دعوة للمساهمة

الفلاحون والمناطق الريفية اليوم( تاريخ إيداع المقالات 15 أكتوبر 2019)

دعوة للمساهمة

 

 

تنسيق: عمر بسعود،جامعة مونتبيليي

منذ عشرين سنة خصّصت مجلة إنسانيات العدد السابع و الستون لمسألة الفلاحة الجزائرية )فلاحون جزائريون؟ جانفي- أفريل 1999(، وكان الهدف من هذا العدد الخاص هو التعريف ببعض الأعمال والإنتاجات العلمية المتعلّقة بالمسارات التاريخية للفلاحة، و بالأخص تلك التي تُعنى بالعالم الريفي، و بالتغيّرات التي تمسّ الريف الجزائري خلال سنوات التسعينات، حيث كانت الجزائر توشك على الخروج من عشرية تميزت بالعنف السياسي و الاقتصادي (التعديل الهيكلي) الذي ساهم بشكل كبير في قلب الروابط الاجتماعية و الاقتصادية.

و جدير بالذّكر أن السياق قد تغيّر في بداية القرن الواحد و العشرين،سواء على المستوى الدولي أو على المستويات الوطنية والجهوية. لقد شهد العالم تقلبات زراعية عميقة،حيث تسارعت وتيرة عولمة الزراعة و تجلى ذلك من خلال أزمة غذائية حادّة في 2008، أضفتالطابع المالي على بعض الزراعات

وكرست الأشكال العائلية للزراعة وإبعاد الفلاحات  بسبب احتكار واسع للأراضي من طرف الشركات أو كبار المستثمرين المحليين أو الأجانب (Hervieu, Purseigle, 2013).. وظهرت في ذات الوقت تكنولوجيات جديدة للإنتاج تعيد النظر في العلاقة الطبيعية ومع ما هو حي، كما ظهر تطفل على  أكبر أسواق المواد الزراعية الأوّلية  وللزراعة–الصناعية، واستغلال فادح  للثروات الطبيعية (الأرض والماء)، كما ظهرت أيضا نقاشات وسجالات جديدة حول حركات إعادة الفلاحة إلى الممارسة في أوروبا اليوم، وإلى النموذج الزراعي البيئوي(Ploeg,2014 ).

بادرت الأبحاث الأولية إلى تناول الأشكال المشتركة التي ميّزت هذه التحولات الزراعية، ومكانة الزراعة في العالم الفلاحي داخل المجتمعات المحلية وذلك تحت التأثير المتزايد للعولمة، و كذا خصوصيات هذه التحولات بحسب البلدان والمناطق والقارات.

إن الإحاطة بالسياق الوطني من شأنه أن يكشف عن تغيّرات حقيقية - خلال العشريتين الأخيرتين- تمثلت في تبنّي البرنامج الوطني للتنمية الفلاحية (PNDA) سنة2000،وسياسة التجديد الزراعي والريفي سنة 2009، وخلق صناديق عديدة لدعم القطاع الزراعي، إضافة إلى زيادة غير معهودة في الاستثمارات الفلاحية،وتسخير كبير للموارد الأرضية والمائية من أجل دعم الفلاحة العائلية وصغار الفلاحين (Bessaoud, Montaigne, 2009) وجعلها متاحة في المناطق الجنوبية من الوطن، وترقية الفلاحة المؤسساتية ونشأة فاعلين اجتماعيين جُدُد منحدرين من المدن أو الأرياف ،وهم في ذلك يتنافسون من أجل امتلاك الأراضي والمياه والمال والرأسمال الاجتماعي. وقد ساعدت النظم القانونية (قانون التوجيه الفلاحي لسنة 2008،وقانون توسيع القطاع الزراعي العمومي، ونظام منح الامتياز) على إضفاء نوع من الليبيرالية  على القطاع الزراعي.

