الشباب المغربي والعمل الجمعوي: تحديث البنيات وتقليدية العلاقات والقيمال

انسانيات عدد 68 | 2015 | فضاءات وطقوس جنائزية | ص49-70 | النص الكامل 


Hana CHERIGUI : Université Chouaib Doukkali, Faculté des lettres et sciences humaines, 24000, El Jadida, Maroc


 

مقدمة

شكّلت مشاركة الشباب المغربي في الشأن العمومي، ومنذ عقود، إشكالا سوسيولوجيا حقيقيّا شغل العديد من الدّارسين [1]. فمنهم من ذهب للقول بوجود حالة من العزوف عن هذه المشاركة، نتيجة انعدام الثقة في التنظيمات الجمعوية والنقابية والمؤسسات الحزبية، وتعبيرا عن عدم الرضى عن آدائها [2]، بينما اعتبر آخرون أنّ الشباب يعيش حالة من "التمزّق والإحباط" [3] لأنّ النسق الاجتماعي والسياسي بالمجتمع المغربي لم يُمكّنهم من تحقيق انتظاراتهم وتطلعاتهم.

أدّت فورة "الربيع العربي"، التي شهدتها بعض مجتمعات المنطقة العربية، ودينامية "20 فبراير"[4] التي عرفها المجتمع المغربي وما ترتب عنها من مشاركة فعلية وفاعلة في صفوف الشباب المغربي، إلى جعل إعادة التفكير في حصيلة الدراسات السابقة أمرا ضروريا، كما اعتبر هذا الظرف أيضا فرصة لمساءلة مختلف المؤسسات السياسية وفاعلي المجتمع المدني عن أدوارها في تأطير الشباب واستيعابهم. وفي هذا الصدد، تعدّ التنظيمات الجمعوية من بين أهمّ المؤسسات التي تلعب هذا الدور التنشئوي، وعليه تبدو دراسة العلاقة بين الشاب والجمعية أمرا بالغ الأهمية لفهم جزء من إشكالية مشاركة الشباب في الشأن العمومي من خلال تحليل آليات الاشتغال الواقعي للتنظيمات الجمعوية بالمغرب؛ كما يبدو أيضا أنّه من الضروري الوقوف على المنظومة القيمية التي تشتغل وفقها الجمعية بالمغرب ومعرفة درجة تماهيها مع القيم التي أُنشئت من أجلها والمتمثلة، في جزء منها، في قيم الديمقراطية، المشاركة والمساواة.

تطرح الورقة البحثية تساؤلين محوريين. يحيل السؤال الأول إلى بحث القيم التي يُروّج لها العمل الجمعوي بالمغرب ومدى تأرجح مكانتها بين وصفها مجالا لإنتاج منظومة قيميّة خاصة أو مجرد آلية تُكرّس القيم الاجتماعية السائدة والغالبة، تنسجم أو تتباعد قيمها مع القيم المرجعية. بمعنى آخر: ألا يمكن اعتبار الجمعية إسما جديدا وامتدادا لتنظيم قديم؟ ألا يمكن اعتبار الإصلاحات التي مسّت "الجْماعة"، نقطة تحوّل من شكلها التقليدي إلى "الجمعية" في شكلها الحديث؟ أم أن الجمعية هي بالفعل تنظيم حديث، تأثر عن طريق الفاعلين فيه بالمنظومة القيمية المسيرة للمجالس الجماعية التقليدية؟ [5] ويحيل السؤال الثاني إلى البحث في موقع الشباب داخل العمل الجمعوي والمكانة التي يتمتع بها ضمن هذا المشهد من خلال تحليل مهامه وهياكل تواجده.

قبل التطرق لهذا الشق من التحليل، سنقوم باستحضار نشأة وتطور العمل الجمعوي-الجماعي بالمغرب من جهة، والوقوف من جهة أخرى عند بعض النتائج والخلاصات الإمبريقية المرتبطة بالعمل الميداني حول إشكالية الاستمرار أو القطيعة الموجودة بين المنظومة القيمية المسيرة للعمل الجمعوي والقيم التي يحملها الشاب المنخرط في التنظيمات الجمعوية [6].

1 . المجتمع المدني في المغرب: من الأشكال التقليدية-العفوية إلى التنظيمات الجمعوية

إنّ التفكير في العمل الجماعي، مهيكلا كان أو غير مهيكل، ليس واقعا جديدا بالنسبة للمجتمع المغربي، فالحركة الجمعوية بالخصوص ليست أمرا مستجدّا بالنسبة له بحيث عرف أنماطا عديدة من المشاركة الاجتماعية، ولهذا فإنّه ليس من قبيل المجازفة القول بوجود "تجريب اجتماعي واسع النطاق ومترسخ في النسيج الجمعوي..." [7]. ما يؤكد تجربة المجتمع المغربي في العمل الجماعي-الجمعوي هو وجود العديد من أشكال التنظيمات في تجلياتها التقليدية كـ"التويزة"، "الجماعة"، "الحنطة"...، أو في أشكالها الحديثة المتمثلة في الجمعيات، النقابات، الأحزاب، التعاونيات... والملاحظات المسجلة في العقود الأخيرة تبرز دينامية جمعوية لا يمكن الاستهانة بها والمتمثلة في تزايد عدد الجمعيات [8]، وكذا تأييد هذه المبادرات ومحاولة هيكلتها من طرف أعلى مؤسسة في الدولة.

في هذا السياق، وجب التساؤل حول "الهوية الحقيقية" للتنظيم الجمعوي، هل هو فعلا تقليد مترسخ في الثقافة المغربية وبنياتها التقليدية باعتبار أن المغاربة، وعلى مرّ التاريخ، كانوا منتظمين بشكل جماعي من أجل تحقيق بعض الغايات الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية، وذلك عن طريق آليات التضامن والتآزر الاجتماعيين أو عن طريق بعض التنظيمات التقليدية مثل "الجْماعة"؟ أم أنّ الجمعية تنظيم حديث بالمجتمع المغربي، لم ير النور إلا في عهد قريب باعتباره، في شقه القانوني، شكلا تنظيميا مستوحى، في جزء كبير منه، من القانون الفرنسي لسنة 1901؟

يعتبر قانون 1901 بمثابة محطة حاسمة في تقنين عمل المجتمع المدني في فرنسا، كما أنّ عددا كبيرا من الدول، ومن بينها المغرب، استلهمت من روح هذا القانون ونصّه في صياغة القوانين المتعلقة بالعمل الجمعوي، ومن بينها ظهير الحريات العامة لسنة 1958، والذي اعتبر آنذاك من طرف الحركة التقدمية الناشئة خطوة أساسية في بناء المجتمع الديمقراطي ودولة المؤسسات. لقد خضع هذا القانون، فيما بعد، لعدد من التعديلات التي تعكس التراجع أو التقدم في هامش الحرية المتروك لهذه التنظيمات. فالتعديل الأساسي مثلا لهذا الظهير الموافق لسنة 1973، وهي لحظة حاسمة في احتداد الصراع بين الدولة والحركات السياسية غير المنظمة خاصة في أوساط الشباب الجامعي بعدما انتهت بحلّ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في السنة نفسها، أوجد تراجعات كبيرة عن عدد من الحريات العامة التي كانت تعتبر إلى ذلك الحين مكسبا للمجتمع المدني.

