لقاء مع الأستاذة خولة طالب الابراهيمي


انسانيات عدد 87| 2020 | لقاء | ص  15-26 | النص الكامل


 


خولة طالب الإبراهيمي أستاذة التعليم العالي بقسم اللغة العربية وآدابها كلية اللغة العربية وآدابها جامعة الجزائر 2 أبو القاسم سعد الله منذ السبعينات من القرن الماضي.

متخصصة في الدراسات اللغوية واللسانية وتهتم على وجه الخصوص بالقضايا المتعلقة باللغة والهوية والثقافة في البلدان ما بعد الكولونيالية في بعدها الأنتروبولوجي التاريخي واللساني من خلال الممارسات اللغوية والثقافية. وهي مديرة مخبر اللسانيات وعلم الاجتماع اللغوي وتعليمية اللغات منذ 2001.

بلقاسم بن زنين : بعد نحو ثلاثين سنة من أطروحتك حول الجزائريين ولغاتهم، كيف يمكن تقييم ما حدث من تطور في الممارسة اللغوية في الجزائر على إثر التحولات الحاصلة والإصلاحات التي باشرتها الحكومات المتعاقبة ؟

خولة طالب الإبراهيمي : ليس لي أن أقيّم بقدر ما ألاحظ وأسجّل وأحاول أن أفسّر وأعلّل. لا توجد في العالم كلّه وضعية لا تشهد تطوّرات وتحوّلات بفعل عوامل عدة ومؤثرات عديدة هي في الحقيقة نفسها التي تشغل سيرورة المجتمع وصيرورته ليواكب التطورات التي تحصل في مختلف المجالات الحياتية. في المقابل ما أستطيع تقييمه -إن لم أقل ينبغي أن أفعل- هو تقييم مجموع الإجراءات (أنا لا أتحدث عن إصلاحات لأنّها ليست كذلك بل هي قرارات سياسية أملتها الضرورة سواء من أجل الحفاظ على التوازنات الداخلية للسلطة أو اتخذت تحت وقع ظروف قاهرة مرتبطة بأمن الأمة ووحدتها لتفادي الفتنة). فعلا لقد تم اتخاذ مجموعة من القرارات التي كرّست الواقع اللغوي والثقافي الجزائري المطبوع بالتعدّد والتنوّع على الرغم من أنّ السلطة لم تتخلّ عن طابعها الأحادي وثقافتها السياسية الأحادية التي تطبعها منذ نشأتها في خضم الكفاح التحرري. ودليلي في ذلك هو الكيفية التي صيغ بها في النصوص الأساسية الاعتراف بالبعد الأمازيغي واللغة الأمازيغية إذ تعلن عن رسميتها ولكن في نفس الوقت تضع قيودا مؤسساتية معينة  هذا من جهة ومن جهة أخرى الملابسات التي طبعت إنشاء أكاديمية اللغة الأمازيغية التي لا تزال اليوم غير فاعلة. يمكن أيضا أن نتساءل عن غياب أي سياسة واضحة للغات في البلاد منذ الاستقلال سواء بالنسبة للمنظومة التربوية أو التعليم العالي مثلما نأسف لعدم وجود إستراتيجية واضحة لتشجيع الترجمة والتأليف العلمي الجاد في مختلف اللغات المستعملة في البلاد. لم تنشأ أية ورشة علمية جادة بالنسبة لكل القضايا التي تخصّ استعمال اللغة العربية في عمقها الاجتماعي وضرورة تطوير طرق تدريسها لكسر الصورة النمطية التي تعيق ترقيتها إلى مصفّ اللغات المرنة الاستعمال . لم تسّخر الدولة الإمكانيات اللازمة للنهوض باللغة الأمازيغية لحلّ مختلف المشاكل المتعلّقة برسمها وضبط معايير تنميطها الصوتي والمعجمي والنحوي لتسهيل تعلمها وتعليمها في كل مناطق الوطن. أشعر وكأنّ السلطة رضخت وكرست وضعا سرعان ما عملت على عرقلة كل الإجراءات التي لم تتخذها إلاّ بعد الضغط مثلما بيناه أعلاه. لنا أن نتساءل عن نوايا هذه السلطة التي تبنّت بشأن التعددية السياسة التي ظهرت بعد أحداث أكتوبر 1988 نفس السلوك المطبوع بالمخادعة والمماطلة. هل يمكن لها أن تتصرّف بغير ذلك ونحن لم نشهد أي تغيير في طبيعة الحكم والحوكمة منذ الاستقلال.

