- 12/1552، 1560، 1564.

[15]- الكامل في التاريخ 7/121.

[16]- الطبري.- تاريخ الرسل و الملوك .- الطبعة الحينية .- 9/289.

[17]- ابن الجوزي.- أخبار الظراف و المتمازحين.-ص.46.

[18]- المسعودي.- مروج الذهب.-8/164.

[19]- الصولي.- الأوراق.- ص.119.

[20]- ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 8/481.

[21]-المصدر نفسه 8/631؛ ابن الحوزي.- المنتظم 7/104؛ أبو حيان التوحيدي.- الامتاع و المؤانسة 3/151-152.

[22]-مكوية.- تجارب الأمم.- 2/307.

[23]-المقدس.- امن التقاسيم في معرفة الاقاليم.-ص.130.

[24]-ابن الجوزي.- المنتظم 3/88؛ 7/220؛ 8/87؛ الذهبي.- العبر في تاريخ من غبر 3/100؛161.

[25]-الكامل في التاريخ 8/222؛ البانواتيه: يعني الشطار (أنظر يتيمة الدهر للثعالبي 3/333.

[26]- الدوري، عبد العزيز.- تاريخ العراق الاقتصادي.-ص.68؛ بدري محمد فهد.- العامة ببغداد.- ص.389.

[27]- ابن الجوزي.- المنتظم 7/220.

[28]-المصدر نفسه.- 7/153.

[29]- أحسن التقاسيم.-ص.45.

[30]- ابو حيان التوحيدي.- الامتاع و المؤانه 3/160.

[31] ابن الجوزي.- المنتظم 7/147. نسبة لما محلة باب البصرة ببغداد (أنظر نفس المصدر و الصفحة)

[32]- هلال الصابي.- تاريخ هلال 8/432.

[33]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/44.

[34]- المصدر نفسه.- 8/44، 45، 50، 66، 72، 75.

[35]- المصدر نفسه 8 /78

[36]- المصدر نفسه 8/154؛ ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 9/122.

[37]- بدري محمد فهد .- العامة ببغداد في القرنم الخامس الهجري .- ص.299.

[38]- التنوفي.- الفرج بعد الشدة 2/112-114؛ ابو حيان.- الامتاع و المؤانسة 3/160.

[39]- المسعودي.- خروج الذهب 3/315.

[40]- ابن الجوزي.- اخبار الظرف و المتمازحين.-ص.60؛ فقوف الصنوه 2/270

و الشاروفة.- حبل كان العيار يحمله معه دائما (أنظر المنتظم لابن الجوزي 10/70) و ربما كان ذلك لاستعماله في التلق على الدور و السطوح و هي بلا شك في صفات اللصوصية. و استعملوا في معاركهم المجازة و المقاليع و الأجر و البادية المتغيرة و المخلاة و التراس من البوادي و الرماح من القصب و البوقات من القصب و قرون البقر (انظر الطبري.- تاريخ الرسل و الملوك لمعرفة المزيد عن تلك الآلات 9/288.)

[41]- التعابي.- بثيمة الدهر 2/404.

[42]-ابن الجوزي.- تلبيس ابليس 379.

[43]- التنوخي.- الفرج بعد الشدة 2/338، 340، أنخذ العيار ابو علي الموصلي مقرا سريا له في مكان ما في قريتي (اوانا و عكبرا) خارج بغداد و مكانا ظاهرا بدرب الرباح ببغداد (ابن الجوزي.- المنتظم 8/44) و اتخذ البرجمي مقره في (حجة بالأحمرية) حيث كان يلتجأ إليها مع جماعته (نفس المصدر و الصفحة).

[44]- المسعودي.- خروج الذهب 3/315.

[45]-هلال الصابي.- تاريخ هلال 8/223؛ و عن فتن العيارين العظمة.

[46]- ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 8 / 232؛ ابن خلدون.- العبر 4/527.

[47]- العيني .- عقد الحمان 2/16 ورقة 64-65.

[48]- تجارب الأمم.-2/305.

[49]- المصدر نفسه.- 2/306.

[50]- ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 8/632. و في تاريخ يحي بن سعيد الانطاكي جاء " اخذ السلطان 18 رجلا من العيارين و اهل الفتنة و قنل اربعة نفر منهم و أعطى من بقي الأمان و وعدهم بالرزق و كف البلاء قليلا و سكنت الفتنة" 1/141.

[51]- من قوادهم في هذه الفترة (أسود الزبد) المنتظم لابن الجوزي 7/75 و في الذهبي .- تاريخ الاسلام ص.121 أسود الزد و ذكر ايضا انه خرج إلى بلاد الشام و هلك بها.