تستدعي الإجابة عن هذه الأسئلة رفع جزء من اللبس المرتبط بنشأة العمل الجمعوي بالمجتمع المغربي، والرجوع إلى تطور الأشكال التقليدية سابقة الذكر، والوقوف أيضا على أوجه التشابه والاختلاف الموجودة بينها وبين الجمعية الحديثة. فقد اشتغلت آليات التضامن الجماعي على مستوى الجماعات عبر مجموعة من التنظيمات التي لم تكن فقط حكرا على الوسط القروي، فعلى سبيل المثال تعدّ "الحنطة" شكلا من أشكال التنظيمات الجماعية التقليدية التي كانت تسند لها في المدن مهمّة تنظيم العلاقات بين الحرفيين. أمّا "التويزة" فهي نوع من العمل الجمعوي الذي يرتكز على مبدأ العمل الجماعي والتضامن الاجتماعي [9]، والمتمثلة أنشطتها في بناء الطرق، إصلاح المساجد وغيرها، لكن أيضا تقوم ببعض الأعمال الجماعية كالحرث والزرع لفائدة الأشخاص المعوزين أو الأشخاص المسنّين، بينما تمثل "الجْماعة" داخل الدوّار دعامة أساسيّة للتضامن الجماعي، وتعمل هذه الأشكال من التنظيمات على المساهمة في مساعدة المحتاجين والأشخاص المصنفين في وضعية صعبة [10].

غير أنّه لا يمكن إغفال نقطة أساسية مثّلت، حسب تقديرنا، منعطفا هاما في انتقال بعض "الجْماعات" من شكلها التقليدي وغير الرسمي إلى شكل من أشكال التنظيمات التي يسيرها القانون بدل العرف، وبالتالي مرورها من دورها الاجتماعي والسياسي المحلي إلى مجال التخصّص. فقد عملت الإدارة الكولونيالية، في بداية الحماية الفرنسية مع ليوطي [11] وبعد إصدار ظهير 1916 [12]، إلى تحويل العديد من "المجالس الجماعية التقليدية القروية" إلى "جْماعات رسمية" تتمتع بوضعية قانونية. وبعد سنوات من ذلك بدأت تظهر أشكال من "الجْماعات" ذات تخصّصات محدّدة حيث كانت مهمة "الجْماعة القانونية" تتمثل في البتّ في الشؤون ذات الارتباط بالسرقة، القتل، إلخ (الجريمة)، في حين أسندت لـ"الجْماعة الإدارية"، وهي أكبر حجما من سابقتها، مهمة الاهتمام بالشؤون المحلية، والتي كانت تتكوّن من رؤساء القرى تحت مراقبة الإدارة الكولونيالية. وخلال أربعينيات القرن العشرين أصبحت "الجْماعة" مدعوة إلى لعب دور جديد في إطار مشروع تحديث الوسط القروي، وكان ذلك يهدف إلى حثّ القرويين على تدبير وتسيير الضيعات الفلاحية الجماعية، وبذلك كانت "الجْماعة" مكونة من مجموعة من الأعيان الذين تمّ تعيينهم من طرف المستعمر الفرنسي. أمّا في نهاية فترة الحماية، فإنّ إدارة المقيم العام وجدت في "الجْماعة" وسيلة لتطبيق اللامركزية الإدارية. بالمقابل، استمالت الإدارة بعض "الجْماعات" إلى صفها، وتمّ تشكيل جمعيات قانونية انطلاقا من التنظيم الجماعي التقليدي لإضفاء الشرعية القانونية عليها، فقامت بإنجاز مجموعة من المشاريع المتعلقة بإمداد بعض القرى بشبكة الكهرباء والماء الصالح للشرب [13].

فتح تحوّل الأشكال التي عرفتها "الجْماعة" بالمجتمع المغربي عبر مراحل تاريخه المجال لنقاش المشتغلين بالعلوم الاجتماعية، إذ ذهب البعض إلى القول بأنّ هذه الأشكال ما هي إلا مؤسسات مختلفة لا تشترك مع "الجْماعة" إلاّ من حيث التسمية، لذا تمّ، حسب هذا التوّجه، اعتبار التنظيمات سابقة الذكر لا تعمل سوى على "المحافظة على اسم قديم من أجل تنظيم جديد" [14]؛ وفي المقابل بنى الطرح الآخر مشروعية خطابه اعتمادا على مشروعية استمرار "الجْماعة" تماشيا مع الفكرة القائلة بأنّ هذا التنظيم وعلى الرغم من اعتباره "تنظيما ميّتا وعقيما" [15]، إلا أنّ "مجلس الجْماعة" لا يزال يتمتّع بحيويته.

يرتكز الطرح المدافع عن حيويّة وحياة "الجْماعة" على فكرة تشكيل "الدُوّار" وفق المعنى الإداري للكلمة والمتداول في فترة الحماية، المرتبطة بتشكيل "الجْماعة القروية" بعد الاستقلال، ضمن سياق التدابير الهادفة إلى تشديد المراقبة السياسية على المستوى المحلي بهدف القضاء على التنظيمات الموجودة سلفا (من بينها "الجماعة") أو ضمّها إلى صف النظام القائم.

 2 . الجمعية التنموية والشباب المغربي

يشكّل البناء النظري لمفهوم الشباب تحديّا في حد ذاته، إذ لم تستفد سوسيولوجيا الشباب من تراكم أكاديمي كاف لتظل في غالب الأحيان اختصاصا "متنازعا عنه أو تيمة جانبية" [16] يتمّ التطرّق إليها كلما تعلّق الأمر بالأسرة، التربية، الانحراف... من هنا تأتي مشروعية السؤال حول ما إذا كان "الشباب" موجودا بالفعل كواقع اجتماعي. إنّ تباين محدّدات الشباب وظروفه الاجتماعية والثقافية يجعل منه مفهوما متعدّد الأبعاد انطلاقا من تعدّد واختلاف المقاربات المفاهيمية التي تتناوله.

يشدّد بورديو[17] على أنّ ملامح الشباب تتحدّد تبعا للمواقع الاجتماعية ومقتضياتها وفق سياق الخيط الناظم لنظريته السوسيولوجية حول الـ "هابيتوس" [18]، بعبارة أخرى، فإنّ هذه الملامح تتشكّل وفق اختلاف أنواع الرأسمال المدرسي، الثقافي، الاقتصادي والعلائقي التي يتمتّع بها مالكوها، وهنا يصبح رأس المال موضوع الرهان (الاجتماعي) هو الذي ينظم، بل ويحدّد وضعيتهم بصفتهم شبابا. وحسب هذه النظرة، لا وجود للشباب (بصيغة التجريد) مادامت هذه الوضعية نتاج متغيّر ومبنيّ ساهمت في تكوينه أنواع من الرساميل والرهانات التي تؤطرها. فالتراكم الذي يعرفه هذا الرأسمال باختلافه وتعدّده هو الذي من شأنه رسم معالم الشباب وتحديده كمفهوم اجتماعي وثقافي.

