التاريخ الوطني والممارسات السياسية والإنتمائية (الهوياتية) قراءة في الكتب المدرسية الرسمية المتداولة في المدرسة الجزائرية

 إنسانيات عدد 03 - 1997 | ذاكرة و تاريخ  | ص07-33 | النص الكامل


National history and political identity practices : reading oficial manuals in use in Algerian schools (In Arabic)

Abstract : How is history taught in Algerian schools ? What place take up references such as Liberation War, National Movement and French Colonisation, Berber Antiquity, Algeria ?...
These are questions, which we try to tackle by proceeding to a reading of ten history manuals, which are in use (or have been), in primary, middle and secondary school-stages.

Keywords : national history, school, textbook, teaching, identity


Hassan REMAOUN : Université d'Oran, Faculté des sciences sociales, Département de sociologie, 31 000, Oran, Algérie
Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle, 31 000, Oran, Algérie.


 ترتبط مسألة التاريخ الوطني في الجزائر ارتباطا وثيقا بالحركة الوطنية في تطوراتها بين السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولى وسنوات حرب التحرير (1954 – 1962) كما ترتبط بالممارسات المؤسساتية للدولة الوطنية التي برزت مع الاستقلال.

بديهي أن المقاربة المدرسية التي يتم تطبيقها حاليا (أو التي تم لها ذلك منذ التعديل المدرسي في السنة 1982) في الأقسام من الابتدائي إلى آخر الطور الثانوي، ستشكل الواسطة الأنجع لمحاولة الوقوف على الطريقة التي تمت بها – رسميا – معالجة الموضوع الذي يهمنا.

سيكون لنا أيضا أن نرى كيف أن النقاشات ضمن المجتمع الجزائري حول الأزمة التي يمرّ بها، وبخاصة ما يسمى عامة مسألة الهوية، ما انفكت تعود إلى قضية الساعة : تعديل البرامج المدرسية و التصورات المنتشرة انطلاقا من المدرسة.

سيتمفصل هذا العمل حول الفصول التالية :

I- المنظومة التربوية والكتب المدرسية : عرض عام.

II- الخصائص الرئيسية لتدريس التاريخ : حول الاختيارات الكرونولوجية والجيوسياسية.

III- حول النموذج الإنتمائي : تمثل مرجعي المنطقة المغاربية والجزائر.

IV- اتجاهات جديدة في مقاربة التاريخ الوطني.

I- المنظومة التربوية وكتب تدريس التاريخ : عرض عام

نقدم في هذا الفصل نظرة عن تنظيم المنظومة التربوية وهذا بدافع التسهيل قبل أن نعرض بإيجاز، كتب تدريس التاريخ المعتمدة حاليا أو التي تم اعتمادها حتى السنوات الأخيرة، فقد تم سحب البعض منها من التداول لتعوّض بأخرى نتعرض لها في الفصل الخامس، هذا لضرورة العرض التي ستجلو لدى قراءة هذا النص.

1. تدريس التاريخ وهيكلة المنظومة التربوية

تتوزع المنظومة التربوية منذ 1982 إلى طور أساسي إجباري مدته تسع سنوات يدخله الأطفال في سن السادسة وطور ثانوي مدته ثلاث سنوات ختامها امتحان الباكلوريا.

يتم الطور الأول (من الأولى إلى التاسعة أساسي) في المدرسة الابتدائية سابقا (من السنة الأولى إلى السنة السادسة) ثم في المتوسطة سابقا (من السنة السابعة إلى السنة التاسعة). أما بالثانوية فيتم تدريس الدرجة الثانية التي تبتدئ من السنة الأولى ثانوي و تنتهي بالسنة الثالثة ثانوي (الأقسام النهائية).

يبرمج تدريس التاريخ ابتداء من السنة الخامسة أساسي و يستمر حتى السنة النهائية بالثانوية.

لكل سنة كتاب واحد مبرمج رسميا (أيا كانت الشعبة بالنسبة إلى الثانوية) مما يعطينا مجموع ثمانية كتب وضعها المعهد الوطني التربوي.

2.كتب التاريخ المتداولة في الطورين الأساسي والثانوي

نتطرق هنا إلى كتابي السنتين الخامسة والسادسة المعتمدين فيما كان يسمى سابقا الابتدائي ثم إلى السنوات السابعة والثامنة والتاسعة.

أ- كتابا السنتين الخامسة والسادسة أساسي

ميزتهما المشتركة، الجزائر موضوعا.

يستهل كتاب السنة الخامسة[1] بفصول ثلاثة تخصص لعموميات حول مادة التاريخ، تعرض لتلاميذ يدرسونها لأول مرة في حياتهم الدراسية وتخصص الفصول الباقية(14 فصلا) إلى حرب التحرير. كل فصل عبارة عن فقرات قصيرة هي بمثابة تعليقات على رسومات كثيرة.

يعالج كتاب السنة السادسة[2] فترة 1830–1954 متبعا المعايير البيداغوجية نفسها. يقترح الكتابان تاريخا بطوليا بالدرجة الأولى مع إبراز الثنائية القمع الكولونيالي/ المقاومة الوطنية (وعلى قاعدة انتفاضية أساسا).

ب- كتب السنوات السابعة والثامنة والتاسعة

بين السابعة والتاسعة يصل التلاميذ إلى التاريخ العالمي، لكن مع فضاء تفضيلي مخصص لإفريقيا الشمالية و الشرق الأوسط. وهذا شأن كتاب السنة السابعة[3] فبعد فصول أربعة احتوت عودة إلى عموميات تخص المادة، يُشرع في معالجة التاريخ القديم وبداية الإسلام. أما كتاب السنة الثامنة[4] فمخصص كلية للعصر الوسيط بينما يخصص كتاب السنة التاسعة[5] للفترة الحديثة و المعاصرة.

ج- كتب المرحلة الثانوية

تتطرق كتب المرحلة الثانوية، هي الأخرى وبتفاصيل أكثر، إلى الفترة الحديثة والمعاصرة. فعنوان كتاب السنة الأولى[6] "تاريخ العالم الحديث 1760-1914" وعنوان كتاب السنة الثانية[7] "تاريخ العرب الحديث والعالم 1516-1939" وعنوان كتاب السنة النهائية[8] "التاريخ المعاصر" انطلاقا من الحرب العالمية الثانية. كما يعالج المساحات الكبرى للحضارة.

.II أهم خصائص تدريس التاريخ، حول الاختيارات الكرونولوجية والجيوسياسية

تشكل العلاقة إلى الكرونولوجيا وإلى حصر الفضاء انشغالا أساسية بالنسبة إلى الممارسة الإسطوغرافية وتتيح التمييز، بالتالي بين ما يعود إلى الحدث التاريخي وما ينتمي إلى الأسطورة (Mythe).

إن الطريقة التي تمت بموجبها هيكلة الأحداث نسبة إلى محور الزمنواختيار الفترات المراد إبرازها وكذا الأولوية الممنوحة لفضاء جيوسياسي وحضاري أو لآخر، كل هذا يساعد على تفكيك مفترضات خطاب يدعى الأسطوغرافيا ولو أن الضرورة العلمية والبيداغوجية قد تؤخذ هي الأخرى في الحسبان وسنرى ما الأمر في كتب تدريس التاريخ المتداولة في المدرسة الجزائرية.

1- خصائص الطور الأساسي

نتطرق هنا إلى السنتين الخامسة والسادسة ثم إلى السنوات السابعة والثامنة والتاسعة أساسي.

أ- فيما يتعلق بالخامسة والسادسة أساسي

يعالج أول ما يدرسه التلميذ في التاريخ (في السنة الخامسة أساسي) الفترة 1954-1962 وحسب، بينما يتراجع كتاب السنة اللاحقة إلى بداية الاحتلال ليغطي الفترة حتى عشية الثورة. الاختيار الجيوسياسي هنا جلّي لأن الجزائر موضوعه حصرا.