أما إذا أردت أن أقول كلمة عن الواقع المعيش فإنّه لا بدّ من الإقرار أنّ الفاعلين الاجتماعيين المختلفين والمجتمع بصفة عامة أظهروا مقدرة عالية للتطوّر والتحوّل حيث قبلوا التعدّد بل تبنّوه  وتعاملوا معه بذكاء ومرونة وقد برز ذلك بروزا واضحا أثناء مسيرات الحراك في سنة 2019.

إن ما يمكن التأكيد عليه بقوة هو قابلية المجتمع على التكيف مع الأوضاع والتحوّلات وعبقريته في إيجاد الحلول لما يواجهه من مشاكل عويصة مرتبطة بتسيير حياته اليومية. في الحقيقة نجده قد عمل على بناء خلال العشريتين الأخيرتين من القرن الماضي استراتيجيات مناهضة لجمود السلطة وهي كلّها مبادرات يردّ بها على قرارات يراها تعسّفية في حقّه في تقرير مصيره ومصير أولاده. يكفي أن نذكّر للتمثيل الاستراتيجيات إنشاء المدارس الخاصّة في ظروف مؤسساتية وقانونية صعبة وما اكتنف العملية من ملابسات لغوية جرّاء بعض الاختيارات المتعلقة بلغات التدريس في تلك المدارس. لقد تجاوز المجتمع ها هنا صلاحيات الدولة ولم يكن لهذه الأخيرة إلاّ أن تقبل الأمر الواقع وأن تكرّس الوضع بخلق الغطاء القانوني المناسب كي تحفظ ماء الوجه.

بلقاسم بن زنين : هل ما زال الحديث عن "الصراع اللغوي" في الجزائر ذا معنى، أم آن الأوان للحديث عن "التعايش اللغوي" ؟

خولة طالب الإبراهيمي : أعتقد أن الصراع والتعايش موجودان بصفة متلازمة في حياة كل مجتمع بشري وهما نزعتان تشغلان المجتمعات البشرية منذ الأزل.  فتارة يغلب التعايش لفترة  تارة يغلب الصراع عندما تغذيه عوامل تشنج معينة. أنا مقتنعة أن الصراع هو محرك الحياة فلا ينبغي أن نخاف منه اللهم إلاّ إذا وصل إلى حجم يهدد بها الأمن والاستقرار الفردي والجماعي. أتصور أنّ سيرورة المجتمعات ليست خطية ولا هادئة هدوء النهر المثالي. إنّ اللغات التي تتواجد بفعل عوامل التاريخ والجغرافيا في مساحة ترابية معينة تندرج في علاقات متشابكة تتأرجح بين التعايش تارة والصراع تارة أخرى. لنا أن نلاحظ ما يجري في بعض البلدان في العالم.