يفرض التعامل مع مفهوم الشباب في الواقع المغربي أخذ الحذر الضروري. فإذا كان هذا مفهوما جديدا بالنسبة للمجتمعات الأوروبية والأمريكية، فإنّه يعتبر أكثر جِدَّةً في المجتمع المغربي، وإذا كان الشباب بالمجتمعات السابقة الذكر فئة أكثر تجانسا، فإنّ الأمر قد يختلف بالنسبة لواقع الشباب المغربي. تبيّن هذه المعطيات بأنّه لا يمكن اختزال الشباب في بعده الديموغرافي أو القانوني، إذ يبدو جليا تأثير وانعكاس هذا التعدّد على البناء الاجتماعي والثقافي للمراحل العمرية، الأمر الذي يحثّ على تبني الفكرة القائلة بارتباط مكانة الشباب بالتردّد والشك [19]، حيث يصبح من الصّعب الحسم في حدود ومميّزات هذه المكانة.

· حضور الشباب من خلال مهمة الجمعية

لعلّ من بين مؤشرات التغيّر الاجتماعي التي عرفها المغرب هو التزايد الكبير الذي شهدته الديموغرافية الجمعوية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا مصحوبا بالارتفاع المهم في "نسبة خصوبة العمل الجمعوي" [20]، غير أنّ اهتمامات القطاع الجمعوي بالمغرب لا تعكس فعليا حجم التحوّلات الاجتماعية التي عرفتها المجتمع، خصوصا التحوّلات التي عرفتها التركيبة العمرية [21].

يتضح جزء من هذه المفارقة، في شقها الأول، من خلال ميادين تدخّل الجمعيات بالمغرب [22] إذ تهتمّ 15741 جمعية من أصل 44771 جمعية (35.2%) بالمجالات ذات الصلة بالتنمية والسكن، وتشتغل 12134 جمعية (27.1%) على المواضيع المرتبطة بالثقافة والرياضة والهويات، أمّا الباقي فتظلّ مجالات اهتماماتها متّصلة بمواضيع مختلفة مثل البيئة، التعليم، الأنشطة الخيريّة... وهذه الحصيلة تعكس شبه غياب للتنظيمات الجمعوية التي تُعنى بشكل مباشر بالشباب. وفي الشق الثاني، تتّضح ملامح هذه المفارقة من خلال الاشتغالِ الواقعي لبعض التنظيمات الجمعويـّة [23]، والتي تكرّس مجموعة من القيَم التقليدية المتعلقة بالسّن و"أفضلية الكبار على الصغار"؛ قيم ما تزال حاضرة بقوّة داخل هذه التنظيمات، إذ أنّ الجمعيات المدروسة، من خلال تصريحات المبحوثين الذين شملهم التحقيق الميداني المشار إليه، تعمل بالأساس على إعادة إنتاج القيم نفسها ونقلها من المستوى الاجتماعي العفوي إلى المستوى المؤسساتي المنظمّ، وهنا تعتبر فئة الشباب بمثابة الغائب الأكبر في جلّ مكاتب الجمعيات المدروسة خاصة في مواقع اتخاذ القرار، وهو ما سيجعل من البديهي استمرار ملاحظة غياب وعزوف الشباب، بوصفهم فاعلي العمل الجماعي، في كل الدراسات السابقة، ما يجعل الجمعيات أنساقاً تميل إلى الانغلاق على ذاتها وتسعى لإعادة إنتاج ذاتها من خلال القيم والاستراتيجيات التي لا يتقاسمها الشباب معها ولا يقتنع بها.

نفصّل فيما يلي هذه النتائج العامة بغية التعرّف على هامش الحرية المتاح للشباب داخل التنظيم الجمعوي انطلاقا من بعض المؤشرات السوسيولوجية، وسنقوم بالوقوف على درجة تفاوض الشباب الجمعوي حول مشاركته داخل الجمعية: هل يقف موقف الحياد أم يحاول التغيير والاقتراح في ظل افتقاد النسيج الجمعوي وافتقاره للبعد الاستراتيجي والتنظيمي؟ سنتساءل على ضوء ذلك عن مكامن الخلل التي تشكو منهما جلّ الجمعيات المبحوثة.

ففيما يخص الشّق المتعلّق بمهمة الجمعية، نجد أنّ رسالتها قد عبّرت عن اهتمامات أخرى إلى جانب اهتمامها بالمجال التنموي، كما لو كانت التنمية بالنسبة لها منفصلة عن المواطنة مثلا أو التحسيس والتوعية. أمّا الجانب المتعلق بالفئات المستهدفة، فقد تبيّن أنّ تسع عشرة جمعية من بين عشرين تستهدف الشباب، كما تحتل المرأة مكانة مهمّة داخل الاهتمامات الجمعوية، إذ أنّ سبع عشرة جمعية تستهدف المرأة تليها فئة الأطفال. هذه المعطيات الكمية لا تعكس المكانة الحقيقية للشباب ولا للمرأة داخل اهتمام النسيج الجمعوي، ولا تكفي لاعتبار الشباب مركز الاهتمام بالنسبة لها، ويبدو هذا الأمر جليّا في مشاريع وأنشطة الجمعيات المدروسة، وأيضا في الدور الذي يلعبه الشباب داخل هذه المشاريع. وعلى الرغم من أنّ بعض الجمعيات المدروسة تقوم بمشاريع وأنشطة خاصة بالشباب والمتمثلة في توفّرها على فضاء للمطالعة ونادي للأنترنيت وتنظيمها لمسرحيات يقوم بتنشيطها شباب الحي الهواة، إلا أنّ ذلك لا ينم عن وجود مجال حقيقي يعكس مكانة وموقع هذه الفئة داخل عمل الجمعية بقدر ما يمكن اعتبارها أنشطة ترفيهية وتثقيفية بإمكان الشباب الحصول عليها في فضاءات أخرى.

ترتبط فكرة تأسيس الجمعيات المبحوثة بدوافع موضوعية تارة، وذاتية وتارة أخرى، تعكسها المهام المسطّرة لهذه الجمعيات. فعلى الرغم من أنّها تعتبر نفسها جمعيات تنموية إلا أنّ فهمها وإدراكها لمعاني التنمية ودور الجمعية التنموي يختلف حسب درجة هيكلتها والإطار التاريخي الذي لازم نشأتها علاوة على الدوافع التي ارتبطت بظهورها. وعليه، وأخذا بالاعتبار المؤشرات سابقة الذكر، يتم تحديد الفئات المستهدفة بالنشاط التنموي من طرف الجمعية بشكل اعتباطي وغير مدروس، ومنا هنا يتّضح أن الشباب شبه غائب لدى هذه الجمعيات، على الرغم من حضوره الرقمي القوي.

· حضور الشباب داخل الهياكل الجمعوية

تكشف الدراسة الميدانية المنجزة أنّ ثلاثة عشر جمعية من بين عشرين جمعية يترأسها الشخص نفسه منذ فترة التأسيس، كما أنّ معدل سنّ الرئيس حسب كل جمعية يصل إلى 43.75 سنة [24]، إضافة إلى ذلك، لا يمثل معدل تواجد الشباب في المكتب المنتخب لكل جمعية سوى 2.9% من التركيبة البشرية له.

