تفاعلات الحقل الديني بالمغرب

في سنة 2005 واصلت الدولة عملية تقنين الدين عبر ثلاث مستويات متداخلة مع بعضها البعض ، العقيدة، الطقس الديني والتنظيم، فقد أصبحت الدولة تحيل في ترسيخ هويتها الدينية على تقليد ديني عام متكون من عناصر ثلاثة: العقيدة الأشعرية، المذهب المالكي، والسلوك الصوفي

لقد نتجت عملية التقنين هذه انطلاقا من الحاجة إلى الاستقرار والاستمرارية، وسط وضع يتسم بالصراع الداخلي، الذي اتخذ أشكالا أكثر وضوحا بعد أحداث 16ماي 2003 وما نتج عنها من تساؤلات حول مع مضامين العقيدة الرسمية، ومدى القدرة على تفسير مضامين الطقوس التقليدية بحيث تجعلها مناسبة للأوضاع الجديدة، وقادرة على مقاومة المؤثرات الخارجية

في هذا الإطارّ، واصل وزير الأوقاف، طيلة سنة 2005، تحديد مواصفات التصور الديني في المغرب من خلال بناء إسلام مغربي يدمج عدة معطيات ثقافية وتاريخية ودينية، في محاولة لإنتاج مرجعية دينية مغربية قطرية. ولكي لا يبدو هذا الإسلام جامدا مترجما للتقاليد المذهبية المغربية، يحاول الوزير، من خلال معالجة تاريخانية، أن لا يجعل من الدين معطى ساكنا بل متفاعلا مع الواقع المغربي[1].

ومن جهتها قامت المصالح التبعة للوزارة بإجراءات عديدة تدخل في إطار تطبيق إستراتيجية تدبير الشأن الديني المعلن عنها في خطاب 30 ابريل 2004.

فبالإضافة إلى الأنشطة التي اعتاد المجالس العلمية تنظيمها، قامت هذه الأخيرة في سنة 2005 بأنشطة جديدة تدخل في إطار بث خصوصيات المغرب العقدية والمذهبية والدفاع عنها .

ففي مدينة مراكش استمر المجلس العلمي الجهوي بالإشراف على المدارس القرآنية التي فتحت في المقرات التي كانت تتواجد بها دور القرآن التابعة للجمعية الدعوة إلى القرآن والسنة ذات العقيدة السلفية والتي استولت عليها الوزارة وأصبحت تابعة لها[2]

كما استمر ذات المجلس، وبتكليف من الوزارة، في الاعتناء بفئة من خريجي التعليم التقليدي بحيث خصص لهم تكوين دام سنتين يؤهلهم لممارسة مهنتي الخطابة والإمامة بالموازات مع التكوين الحرفي[3]

وفي المجال البيداغوجي، واصلت الوزارة سعيها إلى تحسين جودة التربية التكوين بالتعليم العتيق من خلال مواصلتها تقديم حصص الدعم في العلوم الحديثة والمواد الأجنبية التي استفاد منها ما يفوق الألف من الطلبة ولتلاميذ بأربع وخمسين مؤسسة عتيقة خلال 2005[4]،

كما واصلت مديرية العليم العتيق بالوزارة عقد دورات تكوينية لشيوخ وفقهاء المدارس العتيقة فانعقدت دورتين: خصصت الأولى لتزويد الفقهاء بمعارف حول التسيير الإداري والمالي للمؤسسات التعليمية، في حين هدفت الثانية ّإلى مدهم ببعض مناهج التعليم العصرية[5]، وذلك في انتظار القيام بإجراءات أكثر جدية وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون التعليم العتيق طبقا لما ورد في خطاب 30 أبريل 2004

على المستوى المركزي، أحدثت الوزارة جائزة محمد السادس للكتاب الإسلامي، وقد خصصت لموضوع تجديد الفكر الديني، في إشارة منها على أن تأهيل الحقل الديني لا يقتصر على إصلاح المؤسسات التي تعنى بهذا الشأن، بل إنه يمتد ليشمل الاهتمام بتحديد الفكر الديني والفقهي بشكل عام[6],

كما شهدت سنة 2005 انطلاق الدراسة للفوج الأول من برنامج تكوين 150 إماما و50 مرشدة في كل سنة، وسيوظف المتخرجون والمتخرجات بواسطة عقد عمل مع الدولة وسيتقاضون نفس الأجر والتعويضات والمخولة لمتصرف مساعد ( السلم العاشر)[7]

وفي الدار البيضاء، عقد الوزارة يوما دراسيا حول خطبة الجمعة في محاولة لرسم معالم خطبة الجمعة بمقاصدها وتحديد مواصفات الخطيب وتشجيع الخطباء على الانخراط في خدمة الناس ودعم قوة الدولة[8]

أيضا، تمت إعادة النظر في منظمة التكوين داخل دار الحديث الحسنية التي أصبحت تابعة لوزارة الأوقاف، وذلك لاستقطاب جيل جديد قادر على القيام بالمهام الجديدة، وأهمها، تنمية قدرات الإبداع والإقناع لدى العلماء المرتبطين بالمؤسسة الرسمية وتأهيلهم من اجل التعاطي مع الواقع الإعلامي ومنافسة تعددية الخطاب الديني وجاذبيته عبر قنوات تملك كل إمكانيات الإشهار، خصوصا بعد أن تعزز الإعلام الوطني بإحداث قناة محمد السادس للقرآن الكريم بتاريخ 02 نونبر 2005 لتساهم في "تعزيز الدور التربوي للإعلام السمعي البصري العمومي، وجعله أداة أساسية لصيانة هوية الأمة المغربية وإبراز الوحدة العقائدية للأمة"[9]، وإحداث موقع للوزارة على شبكة الانترنيت في إطار "الحرص على إبراز الوحدة العقائدية للأمة".