أستحضر في هذا الشأن لتفسير طبيعة هذه العلاقات مفهوم السوق اللغوي التي بناها المفكر الفرنسي بيار بورديو (Bourdieu, 1982) فقد أوضح أنّ لكل لغة موقعا في المجتمع يحدّد مكانتها الرمزية فيه. إذ تكتسي قيمة (اجتماعية واقتصادية وسياسية مرتبطة بنظرة المتكلمين لها وما يعتقدون من "فائدة" عند استعمالها) في هذا السوق تجعلها في موقف القوة والهيمنة أو بالعكس تنزلها في مرتبة الضعيف المهيمن عليه. لا تستند هذه القيمة إلى خصائص لغوية محضة حيث أنّ كل لغة تمتلك من الخصائص الذاتية ما يجعلها من هذا المنظور تضاهي مختلف اللغات الأخرى. لا نحن ها هنا نتحدّث عن عوامل غير لغوية تتدخّل لتحديد تلك القيمة التي تتغيّر بتغيّر هذه العوامل عبر الفترات التاريخية التي يمرّ بها المجتمع. لنا أن نلاحظ ما وقع للغة العربية أثناء الفترة الاستعمارية مما استدعى اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتسترجع مكانتها من جديد بعد الاستقلال. مثلما يمكن أيضا أن نتساءل بموضوعية عن الملابسات التي جعلت اللغة الأمازيغية تعاني من التهميش لمدة قرون في المنطقة المغاربية. على صعيد أخر لنا أن نتابع الجدال القائم في الساحة العلمية العالمية عن هيمنة اللغة الانجليزية التي يعتقد الكثير أنها اللغة الأولى في العالم. أحيل في هذا الصدد إلى ما عرضه العالم الفرنسي لويس جان كافي [1]Louis-Jean Calvet من طروحات خاصة بهيكلة الأسواق اللغوية عبر التاريخ في المجتمعات البشرية المختلفة.

بلقاسم بن زنين : كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن مكانة اللغة العربية في الجزائر ولاسيما في المنظومة التربوية. هل هذا تعبير عن خصوصيات الحالة الثقافية الجزائرية ـ خاصة إذا ما قارنا ذلك بدول عربية أخرى ؟

خولة طالب الإبراهيمي : لا أعتقد ذلك، خاصّة إذا تجاوزنا الملابسات الموضوعية وغير الموضوعية التي تطبع المجتمعات ما بعد الكولونيالية إذ تمثل الجزائر مثالا محوريا لها نظرا لطبيعة الممارسة الاستعمارية الاستيطانية التي فرضت على الشعب الجزائري طيلة قرن ويزيد أن هناك اختلافا كبيرا بين الدول العربية. أوضح طرحي بملاحظة ما يجري في المنظومات التعليمية في العالم العربي مستندة لتقارير الأمم المتحدة وخاصة منها تقارير التنمية البشرية التي تنشر كل سنة. إن ما يلفت الانتباه هو ضعف تحصيل هذه الأنظمة. لنا أن نتساءل عن الأسباب التي تقف وراء هذا الوضع المزري. أتصوّر جادة أنّ السياسات التربوية واللغوية التي تمّ تطبيقها منذ النصف الثاني من القرن الماضي المعتمدة على الحفظ والتلقين والتي لا تعمل على تطوير النظرة إلى اللغة العربية المثقلة بشحنة من التصورات المحافظة والنمطية هي العوامل الرئيسية التي تمنع هذه الدول من النهوض بشعوبها نحو الرقي المنشود في ظل الحرية والديمقراطية الغائبة والمغيّبة في كل الفضاء الجيوسياسي العربي. ينبغي أن نخرج من هذه النقاشات العقيمة حول قدرة اللغة على اكتساح عالم المفاهيم والإنتاج العلمي لنهتمّ بترقية اللغة عن طريق التعليم العصري والترجمة الجادة منها وإليها. ولكن كيف يمكن لمجتمعات لا زالت تعيش الاستبداد الديني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي أن تغير شيئا في وضعها ؟

بلقاسم بن زنين : هل تعتقدين أن ما يحدث في الجزائر أحدث وعيا ابستميا (Une conscience épistémique) بحسب مقولة زميلنا الهواري عدي لدى نخبة الجامعيين والباحثين، بمعنى أنه دفع المختصين في العلوم الإنسانية الاجتماعية إلى ضرورة إيلاء اهتمام أكبر بالمجالات التي تخص السلوكاتالانتخابية والالتزام والقيم والمشاركة السياسية للجزائريين؟(يمكن هنا التذكير بما قام به مخبركم من نشاطات).

خولة طالب الإبراهيمي : في الحقيقة ليست هذه مهمة مخبري الذي يهتم بقضايا اللغات والبحث في المسائل اللغوية العلمية ولكن يظل سؤالك حصيفا طبعا. ينبغي أن يهتم المختصون في علوم الانسان والمجتمع بكل هذه القضايا إذ نحن بحاجة ماسة إلى معرفة ما يشغل المجتمع والقيام بتحريات ميدانية صارمة ودقيقة مثلما هو الشأن في المجتمعات المتقدمة. في علمي على الأقل بالنسبة للمؤسسات التي أعرفها يضطلع بعض الباحثين بهذه المهمة ولكن على صعيد محدود. لا يزال مجتمعنا غير مدروس بالقدر الكافي.

