Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

Warning: in_array() expects parameter 2 to be array, null given in /home/mcrmamjf/insaniyat.crasc.dz/plugins/system/helix3/core/classes/menu.php on line 66

المجتمع الريفي : من الإستقلالية إلى التبعية : معالم و دلالات

إنسانيات عدد 07 | 1999 | فلاحون جزائريون ؟ | ص 11-24 | النص الكامل


Rural society, from autonomy to dependence : reference marks and meaning

Abstract : This study aims at examining the evolution in relations between the state and the Algerian rural society in a historical and sociological approach, trying to answer the main question : how, historically, the transition from a rural society was carried out in the framework of its relative reproductive autonomy far from all forms of external constraint to the state of dependence in relation to state interventionism, passage from the Turkish, the colonial, to the national state, high lighting their different strategies and their impact on the economic and social structures of rural society.

Keywords : rural society, status, relationships, production, independence


Mohamed MORDI : Enseignant à l'institut de Sociologie, Université d'Oran, 31 000, Oran, Algérie
Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle, 31 000, Oran, Algérie


تمهيد

عرف المجتمع الجزائري منذ عهود الفترة السابقة على النظام الكولونيالي و مرورا بفترة الإستيطان الزراعي إلى اليوم تغيرات و تحولات مست هياكله العقارية و علاقات الفلاحين بالمجال الزراعي و بنية تنظيمهم الإجتماعي و الإقتصادي و الذهني.

و لا تطمح هذه الدراسة الإلمام بكل هذه الجوانب في تفاصيلها و لا تروم تحليل مراحل التغيرات التي أخلت على المجتمع الريفي منذ أزمنة غابرة إلى اليوم، و إنما فقط طرح بعض الأسئلة فيما يخص بعض المعالم المنتقاة، وصولا إلى فهم و إدراك العلاقات الدالة بين الدولة بالمجتمع الريفي.

و الإشكالية العامة التي ننطلق منها هي أن ملامح الصورة العامة للمجتمع الريفي مكوناته الإجتماعية و الثقافية و البيئية يجب البحث عنها في علاقة الفلاحين الحريصين على استقلاليتهم في إعادة إنتاجهم بعيدا عن كل إكراه مؤسساتي و حكومي و نزعات تدخلات الدولة في هيكلة و إعادة هيكلة المجتمع الريفي في بنياته الزراعية و في إخضاعه لمنطق يتجاهل خصائصه المحلية الإجتماعية منها و الثقافية وصولا إلى إدماج الفلاحين عبر سلسلة من التحولات التي تخضع لنموذج إقتصادي و إجتماعي و نمط معيشي يراد له أن يكون عصريا و حديثا، و مستلهما من أشكال التنظيم الليبرالي للحياة الإقتصادية و السياسية و الإجتماعية و الثقافية.

المجتمع الريفي الجزائري من إستقلالية إلى تدخل الدولة

إن قراءة بنية و ديناميكية المجتمع الريفي و تطوره التاريخي من خلال الوثائق و الدراسات التاريخية و السوسيولوجية و الإقتصادية و الأنتروبولوجية و الجغرافية تبين وجود فترة كان فيها المجتمع الريفي يعيش حالة من الإستقلالية في تنظيمه الإقتصادي و الإجتماعي و في ظروف إعادة إنتاجه بعيدا عن كل تدخل مؤسساتي خارجي يعمل على مراقبة نشاطاته و يفرض عليه أنماطا سلوكية أو ثقافية بطريقة قسرية أو إكراهية. ثم تلت مرحلة ثانية عرف فيها هذا المجتمع فقدانا للشروط الضرورية التي كانت تصنع إستقلاليته في معاشه عن طريق سلسلة من التدخلات بدءا بالدولة التركية و مرورا بالدولة الكولونيالية و انتهاءا بالدولة الوطنية الذي كان لكل واحد منها استراتيجيته في التدخل و أهدافه الإقتصادية السياسية المتميزة المعلنة منها و المستترة.

1. المجتمع الريفي في تدبير نفسه بنفسه

لقد اتسم المجتمع الريفي قبل الفترة الإستعمارية، حسب الدراسات التاريخية، ببنية إجتماعية و إقتصادية تمكنه من إعادة إنتاج نفسه بصورة مستقلة عن كل تدخل خارجي و من أجل ذلك وضع لنفسه تنظيما خاصا يكفل له الإستمرارية في الحياة الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية و الثقافية بشكل مستقل.

فعلى مستوى البنية الإقتصادية كان ا لتنظيم الإنتاجي يتسم بطابع التداخل بين النشاط الزراعي التوسعي و النشاط الرعوي و حرصه على إيجاد نوع من التوازن بينهما، غير أن هذا التوازن لم يكن يتسم بديمومة تضمن له الإستقرار بسبب التوتر القائم بين محدودية وطبيعة الإطار الفيزيقي و الجغرافي و المناخي و كثافة السكان[1] الذين يعيشون في نفس الإقليم، مضافا إليه ضعف و هزالة الأدوات المستعملة في تسخير معطيات الطبيعة لحاجياتهم و متطلبات وجودهم المادي، مما جعل الرفيين يلجأون إلى أنشطة تكميلية مثل استغلال الغابات و الصناعات الحرفية و غرس الأشجار المثمرة و إنتاج الخضروات و الفواكه. إن المنطق الداخلي للمجتمع الريفي كان، إذن، يرتكز على مبدأ التكيف و التوازن مع البيئة الجغرافية و المناخية و الطبيعية.

