الندوة الدّولية "العلّامة محمد بنشريفة وأسئلة التّراث المغربي الأندلسي "حول، مراكش، المغرب، يومي 15، 16 نوفمبر 2017م


 انسانيات عدد 82| 2018 |النصّ الروائي : فضاء و هويّة| ص 46-49| النص الكامل



نظّم المركز الدّولي لخدمة اللّغة العربية بمراكش ندوة دولية تكريما للأستاذ المحقّق محمد بنشريفة تحت عنوان: "العلّامة محمد بنشريفة وأسئلة التّراث المغربي والأندلسي". وذلك يومي 15 و16 نوفمبر 2017م. النّدوة حضرها المُحتفى به ومجموعة من الأساتذة من مختلف جامعات ومراكز المغرب ومن الجزائر، وقد تضمنت الندوة -إضافة إلى الشهادات التّكريمية في حق جهود المُحتفى به- مداخلات تناولت مختلف مؤلفات وأعمال المحقّق محمد بنشريفة التي ارتكزت طيلة مساره العلمي على إحياء التّراث العلمي للغرب الإسلامي بعدوتيه: المغرب والأندلس، فعمل على تحقيق مؤلفات كثيرة تنوعت بين الشعر والنثر، الفصيح والعامي، الأزجال والأمثال، كما اجتهد في بناء وإخراج سير أعلام المغرب والأندلس وتحقيق آثارهم، فأنقذ الكثير من النسخ والمخطوطات من الضياع. وحول جهوده تلك ومنهجه في التحقيق والتنقيح والتّأليف انصبّ اهتمام جلّ المداخلات.

ففي مداخلتها حول "ملامح من شخصية الأستاذ محمد بنشريفة من خلال تحقيقه السفر الثامن من كتاب الذيل والتكملة" ركزت الأستاذة نجاة المريني من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الرباط على أهميّة الجهد الذي بذله محمد بنشريفة في تحقيقه لمخطوط مهم وهو السفر الثّامن من كتاب "الذيل والتكملة" لابن عبد الملك المراكشي الصّادر عن أكاديمية المملكة المغربية بالرباط سنة 1984، المداخلة تعمّقت في الحديث عن جهود المحقّق في تتبع وتقصي المعلومات المتعلقة بالمؤلف ومخطوطه رغم ندرتها، ونفسه الطويل وشغفه الكبير الذي مكنّه من تقديم ترجمة وافية للمؤلف أضاءت حياته وبيئته وجزءً مهمّا من تاريخ المغرب.

الأستاذ محمد نجيب لوباريس رئيس مؤسّسة ذاكرة الأندلسيين في المغرب وفي مداخلته الموسومة بـ "الذّاكرة الأندلسية من خلال أعمال العلاّمة الدكتور محمد بنشريفة" أكّد على أهمية اشتغال محمد بنشريفة بإعادة رسم خصوصيات المجتمع الأندلسي وحركيته التاريخية والثّقافية، منوها بريادته في الاهتمام بالمصنّفات الأندلسية الدفينة، لاسيما تلك التي لم يعرها نظراؤه أهمية، إذ تركّزت جهود محمد بنشريفة –حسب المتدخّل- على استكشاف سير وتآليف المغمورين من النّبلاء والفقهاء والأدباء والشّعراء والزّجالين الأندلسيين.