في الوقت ذاته لا يمكن تنمية هذا الوعي الإبستيمي في ظل مدرسة غير منفتحة على التفكير النقدي وجامعة مدجّنة إلى حد كبّل كل الطاقات الخلاقة للبحث فيها.

لا يسعني ها هنا إلاّ أن ألاحظ عدم اكتراث السلطة بتطوير البحث في العلوم الانسانية والاجتماعية وهي تعتقد مخطئة أن الاهتمام بالمجالات الاقتصادية التكنولوجية هي التي تضمن الرقي والتطور متناسية أن الانسان هو محرك التطور. إنك تشير إلى الندوات التي شارك مخبري في تنظيمها في خضم الحراك لقد كانت محاولة لإعادة النقاش والاهتمام حول ما يجري في الساحة الاجتماعية في رحاب الجامعة التي غيبت لسنوات من ذلك بفعل القمع السياسي والإداري.

بلقاسم بن زنين : من خلال الاقتراحات والندوات العديدة بشأن الخروج من الوضع الاجتماعي والسياسي الذي تعيشه الجزائر، هل تعتقدين أنها باتت من دون جدوي بسبب عدم اكتراث السلطة لرأي النخبة المثقفة ؟

خولة طالب الإبراهيمي : ينتابني سؤال وأنا أحاول أن أرد عن هذا السؤال بالضبط وهو هل عندنا طبقة سياسية في بلدنا يمكنها ان تشكل بديلا ذا قيمة وقوة حيث تستطيع أن تواجه تلك السلطة الصماء ؟ أقصد طبقة بأتمّ معنى الكلمة ! مشكلتنا في نخبتنا !فهل يحق لنا أن تحدث عنها بالمفرد لا ! هي نخب غير متجانسة لم تستطع أن ترقى إلى مصف الإنتليجانتسيا الوطنية ولذلك أسباب موضوعية معروفة لا يسع المقام ها هنا لعرضها. نفس الملاحظة تنسحب على ما نسمّيه النخبة المثقفة التي لم تستطع أن تصل إلى بناء قاعدة لمشروع توافقي تواجه به مناورات السلطة.

ضف إلى هذه الملاحظة العلاقة غير السوية التي بنتها مع السلطة فهي تنظر دائما نحوها ولا تهتم بصفة جادة بربط علاقة متينة مع فئات المجتمع . لا يمكن في رأيي أن يرقى العمل السياسي في بلدنا إلا عندما تتخلى هذه الطبقة عن هذه الممارسات وتعمل على تجنيد الشعب حول النضال من أجل إثبات الديمقراطية بكل أدواتها السياسية المبنية على العدالة الاجتماعية والتوزيع العقلاني للثروات.

في الوقت نفسه ينبغي الإقرار بالبون الشاسع الموجود بين الشعب والسلطة وانعدام الثقة بالنسبة لما يمكن أن تقدّمه من إجراءات وإصلاحات حتى ولو كانت "معقولة".

بلقاسم بن زنين : في موجة الحراك هذه كثر الحديث عن الهوية والثوابت الوطنية والمرجعيات الدينية وهو ما يبدو مفاجئا للبعض خاصة وأن هناك توجها لأدلجة الحراك كما يظهر في بعض المواقف السياسية وفي منصات التواصل الاجتماعي ، مما خلق حالة من التشنج في الجزائر انعكست في وسائل الإعلام وحتى في بعض الأوساط الثقافية. كيف يمكن تفسير ما يحدث؟

خولة طالب الإبراهيمي : للإجابة عن تساؤلك ينبغي أن نعود إلى ما قلته عند الإجابة عن السؤال السابق مباشرة.