[52]- مسكوبة .- تجارب الأمم 2/355؛ ابن الجوزي.- المنتظم 7/75. الذهبي.- تاريخ الاسلام ص.141.

[53]- ابن الجوزي.- المنتظم 7/153؛ الكتبي- عيون التواريخ 12 / 36.

[54]- ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 9 / 104.

[55]-أنقذ بن جوا مرد من القتل لانه قد تعاون م السلطة ايام صمهام الدولة و حرس الأسواق لذلك قبل بهاء الدولة الشفاعة فيه و لم يقتل مع جماعته (أنظر أبو شياع.- تجارب الأمم.-ص.199.

[56]- أبن الجوزي.- المنتظم.-ص.172؛ أبن الأثير.- الكامل في التاريخ.- 9/105.

[57]- الكتبي.- عيون التواريخ 12/70.

[58]- هلال الصابي.- تاريخ هلال 8/338.

[59]- المصدر نفسه 8/298.

[60]- هلال الصابي.- تاريخ هلال 8/438؛ الكتبي.- عيون التواريخ 12/127؛ ابن الأثير الكامل في التاريخ 9 / 178.

[61] -هلال الصابي.- تاريخ ملاك 8/432.

[62]- نفس المصدر 8/447.

[63]- المصدر و الصفحة

[64]- هرب العياريون عن بغداد خوفا من ابي ارسلان الذي عين على ولاية بغداد سنة 5409 لما عرق به من عف و خزق (ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 9/306.)

[65]- ابن الأثير.- الكامل 9/349.

[66]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/22.

[67]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/21؛ الغاني .- المسجد المسبوك في ورقة 20.

[68]- المصدر نفسه 8/22.

[69]- ابن الأثير.- العهد المبوك ف ورقه 20

[70]- الذهبي.- تاريخ الاسلام.-ص.218؛ أبو الفدا.- المختصر في أخبار البشر ¼/54

[71]- المصدر نفسه.- ص.226؛ ابن الجوزي.- المنتظم 8/44.

[72]- المصدر نفسه و الصفحة؛ المصدر نفسه 8/20؛ و انظر ابن الثير.- الكامل في التاريخ 9/393.

[73]- المصدر نفسه و الصفحة؛ المصدر نفسه 8/40.

[74]- المصدر نفسه.- ص.227؛ المصدر نفسه 8/48.

[75]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/47.

[76]- المصدر نفسه.- 8/54.

[77]- المصدر نفسه 8/60؛ الذهبي.- تاريخ الاسلام.- ص.231.

[78]- المصدر نفسه 8/67؛ و فيه أن ابن النوي رئيس شرطة بغداد كان قد تعاون مع جماعة من العيارين لهذا الغرض فأقاعهم على المالح و اتخذهم اعوانا و اصحابا (أنظر ص49).

[79]- المصدر نفسه 8/50.

[80]- المصدر نفسه و الصفحة

[81]- المصدر نفسه 8/55.

[82]- المصدر نفسه 8/66؛ الذهبي.- تاريخ الاسلام.- ص.231.

[83]-الذهبي.- تاريخ الاسلام.- ص.231.

[84]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/66.

[85] - الذهبي.- تاريخ الاسلام.- ص.237.

[86]- ابن عديه.- هو احمد بن عمر بن القاسم ابو الحسين. مات في رجب من عام 412هـ و دفن في مقبرة باب حرب (أنظر الخطيب البغدادي.- تاريخ بغداد 4/94.)

[87]- ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 9/439؛ ابن الحوزي.- المنتظم 8/75.

[88]- الذهبي.- تاريخ الإسلام.- ص. 237؛ و قد شاع أن البرجمي لا يتعرض لامرأة و لا يمكن أحدا من أخذ شيء منها (أنظر نفس المصدر و الصفحة).

[89]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/72.

[90]- المصدر نفسه و الصفحة؛ الذهبي.- تاريخ الإسلام.- ص.237.

[91]- المصدر نفسه 8/75 ؛ المصدر نفسه و الصفحة.

[92]- المصدر نفسه و الصفحة ؛ ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 9 /432.

[93]- المصدر نفسه 8/73؛ ابن كثير.- البداية و النهاية 11/35؛ كان البرجمي يكن أجمة ذات قصب يمتد خمسة فراسخ و في وسطها تلء اتخذه فغفلا. خرج مكلما الجند المحاصر له في اجمته و على رأسه عمامة. و تعرف أججته بالأحمرية (أنظر أيضا الغاني .- العهد المبوك ف ورقه 22).

[94]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/75؛ ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 9/432.