لا يعكس تعداد الفريق المداوم الوضعية نفسها، حيث أنّ معدل عدد المستخدمين بالجمعية يصل إلى أربعة مستخدمين في كل جمعية [25]. وينطبق الأمر نفسه على نسبة تمثيل المرأة داخل الهياكل الجمعية. علاوة على ذلك، فإنّ جميع قيادات الجمعيات المدروسة، وبدون استثناء، مرؤوسة من قبل العنصر الذكوري، في حين أن هذه النسبة داخل المكاتب المنتخبة للجمعيات المستجوبة لا تتجاوز ما معدله 1.9% بالنسبة لكل تنظيم، وتُسجل تمثيلية الإناث بالفريق المداوم ما نسبته 3.64% لكل تنظيم جمعوي. في حين نسجّل حضورا أقوى للشباب إناثا وذكورا عندما يتعلق الأمر بالمكوّن البشري (المستخدمين) للجمعيات المبحوثة.

يفضي الفرق بين معدل المسجل بين فئة المستخدمين وفئة قيادات الجمعيات، وفق مؤشري السن والجنس الاجتماعي، إلى وجود مفارقة هامة، حسب تقديرنا، تتمثل في محاولة إبعاد الشباب (وخصوصا الإناث) [26] عن مراكز القرار بالمشهد الجمعوي، في حين تسعى هذه التنظيمات وراء تشبيب (وبالخصوص تأنيث) المكوّن البشري المتمثل في الفريق المداوم الذي يقتصر دوره على البعد التنفيذي والتنظيمي للجمعية. وعلى الرغم من حضور إرادة ورغبة لدى بعض الجمعيات، موضوع الدراسة، في تشبيب قياداتها، إلا أنّ الواقع الجمعوي بالجهة المدروسة (الرباط-سلا-زمور-زعير) يُفرز تناقضات بين الممارسة والخطاب.

لقد أبدى قياديو بعض الجمعيات المدروسة رغبتهم في التغيير من خلال "تشبيب" قيادات التنظيمات الجمعوية التي ينتمون إليها و"تحديث" هياكلها لإتاحة الفرصة للشباب في أخذ مراكز الزعامة و"تجديد دماء" القيادات الجمعوية، إلا أنّهم غيّبوا، من خلال خطابهم، الشباب بصيغة المؤنث. كما أنّنا نجد في الطرف الآخر من المعادلة تنظيمات تتمسّك بقياداتها "المسنّة" بحجّة أنّ القانون الأساسي لهذه الجمعية ينصّ على عدم انتخاب الرئيس المؤسس حسب تصريحات أحد مسيري الجمعيات المدروسة. الشيء نفسه الذي ذهب إليه ممثل جمعية أخرى والذي صرّح قائلا: "لا أؤمن بفكرة أن يترك الرئيس رئاسة الجمعية بمجرد انقضاء ولايته، فصحيح أنّ الديمقراطية شيء جميل، لكن لماذا نغيّر الرئيس مادام قادرا على تسيير الجمعية؟".

تتيح لنا هذه المعطيات أيضا الوقوف بكيفية واضحة على المقاومة الاجتماعية داخل التنظيمات المدروسة للقيم المؤسساتية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، خصوصا أنّنا لم نقف خلال عيّنة الدراسة على أية امرأة ترأس جمعية تنمية. هذا الغياب اللافت للنظر لتجلّي قيم النوع الاجتماعي يعتبر، في نظرنا، مشخصا لأعراض الاضطراب القيمي الكبير لجمعيات تجعل من التنمية هدفا لها، وتمنع بواسطة هذه القيَم بروز المرأة كمكوّن ضروري تنبني عليه قيّم التنمية البشرية. إضافة إلى كل هذا أوضح مسيّرو الجمعيات المستجوبة أن ما يقومون به، ورغم صلته بفئة الشباب، أن ذلك لا يدفعهم للتمييز بين الأنشطة أو المشاريع الخاصة بالإناث والذكور على اعتبار أن ما يبرمج يتلاءم، على حد قولهم، مع "الجنسين معا". ومن هذا المنطلق برّر رئيس جمعية محلية، بالرباط، هذا الموقف انطلاقا من الاعتبار التالي: "ليس هناك فرق بين الذكور والإناث، حيث يجب على كل فئة أن تُبرز نفسها بواسطة ما تمتلكه من كفاءة، بغض النظر عن نوع النشاط"، و هذا يتوافق مع ما صرّح به شاب جمعوي-قروي مستجوب: "لا توجد كلمة المساواة داخل قاموسي... إنّ المجتمع يكرّس دونية المرأة، وبالتالي يمنعها من الانخراط في العمل الجمعوي".

إلى جانب فكرة التشبّث بالقيادات، هناك نوع من التفاوض حول قيمة الديمقراطية والمساواة إذ تحضر بقوّة على مستوى خطاب الفاعلين، إلا أنّها غير مستساغة على مستوى التطبيق والتفعيل، الأمر الذي عبّر عنه أحد مسيري إحدى الجمعيات بقوله: "نحن سجناء القانون الذي سطّرناه، لذلك فالديمقراطية تظلّ بدورها سجينة هذه المساطر. يمكننا أن نكون ديمقراطيين في اختياراتنا، إلاّ أنّه من الممكن أخذ معايير أخرى بالاعتبار في اتخاذ القرار إلى جانب الديمقراطية"، كما ينفي البعض الآخر وجود الديمقراطية تماما إذ جاء في تصريح هذا الشاب الجمعوي: "ليست هناك ديمقراطية...في فرنسا توجد الديمقراطية". وإذا نفى البعض وجود الديمقراطية بالمجتمع المغربي، فهناك من نفى وجوها كليا كقيمة إنسانية، وقد عبّر عن ذلك عدد معتبر من الشباب المستجوب عندما صرّحوا أنّ "الديمقراطية صفة إلهية" (الديمقراطية عند الله). ويذهب، في السياق نفسه، أحد الفاعلين الجمعويين إلى القول بأنّ الجمعية ليست مجالا لتحقيق المساواة (بين الذكور والإناث، الأصغر والأكبر سنا...)، وهذا الطرح يكشف في طياته عن واقع الممارسة الديمقراطية والمساواة بوصفهما قيمتين مسيرتين للعمل الجمعوي: "إذا كانت الجمعية، بالفعل، مجالا لتحقيق الديمقراطية والمساواة، فلماذا ظهرت جمعيات موضوعاتية تهتم بالمرأة والشباب؟".

يعكس هذا التفاوض حول الديمقراطية والمساواة بين الأكبر والأصغر سنا الرقابة التي تفرضها بعض الجمعيات على الشباب المنخرط. فإذا كانت بعض القيادات الجمعوية وزعاماتها تؤكّد أنّ سلطة الرئيس سلطة أبوية. وبالتالي، فتمديد ولايته لعدّة سنوات أمر صحي، خصوصا إذا كان هو المؤسس للجمعية، فإنّ الشباب يدبّر غالبا هذه المسألة بالانتقال من منظومة قيم المؤسسة الجمعوية إلى منظومة القيم الأسرية، وهذا ينعكس بكيفية جلية على طبيعة خطاب الفاعل الجمعوي داخل هذا التنظيم، إذ غالبا ما يتمّ تدبير هذه المسألة بمناداة الرئيس بـ "عمي، أستاذ، الشّاف(Le chef) ".