إن نظام الملكية كان قائما على ملكية العائلية غير القابلة للإنقسام في ارتباطها بالنظام القبلي الذي كان سائدا في هذا العهد، وهو نظام بخضع لقواعد الأعراف المتأصلة في المجتمع الريفي و يرمي إلى حمايتها بواسطة مبدأ الشفعة من كل ممارسة تؤدي إلى إخراج الملكية بواسطة الشراء و الرهن، عن نطاق الجماعات الريفية. غير أن متوسط هذه الملكيات، حسب بعض الدراسات[2] لم يكن يتجاوز 13 هكتارا.

و على الصعيد الإجتماعي، كان المجتمع الريفي يتسم بالطابع القبلي منذ عهود بعيدة. "فإن التاريخ السوسيولوجي، كما يقول "ولف-Wolf" كان موسوما ببنيته القبلية و هذا منذ عهود الفاطمين و الموحدين و المرينيين"[3].

و تتكون التركيبة القبلية من مجموعة من الوحدات الإجتماعية بدءا بالعائلة الكبيرة و إنتهاء بالفرقة، و هي جماعة تنحدر من جد واحد. و يضطلع هذا المجتمع يضبط الحياة الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية و العسكرية التي تمكنه، حسب "مارك كوت Marc Côte "[4]، من ضمان إعادة إنتاج ظروف وجوده المادية منها و المعنوية، بعيدا عن كل تدخل أو إكراه خارجي.

و يقوم المجتمع الريفي بتركيبته القبلية بتدبير بنفسه على الصعيد الإقتصادي عن طريق تحديد طرق و أشكال الانتفاع بالأرض و إنشاء مخازن للغلات و الحبوب و إقامة علاقات تبادل تجاري مع قبائل أخرى –(حبوب، تمور، ماشية و صوف…) لتتحصل كل قبيلة على ما ينقصها عند غيرها، و على الصعيد الإجتماعي و السياسي تقوم الجماعة الريفية بإيجاد ميكانيزمات و آليات للتضامن لفض النزاعات و إيجاد حلول للخلافات الناشئة بينها، في إطار القيم و المعايير المتعارف عليها و المستبطنة و الراسخة في بنيتها الذهنية، مع اللجوء إلى أشكال المساعدات المتبادلة في ميدان الأشغال الكبرى من إقامة منشآت مائية، و عمليات الحرث و البذر و الحصاد و جميع الأعمال الأخرى التي تفوق طاقة كل عائلة بمفردها.

إن الصورة التي قدمت بها بنية المجتمع الريفي في هذا العهد، لا يعني أنها كانت متجانسة تجانسا تاما، فقد كانت تتخللها حالة من عدم الإستقرار و وجود علاقة تحالف و معارضة، كما كانت تكتنفها بعض مظاهر التفاوت في طبيعة و منطق العلاقات الإنتاجية، من حيث لجوء بعضهم إلى أشكال السخرة مثل نظام الخماسة. غير أن المظهر العالم لطبيعة العلاقات الإجتماعية كان يسوده التعاون و التضامن أكثر مما كان يسوده النزاع و التنافر.

إن طغيان المجال الفيزيقي و الطبيعي و محدودية الأراضي و نوعيتها و التزايد السكاني مضافا إليه ضعف تطور القوى المنتجة يؤدي بالضرورة إلى أمرين اثنين.

1- تماسك الجماعة الريفية و تعاضد أعضائها لمواجهة هذه الضغوطات البيئية، و ابتداع كل أشكال التعاون و التضامن لضمان استمرار الجماعة و تطورها، لأنها محكومة بمصير واحد في استمراريتها مما يجعل الخلافات بينها تتضاءل أمام تحديات الطبيعة و ضعف وسائل تسخيرها.

2- إنه كلما كانت هيمنة العوامل الطبيعية و ضغوطاتها المختلفة على الكل الإجتماعي كبيرة كلما ازداد ضغط الجماعة على كل إرادة جماعية أو فردية في الإستقلالية و التفرد في التصرف في الحياة الخاصة. و حالما تتضاءل الضغوطات الطبيعية بفعل التقدم العلمي و التكنولوجي تتضاءل هذه الضغوطات على الفرد و الجماعة، و تصبح بالتالي إمكانية الإستقلالية ممكنة، بل ضرورية أحيانا.

2 - تدخل الدولة في المجتمع الريفي :

سنقوم في هذه النقطة، بشيء من الإختصار، برسم بعض المعالم التي تبدو لنا هامة من زاوية دور الدولة في تغيير ملامح المجتمع الريفي في استقلالية إعادة إنتاجه، بدءا بفترة الحكم التركي و مرورا بعهد النظم الكولونيالي و انتهاءا بتدخل لدولة الوطنية بعد الإستقلال.

أ- المجتمع الريفي و الحكم التركي

إن تدخل الحكم التركي في المجتمع الريفي يمكن اختصاره في بعض المعالم الدالة على طبيعة العلاقة التي كانت سائدة بهذا المجتمع. يمكن تبين تدخل الدولة في هذه الفترة التي استمرت أكثر من ثلاث قرون على عدة مستويات :

التأطير الإدراي للمجتمع الريفي: لقد جرى تقسيم الجزائر إلى مناطق تعرف باسم "البايلك"، فنجد شرقا بايلك قسنطينة و في الوسط التيطري و المدية و غربا معسكر و هذا بهدف مراقبة نشاطات السكان الريفيين.