غالبا ما يلاحظ الباحثون تزايد "الشروخات" داخل المجتمعات الريفية. وحتى في المجتمعات الريفية الأكثر معرفة  وإحاطة بالعمل الزراعي وبالري، والتي عبّرت عن رؤيتها للتغيّر الاجتماعي (في المجتمعات الريفية الجبلية أو في الواحات)، فإن الفلاحة قد واجهت تهديدات بالزوال تبعا للتقلبّات العقارية التي يمكن ملاحظتها (عثمان 2010، عثمان، بن جليد 2014).لقد حدثت تحولات عميقة في البنيات والمشاهد الزراعية تحت تأثير تثمين الأراضي وإعادة تأهيل القطاع الزراعي الذي تسمح به السياسات العمومية.

وأدّت الخيارات السياسية المعلنة لصالح الاستغلال الزّراعي الخاص والكبير ولنموذج المؤسسة إلى التسريع بهذه التحولات من خلال تهميش الفلاحين الصّغار في إطار عائلي، والتي غالبا ما أصبح مصيرها مجهولا.

يتميّز سياق سنوات 2000 بتطوّرات ملحوظة في إنجاز البنيات الإدارية والتجارية والسّكن الريفي والطّرق ووسائل الإعلام والاتصال الجديدة و التمدرس وتعليم السّكان. ولم تشكّل البرامج الحكومية المتمثلة في إعادة توزيع السكن الريفي وإيصال المياه الصالحة للشرب إلى القرى،وتطهير المياه وأحيانا ايصال الغاز الطبيعي وتشجيع العمل (برنامج العمل الريفي) في المناطق الريفية التي هُجرت سنوات 1990 بسبب الإرهاب، لم يشكل كلّ ذلك عائقا نحو التوسع العمراني الذي بدأ يتزايد في سنوات 2000، إذ تزيد نسبة التوسع العمراني عن 72 % و أصبح النمو الديموغرافي في الأرياف الجزائرية سلبيا لأول مرّة في تاريخ الجزائر(-3,0% في سنة 2017). و من جهة أحرى أدّت جاذبية المدن والنشاطات غير الفلاحية إلى أزمة في اليد العاملة كانت سببا في كبح التنمية الزراعية.

كيف يمكن تفسير وإدراك هذه التغيّرات في الأرياف وفهم الأنماط الريفية الجديدة التي ظهرت؟ ما أثر السّياسات العموميّة التي تمّ وضعها في هذه السّنوات الأخيرة على البنيات الاجتماعية والاقتصادات المحلية؟ من هم الفاعلون الاجتماعيون الذين برزوا نتيجة هذه التحولات والتي تمثلها اليوم الزراعة في المشهد العام للأرياف؟هل تعدّ الإصلاحات الزراعية مُوجِّهة للتحوّل الفلاحي في القطاع الزراعي للدولة كما يظهر ذلك في بعض الفرضيات؟(بدراني 1987)؟أم أننا دخلنا سياقا تاريخيا لتحليل الزراعات ؟ ماهي طبيعة العلاقة بين العالم الريفي والعالم الحضري؟

تخضع الموارد الطبيعيّة النّادرة المتأثّرة بالتّغيرات المناخية إلى ضغوطات جديدة تدفع الباحث إلى التساؤل بشأن القدرة على مقاومة ضغط الأنظمة البيئية المحلية و المجتمعات التي تحملها.

 إذا كانت الأبحاث العلمية[1] قد تناولت هذه المسائل وقدّمت إيضاحات غنية ووافية بشأن تطورات المجتمع الريفي الفلاحي الجزائري في السنوات الأخيرة هذه، فإن هذا العدد من إنسانيات يهدف إلى الكشف للقراء، المتخصصين منهم و غير المتخصصين، عن المعارف المتعلقة بالجماعات  الاجتماعية التي غالبا ما تكون مهمّشة.

و غني عن البيان أن هذه التحولات الحاصلة في الزراعات والأرياف لا تخصّ الجزائر فقط، بل إنّها تمسّ بلدانا أخرى من المنطقة ضمن خصوصيات و فترات مختلفة. ولأجل ذلك يبدو من المهمّ أن تحظى بلدان المغرب، بل العالم العربي وأوربا أو جنوب أمريكا بالدراسة في هذا العدد.