ب- في الإكماليات (السنوات السابعة والثامنة والتاسعة)

يتم فيها تدريس التاريخ تبعا لكرونولوجيا عادية حيث يعتمد على التقسيم : العصور القديمة (بالسنة السابعة) الوسيط (بالسنة الثامنة) الفترة الحديثة والمعاصرة (بالسنة التاسعة) مع اعتبار اختلافات طفيفة.

يتم توزيع المساحات الجيوسياسية والحضارية كالتالي :

بالسنة السابعة تعالج ستة دروس المنطقة المغاربية.

و ثلاثة دروس حضارات الشرق الأوسط القديمة (مصر، بلاد الرافدين – الفنيقيين).

وأربعة دروس شبه الجزيرة العربية، ثلاثة منها لبداية الإسلام.
ولا نجد سوى درسين مخصصين لليونان وروما، نعني منطقتين خارجتين عن دائرة إفريقيا الشمالية – الشرق الأوسط.

يتبع كتاب السنة الثامنة المنطق نفسه، فثمانية عشر درسا تعالج العالم الإسلامي في العهد الوسيط (تسعة منها خاصة بالمنطقة المغاربية بينما يحصر باقي العالم في أوربا التي تحظى بثلاثة دروس (النهضة، الإكتشافات الكبرى وبداية التوسع الكولونيالي)[9].

بالسنة التاسعة تجديد، فخمسة دروس (من أصل خمسة وعشرين) موضوعها أوروبا بينما تخصص ثمانية عشردرسا للجزائر (من بين عشرين للدائرة العربية الإسلامية).

نسجل أن هذا الكتاب أنجز لأول مرة في 1992/1993 وستكون لنا إليه عودة في الفصل الخامس من هذه الورقة.

2- خصائص الكتب الدراسية المتداولة في الثانوي

لا تتطرق كتب الطور الثانوي إلاّ إلى الفترة الحديثة والمعاصرة، لكن دون احترام التسلسل الزمني من سنة دراسية إلى أخرى.

يظهر هذا بجلاء بين السنتين الأولى والثانية حيث تدرس الفترتان تباعا 1760 – 1914 ثم 1516 – 1939. لا يطرح محتوى كتاب السنة الثالثة إشكالا لأنه يبدأ مع الحرب العالمية الثانية، ولو أن الفصول المخصصة للحضارات ترجع طبيعيا لفترات سابقة.

نسجل فيما يتعلق بالمساحات الجيوسياسية و الحضارية أنه يمكن تقسيم كتاب السنة الأولى إلى ثلاثة أجزاء متفاوتة الحجم تعالج العالم العربي الإسلامي، إفريقيا/آسيا وأخيرا أوروبا و لكل جزء تسعة فصول (من بين 27 فصلا).

أما كتاب السنة الثانية فخصص أكبر جزء منه للعالم العربي الإسلامي (29 فصلا من مجموع 38) وثمانية فصول لأوروبا منها خمسة للحرب العالمية الأولىونتائجها، ودرس واحد للصين.

في السنة الثالثة خصصت أربعة عشر فصلا (من بين 37) للعالم العربي الإسلامي وأربعة عشر لأوروبا وأمريكا (خمسة منها للحرب العالمية الثانية ونتائجها و خمسة لأوروبا الوسطى والشرقية و للحرب الباردة) وتسعة لما أصبح يسمى العالم الثالث (تاريخ معاصر وحضارات إفريقيا، آسياوأمريكا اللاتينية).

 

3. مفترضات مضمون الكتب الدراسية

تسمح لنا قراءة شاملة لهذه الكتب بالوقوف على المفترضات التي يبدو أنها قادت تحريرها وإنجاز البرامج معًا، كل هذا ضمن انشغالات ذات طابع هوياتي (انتمائي).

يكمن المفترض الأول في إبراز ما قد يميزّ – حسبما يراه المحررون – مجموعة خاصة هي العالم العربي الإسلامي الذي يسير وكأنه جذر نموذجي Paradigme انتمائي حقيقي في مقابلة مجموعات جيوسياسية وحضارية أخرى، و في المقام الأوّل ما يرمز أساسا للآخر، أوروبا و مشتقتها العالم الغربي.

أ- حالة التعليم الأساسي

لا يظهر الآخر في كتابي السنتين الخامسة والسادسة إلا تحت شكل المستعمر (فرنسا) و يبقى موضوعهما تاريخ الجزائر بين 1830 و الاستقلال. أما كتابا السنتين الثامنة والتاسعة فيخصّصان للآخر ثلاثة فصول من أصل واحدوعشرين وخمسة فصول من أصل خمسة وعشرين ويبقى للعالم العربي ثمانية عشر وعشرون فصلا و يمثل هذا نسبة 85,71% و80 % من مجموع دروس السنتين الثامنة والتاسعة.

نلاحظ هنا حضورا انتمائيا في مستوى ما هو علية في السنتين الخامسةو السادسة حيث تصل النسبة إلى مائة في المائة.

يكون الحساب أكثر تعقيدا في السنة السابعة حيث خصصت أربعة فصول للاعتبارات المثودولوجية و ثلاثة فصول لبداية الإسلام بشبه الجزيرة العربية. أما ما تبقى فخصص للعصور القديمة إلى فترة ما قبل الإسلام.

إلا أنه كان لنا أن نلاحظ – في هذه الحالة كذلك – أن درسين اثنين فقط (اليونان و روما) يعالجان منطقتين خارج دائرة إفريقيا الشمالية والشرق الأوسط التي تشمل ثلاثة عشر درسا في المجموع (بما في ذلك الفصول الثلاثة التي تعالج العصور الأولى للإسلام و الفصل الذي يعالج شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام). تساوى نسبة هذه الدائرة 86,66% فتكون أكبر بقليل عما هي علية في السنتين الثامنة،و ربما اكتمل الوضوح بفكنا المبدأ الأساسي الذي اعتمده محررو كتاب السنة السابعة.

فعلا، فإن منطقة شمال إفريقيا / الشرق الأوسط موضوعة في منطقة لغوية ثقافية حامية سامية (Chamito – Sémitique) سيد مجما التاريخ اللاحق في كنف العالم العربي الإسلامي. و لم يحظ بالاهتمام لا اليهود (و هم ساميون) ولا الفرس (الذين يدخلون الإسلام لاحقا[10]).

يتناول فصلان من أصل ستة مخصصة لأفريقيا الشمالية "الإستعمارات الثلاثة" – روما، الوندال – البيزنطيين الذين يعتبرون بمثابة أجسام وجودها عديم الشرعية في المنطقة المغاربية و ليست هذه حالة قرطاجة[11] ولا حالة العرب القادمين لا حقا، ولا يتردد كتاب
السنة الثامنة، مستفيدا في ذلك من مكانة ابن خلدون ليقدم الطرح الذي مفاده أن أصل البربر قد يكون عربيا...[12] وكان هذا الزعم مؤكدا في كتاب السنة الأولى متوسط (سابقا) حيث يمكن أن نقرأ بصدد الأمازيغ (أو البربر).

"هاجر الأمازيغيون من جهات وادي الرافدين (العراق) ومرّوا بمصر و استقروا فيها لمدة قصيرة، ثم واصلو سيرهم إلى المغرب العربي..."[13].

هذا مع سند في شكل خارطة تبين المسار المفترض أنهم اتبعوه. لا يمكن الإدعاء بكل هذا الوثوق، أن منطقة المغرب القديم كانت تعدّ عربية، ولكن ليس هذا وحسب بل كذلك منطقة وادي الرافدين و مصر و جهات أخرى (المدن الفينيقية مثلا)[14].