و على المستوى الإقتصادي، لم تقم الدولة بأحداث أي تغييرات جوهرية على الخريطة الزراعية في عمومها، بالكيفية التي تخل بالتوازن الإقتصادي و الإجتماعي للمجتمع الريفي. فقد كانت قاعدتها العقارية المعروفة بأراضي البايلك، تفوض استغلالها لبعض القبائل مقابل خدماتها و ولائها للسلطة. غير أن التدخل البارز تمثل بدون جدال في تحصيل الضرائب من القبائل. فقد انقسمت القبائل حسب ولائها و خضوعها للسلطة إلى ثلاث أصناف :

قبائل المخزن و هي القاعدة الإجتماعية و السياسية للسلطة و أداتها في مراقبة الجماعات الريفية و أنشطتها الإقتصادية عن طريق الإلزام القسري في دفع شتى أنواع الضرائب : ضرائب على الغلات و المحاصيل (الجبري)، و ضرائب على الماشية، ضرائب على استغلال لأراضي (الحكور) و ضرائب على دخول السوق… إلخ[5].

قبائل خاضعة : تدفع الضرائب للحاكم التركي و يبلغ عددها، حسب "رين – Rinn" 104 قبيلة موزعة عبر المقاطعات الثلاث.

و هناك أخيرا، القبائل المتمردة على دفع الضرائب أو لا تدفعها إلا نادرا، و هي قبائل تسكن في المرتفعات الجبلية و المناطق السهبية السهلية عددها، حسب "أندري نوشي – A.Nouschi" إلى 200 قبيلة[6].

و بالموازاة مع أشكال الضرائب هذه كانت هناك أشكال من الإستغلال تتمثل في تسخير قوى عاملة لخدمة أراضي البايلك و حشايته.

كما عملت السلطة التركية في تلك الفترة على تبني استراتيجية إنشاء أسواق أسبوعية في كل مكان يجري تنظيمها بكيفية تمكنها من مراقبة القبائل المتمردة و المضطرة لدخول السوق لتبادل منتوجاتها، لفرض غرامات باهضة عليها و هذا أما عجز أجهزتها البيروقراطية و العسكرية في السيطرة على هذه القبائل[7].

أمام هذه الأوضاع لم يبق الفلاحون مكتوفي الأيدي، فقد قاموا بردات فعل متعددة الأشكال، إحتجاجا على الطابع المجحف للضرائب و زياداتها المستمرة. و ليس من الصدفة أن تقسم الجزائر في تلك الفترة بين "بلاد الترك و بلاد البارود"[8].

و قد تجلت ردود أفعالهم في أشكال التالية :

* التضامن و إعادة تفعيل و تنشيط آليات المؤسسات الدينية المعادية للسياسة الجبائية، و من أبرز هذه المؤسسات الزاوية التيجانية عام 1780[9]

* تحويل طبيعة النشاطات الزراعية و اللجوء إلى تفضيل تربية المواشي لسهولة "سحبها عن الأنظار" و إخفائها عن مراقبة الجهاز الجبائي.

و خلاصة القول، فإن علاقة الدولة التركية بالمجتمع الريفي لم تكن قائمة على تغيير جذري في البنية العقارية و لا في تدمير البنية الإجتماعية و إخضاعها لاستراتيجية تحويل المجتمع الكلي، بل كان الهاجس الأكبر يتمثل في هدفين مزدوجين: جباية الضرائب لتمويل أجهزتها الإدارية و العسكرية و الحفاظ على توازن ميزان القوى القبلي و ذلك باللعب على نعرات القبائل لإضعاف بعضها في مواجهة بعضها الآخر في إطار استراتيجية الشقاق و التحالف، حتى لا تهمين قبيلة ما فتصبح بتحالفاتها تشكل خطرا حقيقيا على السلطة المركزية ذاتها.

لقد بقي المجتمع الريفي، بشهادة الدارسين، في جانبه الأكبر، مستقلا في إعادة إنتاجه و تدبير أموره بنفسه، و احتفظ خلال هذه الفترة من السيطرة التركية، ببنياته المادية و تنظيمه الإجتماعي و السياسي و الثقافي. فلم يمس المجتمع إذن، لا في استقلالية إعادة إنتاجه و لا في منطقة الداخلي، و كان يجب انتظار الفترة الكولونيالية ليشهد هذا المجتمع تحولات عميقة في ظروف استقلاليته المادية و في بنيته القبلية و السياسية.

ب- السياسية الكولونيالية و استقلالية المجتمع الريفي :

أما في الفترة الكولونيالية فقد شهد المجتمع الريفي تغيرات هيكلية في أساسه المادي و بنيته الإجتماعية عملت على تقليص هامش استقلاليته و جرته عبر ميكانيزمات متعددة إلى أشكال من التبعية. و يمكن، على ضوء الدراسات السابقة، تلمس جوانب هذه التغيرات في المجالات التالية :

1- في مجال بنية العقارية و نظام الملكية : عملت السياسة الكولونيالية على ضرب القاعدة العقارية و الزراعية عن طريق تغيير الطابع العرفي للملكية ة إخضاعه لجملة من القوانين الزراعية (قانون سناتوس – كونسولت، قانون وارنية)، و كان الهدف الإستراتيجي من هذا التغيير تقليص القاعدة المادية للجماعات الريفية و في ذات الوقت إنشاء القاعدة المادة للمجتمع الكولونيالي[10]، و هذا بواسطة ميكانيزمات إلغاء صفة عدم الإنقسام التي كانت تتسم بها أراضي العرش و الأراضي العائلية من أجل إخضاعها لعمليات المضاربة و المتجرة بين الكولون و الملاك الجزائريين، و بالتالي إضعاف مجموع العلاقات و الروابط القبلية التي كانت تتأسس على الطابع العرشي و القبلي للملكية الزراعية.