وكان الزّجل والشّعر الشعبي موضوع مداخلة الأستاذة بوغنجور فوزية من مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية حول "أهمية جهود محمد بنشريفة في دراسة تاريخ وثقافة المغرب العربي: كتاب الملعبة للكفيف الزّرهوني نموذجا"، إذ أبرزت جهود محمد بنشريفة في حفظ التراث المغاربي والأندلسي لاسيما منه ما كتب بالعامية، وهو الذي تنبه مبكّرا إلى أهمية هذا الإنتاج، وكيف أنّه يمثل مصدرا مهما لدراسة الحياة الاجتماعية والبيئة الثّقافية للمجتمع المغاربي والأندلسي. إضافة إلى تحقيقه لنص الملعبة الذي يعتبر أقدم نص كتب بالعامية، ويعزّز هذه الأهمية كون نص الملعبة نموذجا لفن السيرة الشعبية المغاربية. ونموذجا عن غنى وثراء المخيال الفني والشعبي للمجتمع المغاربي. بمقابل التّركيز الدائم للدراسات النّقدية العربية -التي تتناول فن السّير- على نماذج محدودة هي سيرة الظاهر بيبرس وغيره. المداخلة ركّزت أيضا على البعد المغاربي للتراث الشعبي وأهمية التّعامل معه من هذا المنطلق، إضافة إلى أهميّة إنجاز معجم للغة شعر الملحون المغاربي، وهو ما يشتغل عليه فريق من الباحثين بالمركز تحت إشراف الباحث أحمد الأمين دلّاي.

وفي سياق الحديث عن تقاطع اشتغال المحققين المغاربة والمستعربين الإسبان جاءت مداخلة الأستاذ محمد العمارتي الباحث المتخصّص في الاستعراب الإسباني بجامعة تطوان حول "الأمثال العامية الأندلسية بين التصورين العربي والاستعرابي: محمد بنشريفة وإميليو غارثيا غوميث"، حيث عرض لإشكال مهم يتمثّل في إهمال الدّارسين للأمثال الشعبية الأندلسية رغم أهمية هذا الفن المعرفي الذي يزخر بمظاهر الحياة والتجارب الإنسانية، ويحفل بألوان من التقاليد والعادات، عكس نظيرتها في المشرق التي كانت موضوع الكثير من الدّراسات.

الباحث تعمّق في المقارنة بين كلّ من المسستعرب الإسباني إيميليو غارثيا غوميث مؤسّس الدّراسات العربية بإسبانيا، والذي قضى أكثر من سبعين سنة في تحقيق الأدب الأندلسي شعرا ونثرا، وبين المحقق المغربي محمد بنشريفة، فاعتمد على  مقالات غوميث في مجلة "الأندلس" الإسبانية، وكتاب محمد بنشريفة "أمثال العوام في الأندلس"، دون أن يغفل تحقيقه المهم لكتاب "ري الأوام ومرعى السوام، في نكت الخواص والعوام" للزجالي الأندلسي، والذي شكّل سبقا في هذا الباب سواء لمؤلفه الزجالي، أو لمحقّقه محمد بنشريفة. وقد أفاض الباحث في الحديث عن منجزات الرّجلين وفصّل في ذكر جهودهما ومنهجهما ليخلص إلى أنّهما يحملان مشروعا عميقا يركز على خدمة التّراث الأندلسي، كما أشار إلى أنّ ما يجمع بينهما ابتداءً هو عنايتهما الكبيرة بالتراث الأندلسي عموما والأمثال العامية الأندلسية بشكل خاص، إلاّ أنهما يفترقان في كون غوميث ينطلق من الهوية الإسبانية للتراث الأندلسي فالتأثير الواقع -حسبه- هو إسباني/ أندلسي، أندلسي/إسباني، عكس بنشريفة الذي يبحث في الجذور العربية المغربية للتراث الأندلسي ليعيد بناء هذه الصلة بين عدوتي الغرب الإسلامي المغرب/الأندلس.  

النّدوة تضمنت العديد من المداخلات الأخرى التي انتظمت في سياق الإشادة بجهود المحتفى به والتعريف بمساره العلمي وإبراز اشتغالاته ومؤلفاته مجموعة ومنفردة، لتختتم في يومها الثاني بتكريم المحتفى به.

فوزية بوغنجور

 

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

© Copyright 2020 CRASC. Tous droits réservés.

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Plate-forme réalisée par : BAKIR Ilyes & DEKHIR Abdellah Merouan

Recherche