[95]- المصدر نفسه 8/77. و الصحيح قطيعة الرقيق ببغداد (أنظر يا قوت : معجم البلدان 4/141).

[96]- المصدر نفسه و الصفحة.

[97]- ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 9/432.

[98]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/78.

[99]- المختصر في أخبار البشر م1. ج 3.- ص.58.

[100]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/83

[101]- المصدر نفسه 8/83.

[102]- الذهبي.- تاريخ الاسلام.- ص.241.

[103]- المصدر نفسه و الصفحة؛ و هي دار بلور بك التركي بباب خراسان (أنظر ابن الجوزي.- المنتظم 8/88).

[104]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/88.

[105]- المصدر نفسه و الصفحة؛ القارات : ما يحمل على الرأس أو الظهر من النبات و هذا التعبير مستعمل لحد الآن عند عامة أهل العراق (أنظر العامة لبدري محمد فهد.- ص.303).

[106]- يبدو أن عداوة العيارين كانت منصبة بالدرجة الأولى على الشرطة من رجال الحكومة، فكانوا يحقدون عليهم كثيرا لأن الشرطة كانت تطاردهم على الدوام و تمنعهم على السلب و النهب و تلقي القبض عليهم.

[107]-الذهبي.- تاريخ الإسلام.- ص.243.

[108]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/91.

[109]- المصدر نفسه 8 / 151؛ الذهبي.- تاريخ الاسلام.- ص.258.

[110]- ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 9/221.

[111]- أنظر التنوخي.- الفرج بعد الشدة 2/330.

[112]- انظر ابن الجوزي.- المنتظم 8/82-91 و ما اسلفنا من ذكر لحوادثهم و في الفرج بعد الشدة للتنوخي 2/108 ما يدل على سلبهم الفقراء و متوسطي الحال حيث يذكر إلى حمدون و هو أحد رؤسائهم أنه كان (إذا أخذ ممن حاله ضعيفة أقسامه عليه فترك شطرا من حاله في يده).

[113]- بدري.- العامة في بغداد.- ص.296؛ و بهذا المعنى جاعت تحليلات الدكتور عبد العزيز الدوري تحركات العيارين (أنظر دراسات في العصور العباسية المتأخرة .-ص.ص.283-284)؛ مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي ص.77.

[114]- الدوري.- دراسات في العصور العباسية المتأخرة.-ص.283؛ بدري.- العامة.-ص.308.

[115]- أنظر عن عياري بغداد و خططهم (ثوار المحاضرة للتنوخي 2/351).

[116]- كان خطرهم على الناس اعظم من اللصوص العاريون حتى أن بدري أثار إلى ذلك من خلال تعرضه للصوص قائلا :" أن المؤرخين لا يذكروا لنا أسماء هؤلاء اللصوص كما فعلوا بالنسبة للعيارين و الشطار. و الأرجح إن ذلك حدث بسبب طغيان أخبار العيارين و الشطار في هذا القرن على أخبار اللصوص" انظر العامة ببغداد و في القرن الخامس الهجري.-ص.86.

[117]- أبن الجوزي.- المنتظم 8/66؛ الذهبي.- تاريخ الاسلام .-ص.237.

[118]- الامتاع و المؤانسة 3/162.

[119]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/75-77.

[120]- ابن الأثير.- الكامل في التاريخ 9/438، 439؛ الذهبي.- تاريخ الاسلام.- ص.241.

[121]- الذهبي.- تاريخ الإسلام.- ص.227.

[122]- المستظرف في كل فن مستظرف 1/138.

[123]- ابن الجوزي.- المنتظم 8/78.

[124]- هلال الصابي.- تاريخ هلال 8/412.

[125]- هلال الصابي.- تاريخ هلال 8/413.

[126]- ابو حيان التوحيدي.- الامتاع و المؤانسة 3/151؛ الهمذاني.- تكملة الطبري.- ص.217.

[127]- التنوخي.- الفرج بعد الشدة 2/227، 228، 334؛ ابي الجوزي.- الأذكياء.- ص.44.

[128]- دراسات في العصور العباسية المتاخرة.- ص.384؛ تاريخ العراق الاقتصادي.-ص.69؛ و ما أورده الدوري في كلام هو لاحد قطاع الطرق المدعو ابن سيار الكردي (انظر التنوخي.- الفرج بعد الشدة 2/330).

[129]- الفرج بعد الشدة 2/333؛ 334.

 

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
05 07 62 41 213+
11 07 62 41 213+

98 06 62 41 213+
04 07 62 41 213+

© حق النشر 2020 كراسك. جميع الحقوق محفوظة.

مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.

بكير إلياس و دخير عبد الله مروان

 

Recherche