كما نرحبّ أيضا بإسهامات أخرى تتعلق بمسائل تخصّ مجالات البحث هذه تمّ ذكرها بإيجاز هنا.وقناعتنا أنه من شأن هذه الإسهامات أن تساعد في فهم مجتمعاتنا و منطق سيرها، و أن تكون عاملا في الدفع بتفكير أكثر عمومية حول التوازنات الضرورية بين المكوّنات الريفية والحضرية لبلداننا وتعديل مشاريع التنموية الاقتصادية و/أو الإقليمية مع المتطلبات الوطنية.

آجال المشاركة:

من أجل المساهمة في العدد، يرجى إرسال المقالات المقترحة، قبل 15 أكتوبر 2019 حسب معايير النشر لمجلة "إنسانيات" (أنظر الموقع الإلكتروني)
https://insaniyat.crasc.dz/index.php/fr/notes-aux-auteurs

على العنوان عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. والرابط التالي:

https://www.asjp.cerist.dz/en/PresentationRevue/14

 المراجع :

Hervieu, B, Purseigle, F (2013). Sociologie des mondes agricoles. Éditions Armand Colin (Collection U).

Ploeg van der JD, (2014). Les paysans du XXèmesiècle. Mouvements de repaysannisation dans l'Europe d'aujourd'hui. Éditions Charles Léopold Mayer.

Bessaoud, Montaigne (2009). Quelles réponses au mal développement agricole ? Analyse des politiques agricoles passées et présentes ». Options Méditerranéennes et Agence Française pour le Développement. Perspectives des politiques agricoles en Afrique du Nord.  Série B n° 64

Abed Bendjelid, Jean-Claude Brûlé, Jacques Fontaine. Aménageurs et aménagés en Algérie. Héritages des années Boumediène et Chadli., Paris, Université d’Oran, Université de Franche-Comté, Université de Tours, éditions L’Harmattan, 2004, 419 p. Insaniyat, 44-45 | 2009

Revue Insaniyat du CRASC, « Le Sahara et ses marges »  n° 51-52 | 2011 et  la  « La Montagne : populations et cultures », n° 53 | 2011

Bendjlid, Otmane, T (2015). Les petites exploitations agricoles familiales dans les oasis occidentales du Sahara algérien : état et devenirinLes territoires sahariens à l'aube du XXIe siècle : développement, gouvernance et identités. CRASC-Oran.

Otmane, T., (2010). Mise en valeur agricole et dynamiques rurales dans le Touat, le Gourara et le Tidikelt (Sahara algérien). Thèse de doctorat en géographie et aménagement du territoire. Université d’Oran Es-Senia et Université de Franche-Comté (France)

Bédrani, S (1987). Une nouvelle politique envers la paysannerie. Revue des Mondes Musulmans et de la Méditerranée. 1987. N° 45. p 56-66.

 

[1]نشير هنا بالخصوص إلى الأعمال التي أجريت في المدرسة الوطنية العليا للفلاحة تحت إشراف داودي و كوالان و إلى أعمال فرق البحث في الكراسك (عابد بن جليد، حدايد، عثمان، كوزمين، بلال، إلخ) و في جامعة قسنطينة (بوكرزازة، شراد) و شبكة النظم المسقية في بلدان المغرب (CIRMA)   من خلال أعمال بوعرفة و حرطاني و عيماش . و بالإضافة إلى ذلك نذكر العديد من أطروحات الدكتوراه (بن موسى، شعبان، بوشاقور، عرفة شريف، بن بركات، بن شريف، بعوش، عمشيشي، بوعتروس، إلخ.).

 

 

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
05 07 62 41 213+
11 07 62 41 213+

98 06 62 41 213+
04 07 62 41 213+

© حق النشر 2019 كراسك. جميع الحقوق محفوظة.

مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.

بكير إلياس و دخير عبد الله مروان

 

Recherche