يكشف هذا الحديث عن مستويين من الفاعليين الجمعويّين: المستوى الأول تمثله القيادات الجمعوية التي تتمكن عبر تراكم التجارب من تقييم مكانتها داخل التنظيم الذي تقوده وتفاوض على موقعها وحيز السلطة لديها في اتخاذ القرار من خلال الهامش الكبير من الحرية التي تتوفر عليه؛ وفي المستوى الثاني نجد الشباب، المنخرط في مثل هاته الجمعيات، راضياً عن الخدمات المقدمة له ويعتبرها كافية بالنسبة إليه. علينا أن نشير أيضا إلى تواتر مسألة هامّة لدى بعض الجمعيات المدروسة، والمتجسدة في أن مؤسّسيها لا يستطيعون مغادرة قيادتها، مبررهم فيما يذهبون إليه ارتباطهم بها وخوفهم عليها من الضّياع بمجرد تخليهم عن مناصب القيادة، وهذا المبرر يتجانس مع حالة رفض الخلف تقلّد المسؤوليات (الرئاسة) داخل هذه الجمعيات بدعوى أنّ المؤسسين هم الأولى والأنجع في تولّي هذه المهام والمحافظة على تاريخ الجمعية.

وفي مثل هذا الوضع تدفع الزّعامات، بشكل غير المعلن، للتشبّث بمكانتها داخل الهياكل الجمعوية، وفي الوقت ذاته يتجلّى للعيان عدم قدرة الشباب على التفاوض حول إمكانية تولّيهم مناصب القيادة بالتنظيم الجمعوي لكونه مجالا يُعيد إنتاج صورة التّنظيمات التقليدية بما توجبه من قيم الطاعة والولاء والاحترام اتجاه الأكبر سنا والأوفر جاها ونفوذا. وعليه، إذا كان العمل الجمعوي فضاء يجسّد، إلى حد كبير، الافتقار لقيم الديمقراطية والمساواة، إلا أنّه من جهة أخرى يكرّس آليات التضامن في شكل يكون تارة شبيها بالأعمال التي يقوم بها "المجلس التقليدي الجماعي"، وتارة في أشكال حديثة على مستوى الشّكل لكن تقليدية على مستوى المبدأ والغاية، ما يجعل الشباب صاحب المرتبة الثانية بعد القيادات "المسِنّة" في لائحة الانتظار لتحمّل مسؤولية التسيير وممارسة فعل الزعامة. فَسِنُّ الرُّشدْ عندهم "مؤجل" لكن هذه المرة ليس على مستوى أعمار الحياة بل على مستوى أعمار العمل الجمعوي.

يؤدي تأجيل تَقَلُّد المسؤولية ولعب دور الزعامة إلى تأجيل المسؤولية واكتفاء الشاب بالتدبير التنظيمي واللوجستيكي اليومي داخل الجمعية، و يدفعه للاكتفاء بهذا القدر من التكليف مع رضاه عن آدائه وآداء قياداته.

 3 . مواقف وتمثلات الشباب للعمل الجمعوي

قبل الخوض في تحديد مواقف الشباب من العمل الجمعوي، وبعد التعرّف على بعض الجوانب المرتبطة بمشاركته داخل التنظيمات الجمعوية موضوع الدراسة، وتحليل الدور والمكانة التي يحتلّهما هذا الأخير بالمشهد الجمعوي، ارتأينا انطلاقا من هذا الشقّ الوقوف عند التمثلات التي يحملها الشباب المغربي عن العمل الجمعوي والحزبي، وعلى هذا الأساس كان تحليل فكرة انخراط الشباب الجمعوي في التنظيمات الجمعوية فرصة لمعرفة الدوافع وراء هذا الانضمام والقيام بتصنيفها على ضوء آراء وتجارب المبحوثين.

· الشباب، فكرة الانخراط في الجمعية والعمل الجمعوي

تتأثر فكرة انخراط الشباب في العمل الجمعوي بثلاثة محدّدات، على الأقل، تتمثل في " تأثير الأسرة والمحيط الاجتماعي"، ودرجة "وجود استعداد عند بعض الشباب للعمل الجماعي" و"الرغبة في البحث عن فضاء متميز". فإذا شكّلت هذه الدوافع الأسباب التي كانت وراء انخراط الشباب المستجوَب في العمل الجمعوي، فما هو موقفهم منها بعد اشتغالهم فيها؟ كيف ينظرون إلى حصيلة تجربتهم تلك؟ وما هو موقف الشباب غير الجمعوي من العمل الجمعوي على الرغم من عدم خوضه التجربة بشكل مباشر؟

يرى بعض مسيري الجمعيات المدروسة أنّه لا مجال للقول بوجود عزوف عن العمل الجمعوي لدى الشباب، بل يمكن الحديث عن نوع آخر من الانشغالات لدى هذه الفئة التي لا تبتعد كثيرا عن انشغال "جماعي"، ولكن ليس لها صفة النشاط الجمعوي، فهذا الانشغال غير المهيكل معبّر عنه في الفيسبوك والبلوك (Facebook وblog) بوصفهما فضاءات يعبّر من خلالها الشباب وبكل حرية وكثافة عن آرائهم ومواقفهم، وهذا الأمر الذي لا يستطيعون القيام به داخل الجمعية، وهو الخطاب الذي أكده بالفعل بعض المستجوبين غير الجمعويين والذين يرون في "التشبيك الالكتروني" فضاء أرحب وأريح للتعبير عن مواقفهم دون أي وساطة أو رقابة. إنّ ما يمكن أن نعتبره "تصريفا" للرغبة في العمل الجمعوي، عبر انشغال الشباب بالعمل "الجماعي" غير المهيكل، راجع إلى "غياب استراتيجية خاصة بالشباب"، لذا فإنّ بلورة استراتيجية خاصة بالشباب تواكب تطلعاتهم من أجل تحديد أولوياتهم بات ضرورة ملحة.

تقودنا إجابات الشباب المستجوب حول رأيه بخصوص العمل الجمعوي وسبب عدم انخراطه في هذا التنظيم إلى التصنيفات التالية:

- التصنيف الأول، يترجمه موقف عدم الثقة في العمل الجمعوي، وينطبق الأمر نفسه على العمل في الأحزاب السياسية.

- التصنيف الثاني، يرتبط أساسا بموقف الشباب من الجمعيات المحلية وخاصة بالأفراد المسيّرين لهذه الأخيرة، خصوصا إذا ما أخذنا بالاعتبار التداخل الصّارخ بين العمل الجمعوي والمشاركة السياسية بالقرى مجال الدراسة، إذ أن أغلب الناشطين الحزبيين يحاولون توظيف الجمعيات من أجل تعبئة أكبر قدر من الأصوات في فترة الانتخابات، كما أنّهم يستغلّون موقعهم داخل المجالس القروية كأعضاء لإعطاء منح ومساعدات مادية ومالية لبعض الجمعيات دون سواها.