وكان ترأس الملك للدورة الأولى للمجلس العلمي الأعلى مناسبة لاستعادة العديد من المجالات الحقل الديني، "وقطع الطريق أمام من أصبحوا يعرضون الأمن الروحي للملكة للخطر"، ومن هذا المنطلق، احدث داخل المجلس هيئة للإفتاء " لقطع دابر الفتنة والبلبلة في الشؤون الدينية" وذلك بهدف " تحصين الفتوى التي هي من مقومات الشأن الديني ويجعلها عملا مؤسسيا واجتهادا جماعيا لا مجال فيه لادعاء المعرفة بالدين ولتطاول السفهاء والمشعوذين و لا للمزاعم الافترائية"[10]

وفي مجال محو الأمية توسعت مساهمة الوزارة في الجهود الوطنية لمحو الأمية حيث بلغ عدد المساجد المخصصة لذلك 789 مسجدا، منها 348 بالوسط القروي فيما بلغ عدد المستفيدين 48119 مستفيدا منهم 27618 من الإناث[11],

وفيما يخص دور العبادة، تم إضفاء المرونة على مسطرة ضم المساجد للتمكن من ضم تلك التي يسجل فيها نشاط كبير "للجمعيات المتطرفة" وهكذا تم ضم العديد منها بغض النظر عن توفرها على وقاف محبسة لصالحها، وهو الشرط الذي كان يمنع الوزارة من تلبية لطلبات الضم، وللإشارة فغن عديد الطلبات التي تم قبول ضمها كانت موجهة من طرف السلطات المحلية وليس بمبادرة من الأوقاف أو الخواص. مما يبين الهاجس الامني الذي تحكم في عملية تاميم المساجد.[12]

وفيما يلي عرض لباقي الأنشطة التي قامت بها المجالس العلمية المنتشرة عبر التراب الوطني:

  • الاستناد على مراجع الأعلام المغاربة في عميلات الوعظ والإرشاد.[13]
  • تخصيص مجموعة من المحاضرات والندوات والموائد المستديرة التي تلقى بمقر المجالس أو بالاشتراك للتعريف بالخصوصيات العقدية والمذهبية للمغرب.[14]
  • تخصيص رقم هاتفي على مستوى كل مجلس علمي يوضع رهن إشارة المواطنين المستفتين يوميا باستثناء السبت والأحد.
  • إشراف المجالس على الحفلات الدينية التي تقام عادة عند حلول المناسبات الدينية وذلك بالأضرحة والزوايا.[15]

إلى جانب هذه الأنشطة، قام وزير الأوقاف بخطوة كبرى في اتجاه تطبيق السياسة الدينية الجديدة، وتتصل بمنتجي الخطاب الديني الرسمي، حيث حسم الوزير في درسه الافتتاحي لسلسة الدروس الحسنية الرمضانية برسم عام 2005 في الوظيفة الأصلية للعلماء التي حددها انطلاقا من "تخصصهم في علم الكتاب والسنة من جهة التبليغ، أما من جهة التطبيق، فيتمثل في الجانب السياسي المتعلق بتدبير شؤون الدولة والمجتمع وهو راجع على أولي الأمر من الحكام" الذي لا يحق بغيره أن يوجه العمل السياسي باسم الدين، "فعقيدة العلماء تكرست مع مرور القرون لتصبح مبنية على وجوب تقوية الدولة بمسندة أمير المؤمنين لصيانة جادة الدين". ومباشرة بعد الدرس عين الملك احمد الحبابي كاتبا عاما لرابطة علماء المغرب في أول خطوة في اتجاه أصلاح رابطة علماء المغرب الذي سبق للملك أن أعلن عنه في خطاب 30 أبريل 2004.

إن الدولة، و بإصرارها على ضرورة انطباع الخطاب الديني بالخصوصية المغربية، تضعف من إمكان إنتاج المؤسسات التعليم الديني التقليدية والعصرية لفاعلين قادرين على بلورة خطاب يتجاوز حدوده المحلية، هكذا تبقى مؤسسة الأزهر والجامعات السعودية هي القادرة على بث خطاب ديني على مستوى عالمي[16]بدليل تخرج اغلب الدعاة المشهورين على الصعيد الإسلامي من هذه المؤسسات[17]

الأكيد أيضا، انه في غياب استقلالية واضحة للعلماء يصعب بناء المصداقية لصالح الخطاب الذي ينتجه العلماء الرسميون، خصوصا وان الجوانب الأخرى من السياسة الدينية (تأميم المساجد تقنين الخطب،تأهيل المدارس العتيقة) لن تمكن لوحدها من تجاوز الخطاب الرسمي الذي يعيش أزمة في ظل وجود شرائح مجتمعية واسعة تفضل تلقي الفتوى مباشرة من القنوات الفضائية والشيوخ المستقلين وغيرها من المسالك غير الرسمية[18].