2- تغيير في نظام المتنتوجات الزراعية من منتوجات غذائية قوتية إلى منتوجات تجارية موجهة إلى السوق، على مجموع الأراضي التي انتقلت إلى أيدي طبقة الكولون، فأصبحت بذلك تخضع لمنطق الإنتاج و التبادل الرأسمالي.

3- تعميم العلاقات السلعية و النقدية على نطاق واسع. و قد دشن ذلك بعض أن فرض دفع الضرائب للأجهزة الجبائية نقدا و ليس عينا، مما أدى بالفلاحين إلى تسويق منتوجاتهم و إخضاعها للتبادل التجاري للحصول على النقود، و كان ذلك على حساب المحاصيل القوتية التي تشكل الجانب الأساسي في إعادة إنتاجهم المادي و استمرارية وجودهم الفيزيقي مما أدى بالتالي إلى عملية تفقير على نطاق واسع للمجتمع الفلاحي.

4- كما أن سياسة المحتشدات أثناء حرب التحرير الوطني و المتمثلة في ترحيل الفلاحين و عائلتهم إلى معسكرات مراقبة عملت على قطعهم ببيئتهم الطبيعية و علاقتهم بالأرض و تجريدهم من صفة الفلاحين (Déracinnement)[11].

و كان من أثر ذلك كله تغيير في خريطة الملكية الزراعية و ظهور طبقات جديدة في المجتمع الريفي متمثلة بشكل أخص في فئة شبه بروليتارية عمال زراعيين مأجورين، و تغيير هيكلي يجسده طالع الثنائية الزراعية : وجود قطاع المعمرين المتوفر على إحداث التجهيزات و يتعاطى إنتاجا رأسماليا موجها بشكل أساسي للتصدير الخارجي و بجانبه و كتابع له قطاع فلاحي تقليدي يتكون من صغار الفلاحين و الفلاحين الفقراء و المعدمين و فئة قليلة من كبار الفلاحين الأغنياء[12].

إن الإستنتاجات التي يمكن أن نبديها من زاوية إشكاليتنا، في ظل هذه التغيرات، نجملها في النقاط التالية :

1- إن إنغراس العلاقات الكولونيالية في البنية الزراعية عمل على ضرب القاعدة الزراعية التي كانت الأساس المادي للروابط القبلية و العائلية عن طريق فصل ثلاثي : فصل الفلاح عن وسائل إنتاجه (الأرض بشكل أساسي)، و فصله عن إنتاجه بإخضاعه للسوق و ميكانيزماته السلعية و النقدية، و فصله عن بيئته الطبيعية.

2- إن العلاقات الرأسمالية الكولونيالية لم تقض تماما على العلاقات السابقة عليها،فقد كان من مصلحتها بقاء قطاع زراعي تقليدي في أدواته و نظام زراعته و علاقاته الإجتماعية ليتحمل الجانب الهام من إعادة إنتاج قوة العمل التي كانت تعمل في المزارع الكولونيالية كيد عاملة أجيرة، مشكلا بذلك مخزونا احتياطيا لليد العاملة الرخيصة

3- إن تحطيم البنيات القديمة، و إن كان قد أدى إلى تقليص نفوذ و هيمنة علاقاتها القبلية و العائلية، فإنه لم يعمل في المقابل على إعدامها، بل أبقاها متعايشة معه. فإن أفراد العائلة اتخذوا من الهجرة الداخلية و الخارجية منفذا و متنفسا لهم لتردي ظروف معيشتهم، بحثا عن موارد تمكنهم من مواصلة حياتهم في إطار العلاقات العائلية التقليدية و تماسكها، كما أن منظومة القيم و المعايير الخاصة بالمجتمع الريفي بقيت فاعلة في حياتهم الإجتماعية و مرجعا في تكيفهم أمام الأوضاع المستجدة و الطارئة

إن المجتمع الريفي لم يفقد استقلاليته بصورة كاملة بالمعنى الإندماجي الكلي في الإقتصاد و التجارة و نمط الحياة الحضرية بخدماتها و مرافقها الحديثة في مجال أنماط التفكير و السلوك الإجتماعي، فرغم بعض التغيرات التي أصابت فئة إجتماعية منه التي تحضرت و تمدنت، بقيت أغلبيتهم محتفظة بأنماط علاقاتها الإجتماعية والإقتصادية و الثقافية.

ج- الدولة الوطنية و مشروعها الإندماجي و التحديثي :

شهد العالم الريفي، خلال العشريات الثلاثة التي تلت الإستقلال، جملة من التغيرات الهيكلية مست بنيته الزراعية و إطار حياته الإجتماعية في إطار إستراتيجية إدماجه في نموذج إندماجي تحديثي، يراد له أن يكون منسجما مع التغيرات الكبرى التي شهده المجتمع الكلي.