هدف كل هذه المناورات هو بالذات نقل النقاش إلى ساحة الأدلجة العقيمة كي لا نتطرق للمسائل الأساسية التي تشغل الناس منذ الاستقلال وأهمها تغيير طبيعة الحكم والحوكمة التي يطالب بها الشعب. تواطؤ بعض الأجزاء من النخب وبعض الدوائر الإعلامية واضح وضوح الشمس ويندرج في نفس الممارسات التي وصفتها أعلاه.

بلقاسم بن زنين : باختصار لماذا أخذ الحراك هذا المنحى بالنظر إلى التطلعات والآمال التي كانت معلقة عليه ؟

خولة طالب الإبراهيمي : أعتقد أننا نطالب الحراك بما لا يقدر عليه ! استطاعت الحركة الشعبية أن تمنع كارثة العهدة الخامسة وهذا في حدّ ذاته مكسب عظيم. في نفس الوقت ظلّ التحرك قائما بعد المكسب لأنّ الشعب شعر أنه يستطيع أن يصعّد المطالب إلى مستوى أخر متعلق بطبيعة الحكم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لثروات البلاد ومكافحة كل أشكال الفساد. وكل ذلك مشروع جدا ولكنّ ضعف الحراك وعدم نجاحه في قلب موازين القوة مردّه في اعتقادي طبيعته  الأساسية  التي تنم أكثر إلى الانتفاضة منها إلى التحرك المنظم . مع ذلك أتصوّر أنّ المبادرات العديدة التي نشهدها منذ بداية السنة الماضية (2020) وعلى الرغم مما سبّبته الجائحة من العرقلة قلت المبادرات العديدة لتنظيم الصفوف بالنسبة لمختلف الفئات الاجتماعية والمهنية تجعلني أومن أنّ النضال لا يزال قائما رغم القمع الذي تسلّطه السلطة بيد من حديد لتقويض روح التمرد التي لم تخمد ضمن أوساط الشعب. لم نصل بعد إلى مستوى من التحرك دقيق يستطيع أن يزعزع النظام في قواعده المتينة  خاصة وأن الشعب يحتاج إلى آليات ووسائط تنظيمية من شأنها أن تدعم التحرك وهي بالذات تلك التي عملت السلطة على تفريغها من كل فاعلية عن طريق المناورات الزبونية والرشوة السياسية الاجتماعية.

بلقاسم بن زنين : في هذا السياق أيضا، من خلال متابعتك للحراك وللشعارات المرفوعة، كيف تقيمين تعامل الجزائريين مع اللغات المتعددة التي استعملت في المسيرات وفي مواقع التواصل الاجتماعي ؟

خولة طالب الإبراهيمي : أورد للردّ عن سؤالك هذا ما كتبناه في الإعلان عن اليومين الدراسيين الذين نظمناهما في بداية صيف 2019  في جامعتنا لعرض قراءة علوم الانسان والمجتمع للحراك.

حيث قلنا :"أبرز الشعب في كل هذه المواعيد سواء يوم الجمعة أو في التظاهرات الأخرى الفئوية التي تجري في الأيام الأخرى من الأسبوع مع إشارة خاصة لتجنيد الطلبة الذين أبهروا الجميع بما قدموه من وعي سياسي و مواطني، روحا خلاقة مشفوعة بحسّ مبدع لافت للانتباه يستغلّ كل وسائل التواصل الحديثة وكل الإمكانيات اللغوية والثقافية التي يزخر بها مجتمعنا في مزج عجيب بين العمق الثقافي الجزائري الذي يربطنا بتاريخنا القريب والبعيد والمظاهر الثقافية الحديثة التي تدرجنا في زخم العولمة المعاصرة. تملأ شوارعنا أهازيج المتظاهرين بشعارات المتنوعة في لغاتها ومضامينها وتغطي جدران مدننا كتابات عجيبة في تشكيلها وتتزيّن باللافتات المتنافسة في الإبداع والابتكار وبالأغاني المنادية كلها للتغيير في جوّ من الحماس الراقي والملتزم الذي ينم عن حس مواطني لم نشهد له مثيلا في التاريخ" الحديث للجزائر. وهذا تأكيد لما قلته في ردّي عن السؤال الأول أعلاه.