ب- حالة التعليم الثانوي

نلاحظ أن المجال التعليمي المخصص للكيانين المعنيين "الإنتمائي" و"الآخر" وزع بأكثر عدالة. فإن جمعنا فصول كتب الطور الثانوي، حصل معنا مجموع مائة و فصلين، اثنان و خمسون منها للعالم العربي الإسلامي (نسبة الفصول51 % ونسبة الصفحات 48 %) وخمسون مخصصة لباقي العالم (نسبة الفصول 49 % ونسبة الصفحات 52 %).

في الواقع، سنجد الخلل في التوازن داخل ما يتعلق بالجذر الإنتمائي حيث أن المنطقة المغاربية / الجزائر تحتل الربع فقط (15 % للجزائر) من المجال المخصص للعالم العربي الإسلامي[15].

إن الحجم البيداغوجي المخصّص للجذر الإنتمائي في حاجة إلى تشريح يستأصل المرجعيات المختلفة وهذا ليس على مستوى التعليم الثانوي و حسب بل على مستوى المنظومة التربوية كلها.

III- حول الجذر النموذجي الإنتمائي : تمثلات المرجعيتين المنطقة المغاربية والجزائر

يبدوا أن المرجعية المركّزة على المشرق تهيمن على الجذر النموذجي الإنتمائي في الثانوية، إلا أن هذا الجذر يبقى موشوما بمرجعتين أخريين ربما كان مهمّا تحديد مكانتهما ووظيفتهما على مدى أطوار التعليم كلها. يتعلق الأمر بمرجعية موجهة نحو دينامية مغاربية أكثر منها شيء آخر و بأخرى محورها، تدقيقا – الجزائر بصفتها "دولة / أمة".

1. الزوج الإنتمائي : المنطقة المغاربية / الجزائر، خلال التاريخ

بدأت الجزائر بصفتها "دولة / أمّة"- في هيأتها الحالية – تتشكل تدريجيا مع بداية العهد العثماني في القرن السادس عشر حين بدأ التركز حول العاصمة المدينة / الدولة، مما أدى إلى نشأة دولة النيابة مع إقرار حدود البلاد في الشمال منذ ذلكم العهد، و سيسمح عهد الاستعمار الفرنسي (بداية من 1830) بالتوسع النهائي لهذه الحدود حتّى الجنوب الصحراوي البعيد، بينما تفلح الحركة الوطنية و حرب التحرير في إرساء و عي وطني عصري.

قبل القرن السادس عشر، تطورت هذه المجموعة ضمن دينامية مغاربية إجمالا ولو أن دولا ظهرت داخل المغرب الأوسط (تقريبا الجزائر الحالية)، هذا في العصر الوسيط[16] ويظهر هذا بأكثر جلاء مع المملكات (الأمازيغية) في العصر القديم[17]. أخيرا، نسجل أن الدينامية المغاربية، على الرغم من هيمنة الحدث الوطني العصري عليها – إلا أنها لم تنمح نهائيا – على الأقل بفعل تشابه التداخلات الثقافية و البشرية و كذا على المستوى السياسي، بإدماج الجزء الأكبر من إفريقيا الشمالية ضمن الإمبراطوريتين العثمانية ثم الكولونيالية الفرنسية.

كيف تعرض الكتب الدراسية الزوج الإنتمائي : المنطقة المغاربية / الجزائر؟

2. تمثل العهود السابقة للقرن السادس عشر

تعالج هذه العهود أساسا في كتابي السنتين السابعة والثامنة حيث حظيت المنطقة المغاربية بستة فصول في السابعة و تسعة في الثامنة، وتشغل المناطق الأخرى من العالم العربي الإسلامي – و يتعلق الأمر هنا بصفة تكاد تكون كلية بالشرق الأوسط – الفضاء نفسه (7 و9 فصول).

إلا أن المفترضات التي قد تكون منطلقا لتحرير هذين الكتابين قد أضفت نسبية على استقلالية الدينامية المغاربية، فقد سبق لنا أن رأينا أن هذا المجموع كله لا يعتبر سوى ملحق لحضارة عربية إسلامية (أو سامية أو حامية سابقة للعرب المسلمين) حضارة مركزة أساسا على الشرق الأوسط.

بالنسبة لهذه العهود و العهود اللاحقة (كما سنرى ذلك في الكتب الدراسية التالية) يسير كل شيء و كأن التفاعلات الثقافية و الحضارية قدر هذا المجموع منذ البدايات الأولى،و ليس هذا و حسب، بل قدره أيضا و حدة عرقية و تركز سياسي، و يعزل عن التدريس كل ما من شأنه معاكسة هذا الميل أو يقدّم حادثة أو نتيجة لتلاعب خبيث تسببت فيه، في أغلب الأحيان، ضغينة أعداء في الخارج، دافعهم الأساسي مرام استعمارية.

3. تمثل الفترة من القرن السادس عشر حتى الآن

تشكو الدينامية المغاربية من تهميش أكبر خلال هذه الفترة، ففي كتاب السنة الأولى ثانوي لا حديث عن هذه المنطقة إلا في فصلين موضوع الأول "التنافس الأوروبي في حوض المتوسط" وموضوع الثاني "الاستعمار الفرنسي في إفريقيا"[18]. تخصص لها في الكتاب الموالي ثلاثة فصول ورابع للجزائر، وهذه النسبة ضئيلة ضمن 29 فصلا تهتم بالعالم العربي الإسلامي (بما فيه الإمبراطورية العثمانية المدمجة) وليس اعتباطا أن موضوع الفصل المحسوب على الجزائر جمعية العلماء و الحركة الإصلاحية الإسلامية، حركة لا تعتبر سوى تابع الحركة النهضة أو البعث الإسلامي في المشرق العربي.

من جهة أخرى، ربما رأينا أن اختيار تاريخ 1516- وهو بداية الفترة التي يغطيها كتاب السنة الثانية – ثم حسب منطق الرمزية الجزائرية (نعني وصول الأخوين بابا عروج وخير الدين وقيام دولة النيابة)، لا نعتقد هذا. فكل الدلائل تثبت أن توسع الإمبراطورية العثمانية في المشرق هو الذي أخد بعين الاعتبار[19].

لكن الجزائر تشغل حيزا معتبرا في باقي الكتب الدراسية، حيث أن كتابي السنة الخامسة والسادسة مخصصان لها كلية، كما خصص لها كتاب السنة التاسعة ثمانية عشر فصلا من أصل خمسة و عشرين. أما كتاب السنة النهائية وهو أكثر انفتاحا على التاريخ العالمي، فيخصص لها سبعة فصول إضافة إلى فصل موضوعه المنطقة المغاربية (مجموع الفصول سبعة وثلاثون منها ستة للمشرق العربي الإسلامي).

4. تلخيص ما يتعلق بالمكانة المخصصة للجزائر في الكتب الدراسية المختلفة

تنفرد الجزائر ضمن منطقة المغرب الأوسط (وبدايتها في القرن السادس عشر) باثنين وستين فصلا[20] من أصل مجموع الفصول الذي يصل إلى مائتين وستة.

نلاحظ، بداية، أن جل هذه الفصول (36 من 62) متواجد في كتابي السنتين الخامسة والسادسة المخصصين كلية للجزائر[21]. أما البقية فموزعة على السنوات التاسعة أساسي والثانية والثالثة ثانوي، وإذا حصرنا العينة في أقسام الطور الثانوي يبقى معنا ثمانية فصول (من أصل مائة و اثنين) تهتم بالجزائر دون غيرها[22].