كما تفصح الدراسات الميدانية للحقل الديني التي أجريت مؤخرا أن فرضية وجود طابع ديني مغربي خاص، وإلزام الفاعلين في الحقل الديني الرسمي بإتباعه ، ينطوي على ممناعة للحقيقة السوسيولوجية التي مفادها الدين توقف على أن يكون مصدرا تستند إليه الأنساق الإيديولوجية من اجل تكوين تصور يخدم مصالحها، بل أصبح بناء تقسم أجزائه لتجيب على طلبات محددة، لقد أصبح التعامل مع الدين  فرديا وبراغماتيا إلى حد بعيد، فكل فرد يبحث في في السوق الدينية عن ما يشبع حاجياته. وفي هذه السيرورة، يتزايد الطلب المعتقدات الثانوية التي تمثل في حد ذاتها تعبيرا رمزيا على رفض الانتماء على إيديولوجيا دينية قطرية جامعة.

ومما يفيد ذلك، أن إستراتيجية تدبير الحقل الديني كانت بالدرجة الأولى وليدة تداعيات إحداث 16 ماي 2003، بمعنى أنها لم تبن على أساس معرفة ميدانية بالحقل الديني، بل بناء تأمل ذهني نظري بهذا الحقل يربط الإجراءات المتخذة بوقائع معينة تعتبر متحققة على سبيل الافتراض . ليس من الغريب إذن أن تقوم الوزارة عام كامل من وضع الإستراتيجية تدبير الحقل الديني بتكليف مندوبياتها الجهوية الستة عشر بإجراء بحوث ميدانية لتحقيق القرب من الوقائع الاجتماعية وأنواع التعبير المذهبي التي تتلبسها واستطلاع مختلف تمظهرات الحياة الدينية للمواطنين ممارسات كانت أم وخطابات.

على هذا الأساس، يمكن التمييز في السياسة الدينية الحالية بين مستويين: مستوى الخطاب الذي يعكس الإرادة الواضحة للحفاظ على مقومات " التدين المغربي" أي والعناصر التي يفترض أنها تشكل خصوصية دينية مغربية، ثم الانتصار لهذه الخصوصية عبر إقرار نظرة أحادية للتصور الديني الرسمي عقيدة كان أو مذهبية أو سلوكا ، ومن ثم وإقصاء التوجهات الدينية الأخرى. ثم ومستوى الفعل، حيث يسجل نزوع السياسة الدينية الواضح نحو الاعتراف الضمني بالتمايزات الموجودة المجتمع المغربي على مستوى الأفكار والسلوكيات والأذواق الدينية.

فعلى مستوى الواقع الاجتماعي، تمكنت العديد من الحركات الدينية ذات العقيدة السلفية من إعادة بناء شرعيتها داخل المجال الديني، فبعد توقيفها في عام 2004، ظل زعيم جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة (محمد المغراوي) يطرق أبواب السلطة طلية عام 2005، إلى أن تمكن من الحصول رخصة ضمنية لممارسة العمل الدعوي من خلال سماحها له بفتح مقر جديد للجمعية، علما أن التوقيف لم يكن له اثر على حضور هذا التيار السلفي التقليدي في المجال الديني-الاجتماعي، فقد تمكن هذا الأخير عبر 30 سنة من العمل الدعوي من في توسيع حركة التدين بين قطاعات واسعة من السكان وخصوصا الشباب منهم، وطرح نفسه كوسيط لا مناص عنه بين السلطات العمومية والمجموعات الاجتماعية المهمشة. ومن خلال هذا الدور، استطاعت هذا التيار من طرح نفسه كمؤسسات دينية تستوعب هذه الطاقات الدينية وتوجهها في اتجاه مسالم للسلطة، من خلال لامتصاص حركة التدين التي كان يمكن أن تستفيد منها الحركات الإسلامية المعارضة، ويؤشر هذا الوضع أن هام جزء من السلطة لا يزال يرى في التزمت الشعائري أو الطقوسي، الذي يتلخص في تطبيق تعليم الدين بحرفيتها وتكريس الذات للعبادة، احتياطا كبيرا من الطاقات والحماسة التفاني التام الذي يمكن أن تواجه به خصومها الدينيين، وذلك ما ضمن للفاعلين السلفيين وحضورا عند السلطة، رغم كل ما قيل ويقال عن محاربة السياسة الدينية الرسمية "للخوارج عن مذهبية البلاد".

يوضح ذلك، درجة التفاوت الموجودة بين الخطاب الرسمي الذي شدد على ضرورة محاربة "الخوارج" عن مذهب البلاد، والممارسة السياسية التي يحكها التوافق مع ما يوجد على الساحة المغربية من اتجاهات دينية متنوعة، ولعل طفور التيارات السلفية التقليدية من جديد هو السبب الدفع رابطة علماء المغرب بعقد مناظرة وطنية لتفعيل الإصلاحات التي أمر بها الملك حتى تخرج إلى حيز الوجود، والحيلولة دون ترك الحبل على الغارب[19].

فباعتبارها عملية سياسية في المقام الأول، من الطبيعي أن تحتوي السياسة الدينية الجديدة على جوانب مصرح بها وأخرى غير مصرح بها ، وأحيانا مصرح بها بلغة دبلوماسية قد تخفي أكثر مما تظهر، فمما أظهره تطبيق الإستراتيجية تدبير الحقل الديني أننا لا نعرف بوضوح من المكلف بتطبيق الإصلاح في المجال الديني، فكما هو معروف يتم تقديم وزارة الأوقاف باعتبارها الجهة التي تتولى صياغة السياسة الدينية وتطبيقها، في حين الوزارة المذكرة ليست في الحقيقة سوى مؤسسة من بين مؤسسات أخرى تشرف على ترجمة السياسة الدينية أو جزء منها، ومن خلال الإجراءات التي واكبت جدت 16 ماي، اتضح جليا أن السياسة الجديدة لتدبير الشأن الديني تركت هامشا كبيرا لتدخل وزارة الداخلية والأجهزة المخابراتية بمختلف أدرعها لضبط الحقل الديني وإحصاء أنفاسه، لكي لا يبقى أصوات تغرد خارج السرب وخارج الإطار الرسمي.[20]