بلقاسم بن زنين : بالنسبة لفكرة "النوفمبرية- البادييسة" التي أخذت حيزا كبيرا في سياق الحراك، هل يمكن اعتبار ذلك تعبيرا عن تحول جديد لدى فئة من الجزائريين في منظورهم للهوية ولمرجعتيهم السياسية والثقافية أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مشروعا سياسيا يتبناه بعض السياسيين في خضم سياق سياسي جديد ؟

خولة طالب الإبراهيمي : ما هي إلاّ محاولة لاحتواء الحراك من قبل فئة لم تكن لها المبادرة في التحرك ولكنّها أرادت أن تركبه لتحقق مكاسب خاصة بها من جهة و لإفشال روح التمرد التي بدأت تأخذ حجما يخيف ولاة الاستقرار والمصالح من جهة أخرى. إنّ التحالف بين التيار الإسلاموي والتيار الوطني المحافظ مكرّس في الساحة السياسية في الجزائر منذ الاستقلال  لسدّ الطريق أمام كل القوى التقدمية مهما كان توجهها . تريد هذه الفئة قلب الأوراق لتمنح تموقعا جديدا لهذا التحالف وهي تدري أنّ الشعب لا يزال متشبثا ببعض القيم التي توحّده في بوتقة ثقافية قوية كانت الردع الواقي له أمام المدّ الكولونيالي طيلة الفترة الاستعمارية. لا أعتقد أننا نشهد ميلاد مشروع سياسي جديد.

بلقاسم بن زنين : باعتبارك باحثة في اللسانيات ومهتمة بالتغيرات الحاصلة في الفترة الأخيرة، هل الحديث في الحالة الجزائرية عن "استعمالات رمزية للسياسية" -بحسب تعبير Edelman- يحيل إلى أن ثمة توجّه من قبل السلطة وبعض مكونات الطبقة السياسية إلى جعل التاريخ واللغة والدين والهوية بشكل عام عناصر لاستمالة عواطف الشعب؟

خولة طالب الإبراهيمي : أجيب بالإيجاب قطعا وإلاّ لا نفهم كلّ المناورات التي قامت بها السلطة وكل القوى السياسية التي تريد أن تحافظ على التوازنات السائدة منذ عشرات السنين ليس فقط لاستمالة عواطف الشعب ولكن وهذا أخطر في رأي لتكبيل صوته وتقويض روح المقاومة من أجل جزائر جديدة حقيقة مبنية على قيم العدالة والحرية والفكر النقدي الحرّ والديمقراطية الحاقة التي قاعدتها إرادة الشعب السيّدة ومحورها حق الشعوب في تقرير مصيرها في أيام السلم والحرب على السواء.

أهم منشورات خولة طالب الإبراهيمي

  1. باللغة العربية

الكتب

طالب الإبراهيمي خولة، (2007 الطبعة الأولى، 2013 الطبعة الثانية) . الجزائريون والمسألة اللغوية، ترجمة محمّد يحياتن. الجزائر: دار الحكمة.

طالب الإبراهيمي خولة، (2006) . مبادئ في اللسانيات. سلسلة كلية، الجزائر: دار القصبة للنشر، الطبعة الثانية.

المقالات والفصول

طالب الإبراهيمي خولة، (1981). طريقة تعليم التراكيب النحوية بالمدارس المتوسطة الجزائرية، مجلة اللسانيات، العدد 5 . جامعة الجزائر : معهد العلوم اللسانية.

طالب الإبراهيمي خولة، (1996). بعض الملاحظات حول الأصوات و الحروف العربية"، مجلة أرطوفونيا. المجلة العلمية للجمعية الجزائرية للأرطوفونيا، العدد الثاني.

طالب الإبراهيمي خولة، (1996). التحليل النصي وتعليم اللغة العربية للكبار. مجلة اللغة والأدب، العدد الثامن.

طالب الإبراهيمي خولة،(1997). تعليم اللغة العربية للكبار. التعريب والقضية اللغوية بالجزائر. مقتطفات بحث و مسار باحث، مجلة اللغة والأدب، العدد العاشر.