من ناحية أخرى، فإن الفترة من 1516 (دخول خير الدين وبابا عروج) إلى غاية 1830 (بداية الاحتلال الفرنسي) قليلة التواجد في مجموع الكتب الثمانية الرسمية حيث خصص لها ستة فصول – ثلاثة في السادسة أساسي وثلاثة في التاسعة وليست في الحالتين سوى جزء تقديمي للفترة اللاحقة[23]، بل قل إنها تفيد في الالتقاء مع الفترة السابقة التي كانت، من المفروض، فترة تفاهم ألا وهي مرحلة الإسلام التقليدي العربي والعثماني. بعد أسلمة وتعريب المنطقة المغاربية "بصفة طبيعية" و"من دون أية مشاكل" يبدو أن التاريخ يعود إلى مجراه المأسوي مع الاستعمار (1830) ثم مع حرب التحرير، فمعظم الدروس المخصصة للجزائر يتوزع بين الفترة 1830-1954 بتسعة وعشرين فصلا (19 منها في السادسة أساسي). والفترة التي تبتدئ مع حرب التحرير و تنتهي مع الاستقلال (سبعة وعشرون فصلا، منها أربعة عشر فصلا في السنة الخامسة).

ولكن يكون عديم الفائدة توقفنا عند برنامج هاتين الحقبتين من تاريخ الجزائر. وسنسير إذن أبعد في مقاربة المفترضات والمواجهات التي تحدّد التصور الرسمي للتاريخ الوطني.

IV - حول خصائص البرامج المتعلقة بالجزائر : القومية والتاريخ

إذن، إن البرامج الخاصة بالجزائر مركزة على الانتفاضات والصراعات السياسية التي طبعت فترة الاستعمار الفرنسي وطبعت أكثر حرب التحرير التي تسير بصفتها الحدث المؤسَّس الحقيقي.

هذه المقاربة لمرجعية الجزائر، هي التي نجدها بالفعل في قلب الرهانات والصراعات السياسية التي وشمت القومية الجزائرية ثم بزوغ ناتجها الأخير، الدولة المستقلة.

تشكل هذه المقاربة المحاولة الجدية الوحيدة التي توفر بديلا عن المرجعية المتحيزة للشرق الأوسط والتي تبدو دوما مسيطرة على الجذر النموذجي الإنتمائي.

1- تدريس تاريخ الجزائر وخصوصياته

إنّ هذا التدريس مطبوع بعدة خصوصيات سوف نتوقف عند اثنين منها : طابع حرب التحرير المهيمن و الميل إلى طمس دور الأشخاص المصاحب لها.

أ- هيمنة حرب التحرير

لقد كتبنا في عدة مناسبات حول المكانة المخصصة لحرب التحرير في برامج وكتب تدريس التاريخ[24] وتأكدنا إذن من صحة طرح محمد حربي والتمثل في أسطورة "اللوح المصقول" بالنسبة إلى كل النشاط السياسي السابق لفاتح نوفمبر 1954[25]. تطغى حرب التحرير على كلّ ما يتعلق بالجزائر فهي حقيقة بمثابة الحدث المؤسس للدولة / الأمة ؛ وليس اعتباطًا أن أوّل كتاب يقع بين أيدي التلاميذ (السنة الخامسة أساسي) مخصص لها كلية، وعلى الرغم من أن كتاب السنة السادسة يغطي الفترة من 1830-1954 إلاّ أن الدروس في مجملها قد صيغت حسب سياق يضع في المقدمة و بالتناوب – الزوج : الاضطهاد الكولونيالي / المقاومة الوطنية.

لدى قراءة عناوين الفصول المختلفة للكتاب نفسه نجد كلمتي "احتلال" "استعمار فرنسي" تتكرران تسع عشرة مرة و تتكرر نقائضهما : مقاومة، ثورة، رفض خمس عشرة مرة نضيف إليها سبعة استعمالات لشعب جزائري، و شعبي.

الفكرة الأساسية التي يمكن الخروج بها من قراءة هذا الكتاب هي أنه إذا كان الاستعمار الفرنسي قد شكل زلزالا حقيقيا، فإنه تعرض كذلك لمقاومة عنيفة مطبوعة بعدّة انتفاضات توزعت عبر تاريخ الجزائر منذ 1830 حتى بداية القرن العشرين، يعتبر العنف القومي أهم أداة استعملها المجتمع الجزائري لمقابلة العنف الاستعماري ولبروز "دولة/أمّة"، من هذا المنظور، تعتبر ثورة نوفمبر 1954 نهاية حتمية لهذا التحرك الجماعي وأعلى شكل لها، لأنها آلت إلى الانتصار النهائي.

أما أشكال النضّال السلمية فمهمّشة تهميشا، كما لا تعتبر سوى مناسبة عابرة خصص لها فصل واحد من أصل اثنين وعشرين (الفصل العشرون) و ينتهي الحديث عنها مباشرة بعد قراءة الفصلين الأخيرين المخصصين لأحداث ماي 1945 المأسوية (الفصل الحادي والعشرون) ولتحضير ثورة نوفمبر (الفصل الثاني والعشرون).

في أحد فصول كتاب السنة الثالثة ثانوي و المخصص "لمقارنة بين الثورات المعاصرة وأثرها في العالم" تعالج الثورات الروسية والصينية والجزائرية وتسجل الظروف التي أدت إلى الانتصار في كل بلد و يتم التركيز على كون "الاعتماد على استعمال السلاح كوسيلة ضرورية لنجاح الثورات (ص 169) و"القيام بالحرب بعد تجربةوفشل جميع الطرق السليمة" (ص 170) هما من بين الظروف التي أدت إلى انتصار الثورات الثلاث.

ثمّ إنّ هذا التصور القائم على أساس البطولة والراديكالية، سيجد له ترجمة بواسطة خاصية أخرى هامة : طمس الدور الذي لعبتها لشخصيات السياسية.

ب- تاريخ من دون شخصيات

نجد ترجمة أخرى لتهميش النضالات التي قادتها الجمعيات والأحزاب السياسية منذ نشأتها بين الحربين العالميتين و حتى 1954 وتتمثل هذه الترجمة في قلة المعلومات المتواجدة ضمن مختلف الكتب الدراسية (السنة السادسة أساسي وكتب الثانوي) والتي تخص الشخصيات المختلفة التي كانت في الواجهة.

هكذا فلا نجد اسما واحدا في كتاب السادسة أساسي[26] بينما يكتفي كتاب السنة الثانية ثانوي بذكر أسمـاء أعــضـاء من جـمـعـية العلـمـاء (ابــن بــاديــس والإبراهيمي بخاصة) وسيكون لنا عليهم حديث، وتشير إشارات خفيفة إلى الأمير خالد و الدكتور بن جلول وفرحات عباس و تشير سلبًا إلى مصالي الحاج وهذا ليس ضمن فصل موضوعه الجزائر لكن في فصل عام خصص "للنضال السياسي في إفريقيا الشمالية" وكذا الحال في كتاب السنة الثالثة ثانوي. ففي فصل حول الجزائر خـلال الحـرب العـالـمية الثانية إلى جانب ابن باديس والإبراهيمي لا يذكر سوى فرحات عباس بمناسبة انتمائه إلى الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري UDMA (وليس على أساس دوره في صياغة البيان الجزائري وإنشاء "أحباب البيان والحرية" (AML) بينما لا نجد في فصل "القانون الأساسي للجزائر للسنة 1947 وأثره "سوى اسم توفيق المدني (عضو جمعية العلماء) مع إدماج أحد نصوصه سندًا.

نجد هذه النزعة إلى التعتيم أكثر جلاء حين يتعلق الأمر بفترة حرب التحرير، والقاعدة في هذا الصدد الإكتفاء بذكر من وافتهم المنية قبل الاستقلال ولو تطلب ذلك تشويه الأحداث، لكن ليس التي شارك فيها القادة الذين لعبوا دورَا مهما و بقوا على قيد الحياة بعد الاستقلال[27].

فإذا استطعنا تفسير هذه الممارسة بأولية التاريخ البطولي وإجلال الشهيد، إلا أن أسبابًا سياسية أخرى تتدخل و يجب أخذها في الحسبان.