فيما يتصل بالإجراءات الأخرى الواردة في الإستراتيجية الجديدة لتدبير الحقل الديني، ربطت السياسة الدينية العضوية في المجلس العلمي الأعلى والجالس العلمية المحلية بالإخلاص لثوابت الأمة ومقدساتها، لكنه في سنة 2005 برزت، في الصحافة الوطنية وعلى هامش الانشطة التي ذات الطابع الديني، اتجاهات تعيد تفسير هذه الثوابت في اتجاه الإقرار بها، لكن بدون أن تتنازل عن انتمائها المذهبي والعقدي الخاص، مستغلة بذلك الدرجة العالية من العمومية التي يكتسيها الحديث عن الثوابت الدينية في التوجهات الرسمية ،فإذا اعتبرنا مثلا العقيدة الأشعرية ثابتا، فإن هؤلاء يحيلون على عقيدة الأشعري السلفية التي أظهرها في كتابه الإبانة، وبالتالي، فالإحالة على عقيدة الأشعري لا تنهض معيارا للتمييز بين العلماء من حيث إخلاصهم لثوابت الأمة. في حين يدفع البعض بان الاشعرية تمثل عقيدة النخبة الدينينة ولا تمثل حقيقة ما يسود في المجتمع المغربي من عقائد مختلفة ومتباينة متنوعة.

الاستنتاج ذاته يصدق على ثابت المذهب المالكي، الذي تتنازعه العديد من الاتجاهات ليصبح معبرا عن توجهاها العقدية والمذهبية الخاصة، فمن ناحية، لا يبدي هؤلاء أي حساسية من قبول المقولات الفقهية لمالك لأنها تعتبر في رأيهم اجتهادات، و الأصل في الاجتهاد احتمال الخطأ والصواب. بل يحيل هؤلاء إلى الجوانب العقدية وليس الفقهية عند الإمام التي تعتبر سلفية التوجه، مما يخول لهم اتهام السياسية الدينية بعدم الوفاء لهذه المذهبية[21]. والاستمرار في خدمة مذهبهم العقدي والذهبي من داخل المؤسسات الرسمية ممثلة في المجالس العلمية الجهوية منها والمحلية .

هذه التحفظات تجاه تعامل الدولة مع المذهب المالكي هو الذي دفع العديد من العلماء المغاربة للارتباط بجهات اجنبة أسلامية ( دولا كانت او مراكز بحوث تابعة لها) أبدت رغبة جادة في تجديد المذهب المالكي باخراجه للناس مخدوما بالدليل لفروعه خصوصا كتب الفقه المالكي الصادرة في العصور المتاخرة والتي نحت منحى التتجريد البعيد عم الدليل[22]

-وفي ارتباط بالاتجاهات السلفية، حضيت الاضطرابات التي خاضها معتقلو ما سمى "بالسلفية الجهادية" والبيانات التي أصدروها باهتمام بالغ، إذ قامت هذه الصحف بتتبع المفاوضات التي أجروها المعتقلون مع السلطات العمومية ممثلة في مستشاري وزير العدل، وقامت بنشر بياناتهم الصادرة من داخل السجن وأهمها البيان الصادر بمناسبة حرمانهم من العفو الملكي الذي صدر بمناسبة الذكرى الخمسينية للاستقلال، والذي حمل المسؤولية لمن يسمونهم " أصحاب المقاربة الأمنية" بحيث اعتبروا أن عملية حرمانهم من عفو خص به ملك البلاد 10 آلاف سجين لم تكن عفوية، وإنما وفق خطة مدروسة[23].

لقد بينت تجربة الاعتقال التحولات التي عرفه هذا التيار ، فقبل اعتقال أعضائه عقب أحداث 16 ماي، كان لا يتوفر على وحدة في المنهج والتصور، وفي فترة الاعتقال، بدأ هذا التصور في التبلور ليعبر لأول مرة عن موقف سياسي واضح في آخر بيان لنشطائه، حيث قالوا إنهم يستلهمون " الأمل من الله تبارك وتعالى ثم من قناعة ملك البلاد التي لا شك أنها أصبحت راسخة بمظلوميتنا والضرر الذي لحقنا ولحق عائلاتنا..."[24]

كان من نتائج هذا الحراك إمكانية وضع تصنيف جديد للمجموعات التي تكون التيار السلفي الجهادي إذ يمكن التمييز بين المجموعة التي اقتنعت بالأفكار الجديدة للشيوخ الأربعة (محمد الفيزازي، أبو حفص، الكتاني، الحدوشي)،وتدعوا إلى نبد العنف والدخول في مفاوضات جادة مع السلطات. ثم مجموعة يتزعمها زكرياء الميلودي وتضم 14 فردا اعتقلوا على خلفية الإجرام العادي، وأخرى أصغر منها تتحدد في أربعة أشخاص بزعامة الميموني الذي بدا أكثر تشددا في تصريحاته ومواقفه.

من ناحية أخرى، ظلت قضايا الإسلاميين تحتل صدارة الاهتمام في جرائد المغرب اليومية والأسبوعية طيلة عام 2005 إذ لم يخل لا المعربة منها أو المكتوبة بالفرنسية من مقال أو تعليق أو تحقيق أو صورة تشير على مواقفهم مما يتفاعل داخل الحقل الديني والسياسي المغربي.