- التصنيف الثالث، يرتبط ببعض المستجوبين الذين حاولوا الانخراط في تنظيم جمعوي غير أنّهم لم يجدوا ما يبحثون عنه واصطدموا بواقع لا يستجيب لطموحاتهم، وهذه الفئة لها نظرة مثالية عن العمل الجمعوي، كما أنّ هناك آخرين يجهلون وجود جمعيات بالمنطقة وليست لديهم أي فكرة عن العمل الجمعوي وأغلبهم من الفتيات.

- التصنيف الرابع، يتعلق ببعض الشباب الذين لا ينتمون لأيّ توجّه من التوجّهات سالفة الذكر، فرغم معرفتهم بالجمعيات وأهمية العمل الجمعوي، غير أنّه ليست لهم الرغبة في العمل التطوعي، ويرون أنّ الدراسة أو العمل أولوية الأولويات بالنسبة لهم وبذلك يعتبرون العمل الجمعوي أو الحزبي مضيعة للوقت، وأنّ إمكانية انخراطهم في هذه التنظيمات قد تكون في مرحلة لاحقة.

· موقف الشباب غير الجمعوي من المشاركة السياسية

تعكس إجابات المستجوبين بخصوص المشاركة السياسية تباينا واختلافا واضحين في المواقف والأسباب التي أدّت بهم إلى تبني رأي دون سواه، والتي يمكن تصنيفها على النحو الآتي:

- رفض ناجم عن تجربة، عاش العديد من الشباب الجمعوي المستجوب التجربة السياسية عبر الانخراط في حزب معين، إلا أنّهم انسحبوا من "اللعبة" بعدما لم تسنح لهم الفرصة لأخذ مكانهم داخلها، وعلى هذا الأساس لم تحتفظ ذاكرتهم إلا بأساليب الإقصاء والاستغلال التي مورست عليهم بهذا التنظيم.

- الرفض دون خوض التجربة، إذا كان بعض الشباب ينتقدون الحزب ويرفضون الانضمام إليه انطلاقا من معيش واقعي وتجربة فعلية، فقد اختصر البعض الآخر مشاق الرحلة وبنوا تمثلاتهم حول التنظيم الحزبي من خلال "الانتخابات ووعود المنتخبين الكاذبة".

- رفض "مبرّر"، إذ فضّل بعض الشباب تأجيل انخراطهم الحزبي لأجل مسمى، راهنين ذلك بالحصول على عمل أو إتمام دراستهم. يضفي هذا الاختيار على نفسه صفة المشروعية من خلال الانتظارات التي عبّر عنها جل المستجوبين حول رأيهم بخصوص أولويات الشباب.

- تجربة مشروطة، ينتقد شباب آخرون التنظيم الحزبي من الداخل، حيث ورغم انخراطهم في أحزاب مختلفة إلا أنّهم يبدون، وبكل صراحة، رأيهم فيها؛ قبول "مشروط" في انتظار التغيير الذي يراهنون عليه، وهذا موقف يعكس توجها آخر عند بعض الشباب الذين لا يرون في عزوفهم مبرّرا سوى السلبية والعدمية، بينما يعتقدون أنّ التغيير لا يمكن أن يكون إلاّ من الداخل.

وإِنْ اختلف الشباب بخصوص تقييم العمل الجمعوي، فإنّهم اتفقوا، شبابا جمعويا وغير جمعوي، على إلصاق جميع النعوت القدحية للعمل السياسي، والذي لا يمثّل بالنسبة لهم مجرد حربٍ فقط، بل هو كذب ونفاق وخداع وغدر... وهنا يعتبِر الشباب المستجوب أنّ الحزب مؤسسة "متعالية عن الأفراد"، حيث إنّها لا تناسبهم ولا تتلاءم مع متطلباتهم و انتظاراتهم ("لْبَسْ قَدَّكْ يْوَاتِيكْ")، كما يعدّ الانخراط في حزب معيّن من "قبيل الدخول في حرب"، بقول إحدى الشابات الجمعويات:" الحزب كبير علينا وأنا ما قَادَّاشْ عليه".

4 . القيم: بين إشكالية التنمية وموقع الشباب داخل العمل الجمعوي

تفضي المقارنة بين بعض الجوانب التنظيمية والعلائقية بين "الجْماعة" والجمعية [27] إلى وجود نقاط اختلاف وتشابه بينهما. تتجلّى نقاط الاختلاف في أن "مجلس الجْماعة" لا يخضع لهيكل تنظيمي قانوني، إذ أن الجانب الثقافي المتمثّل في العرف والتقليد، والجانب الاجتماعي المتجلي في حل المشاكل الاجتماعية الآنية والنزاعات، آليات مسؤولة على هيكلته وتأطيره حيث "لا يجتمع مجلس الجْماعة إلاّ إذا دعت الضرورة إلى ذلك. كما أنّ الجْماعة لا تتشكل بالضّرورة من الأعضاء أنفسهم، غير أنّها تتكوّن من أعيان كل قرية يتم انتدابهم" [28]، يتدارسون القضايا الجماعية ويحاولون تدبيرها، وعليه يغيب في تشكيل المجلس معيار الانتخاب الذي يمثل أحد أهمّ دعائم الديمقراطية.

أما نقاط التشابه، فتتمثل في اقتصار تشكيل "المجلس الجماعي" على الأشخاص الأكبر سنا والذكور فقط، كما أنّنا نلاحظ أيضا بالنسبة للجمعية الحضور القويّ للذكور والقيادات غير الشابة. إضافة إلى ذلك، يسجّل حضور معيار "وَلْد البلاد" داخل بعض الجمعيات، والذي يتمّ التعبير عنه بشكل معلن أو غير معلن، ما يعكس تشابها والتقاء بين التنظيم الجمعوي في اشتغاله الواقعي و"الجْماعة". حيث أنّ هذه الأخيرة "تظل فضاء عموميا تقليديا لا يشارك في اجتماعاته سوى أرباب الأُسَر الذكور" [29]. تحيل، إذن، كلمة "أرباب الأسر" إلى السّن الافتراضي لأعضاء "المجلس الجماعي" لما تعرفه البنية الاجتماعية للوسط القروي تحديدا، والمجتمع المغربي عموما، من هيمنة الأكبر سنا على الأصغر سنا، وعليه تظلّ الجماعة مجالا للأعيان، الذكور منهم والأكبر سنا لممارسة الفعل "الجماعي" (نسبة "للجْماعة").