2. تاريخ وسياسة : رهانات حرب التحرير

إن التداخل السياسي في تصوّر تاريخ الجزائر المعاصر كما نستخلصه من قراءة الكتب الرسمية بديهي، في الواقع، إن كل المجموعات التي تعاقبت على الحكم قد استمدت شرعيتها من حرب التحرير مع وقف الإرث عليها دون غيرها. إلا أن حرب التحرير اندلعت تبعا لعدّة أزمات عاشتها الحركة الوطنية وتبعا لانشقاق سياسي. كلّ هذا سمح ببروز جماعة تطرفية و متحيزة للعمل العنيف وهذا مع مظاهرات 8 ماي 1945 ثمّ إنشاء "المنظمة الخاصة" ضمن حزب الشعب / حركة انتصار الحريات الديمقراطية في السنة 1947 لتصبح مهيمنة بعد إنشاء جبهة التحرير الوطني في 1954.

فستبتلع الجبهة أو تهمش كل التشكيلات الأخرى وعلى وجه الخصوص تلك التي بقيت تحت قيادة الزعيم الكرزماتي مصالي الحاج و لن يحتفظ من الماضي الاستعماري – منذ هذا الوقت – سوى بفصول المقاومة العنيفة و التي تكاد تقتلع من سياقها التاريخي، كما تعتبر بشكل ما فجر التاريخ (Protohistoire) ولا يمكن أن يكون هدفها (بالمعنى الذي نفهمه من نظرية الغائية) سوى ثورة نوفمبر والتي تقدّم على أنها اللحظة الحقيقية للقطيعة مع النظام الكولونيالي و عقد ولادّة الدولة الوطنية.

كما أنّ الاختلافات داخل جبهة التحرير خلال و بعد الحرب والحلول التي عرفتها – بعنف في بعض الأحيان – وكذا طريقة الوصل إلى السلطة وسيرها غداة الاستقلال كل هذا سيِؤدي إلى مصادرة الفاعلين السياسيين البارزين.

و كانت نتيجة هذا الميل إلى التاريخ التعتيمي الذي لا يستثنى سوى الأموات الذين لم يبق بيدهم أن يتدخلوا مباشرة في الصراع من أجل سلطة الدولة. بل على العكس من ذلك، سيتم احتواؤهم رموزا لتأكيد شرعية المجموعات التي تحتل المكان، مع تشجيع هيمنة النزعة إلى المفاخر البطولية وإلى الاستشهاد. و بما أنهم تلقوا تكوينهم السابق في جو "القومية الشعبية" (محمد حربي) التي كانت تطبع حزب الشعب و ح.إ.ج.د M.T.L.D، فإن المؤسسين الشباب لجبهة التحرير ثم من ينتمي إليهم لاحقا سوف يكرسون "الثورة على الأب" (حركة انتصار الحريّات الديمقراطية وحزب الشعب الجزائري و مصالي الحاج).

سوف يتشبثون بالكفالة الرمزية للشعب[28] من أجل إقعاد جبهة التحرير.ويكون الشعب هو "البطل الوحيد" مؤكدين التشكيل الإيديولوجي الشعبوي والذي كانت أهمّ تشكيلة في الحركة الوطنية تحمله قبل السنة 1954و ستساعدنا الرهانات التي تبرز مع الاستقلال على فهم الدوافع التي قادت إلى تبريز هذه الفترة على المستوى الرسمي بالنسبة للفترات السابقة مع التاريخ، بتأثيرات مصدرها الشرق الأوسط أساسا.

3. الأسباب والدوافع والرهانات لتشريق النظرة إلى الماضي

سبقت لنا كذلك دراسة هذه المسألة في مناسبات أخرى[29] ولكننا نذكر هنا أنّ الميل الواضح إلى تهميش الماضي المغاربي والجزائري وأن التمسك بدينامية تاريخية مركزة على المشرق، كل هذا إذن، يجد أصوله في هيكلة السلطة ورهاناتها التي تنبجس مع الاستقلال. وقد وضع الجناح الشعبوي الذي سيطر على جهاز الدولة – استراتيجية تحالف مميزّة مع الأنظمة القومية بالمشرق العربي، واعتمدت على تعاون مكثف قدم من هذه المنطقة للقيام بسياسة تعريب المنظومة التربوية – عملية مشروعة بكل تأكيد – لكن إرادوية Volontariste.

ستشكل المنظومة التربوية واسطة توظفها تيارات إيديولوجية سياسة مثال تيار العروبة (في صيغته البعثية و الناصرية، و الموسوم بالتوارنية التي نادى بها الأتراك الفتيان (لما ظهرت إلى الواجهة أزمة الإمبراطورية العثمانية) وموسوم كذلك بالتصور الألماني للأمة (النزعة الجرمانوية) ومن جهة أخرى تيار الأصولية الإسلامية التي يحن إلى عودة الخلافة لأيام الإسلام الأولى، كلّ هذا للانتشار بالجزائر.

وستجد القومية الجزائرية نفسها محاطة[30] بالإيديولوجيتين العروبة والإسلام والتي أفادت من أزمة النظام القائم وكذا من تهميش الصفوة التي تلقت تكوينها قبل وبعد سني الاستقلال الأولى – وهي القومية التي وضعت نصب أعينها خلال الفترة ما بين الحربيين العالميتين. اختارت تصور دولة / أمة قريبة من النموذج اليعقوبي Jacobin والإقليمي الفرنسي.

في الواقع لم يتمكن غير الذين تكونوا في أحضان جمعية العلماء من الاستمرار في العمل ضمن مؤسسات التربية و الثقافة، و لكن بتغيير الوظيفة للتحالف مع القادمين الجدد.

كان مناضلو الإصلاح قد لعبوا دورا هاما في كتابة تاريخ وطني عميق الجذور في البلد (قد تَصِلُ جذوره إلى ما قبل التاريخ البربري) وذلك في العـشـريـنـاتوالثلاثينات من هذا القرن. إلا أنه سيكون مفيدا لمن يدّعون أنهم وَرَثَتُهم. تسييس مُبَالغ للخطاب مع التركيز على كلّ ما يتماشى و واقع الحال.

يلاحظ هذا الاستعمال على وجه الخصوص، في كتاب السنة الثانية ثانوي حيث نجد محتواه موشوما بالميل العربي الإسلامي المركز على الشرق الأوسط.وإذا كان غلاف الكتاب تمثالا شهيرا للأمير عبد القادر راكبا جواده، إلا أن الأمير هنا مسخر وحسب لأن محتوى الكتاب لا تَمُتُّ بصلة إلى الأمير بل إن الأمير لا يذكر اسمه ولو مرة واحدة!

من بين أربعين صورة يشملها الكتاب لشخصيات تاريخية نجد إحدى و عشرين شخصية معاصرة لها علاقة مباشرة بتاريخ الشرق الأوسط (مصر وسوريا في المقدمة) وأربعا فقط لها علاقة بالمنطقة المغاربية (عمر المختار ومحمد الخامسوبطبيعة الحال ابن باديس والبشير الإبراهيمي)[31].

زد على ذلك أن الفصل الوحيد المخصص كلّية للجزائر (من بين تسعةوعشرين فصلا موضوعها العالم العربي الإسلامي) يعالج جمعية العلماء التي تحظى من بين المكونين للحركة الوطنية بهذا الامتياز. ويقدم العلماء تبعا لخاصيتين : فهم تلاميذ بسطاء لمفكري النهضة المشرقيين هذا من جهة، من جهة أخرى فهم رواد الحركة من أجل الاستقلال. إلا أن هذه النظرة أحادية الجانب بدأت تطرح موضوع السؤال هذه السنوات الأخيرة مع بداية تداول كتب دراسية محتوياتها أكثر توازنا.

فلقد كان لمظاهرات أكتوبر 1988 و الأحداث التي انجرت عنها أثر أكيد في زعزعة كثير من الحقائق.

-Vاتجاهات جديدة في مقاربة التاريخ الوطني

انطلاقا من الدخول المدرسي 1992- 1993، شرع في تداول كتب دراسية في مادة التاريخ، ويبدو أن نشرها التدريجي قد أدخلها كلّ الإكماليات (المتوسطات) بالوطن.