فقد تميزت سنة 2005 بحدثين كانت جماعة العدل والإحسان المعارضة من ورائهما، يتمثل الأول في الرؤيا التي بشر بها عبد السلام ياسين ابتاع الحركة بحدث سيطبع عام 2006 وسيكون له اثر جيد على الجماعة بأكملها. لقد أوضح هذا الحدث التضخم المتزايد التي تحتلها الرؤيا في بعث نوع من الديناميكية داخل الجماعة بغض النظر عن تحقق موضوع الرؤيا من عدمه، ذلك أن للجماعة قدرة كبيرة علة التأويل والاستدراك وإعادة التفسير مما يجعلها قادرة على عدم رهن مستقبلها بحدث 2006 المتوقع[25]. لقد أصبحت الرؤيا شأنا عاما بعد أن تداولتها العديد من والمواقع الإلكترونية ووسائل العلام المكتوبة وأقلام العديد من الخبراء في الحركات الإسلامية المغربية.

أثار هذا الحدث حفيظة حركة التوحيد والإصلاح، بحيث صادق مكتبها التنفيذي على قرار نشر رسالة النصح التي سبق أن وجهها أعضاء مجلس إرشاد الجمعية إلى جماعة العدل والإحسان حول موضوع الرؤى[1]، وتكمن أهمية رد الفعل إلى كون رسالة النصح المذكورة لم تصدر عن ما تعتبرهم العدل والإحسان خصومها، بل عن حركة إسلامية تقاسمها الكثير من التوجهات والأفكار، َإضافة إلى أنها كانت كونها رسالة علنية بعد أن ظلت طوال 20 يوما شأنا خاصا بقيادتي الجماعتين[26].

تمثل الحدث الثاني في التصريحات التي أدلت بها نادية ياسين لفائدة أسبوعية الجريدة الأخرى حول الملكية ومستقبلها وكررت فيها ما صدر عنها أثناء الزيارة التي قامت بها لجامعة بيركلي بالولايات المتحدة الامريكية بحث قالت معلقة على نلك التصريحات "لقد قلت فعلا بالجمهورية، لكن في سياق آخر، حينما التقيت مع أحد الباحثين في الجامعة المذكورة، وهي قناعة شخصية لا تلزمني إلا أنا، وأتكلم بصفتي مثقفة أحلل حيثية معينة، غير أنه حينما نقول بأن الملكية لا تناسبنا فإن هذا يفرض الإتيان ببديل، ما حدث هو أنني وضعت في موقع الاختيار بين الملكية أو الجمهوري" وحين سئلت عن الجهورية زادت بالقول" بالطبع اختار الجمهورية، وهذا رأي أكاديمي، ذلك أنه في الاختيار بين الأثوقراطية أو الجمهورية فإنني أختار هذه الأخيرة، وهذا ما قلته في إطار جامعي ولا يلزمني إلا أنا، فلست ناطقة رسمية للجماعة، بل لدي قناعاتي أعبر عنها بصراحة، وأنا لم أقل بذلك في أمريكا وكأنني أحتمي بالخارج لأعبر عن رأيي، بل كان الأمر في السياق الأكاديمي الذي ذكرته، وما نشر في الموضوع ليس نوعا من البريكولاج الخبري، مع أنني قلت نفس الرأي منذ سنوات في الصحافة الوطنية"[27]

لقد اعتبرت هذه التصريحات جرأة زائدة عن قدرة النظام على التحمل خصوصا وأنها تأتي من جماعة لا تنافسه حول كيفية تدبير الشأن العام وما يرتبط به من قضايا سياسية، وإنما في شرعية الأسس الدينية التي يقيم عليها النظام شرعيته، ذلك أن فالعدل والإحسان تطرح نفها وبشكل متزايد كبديل لقيادة المشروع الإسلامي وفق تصورات أطنب مرشدها العام في شرحها وتبيان معالمها، وهو ما قلص من قدرة النظام على التحمل ليدفع في اتجاه محاكمة نادية ياسين المس ب" المؤسسات المقدسة للأمة"[28] قبل أن تدفع وزارة الخارجية الأمريكية نحو طي الملف والحد من الضجة والآثار التي خلفتها[29].

تفاعلات الحقل الديني بالمغرب لسنة 2005

16 فبراير

-صدور ظهير متعلق بإحداث جائزة محمد السادس في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده وتفسيره

مارس

شيوخ ما يعرف بالسلفية الجهادية يوجهون رسالة للرأي العام حول معاناتهم داخل المعتقلات

22 ابريل

نادية ياسين تلقي محاضرة في جامعة بيركلي بالولايات المتحدة الأمريكية حول الإسلام والديمقراطية. وتصرح على همشها بآراء حول الملكية بالمغرب

7-8-9 ماي

انعقاد أشغال الدورة التكوينية لفائدة فقهاء المدارس العتيقة بجهة مراكش وسوس. بمنتجع أوريكة

27 ماي

انعقاد اليوم الدراسي حول خطبة الجمعة بالدار البيضاء برعاية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

07 يونيو

حزب البديل الحضاري يحصل على وصل الإيداع ويعلن نفسه حزبا شرعيا

28 يونيو

تحريك مسطرة المتابعة بحق نادية ياسين بتهمة المس بالمقدسات.