إنّ الجمعية، ورغم هيكلتها وتأطيرها في إطار قانوني "حديث" مستوحى في جزء كبير من مضامينه من القانون الفرنسي لسنة 1901، إلا أنّ ممارساتها ومظاهر اشتغالها الواقعي أكثر قربا من الأشكال التقليدية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأنشطة ذات الطابع الاحساني، وبآليات التضامن المحلية عبر حضورهم خدمة لـ"ولد البلاد"، وفكرة التأسيس المبنية على البعد المحلي والجهوي "وْلاَدْ الدّرب، الحومة، المدينة، القبيلة..."، علاوة على المعايير المتخذة في تشكيل المكتب والتي تنبني في أحيان كثيرة على النّسَب، الوجاهة والسّن، وهنا "لا يتعلق الأمر في نظرنا بأزمة أو بقطيعة، بل باستمرار العمل الجمعوي" [30]، ومحاولة للبحث عن ذاته، فعلى الرغم من إخفاقاته وأخطائه، إلا أنّه عمل يندرج في إطار منظومة قيمية، أمّا الجديد فيها فهو إعادة بناء "القديم" في شكل حديث، وهذا ما يسمى بعملية "إعادة أقلدة" الفضاء الجمعوي  [31] (.Retraditionalisation)

لا يمكن إذن الحسم في اعتبار الجمعية تنظيما حديث النشأة، إلاّ أنّه يحاول بالتأكيد بناء صرح حداثي لنفسه، مبني على مبدأ العقلانية، الشيء الذي يؤدي إلى القول بأن الجمعيات التنموية بالجهة المدروسة، شأنها في ذلك شأن الشباب، تعيش بدورها انفصالا بين ما يجب أن يكون وما هو موجود بالفعل، وعليه فإنّها لا تستطيع إلى حدّ كبير الاستجابة لانتظارات الشباب لأنّها لا تملك القدرة على ذلك، إذ تنقصها الخبرة والمهنية وبُعْد النظر والرؤية الاستراتيجية الواضحة، وكذا تداخل الدوافع الشخصية والذاتية مع مشروع تأسيس الجمعية. زد على ذلك ارتباط التنظيم الجمعوي بالأفراد وبصورة الأسرة والحيّ والقبيلة؛ امتدادات تقليدية لا تخدم التنظيم في شيء، سوى في الحكم عليه بتكريس الثقافة "المتعارف عليها" و التي تجعل الشباب في حالة فرار دائم منها. ففي الوقت الذي شكلّت فيه أحداث من تاريخ المغرب (1965، 1981...) مواجهة الشباب للنظام من أجل التغيير وأملا في وجود مكانتهم الحقيقية في مغرب ما بعد الاستقلال، وبعد أن كان الشباب في فترة الاستعمار النخبة المسيّرة للمجتمع، نجدهم الآن في وضعية "إحباط واستياء"، الأمر الذي عبّر عنه مختلف المستجوبين الشباب خلال هذه الدراسة.

إن حالة الإحباط هاته ما هي إلا نتيجة "تعليق طموحاتهم وتأجيلها" [32] ليفضل بعضهم العيش، حاليا، في حالة من الكمون التي يتمّ ترجمتها بالعزوف عن أشكال عديدة من العمل الجماعي، ونخص بالذكر في هذا الشق من التحليل المشاركة السياسية والجمعوية، بينما يكتفي البعض الآخر بشرف محاولة الإنخراط في الحزب السياسي أو التنظيم الجمعوي، غير أنّ طبيعة المشاركة في مثل هاته التنظيمات لا تعكس على مستوى الكم أو الكيف واقع مشاركة فعلية وفعّالة للشباب بها.

يمكن إرجاع ذلك إلى سببين اثنين بناء على ما توصلت إليه هذه الدراسة:

السبب الأول: يرتبط بالبناء الاجتماعي والثقافي للأعمار والذي يجعل من الشباب مرحلة تتخللها العديد من "الظواهر التأجيلية" التي لا تقتصر على العمل، الزواج والاستقلالية...، بل أيضا تأجيل تقلدهم لمراكز الزعامة، وبالتالي يعمل التنظيم الجمعوي، بالنسبة لأغلب الجمعيات المدروسة، على إعادة إنتاج التمثّل الاجتماعي للأعمار، ليعطي للأكبر سنا "حقّ الزعامة والقيادة" وحرية أكبر في اتخاذ القرار. تعدّ التمثلات الاجتماعية للأعمار بشكل عام، والبناء الثقافي لمرحلة الشباب تحديدا، تجليات "إيديولوجيات بطريركية" تحاول الاحتفاظ بدور الريادة والزعامة لفائدة الأكبر سنا والذكور فقط. ولهذا لا تختلف الجمعية التنموية، بالجهة موضوع البحث، كثيرا عن التنظيم الاجتماعي التقليدي (الأسرة، العائلة، القبيلة...)، الشيء الذي تواتر بشكل كبير في خطاب كل من مسيّري الجمعية والشباب المبحوثين الذين عبّروا على أنّ العلاقات التي تجمع بينهم كأعضاء ومنخرطين داخل الجمعية "علاقات أُسَرية"، كما تكررت عبارات مثل: "وْلاَدْ الْبلاَدْ، وْلاَدْ الحُومَة..." هي دوافع وراء تأسيس الجمعية واستمرارها، ومعايير يتم اتخاذها في تشكيل المكتب.

السبب الثاني: إذا كان السّبب الأول يتعلّق بالبناء الاجتماعي والثقافي للأعمار، فإنّ السّبب الثاني يرتبط بدوره في "البناء الاجتماعي والثقافي" للتنظيم الجمعوي، حيث أنّ الجمعيات التنموية المدروسة لم تستطع بَعْدُ إحداث القطيعة مع التنظيمات التقليدية، لهذا تعيش ازدواجية في الرؤى وثنائية في منطق الاشتغال. فإذا كانت مختلف الجمعيات المدروسة تواظب على عقد اجتماعاتها العامة بانتظام، إلا أنّها في الوقت ذاته تحتفظ بالقيادات نفسها، وإذا كانت تعمل على إدماج الشباب داخل هياكلها التنظيمية، إلا أنّ دورهم يبقى مقتصرا على تنفيذ قرارات "الأكبر سنا".

 خاتمة

إن الجمعيات التنموية بجهة الرباط-سلا-زمور-زعير ما تزال في مرحلة البحث عن هويتها الحقيقية وفي حالة من المدّ والجزر بين الحديث والتقليدي. يتمثل البحث عن الهوية في محاولتها تحديد أهدافها ومهامها وتوجهاتها الاستراتيجية. أمّا "المدّ والجزر" فيتجلى أساسا في حالات الاتصال والقطيعة بينها وبين التنظيمات التقليدية. يتوطّد الاتصال بـ "التنظيمات التقليدية" كلما تعلّق الأمر بتشبيب القيادات ومراكز اتخاذ القرار لتظهر مجموعة من ميكانيزمات مقاومة التغيير، كما تبدو بوادر القطيعة بين التنظيم الجمعوي والتنظيمات الأخرى على مستوى القوانين المسيرة للجمعية والخطاب الذي تنتجه قياداتها، بخصوص إدماج الشباب وفلسفة التنمية والنوع الاجتماعي.

يمكن القول بأنّ الجمعية التنموية (بالجهة) قد استطاعت أن تستجيب لمقتضيات التغيير الاجتماعي من خلال هياكلها التنظيمية وقوانينها الأساسية، غير أنّها لم تصل إلى المرحلة التي تتمكن فيها من تغيير منظومتها القيمية التي مازالت أقرب لمنطق اشتغال العائلة منه إلى منطق التنظيم الحديث. وإذا كان هذا المقال قد استند بالأساس على نتائج دراسة ميدانية جهوية، فإنّ شساعة المنطقة وتنوع نسيجها الديموغرافي والإيكولوجي وتنوع أنشطتها الإنتاجية يفرض الحذر العلمي من إمكانية تعميم هذه النتائج على مناطق وجهات أخرى.