إن مبررات تدخل الدولة في العالم الريفي و خاصة في المجال الزراعي ينبني على مسلمة مفادها أن المجتمع الريفي، بهياكله الزراعية و مجموع علاقاته الإجتماعية، عاجز عن التطور بقدراته الخاصة و ديناميكيته الداخلية ليندمج في النموذج المجتمعي الحديث من غيبر تدخل الدولة في تغيير و تشكيل بناه الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية. فالدولة تقدم هنا نفسها معامل مشكل و مهيكل لهذه البنى، و كقوة عمومية حريصة على إدماجه في حركة التشكيل العام للمجتمع الكلي، يجذوها في ذلك تقليص الفوارق الجهوية بين المدينة و الريف و التوزيع العادل لعوامل الإنتاج و على رأسها الأرض و إدخال خدماتها إلى إطار الحياة الحضرية و الحياة الريفية.

غير أن تدخل الدولة في العالم الريفي كان ينبني على جملة الإعتبارات الأخرى، يمكن اختصارها، فيما يلي :

الحرص على السلم الإجتماعي في المدن عن طريق نقل أعباء تكاليف اليد العاملة المأجورة في القطع العام و الخاصة و في مجموع القطاعات الإقتصادية غير الزراعية على كاهل الفلاحين عن طريق تأمين سعر أقل[13] ما يمكن للمحاصيل الزراعية لفائدة الشرائح المتواجدة في المراكز الحضرية و هذا تجنبا لقيام حركات إجتماعية مطلبية واسعة. إن هذا المسعى ما كان ممكنا إلا بسبب وجود شرائح واسعة من الفلاحين في حالة تشتت يجعل منها كما لا ضغط و لا تأثير له، نظرا لعدم وجود هيئة نقابية تعمل على تعبئة و تجنيد هذه الكتلة الهائلة من القوى المنتجة من أجل الدفاع عن مصالحها المادية و المعنوية. لم تكن هناك، على امتدادا عشريات ماضية، أي حركة مطلبية تدعو إلى توفير الشروط الضرورية من أجل تفعيل المستثمرات الفلاحية من أجل دعم الإنتاج عند التسويق و إيجاد أجهزة فعالة و نشطة تبحث و تتابع مشاكل الفلاحين في ميادين التموين و التمويل المسير و الإرشاد الفلاحي. حقا كانت هناك أجهزة على مستويات مختلفة تحاول التكفل بهذا الموضوع، و لكن سرعان ما تحولت إلى هياكل بيروقراطية عملت على تأطير الفلاحين لجعلهم تحت المراقبة المؤسساتية أكثر مما كانت تعمل على تذليل العقبات التي كانت شرائح متعددة من الفلا)حين تئن تحت و طأتها و تكبل كل إرادة و مبادرة ذاتية في زيادة الإنتاج و تحسينه.

يمكن هنا تلمس مفارقة : كيف يستقيم التأمين الغذائي الدائم لمجموع السكان في غياب استراتيجية حقيقية للتكفل بالعالم الريفي اقتصاديا و اجتماعيا عن طريق توفير شبكة دعم لتطوير القاعدة المادية لإنتاج زراعي عصري و حديث، بالقيام باستصلاحات واسعة للأراضي الزراعية و توسيع الأراضي المسقية عن طريق إنجاز سدود كافية و توفير مختلف التسهيلات في مباشرة عملية الحرث و البذر و الحصاد و التمويل و التموين و التخزين و النقل و ضمان التسويق بسعر مجز، و توفير المرافق الضرورية لاستقرار السكان الريفيين و ارتباطهم بالأرض عن طريق إنشاء إطار ملائم و مجشع (طريق، كهرباء، مياه، مدارس، مرافق تعليمية و صحية و غيرها من المنشآت الضرورية للحياة الإجتماعية المستقرة)؟.

و قد اعتبر القطاع الزراعي، بما ينتجه، قطاعا بديلا للمنتوجات المستوردة، و عاملا موفرا للعملة الصعبة التي كانت تتفق الدولة في سبيل توفيرها ما لا يقل عن 2 مليار دولار سنويا. باعتبار أن العجز المسجل في تغطية التموين بالمواد الغذائية ذات الأصل الزراعي بلغ 70%.

إخضاع نمط الحياة الإجتماعية و الإقتصادية لنموذج حضري مديني من حيث الإنتاج، و الإستهلاك و إطار و نمط الحياة الإجتماعية. هناك نخب إجتماعية متمركزة في الفضاء المديني تعمل يوميا على استعراض مظاهر الحياة "العصرية" ، مقدمة نفسه كنموذج يحتذي به في مظاهر بناء السكن تجهيزاته الداخلية، و الإنفاق البذخي و في كل أشكال مظاهر الرفاه المادي الحسي. إن ذا النموذج يستهوي مختلف الفئات الإجتماعية بما فيها الفئات الإجتماعية الريفية و الفلاحية. إن تعميم هذا النموذج ما كان ممكنا إلا بواسطة المخالطة و المعاشرة و المشاهدة و السفر و الصور الإعلامية التي صارت تغزو كل بيت عائلي. و يقوم هذا النموذج بوظيفتين أساسيتين :