05 يوليوز

عبد الباري الزمزمي يرد على نادية ياسين على صحفات "الجريدة الأخرى" بمقال تحت عنوان من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله

8 يوليوز

الملك يفتتح الدورة الأولى للمجلس العلمي الأعلى ويوجه خطابا حول انتظاراته الشخصية من هذه الهيئة

20 غشت

الملك يصدر عفوا على 10 آلاف سجين بمناسبة الذكرى الخمسينية للاستقلال من بينهم 164 من معتقلي السلفية الجهادية المحكومين بعشر سنوات سجنا

9 شتنبر

عبد السلام ياسين يخبر أتباعه برؤيا مضمونها أن حدثا ستشهده سنة 2006 وسيكون للجماعة على إثره خير كبير وقد تكون الجماعة نفسها سببا لهذا الخير.

27-28-29 شتنبر

انعقاد الندوة التكوينية لفائدة مدرسي مؤسسات التعليم العتيق بجهتي سوس ماسة درعة وكلميم السمارة، بآكادير

10أكتوبر

وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية يلقي الدرس الافتتاحي لسلسة الدروس الحسنية يحدد فيه وظيفة العلماء الرسمية.

17 أكتوبر

أحمد الريسوني يخص أسبوعية الأيام باستجواب تنتقد فيها ما جاء في الدرس الافتتاحي لسلسة الدروس الحسنية حول وظيفة العلماء وعلاقته بالسلطة السياسية، ويعلن مغادرته المغرب للاشتغال في مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي

02 نونبر

- إحداث قناة محمد السادس للقرآن الكريم

-زيادة مدة بث إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم

- إحداث موقع للوزارة على شبكة الانترنيت

11 نونبر

وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية يلقي عرضا أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب حول تقديم الميزانية الفرعية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

28 نونبر

التنظيم الذي شكل داخل السجون المغربية يدعو على إضراب عام لمدة 28 ساعة من خلال بيان هدف من خلاله إبلاغ صوت المعتقلين واحتجاجهم على إقصائهم من العفو الملكي الذي صدر بمناسبة الذكرى الخمسينية للاستقلال

5 دجنبر:

نظمت لجنة النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين وقفة تضامنية مع معتلي السلفية الجهادية أمام المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

18 دجنبر

مصادقة المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح على قرار نشر رسالة النصح التي سبق أن وجهها مجلس إرشاد الجمعية لجماعة العدل والإحسان حول موضوع الرؤى

31 دجنبر 2005.

اجتماع المجلس الوطني لحزب البديل الحضاري بمدينة الدار البيضاء في دورته العادية وتقرير حل جمعية البديل الحضاري والمشاركة في انتخابات 2007

14 مارس 2006

تأجيل محاكمة نادية ياسين إلى اجل غير مسمى.بعد تدخل السفير الأمريكي لدى السلطات المغربية

الهوامش

[1] - محمد الطوزي، في استجواب خص به أسبوعية اخبار السياسة، العدد 6، 14-20 نونبر 2003.

[2]- يتعلق الامر بأربع مقرات موجودة في الاحياء التنالية المحانيد، سيدي يوسف بن علي، رياض العروس، وازبزط.

[3] - يتعلق الامر بأربعين طالبا احتازوا المبارات التي نظمت لهم بنجاح وقد تلبعوا الدرسة في المستوى الثاتي فس موسم 2004-2005.

[4] - كلمة وزير الاوقاف امام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بجلس النواب حول تقديم الميزانية الفرعية لوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، 11 نونبر 2005.

[5] بالاضافة على الدروة التكوينية الاولى التي اجريت في طنجة في عام 2005، اتعقدت الدورة الثانية في مراكش بتاريخ 7-8-9 ماي 2005 وظمت فقهاء المدارس العيقة وفي جهتي مراكس وسوس، بينما انعقدت الثالثة في أكادير بتاريخ 27-28-29 شتنبار 2005لفئدة مدرسي مؤسسات التعليم العتيق بجهتي سوس ماسو درعة

[6] - تندرج هذه المسابقة في إطار جائزة محمد السادس للفكر والدراسات الإسلامية بمقتضى الظهير الشريف رقم (1.01.129/2001م). وتمنح هذه الجائزة سنويا عن دراسة أو دراسات علمية تنجز في مجال العلوم الشرعية

وتشتمل جائزة محمد السادس للفكر والدراسات الإسلامية على نوعين من الجوائز:
- جائزة محمد السادس التنويهية التكريمية: وهي عبارة عن مكافأة تمنع للعلماء والشخصيات العلمية البارزة الذين خدموا الفكر الإسلامي، وأنجزوا أبحاثا ودراسات في ميدان العلوم الشرعية. وجائزة محمد السادس للكتاب الإسلامي.
- أما الجائزة الثانية، وهي جائزة محمد السادس للكتاب الإسلامي فهي جائزة تمنح كمكافأة على الأبحاث المنجزة في أحد فروع الدراسات الإسلامية (قرآنية، أصولية، فقهية) أو غيرها مما له صلة بالعلوم الشرعية والقضايا الفكرية التي تشغل بال الأمة الإسلامية.
وموضوع هذه الجائزة يتم في الموضوع الذي تختاره اللجنة المكلفة بالجائزة كل سنة، أو في موضوع من اختيار الباحث. مع مراعاة جانب الإبداع والتجديد بأن لا يكون الموضوع مطروقا من ذي قبل.

من المواضيع التي اختارتها اللجنة للتباري:- دور الاجتهاد في التطور والتجديد وإيجاد الحلول لقضايا العصر ّ- أوضاع المسلمين في بلاد المهجر نموذجا- - أسلوب الحوار في القرآن الكريم - موضوعاته ومنهجه وخصائصه الإعجازية .- "التنمية في الإسلام تنظيما وتشريعا وممارسة " وهو موضوع سنة2006.