وقد سبقت إشارتنا إلى كتاب السنة السابعة أساسي الذي نزل يملأ فراغا حيث استمر التلاميذ في التعامل مع كتاب أنجز من أجل برامج سابقة لبرامج المدرسة الأساسية. مفارقة حقيقية! فعلا – و كما سنرى ذلك – فإنّ محتوى كتاب السنة التاسعة سيشكل قطيعة بالنسبة إلى الخطاب الملازم للكتب القديمة الخاصة بالسنتين السابعة والثامنة. ولن يتوقف التجديد عند هذا الحد، حيث شرع في نفس الوقت في طبع ونشر كتابين لهاتين السنتين[32]. ويمكن ملاحظة إعادة النظر التي عرفها برنامج سنوات الإكمالية الثلاث.

ليس هناك (أو ليس بعد) تغيير فيما يتعلق بكتابي السنتين الخامسةوالسادسة أساسي ولا بالنسبة إلى كتب الطور الثانوي.

على الرغم من أن برنامج السنوات الثلاث هذه عرف تغييرات معتبرة ولم تعد تسايره كل المسايرة محتويات الكتب التي مازالت رسميا في التداول.

1. خصائص الكتب والبرامج الجديدة

تتميز كتب الإكمالية بتحقيب جديد اقرب ما يكون من الذي يمارسه التأريخ الغربي يصل في السنة السابعة إلى نهاية العصور القديمة التقليدية ولا يلتفت إلى الفترة البيزنطية في شمال إفريقيا ولا إلى بداية الإسلام بشبه الجزيرة العربية.

موضوعا كتابي السنتين الثامنة والتاسعة على التوالي الوسيط ثم الحديث والمعاصر.

يكمن الجديد بالنسبة إلى كتاب السنة الثامنة في إضافة ثمانية فصول (من 21 سابقا إلى 29) ليصبح عدد الدروس المخصصة للعالم العربي الإسلامي (و إلى ظروف بزوغه) ستة وعشرون بعدما كان ثمانية عشر. كما حظيت المنطقة المغاربية بإضافة ثلاثة فصول (من 9 سابقا إلى 12) وأربعة عشر فصلا مخصصة للشرق الأوسط ومسائل عامة (9 سابقا). يمكن القول إن الميل إلى تفضيل الدائرة العربية الإسلامية تبقى هنا بل إنها أكثر وضوحا[33] ولو أن الإرادة واضحة لإقامة توازن نسبي بين أحجام الدروس المخصصة للمشرق والمغرب. محتوى الكتابين الآخرين موشوم بتغيرات هامة. ففي كتاب السنة السابعة لا يظهر الشرق الأوسط إلا في أربعة فصول[34] مقابل 7 في الكتاب السابق، بينما خصص لها الكتاب السابق خمسة فصول (من مجموع 19)[35] بالنسبة للمنطقة المغاربية، نلاحظ ميلا لإبراز دور نوميديا الخاص و هذا من خلال ثلاثة فصول كاملة[36]. كما نلاحظ عموما إرادة "تحرير" المنطقة المغاربية نسبة إلى الشرق الأوسط وإرادة قراءة الماضي قراءة في مصلحة الحركة الوطنية مع تثمين الماضي البربري السابق للإسلام و على وجه الخصوص تثمين المغرب الأوسط (نوميديا).

زيادة على الملوك و الأبطال التقليدين (سفاكس، ماسينيسا. يوغرطة – تاكفاريناس) والذين يبرز عملهم، فإننا نلاحظ غياب النبذ حيال التعبير الاجتماعي الحضاري الذي استعمل اللسان البوني الفنيقي، اليوناني أو اللاتيني، تعبير ظهر من خلال الوثنية، اليهودية أو المسيحية.

ونلاحظ تركيزا إيجابيا على شخصيات مثل يوبا الثاني، أبُولي دي مادور، القديس أغوستين، وكذا الدوناتين و على ثورة السركنسليون (الحوامين).

إنّ هذا الميل أكثر وضوحا في كتاب السنة التاسعة أساسي والذي يعالج الفترة الحديثة و المعاصرة فكما رأينا ذلك سابقا، خصص ثمانية عشر فصلا (من مجموع 25) للجزائر، سبعة منها تعالج فترة 1830–1954 وثمانية لحرب التحريرولنتائجها.

يجدد الكتاب على مستويين اثنين، ومن هنا أهميته، فهو يثمن الفترة السابقة لــ 1954 وهي الفترة التي ظهرت الحركة الوطنية ونشطت فيها، وقد تَمَّ العرض لمكوناتها الأساسية[37] مع ردّ الاعتبار لدور شخصيات كانت في المقدمة مثل مصالي الحاج و فرحات عباس اللذين حظيا – أخيرا بترجمة بل أكثر من ذلك، فلقد نشرت صوره مصالي الحاج من ناحية أخرى، غاب التعتيم الذي لازم حرب التحرير و ظروف نضجها و تحضيرها، مع المرحلة التي تبتدئ منذ إنشاء المنظمة الخاصّة. كما تم ذكر شخصيات سياسية لم تلق نحبها قبل الاستقلال مع بعض من وظائفها، و قد كان هذا أمرا غير ممكن (تابو) من قبل، من أمثال آيت أحمد، بن بلة، خيضر، كريم بلقاسم، بوضياف، بوصوف أو عمران، بن خدة، رابح بيطاط (الذي شغل، مع ذلك و لفترة طويلة، مهام رسمية ضمن الدولة المستقلة).

وفي إمكان التلاميذ أن يتفرجوا على صورة تمثل الوفد الجزائري في مفاوضات إفيان وأن يعلموا بالتضامن الدولي الذي عبرت عنه جهات كثرة بما في ذلك داخل فرنسا.

و لئن عدم الطور الثانوي كتبا جديدة إلا أن قراءة البرامج الجديدة تبرز لنا إعادة نظر يتم بموجبها التركيز على الجزائر بما في ذلك السنة الثانية ثانوي التي أصبح كتابها غير ملائم لأنّ به تفضيلا لتاريخ المشرق.

ليست هذه التغييرات وليدة الصدفة، بل علينا و ضعها في علاقة مع التغييرات التي طرأت نتيجة أزمة المجتمع و التي انكشفت للعيان مع انتفاضة أكتوبر 1988 وأحداث التسعينات.

2. حول تغيرات أفرزتها الأزمة الاجتماعية السياسية

منذ الاستقلال، موّلت مداخيل الريع البترولي السياسة التي يسطرها النظام القائم، وبفضل هذا الريع، تمت – على مستوى المجتمع – سياسة إعادة توزيع الخيرات، لم يكن توزيعا عادلا إلاّ أنه سمح للجناح الشعبوي الذي تمت له السيطرة على الحركة الوطنية، أن يستمر في الحكم، وهذا على الرغم من ممارساته التسلطية والنمو الديموغرافي المتزايد. وسيؤدي الانخفاض الخطيروالسريع لأسعار المحروقات ابتداء من 1986 إضافة إلى عدم قدرة الأنظمة التي تعاقبت على توقع احتمالات المستقبل وعلى الشروع في إصلاح جذري لمنوال سير النظام. كل هذا سيؤدي إلى الأحداث الدامية لأكتوبر 1988.

كما أن الانفتاح الديمقراطي المقرّر في خضم الأزمة والمسيّر بطريقة تثير الشك سيؤدي إلى طريق مسدود و ذلك بظهور الإسلام السياسي جليا، و كان من المفروض أن يؤدي الانفتاح إلى أفق الخروج من الأزمة.

