تقديم

إنسانيات عدد 67 | 2015 | تنوّعات ثقافية  | ص07-08 | النص الكامل


تتجلى مختلف التمثّلات والممارسات الخاصة بكل ثقافة من الثقافات الإنسانية وكأنها أوجه ساطعة لموشور بلوري، وسواء تعلق الأمر بالأدب أو المسرح، فإن كل التعابير الفنية تتمايز عن بعضها البعض من فضاء ثقافي إلى آخر ويمكنها أيضا أن تكتسب بالاتصال مع "الآخر" أشكالا ومظاهر جديدة. كما يمكن للأفكار أن تعبر الحدود الثقافية والحضارية سواء عن طريق التكييف أو الاقتباس، المحاكاة أو النقل، خاصة عبر فعل الترجمة. فهذه الأخيرة تبقى حاملا للاختلاف والحوار بين الثقافات وتسمح، من خلال سيرورة التواصل، بانتقال الفكر من مجتمع إلى آخر عبر المكان والزمان، وهي تشكل بذلك محفزا من أهم محفزات الدينامية ما بين ثقافية.

نقترح في هذا العدد مجموعة من المقالات المرتبطة بالفعل الثقافي من مختلف جوانبه، لكن من دون إهمال أحد أهم الأبعاد التي تدخل في بنائه والمتمثل في التبادل والاتصال.

يتناول حاج ملياني من خلال مقاله مسألة "المقاولين الثقافيين" والتّجارب المسرحية في الجزائر خلال الفترة الممتدة بين 1950 و1962، ويسلط الضوء على تيارين مسرحيين: الأول ناطق باللغة العربية ويهدف إلى التعبئة الوطنية، والثاني فرنسي يسعى إلى تنويع الفعل المسرحي في أوساط التعليم الشعبي؛ علما أن كلاّ التيارين قد ساهما في إخراج مسرحيات مشتركة.

حول مسألة جماليات كتابة التاريخ، تبيّن كهينة بوعنان بروز دينامية جديدة للأدوار والرهانات في روايتين لآسيا جبار: "ولا بأي مكان في بيت أبي" و"اختفاء اللغة الفرنسية"، حيث تترجم كلاّ الروايتين إرادة قوية لإعادة قراءة التاريخ الكولونيالي للجزائر.

من جهتها، تحلل وافية بن مسعود مختلف استراتيجيات إدراج العالم البصري في النصوص السردية، فهي توضح من خلال نصها أهمية اللّون بوصفه عنصرا جوهريا في بناء القيمة السيميائية لنص ما وهذا بالعلاقة مع التأويل الثقافي الذي يضفي معاني مختلفة لكل لون. وتوضح الباحثة هذه الحالة من خلال دراسة رواية "أهل البياض" لمبارك ربيع.

في السياق نفسه تتطرق إلهام مرتاض سرير إلى ظاهرة التنوع اللساني في الأدب الإنجليزي واستخدام اللهجة في النصوص الأدبية. لقد ارتكزت الدراسة على حالات تنتمي إلى أنواع أدبية مختلفة مثل الشعر والرواية. جوفري شوسير، ويليام شكسبير، والتر سكوت، توماس هارد وآخرين كثيرون شاركوا كلهم، حسب المؤلفة، في ترسيخ هذه الممارسة اللسانية في الأدب الانجليزي وهذا منذ القرن الرابع عشر.

أما مقال صورية مولوجي–روجي فهو يتمحور حول الإسهام العلمي للمترجمين العسكريين الذين عملوا في بلدان المغرب خلال فترة الاستعمار وخاصة الجزائر، وهو مقال يسائل طبيعة الترجمات في تلك الفترة والأعمال التي ساهمت في بناء معرفة عالمة أو أكاديمية حول بلدان المغرب.

دائما في حقل الترجمة، يموضع إدريس الوفاء انتقال الحكم والأمثال من لغة إلى أخرى بين فعل الترجمة وفعل التواصل. فمن جهة يعتبر المؤلف الأمثال بوصفها انعكاسا لتواصل ديمقراطي، ومن جهة أخرى يتعلق الأمر بديمقراطية تواصلية بين مختلف الشعوب واللغات.

أخيرا، في قسم المقالات المتنوعة، ومن خلال مقاربة أنثروبولوجية، يتناول محند أناريس مسألة الرابطة الزوجية اعتمادا على جملة من المفاهيم مثل مفهوم الاستراتيجية، المعيار والبنّية. يقترح المؤلف من خلال دراسته رسم المسار التطوري لهذه المفاهيم، خاصة مفهوم الاستراتيجية، وذلك من أجل معاينة وتحليل هذه الرابطة.

لقد حلل المساهمون في مختلف مقالات هذا العدد البعد الثقافي وأهميته في تحرّر مجتمع ما والحفاظ على ذاكرته الجماعية وذلك من خلال إبراز خصوصيّاته اللسانية، الأدبية والجغرافية. وكإثراء لهذا العدد، تعزّز الملف بمواقف بحث، قراءات ،عروض كتب ومجلات وأخبار علمية مختلفة.

 

بقلم محمد داود وصورية مولوجي- روجي

 

 

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

© Copyright 2019 CRASC. Tous droits réservés.

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Plate-forme réalisée par : BAKIR Ilyes & DEKHIR Abdellah Merouan

Recherche