[7]- كلمة وزير الاوقاف امام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بجلس النواب حول تقديم الميزانية الفرعية لوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، 11 نونبر 2005.

[8] كملة وزير الاوقاف بمناسبة اختتام اليوم الدراسي حول خطبة الجمعة 28 ماي 2005

[9] - المرجع نفسه

[10] - خطاب الملك إثر افتتاحة الدروة الاولى للمحلس العلمي الاعلى في فاس 8 يوليوز 2995

[11] -كلمة وزير الاوقاف امام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بجلس النواب حول تقديم الميزانية الفرعية لوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، 11 نونبر 2005.

[12] - هذا لايمنع ذلك ان هناك مساجد ضمت في إطار  المسطرة العادية..

[13] - في هذا الاطار تم توزيع كتاب الشفا للقاضي عياض وكتاب الروض الانف للإمام السهيلي على السادة الوعاظ والمرشدين العاملين في المناطق التابعة للمجلس العلمي بمراكش.

[14] - في المجلس العلمي بمراكش ألقيت المحاضرات التالية، الفقه المالكي بين التحرير والتنوير -  والمذهب الأشعري ومسألة العقل  - ابو الحسن الاشعري والعقيدة.وبالنسبة للندوات فقد سهام نفس المجلس  في العديد العديد منها وهي: الفقه المالكي في الغرب الاسلامي - ملامح المدرسة المغربية في التفسير. وفي ما يخص الموائد المستديرة نذكر التالية: العقيدة - التصوف الاسلامي - اصول المذهب المالكي بين الشرعية والواقعية .

[15] - منها احياء حفل كبير بمنسبة ذكرى غززوة بدر الكبرى بضريح سيدي بن سليمات الجزولي يم 17 رمضان 1424ه حيث تمت قراءة دلائل الخيرات وألقيت دروس متنوعة وقد نقل الحفل على امواج الإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم.

[16] - وقد كان الازهر حتى عهد قريب المؤسسة التي تهد المؤسسات التعليم الديني في العالم الاسلامي بالاطر العلمية بما فيها المؤسسات السعودية، وعلى إثر احداث 11 سبتمبر وما تلاها من عمليات تزايدت الطلب على أطره لترشيد الخطاب الديني وتأطير ودوره في العالم الاسلامي راجع:

Zeghal (M), Gardiens de l’Islam, Les oumémas d’el Azhar dans l’Egipte conyemporain. Paris, P.S.P, 1996, p 169.

[17] - يمكن الإشارة على معدل المشاهدة المرتفع التي حظيت بها بنرامج "على خطى الحبيب" التي تبثه قناة غقرأ في رمضان الماضي وكان من تنشيط الداعية المشهور عمرو خالد وقد خصصه للحديث عن السيرو النبوية

[18] - من اهم الشيوخ المغاربة الذين يلجئ إلبهم في طلب الفتوى عبر الهاتف نذكر محمد المغراوي وعبد البرري الزمزمي. أما على الصعيد الأسلامي، فإن اسمين مغربيين يظهران في قائمة العلماء الذين يتعاملون مع مواقع الاترنيب الاسلامية لاعطاء الفتوى وهم، احمد الريسوني من حركة التوحيد والاصلاح ومنير الركراكي ومن جماعة العدل والاحسان.

[19]- أنظر نص البيان في دريدة ميثاق الرابطة ، العدد 11، 30 شتنبر 2005

[20] - في ندوة صحفية عقدها بمناسبة الغعلان عن الهيكلة الجديدة لوزارة الاوقاف عبر وزير الاوقاف بكثير من المرونة عن موقف السلطة من المذاهب الاسلامية وقد صرح ان المذاهب لا تفصل بينها جدران عازلة ودعا على ما سمي في الثراث الاسلامي بالآداب المذهبية"

[21]- يقول المغراوي في موضوع المذهبية المالكية: "اين من يزعمون انفسهم مالكية ومالك مشرق مهم مغربونـ، فهو ينتصر للسنة ويذب عليها، وهم يحاربونها أينما حلت وراتحلت بكل اشكال والوان المحاربة، فإن كانوا مالكيين حقا، فيتمثلوا موافق الإمام ويتقيدوا بها،ا وإلا كما قال القائل: والدعاوى مالم يقيوا عليها بينات ابناؤها أدعياء"[21]

كما ينتقد المغراوي كل محاولة لتحديد التوجه الديني الرسمي في معالم محددة دون غيرها، يقول".. تأليف الكتب وإصدار الفتى التي لا مستند لها إلا الصدر، وادعاء ان هذا من مقومات الوطن، فمتى كان الوطن ومقوماته حاكما على الإسلام؟ فالمسلمين جميعا وطنهم الارض كلها، ودينهم واحد، وعقيدتهم واحدة، فلا دين لمشرق وحده ولا دين لمغرب وحده، ولا للشمال وحده وللجنوب وحده "

و يقول ايضا " يجب على المسلمين ان يكونو مالكيين لا بالمفهوم المنتشر عند الناس أي التقليد المذهبي، فهذا مرفوض عند مالك وغيره، ولكن مالكيون في نشر نسة الرسول وتوضيحها لهم، وتوضيح عقديته السلفية". للاستزادة راجع كتابه: عقيدة الإمام مالك ( مكتبة التراث الاسلامي، سلسلة العقائد السلفية 2، بدون تاريخ)