1- كنموذج مرجعي لمن لا مرجع له في الماضي البعيد أو القريب

2- كما أمه يعمل كعامل مغذي للشعور بالحرمان مما لدى الغير من وسائل الرفاه و أداة محفزة للعمل بكل الوسائل للوصول إليه، حتى و إن كان ذلك بطريق تتنافى مع الأعراف الإجتماعية و القوانين الوضعية الحديثة. إن هذا النموذج يجري استبطانه بطريق لا شعورية، و يعاش كتوقان يأمل أن يتحقق يوم ما. كما أنه يولد سلوكات عدوانية عند البعض بما يفرزه من تفاوت إجتماعي صارخ في وقت كان فيه هذا الإستعراض مستهجنا من قبل المجتمع الريفي التقليدي، بما يثيره من استكبار و وقاحة، متنافيا مع القيم لمستبطنة الداعية إلى "الستر" الكتمان في كل ما يعمل و يكسب من رزق و حظر التباهي به أمام الملأ، الذي كان المجتمع الريفي فيه، في وقت ما، متشابها في ظروف معاشه و حياته اليومية و المادية و متجانسا في تصوراته الثقافية بما تحمله من قيم و معايير

- كما أن العلاقة بين المدينة و الريف تظهر في الواقع كعلاقة سطو و سيطرة أكثر منها علاقة تكاملية و اندماجية. و يتجلى ذلك في أن الأنشطة الصناعية و التجارية و الحركة العمرانية و الخدماتية أخذت من العالم الريفي ماءه، و يده العاملة و أراضيه و منتوجاته بأنجس الأثمان

لقد طغى على هذه السياسة التدخلية للدولة النظرة التقنية و البيروقراطية في طرق المعالجة و التشخيص، متجاهلة طبيعة العالم السوسيولوجي للفاعلين في المجال الريفي و الزراعي، و مغلفة لخصائصهم و متطلباتهم و طموحاتهم و مصالحهم في إيجاد إطار حياة و عمل ملائم لطبيعتهم و يستجيب لمقتضيات الحداثة في مستلزمات الإنتاج و تقنياتها المتطورة، و تحرير القطاع من كل ما يكبل نشاط العاملين فيه، الطامحين إلى جعل النشاط الفلاحي موردا حقيقيا لمستلزمات إعادة إنتاج الحياة الإقتصادية الإجتماعية للفلاحين بمختلف شرائحهم

و لنا الآن أن نتساءل عن التركيبة الإجتماعية للعالم الريفي في ظل السياسة الليبرالية و مختلف استراتيجياته في التكيف و رد الفعل أمام هذه التغيرات.

إن الفئات الإجتماعية المتواجدة في المجتمع الريفي تختلف بحسب طبيعة نشاطاتها و الطبيعة القانونية لها، و يمكن اختصارا، إبرادها في مايلي :

1- فئة صغيرة و متوسطة، متوسط مليكيتها تقع بين 5 إلى 40 هكتار تقوم بنفسها باستغلال أراضيها مع أعضاء عائلتها، فرغم تمنعها بنوع من الإستقلالية في إدارة مستمثراتها تجاه الدولة و أجهزتها، إلا أنها تدخل في علاقة تبعية من الناحية الإقتصادية في الحصول على مستلزمات العملية الإنتاجية و في تصريف منتوجاتها. إن استراتيجية هذه لفئة، في ظل إقتصاد السوق تتمحور في إتجاهين :

أ- في التأليف و التنسيق بين النشاطات الزراعية و الأنشطة الغير الزراعية لتدعيم ميزانيتها العائلية و ترقيتها الإجتماعية و الإقتصادية.

ب- الإستثمار في العلاقات الإجتماعية لضمان علاقة التماسك الإجتماعية في إطار القرابة، مستلهمة ذلك من قيمها الموروثة عن النموذج العائلي التقليدي..

2- الفلاحون الميسورون الذين تقوم إستراتيجياتهم على تنويع مصادر دخولهم عن طريق الإحتفاظ بقاعدتهم الزراعية و تربية المواشي و الإستفادة من إمكانيات و فرص التشغيل خارج القطاع الزراعي.

3- فئة ذات منحى رأسمالي في سلوكاتها و أهدافها اختارت لنفسها الإستثمار في المحاصيل ذات المردودية العالمية و الربح الوفير مثل المنتوجات المبكرة، الخضر و الفواكه و الزراعات البلاستيكية و المائية. و يتكون معظمها من أعضاء المهن الحرة مثل التجار الكبار و كبار الشخصيات في النظام الربعي، مستعينة في نشاطاتها بيد عاملة مأجورة.

4- هناك فئة إجتماعية جديدة مكونة أساسا من المهندسين و التقنيين في الإدارة المشرفة على القطاع الزراعي الحكومي في إطار إعادة هيكلية للقطاع العام إلى وحدات زراعية صغرى مثل المستثمرات الفردية و الجماعية. و تمثل هذه الفئة، بجانب العمال الدائمين و الموسمين السابقين في هذا القطاع، 5000 فردا أي نسبة 10% من المساحة المعادة هيكلتها في القطاع الزراعي العام. و يشكلون، بفضل كفاءاتهم المهنية و خبرتهم التنظيمية، محركا لمجموع العاملين في القطاع الزراعي[14].

