رشيد سيدي بومدين (2019) في مصادر الحراك


انسانيات عدد 88| 2020 |الحراك، رهانات سياسات وديناميات اجتماعية - الخطابات والفاعلون |ص20-22| النص الكامل



يقترح رشيد سيدي بومدين-أستاذ علم الاجتماع سابقا، والباحث في مجال التهيئة العمرانية في هذا الكتاب قراءة وتحليلا اجتماعيا للحراك الذي عرفته الجزائر انطلاقا من فرضية مفادها أنّ ما يوصف بالحدث العفوي وكسر جدار الخوف الذي تجسد في حراك 22 فبراير كانت له جذور مرتبطة بوجود مجتمع مدني مخفي يقاوم نظاما ريعيا زبونيا ويناضل ضمنه. ويعتمد المؤلف في تحليله على تتبعه للمسيرات المنظمة يومي الجمعة والثلاثاء موظفا تقنية الملاحظة.

بدأ المؤلف كتابه بمقدمة مطوّلة تطرق فيها للعوامل التي أدت إلى انطلاق الحراك ، وشكلت نقطة فخر واعتزاز الجزائريين بانتمائهم لهذا البلد، والذي تجسد في صور التسامح والفرح بين المتظاهرين، كما بيّن مسار تحوّل الحراك إلى كائن سياسي جماعي متجدد من خلال الشعارات التي رفعها والمطالب التي نادى بها، وردود أفعال الفاعلين السياسيين حوله.

بستعرض الباحث في الفصل الأول من الكتاب أسباب الحراك من خلال التطرق إلى الجانب الخفي لـ "جبل الجليد" ، وعدم الوقوف عند العهدة الرئاسية الخامسة مذكرا بمسألة التعديلات المتتالية للدستور التي أفقدت الشعب ثقته في السلطة وحالة الجمود التي ميزت سنة 2018 والمرتبطة بتهاوي أسعار البترول وانخفاض احتياطي الصرف وارتفاع ظاهرة الحرقة وإضراب الأطباء المقيمين والقمع العنيف لاحتجاجاتهم. يضاف إلى ذلك الاحتجاجات التي ميزت الجنوب الجزائري في صورة الشباب البطال في كل من ورقلة والأغواط ومظاهرات عين صالح ضد الغاز الصخري واعتقال لبعض قادتها، المترافقة مع الانتشار الواسع لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وتغير قواعد التواصل.

ويتطرق المؤلف في الفصل الثاني إلى الحراك ليس بصفته قوة تفرض نفسها، ولكن أيضا باعتباره آلة كاشفة لسلوكيات الشعب الجزائري ومظاهرها المتمثلة في الطابع السلمي للمظاهرات والكرم والتعاطف الشعبي للشباب مع رجال الشرطة.  كما يهتم الباحث بتحليل تحولات مطالب الحراك التي كانت إصلاحية في مرحلتها الأولى ثم أصبحت ثورية تدعو إلى رحيل كل رموز النظام بما فيها السلطة الفعلية، مشيرا هنا إلى بروز فاعلين ثانويين، في إشارة منه للتيارات الإسلامية واستراتيجيتها في توجيه الحراك. كما يبين واقع الأحزاب السياسية ومظاهر المعارضة خارج الإطار الحزبي، واكتشاف المواطنين لمكان تمركز السلطة لفترة معينة بعد استقالة الرئيس.

ويعالج الباحث في الفصل الثالث من الكتاب مسألة المجتمع المدني وأشكال نضال المجتمع الجزائري الخفي نوعا ما، فهذا الأخير يفضل النضال والعمل خارج الأطر التنظيمية، ويرجع الباحث ذلك إلى الإدارة التي تلعب في كثير من الحالات دور المعيق لهذا النوع من التنظيمات سواء في مرحلة التأسيس أو في المرحلة التي تليها، من خلال رفض طلبات الترخيص لعقد اجتماعات وهو ما يدفع إلى تجنّب التنظيم في شكل رسمي أو مؤسساتي. كما يشرح هنا كيف أنّ وسائل الاتصال الحديثة مثل مواقع التواصل الاجتماعي قد وفرت قاعدة جديدة للتحرّك والتخلّص من الرقابة الرسمية، أمّا عن ضعف العمل الجمعوي فيرجعه المؤلف إلى وجود جمعيات قريبة من السلطة والتي لا تهدف إلى ملئ الفراغ الذي يمكن أن تتركه السلطة وإنّما إلى خلق شرعية مضادة للجمعيات التي يمكن أن تُظهر نوعا من الاستقلالية في نشاطها.

وفي الجزء الثاني من الكتاب الموسوم "النظام الجزائري وآلياته" ، يقارب المؤلف في فصلين متتابعين طريقة اشتغال الإدارة العمومية خصوصا عندما يصبح القانون وبعض الممارسات البيروقراطية مصدرا لتوزيع الريع تنشط ضمن شبكة من العلاقات المتواجدة في سلم السلطة، ويضرب على ذلك مثالا في مجال العمران. وحسب الباحث فإن الكشف عن هذه الممارسات لا يجب أن يتوقف عند مستوى الإدانة بل يجب البحث في واقعها من خلال التساؤل عن أدوارها وهو ما يشرحه  بالتفصيل في الفصل الثاني عندما يتطرّق لمسألة الرشوة وعلاقتها بالواقع الاقتصادي والسياسي دون الوقوف عند البعد الأخلاقي.

في خاتمة الكتاب، يعرض المؤلف بعض نتائج البحث الميداني الذي استعان فيه بالملاحظة والتحليل لتجربة بحثية قاربت الثلاث أشهر.

إسماعيل موشريط

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

© Copyright 2021 CRASC. Tous droits réservés.

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Plate-forme réalisée par : BAKIR Ilyes & DEKHIR Abdellah Merouan

Recherche