طالب الإبراهيمي خولة،(1999). قراءة في اللسانيات النصية "مبادئ في اللسانيات النصية لجان ميشال آدام"، مجلة اللغة و الأدب، العدد 12.

طالب الإبراهيمي خولة،(1998). من الثانوية إلى الجامعة. بين لغة التدريس والموقف من المعرفة. جامعة تبحث عن نفسها! طلبة أم تلاميذ؟!. الجامعة اليوم (أعمال ندوة)، تنسيق وتقديم غريد جمال. وهران : منشورات مركز البحث في الأنتروبولوجيا الثقافية والاجتماعية.

طالب الإبراهيمي خولة،) 2002 .(عن التداولية .مجلة التبيين للجاحظية، العدد 18 ، ردمك 2557-1111.

طالب الإبراهيمي خولة،)2004 (تعليمية اللغة العربية للكبار وصف واقع و تحديد آفاق. مجلة لغات. الجزائر : جامعة الجزائر، العدد الثالث.

  1. باللغة الفرنسية

Ouvrages 

Taleb Ibrahimi, Kh. (1995) (réédité en 1997). Les Algériens et leur(s) langue(s), Eléments pour une approche sociolinguistique de la société algérienne. Alger : Dar El Hikma.

Sélection d’articles et de chapitres d’ouvrage

Taleb Ibrahimi, Kh. (1985). Analyse et confrontation des productions des jeunes Algériens en milieu d’origine et en milieu d’accueil. Les Algériens en France. (Genèse et devenir d’une migration). Paris : Publisud.

Taleb Ibrahimi, Kh. (2004). Un cas exemplaire de métissage linguistique : les pratiques langagières des jeunes Algériens. Trames de langues. Usages et métissages linguistiques dans l'histoire du Maghreb. Jocelyne Dakhlia (dir.), Paris : IRMC, Maisonneuve & Larose.

Taleb Ibrahimi, Kh. (2015). Passeurs et parcours algériens en langues. Images du « dire en langues » pluriel et plurilingue. Dans Myriam Achour-Kallel (dir.), Le social par le langage. La parole au quotidien. Paris : IRMC-Karthala.

Taleb Ibrahimi, Kh. (2006). L’Algérie : coexistence et concurrence des langues. L’Année du Maghreb, (I), 207-218.

Taleb Ibrahimi, Kh. (1993). A propos de L'école algérienne d'Ibn Badis à Pavlov, de M. Boudalia-Greffou. Quelques réflexions sur les pratiques didactiques dans l'enseignement de la langue arabe dans le système éducatif algérien. Naqd, (5).

Taleb Ibrahimi, Kh. (1995). L’arabisation: lieu de conflits multiples. Monde Arabe/Maghreb-Machreq, (150).

Taleb Ibrahimi, Kh. (1996). Hna ouled dzayer nta ssah. Remarques sur le parler des jeunes Algérois. Plurilinguismes, (12).

Taleb Ibrahimi, Kh. (1996-1997). Quelques repères pragmatiques et sociolinguistiques dans l’enseignement/apprentissage de la langue arabe. Orthophonia, (4).

Taleb Ibrahimi, Kh. (2004). Jean Amrouche et la langue-mère ou la mère-langue. Dans Jean Amrouche (1906-1962), AWAL Cahiers d'Etudes Berbères, (30). Paris : MSH.

Taleb Ibrahimi, Kh. (2009). Alger racontée, Alger mise en scène (dans la fiction et les essais). Insaniyat, (44-45), Oran : CRASC.

 [1]  يمكن هنا الإشارة هنا بشكل خاص إلى كتاباته التالية :

Essais de linguistique, la langue est-elle une invention des linguistes Le marché aux langues. Les effets linguistiques de la mondialisation, 2002 Plon? 2004. Plon ; Pour une écologie des langues du monde, 1999, Plon ; La Méditerranée, mer de nos langues, Paris : CNRS éditions, 2016.

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
05 07 62 41 213+
11 07 62 41 213+

98 06 62 41 213+
04 07 62 41 213+

© حق النشر 2021 كراسك. جميع الحقوق محفوظة.

مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.

بكير إلياس و دخير عبد الله مروان

 

Recherche