إن الهاجس الأساسي و الرئيسي لمجموع الفاعلين الريفيين و خاصة المنتجين الزراعيين هو ضرورة تكييف سلوكاتهم بناء على المعطيات و المستجدات الجديدة، وصولا إلى "إيجاد مصادر موارد إعادة إنتاجهم من مال و شغل و حرصهم في ألا يبقوا متخلفين في إستهلاكهم عن الآخرين، و الإبقاء على وضعهم مع تغيير نشاطاتهم، و تحويل شرفهم و سمعتهم العريقة إلى وسيلة للظفر بمختلف الخدمات التي توزعها الدولة أو تحويل أموالهم إلى مكانة إجتماعية جديدة بسمعتها و هيبتها، و تحويل أبنائهم إلى وسائل عيش و بناتهم كضمان لتحالفات، و قرابتهم إلى أدوات دعم و علاقتهم الإقتصادية أو السياسية إلى قرابة[15].

إن مستقبل و اتجاهات المستثمرات الزراعية و المجموعات في المجتمع الريفي في إطار إقتصاد السوق و الإنسحاب الجزئي للدولة يطرح تساؤل هاما: كيف يمكن أن توفق الدولة بين حرصها الشديد على توفير الأمن الغذائي للسكان مع ترك حرية المبادرات الفردية و الجماعية في إنتاج ما يريدون؟

إن مصير الفئات الإجتماعية الريفية يبدو في إطار التغيرات الصناعية و العمرانية و الإجتماعية ينحو منحى الإنخراط في العلاقات السلعية و النقدية و إيجاد مكانة ممتازة في ظل التوجهات الإقتصادية الليبرالية مع بروز كيانات فردية من أمشاج العلاقات القبلية و العائلية التقليدية لتقرير مصيرها بنفسها في إطار التنافس الإجتماعي و الإقتصادي، مع تسخير جميع العلاقات الإجتماعية التقليدية و الحديثة، وصولا إلى تكوين مجتمع أفراد يؤسسون علاقاتهم على أساس مصالحهم الموضوعية في ترقيتهم الإجتماعية و الإقتصادية و الثقافية من غير أن يقطعوا صلاتهم بعلاقاتهم العائلية و القرابية.

الخلاصة

إن الإستقراء التاريخي لدينامية المجتمع الريفي، الذي قمنا به بشيء من الإختزال و التعسف في بعض الأحيان يبين ما يلي :

إن المجتمع الريفي عاش في فترته السابقة على إنغراس العلاقات الكولونيالية في استقلالية نسبية في إعادة إنتاجه، ماعدا الضغوطات الطبيعية و الفيزيقية و المناخية التي عملت على تقوقعه في نمط معيشي يغلب عليه إقتصاد الكفاف و انفتاح نسبي حول العلاقات مع السوق.

أن الحكم التركي في الجزائر، و هذا طيلة فترة تزيد عن ثلاث قرون، لم يعمل على تغيير بنياته الإقتصادية و الإجتماعية الضامنة لاستقلاليته المعيشية، بل كل ما فعله هو محاولة المساس بالإنتاج عن طريق مختلف أشكال الجبايات و الضرائب على القبائل و الفلاحين.

أما في عهد الدولة الكولونيالية، فقد عملت بالعكس من ذلك على تحطيم هذه البنيات، و إدخال خلخلة على توازنه التقليدي بواسطة إجراءات قانونية و عسكرية و مؤسساتية. غير أن تلك التغيرات لم تعمل على تدمير كلي لمختلف العلاقات العائلية و القرابية و بنيتها الذهنية التي استمرت في الوجود، و قامت في إعادة ترميم البناء المهدم من هذه العلاقات و توظيفها لحفظ البقاء و التكيف و الإستمرارية.

و في فترة الإستقلال تواصلت عمليات التغيرات في المجتمع الريفي في بنياته الزراعية في ظل السياسية الإقتصادية و الإجتماعية للدولة الوطنية، التي عملت على إدماج القطاع الزراعي و معه المجتمع الريفي في منظورها التنموي وصولا إلى نوع من التجانس في المجتمع الكلي. غير أن تدخلات الدولة المتكررة في القطاع الزراعي، و إن كان مس بعض هياكله و غير بعض مظاهر الحياة الريفية عن طريق سياسة الإسكان الريفي و إدخال المرافق الإجتماعية و المدرسية و الصحية و شق الطرق و كهربة الريف، فإنه لم يصل إلى مستوى التوقعات التي علقت عليه، و لم يتحقق منها إلا الجزء اليسير. فما زالت الزراعة الجزائرية تعاني أزماتها التقليدية في نقص الإنتاج و مازال الريفيون غير مستقرين في علاقاتهم بالأرض كمهنة دائمة و مضمونة و ضامنة لإعادة إنتاجهم في غنى عن البحث عن مصادر أخرى لاستكمال مواردهم خارج النشاط الفلاحي. فالاتجاه العام للعلاقات الإجتماعية يقوم على تنشيط شبكة علاقات الريفيين العائلية و القرابية و المهنية مع الفئات الأخرى خارج القطاع الزراعي و المجتمع الريفي، و بروز كيانات فردية تريد تقرير مصيرها في إعادة إنتاجها كوحدات مستقلة موظفة في ذلك علاقاتها العائلية التقليدية و تأسيس علاقات جديدة مبنية على تبادل المصالح و المنافع مع مجموعات قبلية في المقام الأول قم مجموعات إجتماعية –مهنية بارتباطات موضوعية يفرضها منطق تشكيل العلاقات الإجتماعية السلعية في ظل الإنفتاح الإقتصادي و السياسة الليبرالية الجاري نشرها و تعميمها على المجتمع الكلي.