المفارقة أن التيار الجديد، باستعماله التعددية السياسية واسطة، سيعيد إنتاج خطاب شعبوي أكثر راديكالية وهو الخطاب الذي يروق في فترة التقهقر الاجتماعي الاقتصادي الواضح، شأنه في ذلك شأن الحكام الآثنيين – فمن تنازل لآخر، اعتاد هؤلاء. لأسباب الإرث التاريخي ولأسباب تكتيكية كذلك – توظيف الدائرة الدينية باعتبارها وسيلة لإضفاء الشرعية السياسية وستزيد الانتخابات البلدية (جوان 1990) والتشريعية المؤجلة (ديسمبر 91) من تعقيد وضعية الأزمة و دفع البلاد لسنوات في صراعات دموية.

المفارقة الأخرى أن نقد النظام سيتطوّر في المجتمع و هذا بفضل الميل إلى التعددية السياسية وإلى حرية التعبير وهو ما كان منعدما إبان الحزب الواحد. سينجر عن كل هذا نقاشات ساخنة حول الإنزلاقات التي ساعدت على زعزعة كل من القومية الجزائرية والدولة / الأمة، الذين يفترض أنهما حصدا ثمرة ما رتم زرعه من تجديب الفكر النقدي و تشجيع انتشار دعاة التيارات الإيديولوجية / السياسية في المجتمع إلى درجة تهديد شديد دون أن تكون حاملة لحلول ناجعة للأزمة التي تهز المجتمع موازاة مع الغضب الناجم عن التفقير المضروب على الجماهير العريضة، تفقير متخرجي المنظومة التربوية، الذين حكم عليها بالبطالة طويلة المدى فإن الاحتجاج الثقافي بشكل عام واحتجاج الفعل البربري إضافة إلى انتشار الحركة النسوية والخطاب الديموقراطي – كل هذا سيدفع إلى المطالبة بتجديد مرجعيات الإيديولوجية الرسمية، وإلى إعادة النظر في الدور المنوط بالمدرسة لحد الآن. و ليس من قبيل الصدفة أن النقاش سيكون كذلك حول الوظيفة الاجتماعية للدين حول السياسية اللغوية و حول العلاقة إلى التاريخ الوطني و قد سبقت الإشارة إلى هذا.

على التغييرات الإصلاحية التي أدخلت على برامج تدريس التاريخ أن تؤخذ كنتائج ضغوطات متعددة الأشكال قامت في مجتمع يعيش في فوران.

3. بمثابة خاتمة : ممارسات تأريخية ومطالب سياسية (هوياتية)

الأزمة الجزائرية متعددة الأبعاد، ولو رجعت في المقام الأول إلى نمط السير السياسي السائد منذ الاستقلال. لمن هذا المعنى، إن التسيير الرسمي للنظام التربوي يتطلب تحليلا نقديا و جب أن يؤدي إلى إعادة النظر – و لو جزئيا – في التصورات التي ساهمت المدرسة في نشرها بسخاء كبير في أحضان المجتمع.

لا شك أن كل تاريخ وطني حدث مصطنع و لا يتردد في اللجوء إلى مقاربات من نمط غائي. إلا أن التلاعب المفرط بالجذر النموذجي قد يؤدي إلى انزلا قات لم تنج منها الجزائر.

ربما غرس كل من صدمة السيطرة الكولونيالية و الخطاب الأحادي الذي حمله إيديولوجيو الاستعمار في المستعمر فكرة أن على ممارسته التأريخية أن تقلد منوال الخصم، ولو أدى ذلك إلى إنتاج خطاب مضاد تعارض به الآخر ليصبح هذا الخطاب بعد بناء الدولة الوطنية وسيلة لإضفاء الشرعية على السلطة السياسية.

فإذا كانت الممارسة التاريخية في كل مكان مرْغمة على التفاوض أمام طلب اجتماعي كثير الانشغالات الإنتمائية والسياسية إلا أن عليها مع ذلك أن تتجنب الاختلاط بين ما هو أسطوري مع تثبيت معاييرها الذاتية الإبستمولوجية و المنهجية. فضمن المؤسسة التربوية، لا يمكن للتاريخ أن يقوم بوظيفة بيداغوجية حاملة للمدينة بالمعنى الإيجابي للكلمة، ما لم يغرف من معين الفكر النقدي و هو وحده الكفيل أن يشكل بالنسبة إليه رحما حقيقيا. وهذا واحد من الرهانات الحالية للمجتمع والمدرسة في الجزائر.


الهوامش

[1] كتاب السنة الخامسة في حجم 27/21 سم هو في أربع وستين صفحة ويحتوي سبعة عشر فصلا. (طبعة 1991-)(1992.

[2] كتاب السنة السادسة في حجم 27/21 سم و هو في اثنين وستين صفحة ويحتوي اثنين وعشرين فصلا (طبعة 1992-1993).

[3] كتاب السنة السابعة في حجم 23/16 سم 154 صفحة. 19 فصلا (طبعة 1988/1989)

[4] كتاب السنة الثامنة في حجم 22/15، 272 صفحة. 21 فصلا (طبعة 1986/1987)

[5] كتاب السنة التاسعة في حجم16/23,5 سم 361 صفحة. 25 فصلا (طبعة 1992-1993)

[6] كتاب السنة الأولى ثانوي في حجم 16/23 سم. 252 صفحة 27 فصلا. (طبعة 1988/1989)

[7] كتاب السنة الثانية ثانوي في حجم 23.5/16.5 300 صفحة 38 فصلا (طبعة 1985/1986)

[8] كتاب السنة الثالثة ثانوي في حجم 23.5/16 سم 415 صفحة 37 فصلا (طبعة 1990/1991)

[9] كان كتاب الثانية متوسط السابقة يعالج الدائرة العربية الإسلامية من 20 فصلا من بين 23، وربما وجب إضافة الفصل الخاص بالحروب الصليبية (الفصل الواحد والعشرين)، ولا يخص لأوروبا سوى فصلين "المجتمع الإقطاعي ودور الكنيسة" و"قيام المملكات الأوروبية".

[10] كان كتاب السنة الأولى متوسط سابقا أكثر انفتاحا على هذه المسألة بما أن الدروس كانت تشمل الفرسو بيزنطة والهند القديمة والصين القديمة كذلك.

[11] أما عناوين الفصول الثلاثة الأولى والتي تعالج إفريقيا الشمالية القديمة ف".

[12] ارجع إلى الفصل الثاني عشر "انتشار الإسلامي في المغرب والأندلس" (أنظر على وجه الخصوص الصفحة العاشرة. والفصل في كتاب السنة الثامنة أساسي إعادة لدرس كان بالكتاب السابق (السنة الثانية متوسط الفصل الحادي عشر).

[13] يتعلق الأمر بكتاب السنة أولى ثانوي السابقة و الذي كان يعالج التاريخ القديم. ارجع إلى الفصل الثاني تحت عنوان "المغرب العربي والمجتمع الأمازيغي".

[14]جاء على لسان رضوان عيناد – تابت – في مداخلة تحت عنوان "كتب التاريخ الدراسية والخطاب الأيديولوجي المحمول" : إذ عدنا إلى صورة اختيار الشجرة، فإن التلميذ الجزائري يجد رجليه في جرجرة، (عروقه) جذوره في وادي الرافدين والقلب في الشرق الأوسط! و لكن أين رأسه ؟".

ارجع إلى كتاب المؤلف جماعيا "كيف يُدرس التاريخ في الجزائر؟.- مطبوعات مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية CRASC .- وهران، 1995.

[15] من أجل تفاصيل أخرى تتعلق بالكتب المتداولة في الثانويات، ارجع إلى الكتاب المشار إليه في الهامش 14 والمتعلق بدراسة مقاربة بين الكتب المقررة رسميا في الثانويات المغربية والجزائرية. و قد نشرت هذه المداخلة أيضا في مجلة "نقد" (العدد الخامس – أبريل /غشت 1993 الجزائر).