أما عند الحركات الإسلامية "فالعودة على الإمام مالك هي عودة إلى أصول المذهب لا إلى فروعه كما يفهم من التوجه الرسمي، والعودة على المذهب المالكي عودة إلى مذهب أعطى الأولوية للسنة ولعمل أقرب الناس إلى سنة المصطفى زمانا ومكان" محمد يتيم، ماذا تعني العودة على الكذهب المالكي عند حركة التوحيد والاصلاح؟ وما نوع الاجتهاد الذي تتبناه الحركة،  قضايا في الميزان، التجديد، العدد 914، 23-25 ابريل 2004. فوحدة المذهب المالكي" لا يمكن أن ينظر غليه من زاوية فقه العبادات فقط.. بل يجب أن تعبر الدولة عن - -اهتمامها بهذا المذهب في تقدير سياستها للشأن العام سيما أن المذهب المالكي مرن بطبعه. ". الحبيب شوباني، أسئلة تفعيل المذهب المالكي في حياة المغاربة، التجديد، عدد خاص ، من 14 غشت على 14 شتنبر 2005

وفي نفس الموضوع يقول احمد الريسوني ان هناك "تتناقض بين الدعوة على احياء مذهب الإمام ملك وتفغيل اصوله التي تساعد على الاجتهاد وتقنين هذا الاخير بادراج العلماء في مؤسسات رسمية تصدر باسمها الفتوى" و"للاسف، فغن بعض المسؤولين قد جهلو من "المذهب المالكي" مجرد شعار سياسي لمواجهة "الاصوليين" ومحاصرة "الوهابيين" وقمع "المتطرفين" وبعضهم جعل منه مجرد سند إداري لعزل الخطباء وتهميش بعض العلماءن وبعضهم حصره في محاربة القبض ومحاربة تحية المسجد وقت الجمعة او ىذان المغرب"أما"عناية الدولة بالمذهب المالكي جائت متاخرة و قاصرة كما وكيفا، لكمن مع ذلم اردت ان اسجله هز وجود نمو في العناية ، وزيادة في الاهتمام ورصد الامكانيات البشرية والمادية والعناية السيتسية بالموضوع"ولا ينقص من هذا الحكماشتغال المجلس العملي  بالمذهب المالكي تنقيحا وطبعا فماذلك غلا نوع من نوع من التعبير الرمزي عن الوفاء للموطأ وصاحبة وإلا فهم عمب مسبوق لاانم موجود بطبعات مختلفة وتحقيقات مختلفة وروايات مختلفة توجد في كل المكتبات العامة زوالخاصة"راجع:

-احمد الريسوني، المذهب المالكي بالمغرب بين الإهمال والستغلال، التجديد، عدد خاص ، من 14 – 21 شتنبر  2005

[22] - هذا ما يطالب به الريسوني عندما يؤكد ان ما يجب العناية بع هم "الاجتهاد في إطار المذهب المالكي وليس ان يعيدوا طاعة خليل او رسالة ابن أبي زيد القيرواني.. هذت شيئ جيد، لكن ان يجتهدوا ويرتقوا في ملائمة المذهب واجتهاداته مع متطلبات الزمان والمكان"في إطار عمل اجتهادي حر- احمد الريسوني في حوار مع اسبوعية الايام/ العدد 201، 17-23 اكتوبر 2005 ، وهذت ما ادى به على تفظيل الهجرة على السعودية للاتشغال مع مجمع الفقه الاسلامي التباع بمنظمة المؤتمر الغسلامي ، كما تجدر الإشارة إلى ان العدبد من العلماء يشتغلةن حاليا ف بمشروع تجديد الفقه المالكي والذي ترعاه دولة الإمارات العربية المتحدة.

[23] - بمنسبة الذكرى الخمسينية للاستقلال (20 غشت 2005) تم إطلاق سراح بعض الذين حكم عليهم ب 10 سنوات سجنا وعددهم 164 سجين.

[24] - انظر نص اليبان في أسبوعية الايام، العدد 217، 05-11 فبراير 2006.

[25] - محمد الطوزي، في حوار مع جريدة الاتحاد الإشتراكي، العدد 8148، 19 يناير 2006

[26] -محمد الركراكي، أسبوعية الايام، العدد 202، 24-30 اكتوبر 2005.

[27] - انظر النص الكامل للحوار في العدد 33 من جريدة الأسبوعية الجديدة. 2-8 يونيو 2005

[28]- أجلت المحكمة الابتدائية بالرباط، يوم الثلاثاء 14 مارس 2006، البث في قضية نادية ياسين إلى أجل تحدده هيأة المحكمة فيما بعد

[29] - يعد ما كتبه عبد الباري الزمزمي على صفحات الجريدة الاخرى الرد الوحيد الصادر من الاسلاميين في هذه القضية بحيث اعتبر أنه " لا موجب في الشريعة يوجب الطعن في النظام الملكي والمس به وتاليب الناس عليه، واما الاعتابر السياسي، فإن النيل من النظام الملكي ونفي الشرعية عنه وسلب الصلاحية عن وجوده هو زرع لبذور لفتنة وتحريض على خلع البيعة والسعي إلى تقويض النظام القائم في البلاد، لا سيما وانه صدر من قوم صار لهم اتباع وشيعة يأتمرون بامرهم ويصدرون عن رأيهم، عبد الباري الزمزمي، من اهان سلطات الله في الارض أهانه الله، الجريدة الاخرى، العدد 20 29 يونيو 05 يوليوز 2005

الكاتب

عبد الحكيم أبو اللوز

 

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

© Copyright 2019 CRASC. Tous droits réservés.

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Plate-forme réalisée par : BAKIR Ilyes & DEKHIR Abdellah Merouan

Recherche