المراجع

1- BEDRANI, Slimane.- l’agriculture algérienne depuis 1966: Etatisation ou privatisation?.- Alger. O.P.U , 1981.

2- BENACHENHOU, A..- Régime des terres et structures agraires au Maghreb.- Alger, Edition populaire de l’Armée, 1970.

3- BOUEDIEU, Pierre & SAYAD Abdelmalek.- Le déracinement: la crise de l’agriculture traditionnelle en Algérie.- Paris, éd. De Minuit 1964.

4- BOYER, Pierre.- L’évolution de l’Algérie médiane.- Paris, Madriem-Maisonneuvre, 1960.

5- CHAULET, Claudine.- Agriculture et nourriture.- in Revue du Tiers-Monde, N°128. 1991.

6- CHAULET, Claudine.- La terre, les frères et l’argent: stratégie familiale et production agricole depuis 1962.- Alger, OPU, 1987.

7- COTE, Marc.- Pays, paysages, et paysans d’Algérie, Paris, Ed. C.N.R.S.1996.

8- COTE, Marc.- L’Algérie ou l’espace retourné.- Paris, édition Flammarion 1988.

9- GUILLERMOU, Yves.- Agriculture familiale et mutations dans les montagnes algériennes.- thèses de doctorat d’Etat, 1978, Tom1.

10- HERMASSI, El –Baki.- Etat et société au Maghreb: étude comparative. Ed.Anthropos, 1975.

11- OLIVIER, Marc.- Révolution agraire et mobilisation de masse.- In Revue Algérienne des sciences juridiques, économiques et politiques.- Vol. V.

12- NOUSCHI, André.- Enquête sur le niveau de vie de la population constantinoise, de la conquête à 1919.- Tunis, 1960.

13- VALENSI, Lucette.- Le Maghreb avant la prise d’Alger (1790 – 1830).- Paris, Ed.Flammarion, 1969.

14- WOF. E..- Les guerres paysannes.- Paris, édition F.Maspéro, 1974.


الهوامش

[1] كانت كثافة السكان في المجتمع الريفي في الفترة الكولونيالية 150 ساكن في الكليومتر المربع. لمزيد من التفاصيل، أنظر : COTE, Marc.- Pays, paysaqges, paysans d'Algérie.- Paris, Ed .C.N.R.S .- p.180

[2] - VALENSI,Lucette.- Le Maghreb avant la prise d’Alger (1790 – 1830).- Paris, Ed. Flammarion, 1969.- p 41.

[3] - WOLF.E.- Les guerres paysannes.- Paris, édition F.Maspéro, 1974.-p.383.

[4] - COTE, Marc.- L’Algérie ou l’espace retourné.- Paris, édition Flammarion, 1988.- p.72

[5] - BOYER, Pierre.- l’évolution de l’Algérie m&diane.- Paris, Madriem- Maisonneuve, 1960.- p.3.

[6] - NOUSCHI, André.- Enquête sur le niveau de vie de la population constantinoise, de la conquête à 1919.- Tunis, 1960.- p.73

[7] - HERMASSI,EL-Baki.- Etat et société au Maghreb, étude comparative.- Paris, Ed. Anthropos, 1975.- p.19

[8] - BENCHANHOU, A- Régime deds terres et structures agraires au Maghreb- Alger, Edition populaire de l’Armée, 1970.-p.89

[9] - GUILLERMOU, Yves.-Agriculture familiale et mutations dans les montagnes algériennes, Thèse de doctorat d’Etat, 1978, Tome I.- p.45

[10] - OLIVIER,Marc.- Révolution agraire et mobilisation de masse.- In Revue Algérienne des sciences juridiques, économiques et politiques.- Vol.V.- p.42

[11] - BOURDIEUR, Pierre & SAYAD, Abdelmalek- Le déracinnement: la crise de l’agriculture traditionnelle en Algérie.- Paris, ed. De Minuit, 1964.

[12] - فبعض الأحصانيات المتوفرة عام 1955 تبين أن من بين مجموع السكان الذكور القادرين على العمل الفلاحي الذي يبلغ 1.060.000 شخص هناك 500.000 عامل موسمي و فلاح معدم 100.000 أجير زراعي في المزارع الكولونيالية أي حوالي 60 % من الفئات البروليتارية و شبه البروليتارية. و من جهة أخرى هناك 210.000 مزارع صغير معدم يعيش بمصادر دخل خارج النشط الفلاحي في طريق التحول إلى صفوف البروليتاريا الزراعية. و يضاف إلى هذا العدد 2.000.000 عاطل عن العمل و 315.000 عاملا.

[13] - BEDRANI, Slimane.- l’agriculture algérienne depuis 1966: Etatisation ou privatisation?.- Alger, O.P.U, 1981.- p.7.

[14] - CHAULET, Claudine.- Agriculture et nourriture.- in Revue du Tiers-Monde, N°128, 1991.- p. 158.

[15] - CHAULERT, Claudine.- La terre, les frères et l’argent: Stratégie familiale et production agricole depuis 1962.- Alger, U.P.U, 1987.- p.2.

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
05 07 62 41 213+
11 07 62 41 213+

98 06 62 41 213+
04 07 62 41 213+

© حق النشر 2020 كراسك. جميع الحقوق محفوظة.

مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.

بكير إلياس و دخير عبد الله مروان

 

Recherche