سميرة مناد، الزعامة النسوية في المخيال الاجتماعي، دار حامد للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان، الأردن، 2016، 265 عدد الصفحات.


إنسانيات عدد 74| 2016| المرأة في البلدان العربية: التغيّرات الاجتماعية والسياسية| ص.96-98 |النص الكامل


الكتاب عبارة عن بحث ميداني شمل خمسة فصول منها ثلاثة فصول نظرية وفصلان تطبيقيان. قامت المؤلفة بدراسة وضع المرأة وفق منظوري السلطة والدين ضمن المخيال الاجتماعي. وقد حاولت الباحثة في هذه الدراسة رصد تصورات المرأة للموضوعين اللذين لم ينفصلا عن المرأة الجزائرية التي ولجت إلى هذين العالمين مع التاريخ الحديث. فدراسة "المخيال الاجتماعي المتعلق بالزعامة النسوية" تنصب ضمن التصور، الذي تضعه المرأة لنفسها حول مسألة الزعامة والسلطة وارتباطها بالعوامل التي تعكس المقدس والمدنس، من خلال التحرر من السلطة الأبوية والتحلي بالسلطة الكاريزمية في المجتمع التقليدي. يتمحور موضوع البحث حول السؤال التالي: هل يوجد تصور اجتماعي معين للمرأة الزعيمة؟ وإن وجد، فما هو شكله وما هي العوامل التي تغذيه؟

تضمن الفصل الأول من الكتاب إشكالية البحث وبناءَه المنهجي؛ إذ باشرت الكاتبة في سرد مفهوم السلطة الكاريزمية انطلاقا من النظرة السوسيولوجية، ثم استعرضت الجانب التاريخي لمشاركة المرأة الرجل في السلطة في خلال تقديم بعض النماذج من تاريخ العالم الإسلامي. إضافة إلى مكانة المرأة الهامة في المجتمعات المعاصرة (تاتشر ببريطانيا، إنديرا غاندي بالهند ونسجولر بتركيا...).

وقع اختيار الباحثة على نموذجين من النساء الجزائريات هما: المرابطة تركية التي تدعى بلالة تركية، ذات السلطة الدينية الكاريزمية وزهور ونيسي التي تحتل موقعا سياسيا وأدبيا على الساحة الجزائرية والدولية. وقد اعتمدت الباحثة في هذا العمل على تقنية دراسة الحالة والمقابلات نصف الموجهة إضافة إلى الملاحظة.

من أجل فهم ظاهرة الزعامة، كيفت الباحثة الفعل الاجتماعي مع المفاهيم السيوسيولوجية لفيبر، المؤسس على الفعل الفردي، ومفهوم تالكوتبار سونز القائم على ثنائية تحليل الفعل والموقف، لتعرف الفعل الاجتماعي كنسق قائم على العوامل التاريخية وسيرورتها مع توقعات مستقبلية للفاعل نفسه. وفي بحثها عن مفهوم السلطة وربطها بدلالة الزعامة أكدت فشل العلماء في تحديد سمات الزعيم ليستقروا على دراسة سلوكه فقط. وتعني بالمخيال الاجتماعي سوسيولوجيا تخيل الزعامة عامة والنسوية تحديدا.

درست الباحثة حالة المرابطة تركية من حيث نشأتها بسور الغزلان ثم انتقالها إلى حاسي مسعود، الشلف، فالأغواط لغاية وفاتها سنة 1994. ولالّة تركية هي صاحبة زاوية ما بين 1918-1923، تسمى زاوية لالة تركية ببلدية الرشقاية ولاية تيارت، تتبع الطريقة الرحمانية. أقرت بأنها تنتمي إلى المجال الاجتماعي التقليدي، القائم على القرابة والقبلية. أما سمة القداسة فأضفتها عليها نظرة المجتمع اتجاهها. وعن موضوع الكرامات، فهي تبين أنها نتيجة ارتباط الدين بالسوسيولوجيا، كأسلوب البناء الاجتماعي، لتشكل نموذجا للزعامة القائمة على الآليات التقليدية في المخيال الاجتماعي.

شكلت زهور ونيسي المجاهدة والسياسية الحالة الثانية المدروسة. فاستعرضت مسيرتها النضالية والسياسية كأول امرأة جزائرية تعين عضوا بالحكومة، لتشغل حقائب وزارية متعددة بدءًا من سنة 1982. اعتبرت الباحثة أن مؤسسات التنشئة الاجتماعية كانت بمثابة الأرضية التي ساعدت زهور ونيسي في إبراز إمكاناتها الأدبية والسياسية، إضافة إلى تأثرها بنساء عبر العالم مثل"أنديرا غاندي" بالهند و"مدام كوري" بفرنسا.

أجرت الباحثة مقارنة بين الحالتين اللتين تنتميان إلى المجتمع التقليدي مع فارق في كون الأولى طغى عليها الشعور الانفعالي والوجداني، فيما تشكل الثانية الأسلوب العقلاني. وقد حاولت خلال ذلك التقصي عن الثقافة العالمة والثقافة العامة، كون الأولى مثلت التقديس والثانية الطموح. وانطلاقا من الحالتين المرصودتين صاغت فرضيتين: الأولى مؤداها أن الطموح نحو التميز ورفض الدور الهامشي هو نتاج لمستوى تعليمي عالٍ، أما الثانية فتخص التوجه نحو الأدوار الرجولية ووجود نماذج مثالية يؤثر في تميزها وتفنيد دورها الهامشي.

استنتجت الباحثة انطلاقا من تحليل البيانات الميدانية رفض المبحوثات الإقرار بالمثل "عيشة راجل" وأن العوامل الشخصية والأسرية والموروث الثقافي إضافة إلى عامل الزمن ساهمت في وعي المرأة بمكانتها ضمن المخيال الاجتماعي لدى مجتمع البحث المدروس.

نجاة لحضيري

Appels à contribution

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

© Copyright 2019 CRASC. All rights reserved.

Centre of Research in Social and Cultural Anthropology.

Platform created by : BAKIR Ilyes & DEKHIR Abdellah Merouan

Recherche