[16] الرستميون (من القرن الثامن إلى القرن العاشر) الفاطميون والحماديون (من القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر) الزيانيون (من القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر). يخصص فصل لكل دولة في كتاب السنة الثامنة أساسي.

[17] لا سيما في القرنين الثالث والثامن قبل الميلاد بالنسبة هيمنة الدولة (هيمنة سائسيلية) وإلى دولة ماسينسا وبوغغرطة النوميدسة (ماسلية) وهو ما يبرزه الفصل المتعلق بالمملكات البربرية (كتاب السنة السادسة أساسي).

[18] بينما يفترض أن تعالج تسع فصول كاملة مجموعة العالم العربي الإسلامي (بما في ذلك الإمبراطورية العثمانية).

[19] يدخل العثمانيون سوريا ومصر في 1516. ونسجل – مرورا – الطابع اللغزي في اختيار التحقيب الذي يغطي كلا الكتابين. فمن 1760-1914 (في السنة أولى ثانوي) نمر إلى فترة 1516-1939 (في السنة الثانية ثانوي).

[20] تضاف إليها فقرات متناثرة في فصول تعالج مجموعات أوسع (المنطقة المغاربية – العالم العربي، البحر الأبيض المتوسط...).

[21] يصل مجموع الفصول في كتابي المرحلة الابتدائية تسعة و ثلاثين فصلا (بما في ذلك الفصول الثلاثة الاستهلالية في السنة الخامسة أساسي) أما ما يتصل بالمتوسطة والثانوية فيصل مجموع الفصول المخصصة للجزائر سنة وعشرين فصلا من أصل مائة و سبعة وستين فصلا.

[22] فصل واحد في الثانية ثانوي وسبعة في الثالثة ثانوي للجزائر. قليل جدا بالمقاربة مع الشرق الأوسط الذي حظي تسع وثلاثين فصلا، ويبقى للمنطقة المغاربية (خارج الجزائر) أربعة فصول. ارجع إلى مداخلتا كيف يدرس التاريخ (مرجع سابق).

[23] موضوع المفصول الثلاثة في الكتابين السياق السياسي، الاقتصاد المجتمع والثقافة وأخيرا العلاقات الدولية يبقى الاتجاه في العموم إلى التمجيد.

[24] يمكن الرجوع إلى الكتاب الذي حررناه مع Gilles MANCERON et H. REMAOUN
تحت عنوان" (من الضفة الأخرى، حرب الجزائر، من الذاكرة إلى التاريخ.- باريس، مطبوعات سيروس، 1939.- .239p.

أنظر كذلك مداخلتنا في الملتقى الذي نظمته بجامعة السريون في مارس 1992 رابطة و معهد العالم العربي IMA تحت موضوع : "الذاكرة وتعليم حرب الجزائر"(نشرت أشغال الملتقى في جزأين بباريس في 1993) و تضمن هذه المداخلة نفسها كتاب جماعي عنوانه : حرب الجزائر في التعليم بفرنسا وبالجزائر (CNDP باريس 1993) ونشر في الأخير، إلى مداخلتنا تحت عنوان "ممارسات تأريخية والأبحاث في الجزائر" وقد قدمناها في الملتقى المنظم بباريس يومي 26 و27 مارس 1996 من طرف معهد تاريخ الوقت الحاضر (IHTP.CNRS) وكان موضوع الملتقى "حرب الجزائر و الجزائريين" (أشغال ستنشر). ارجع كذلك إلى بنجمان ستورا" الفنغرينا والنسيان، ذاكرة حرب الجزائر (مطبوعات لاديكوقرت – باريس 1991).

[25] أرجع بهذا الصدد – إلى مؤلفات محمد حربي : 1954، بداية تنطلق الحرب في الجزائر.- بروكسيل، مطبوعات كومبلكس،1984.

- جبهة التحرير الوطني : السراب والحقيقة le FLN Mirage et réalité.- باريس، مطبوعاتJ.A، 1984.- وأعيد طبعة بسلسلة نقد، المؤسسة الوطنية للكتاب.- الجزائر، 1993.

[26] بينما نجد (مثلا في كتاب السنة السادسة نفسه) صور أساسي الشخصيات التي لعبت دورا في الفترة السابقة و على وجه الخصوص أسماء الذين قادوا الانتفاضات ضد المستعمر في القرن التاسع عشر.

[27] راجع إلى الأشغال المذكورة في الهامش 24.

[28] ومنه الشعار الرسمي للدولة والذي ورثته عن جبهة التحرير الوطني وعن تقليد حزب الشعب الجزائري / حركة انتصار الحريات الديمقراطية "الثورة من الشعب و إلى الشعب".

[29] ارجع إلى مداخلتنا "كيف يدرس التاريخ بالجزائر" (مرجع سابق) ومقالنا: المدرسة، التاريخ و الرهانات المؤسساتية – «Les temps Modernes».- (Ecole, Histoire et enjeux institutionnels).- عدد 580.- باريس، يناير-فبراير 1995 و قد تم نشر المقال نفسه في Elite et Q.I.D. Coll.

Réflexion.- Alger, CASBAH Edition, 1997.

[30] يمكن الرجوع مثلا إلى Galissont, René.- المغرب العربي، الجزائر – الطبقات والدولة
(Maghreb- Algérie Classes et Nation).- باريس، مطبوعات 1987،Arcantère - كتابان
حربي، محمد.- الجزائر و مصيرها، مؤمنون أو مواطنون L’Algérie et son destin: croyants ou citoyens. 1992 Arcantère, مطبوعات، باريس -.

[31] نعني الرئيسين اللذين تعاقبا على رأس جمعية العلماء، يلاحظ أن اسميهما وأقوالهما أكثر استعمالا في المنظومة الدراسي التربوي : ليس في التاريخ وحسب، ولكن كذلك في دروس التربوية و السياسية و في الأدب.

يشمل كتاب السنة السابعة الجديد ثلاثة و عشرين فصلا في 160 صفحة (طبعة 1992/1993). يتكون كتاب السنة الثامنة: من تسعة و عشرين فصلا و236 صفحة.
كتاب السنة التاسعة، أنظر فوق الهامش رقم5.
تأتي الكتب الثلاثة في نفس الحجم (16,23سم) و حررها فريق من أربعة أشخاص ذكرت أسماؤهم (حدث جديد) و عملوا تحت إشراف جعفر حجيد مفتش التربية و التكوين. [32]

[33] في كتاب السنة الثامنة السابق تهتم الفصول الباقية بالنهضة الأوربية: بالاكتشافات الجغرافية الكبرىو بدايات التوسع الاستعماري.
في الكتاب الجديد، لا تتم الإشارة إلى من خلال الحروب الصليبية، والفصول الثلاثة الأخرى للعالم قبل الإسلام، للهندسة المعمارية (عموما) و للرحلة و الرحلات (خلال العصر الوسيط خصوصا).

[34] يعالج درسان مصر القديمة، ودرس الهلال الخصيب و فييقبا.

[35] ما زال هناك درسان متعلقين باليونان وروما وست مخصصة للعموميات (ما قبل التاريخ – الحضارة) عوض أربعة في الكتاب السابق.

[36] فصل يعالج قرطاجة و سبعة تعالج المنطقة المغاربية عموما.

[37] وعلى سبيل الذّكر العائلة السياسية نجم شمال إفريقيا – حزب الشعب الجزائري – حركة انتصار الحريات الديمقراطية، (ENA-PPA-MLTD)، فدرالية المنتخبين ثم اتحاد الديمقراطي البيان الجزائري، الحزب الشيوعي الجزائري PCA، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين) (Fédération des Elus).

logo du crasc
contact@ crasc.dz
saoe@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
05 07 62 41 213+
11 07 62 41 213+

98 06 62 41 213+
04 07 62 41 213+

© حق النشر 2019 كراسك. جميع الحقوق محفوظة.

مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.

بكير إلياس و دخير عبد الله مروان

 

Recherche