 المراجع باللغة العربية

شريكي، هناء (2011)، الشباب والجمعيات التنموية: بين التحولات الاجتماعية والمنظومة القيمية. دراسة ميدانية بجهة الرباط-سلا-زمور-زعير ، أطروحة الدكتوراه بعلم الاجتماع، تحت اشراف د. علي أمهان، جامعة محمد الخامس الرباط-أكدال، كلية الآداب والعلوم الإنسانية.

المراجع باللغة الفرنسية

Livres

Bennani-Chraibi, M. (1994), Soumis et rebelles : les jeunes au Maroc, Paris, Éd. du CNRS.

Bourdieu, P. (1972), Esquisse d’une théorie de la pratique, Genève, Librairie Droz.

Bourqia, R., El Ayadi, M., El Herras, M., Rachik, H. (2000), Les jeunes et les valeurs religieuses, Casablanca, Eddif-CODESRIA.

Bourqia, R., El Harras, M., Bensaid, D. (1995), Jeunesse Estudiantine Marocaine. Valeurs et stratégies, Rabat, Fondation Konrad Adenauer.

El Aoufi, N. (1992), (dir.), La société civile au Maroc. Signes de présent, Rabat, Sociétés Marocaines des Editeurs Réunis (SMER).

El Ayadi, M., Rachik, H., Tozy, M., (2007), l’islam au quotidien- Enquête sur les valeurs et les pratiques religieuses au Maroc , Casablanca, Éd. Prologues,

Gauthier, M. Guillaume, J.-F. (1999), (dir.), Définir la jeunesse ? D’un bout à l’autre monde, Québec, Les presses de l’université Laval.

Kilani, M. (1998), (dir.), Islam et changement social, Dijon- Quetigny, Éd. Payot Lausanne.

Melyani, M. (2006), (dir.), Ingénierie du lien social, Paris, L’Harmattan.

Rachik, H. (2005), Rapport de Synthèse de l’Enquête Nationale Sur les Valeurs. Rapport de la Cinquantenaire de l’Indépendance du Royaume du Maroc.

Roque, M.-A. (2004), La société civile au Maroc : l’émergence de nouveaux acteurs de développement , Paris, Éd. Publisud.

Articles

Evant, K.-F., Niches, A. (2000), « transitions, trajectoires… De quelques théories et représentations des passages à la jeunesse », Lien social et Politiques-RIAC. 43, Printemps, p. 41-48.

Rachik, H. (2001), « Jmà’a, tradition et politique », Hespéris-Tamuda, Vol. XXXIX. Publications de la faculté des lettres et des sciences humaines de Rabat.

Brahim Salhi, M. (1999), « Modernisation et retraditionalisation à travers les champs associatif et politique : le cas de la Kabylie ». Insaniyat, N°8 Mai - Aout, (Vol. III, 2). p. 21-42.

Rapports et Enquêtes

Consultation Nationale Des Jeunes , Ministère De La Jeunesse Et Des Sports, 2001.

Enquête Nationale auprès des Institutions Sans But Lucratif (ISBL) , (Exercice 2007), Rapport de Synthèse, Décembre 2011, Royaume du Maroc, Haut-Commissariat des Plans, Direction de la Statistique.

Etude sur les associations marocaines de développement : diagnostic, Analyse et perspectives. Etude diagnostic des associations de développement au Maroc – Rapport d’analyse- Novembre, 2008.

Recensement Général de la Population et de l’Habitat 2014 - Caractéristiques Démographiques et Socio-Economiques de la Population . Rapport National. Haut-Commissariat du Plan.


Notes

[1] Exemples :

- Bennani-Chraibi, M. (1994), Soumis et Rebelles. Les Jeunes au Maroc, Paris, Éd. du CNRS.

- Bourqia, R., EL Harras, M., Bensaid, D. (1995), Jeunesse Estudiantine Marocaine. Valeurs et Stratégies, Rabat, Fondation Konrad Adenauer.

- Bourqia, R., El Ayyadi, M., El Harras, M., Rachik, H. (2000), Jeunes et Valeurs Religieuses, Casablanca, Eddif-CODESRIA.

- Consultation Nationale des Jeunes. Ministère de la Jeunesse et des Sports, (2001).

- Rachik, H. (2005), Rapport de Synthèse de l’Enquête Nationale sur les Valeurs , Cinquantenaire de l’Indépendance du Royaume du Maroc.

[2] Rachik, H. (2005), op.cit., p. 55.

[3] Bourqia, R., El Ayadi, M., El Harras, M., Rachik, H., (2000), op.cit., p. 24.

El Ayadi, M., Rachik, H., Tozy, M. (2007), op.cit., p. 140-143.

[4] ظهرت "حركة 20 فبراير" بالمغرب عقب أحداث ما سمي بـ "الربيع العربي"، إذ قامت بعض الجمعيات الحقوقية المغربية بتنظيم وقفات احتجاجية أمام كل من سفارتي تونس ومصر بالعاصمة الرباط تضامنا مع الشعبين (التونسي والمصري)؛ وبعد أسابيع قليلة من تنظيم هذه الوقفات، عبّر بعض "شباب الفيسبوك"، والذي توجد نواته الصلبة ضمن الشباب المشارك بوقفات ديسمبر ويناير التضامنية، عن فعل مطلبي من خلال إحداث صفحة بالموقع الاجتماعي يدعو من خلاله إلى فتح نقاش مع ملك المغرب تحت شعار "مغاربة يودون التحاور مع الملك"؛ شعار أدّى إلى تعبئة "افتراضية" واسعة لتتخذ الدعوة "للتحاور مع الملك" بعدا آخرا، تمثل في بلورة وصياغة بيان مطلبي عبّرت خلاله مكوّنات الحِراك الذي كان إلى حدود تلك اللحظة افتراضيا، عن أهم مطالبها ليتم الانتقال بعد ذلك من العالم الافتراضي إلى الفضاء العمومي من خلال تقديم فحوى البلاغ المطلبي بمؤتمر صحفي عقد بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، يوم 17 من فبراير 2011، أعقبته الدعوة لتنظيم مظاهرات سلمية بتاريخ 20 فبراير، والتي عمّت مجموعة من المدن والمراكز الحضرية، كما ضمّت فصائل إيديولوجية وسياسية متعددة.

[5] شريكي، هناء (2011)، الشباب والجمعيات التنموية: بين التحولات الاجتماعية والمنظومة القيمية. دراسة ميدانية بجهة الرباط-سلا-زمور-زعير ، أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع، تحت اشراف د. علي أمهان، جامعة محمد الخامس الرباط-أكدال، كلية الآداب والعلوم الإنسانية.

[6] يندرج هذا العمل الميداني داخل إطار استكشافي وتساؤلي حول دور تنظيمات المجتمع المدني، مع العمل على دراسة مدى الاستمرار أو القطيعة الموجودة بين المنظومة القيمية المسيرة للعمل الجمعوي وتلك القيم التي يحملها الشاب المنخرط في التنظيمات الجمعوية. شمل هذا البحث عشرين جمعية تنموية بالمغرب (وطنية-جهوية-محلية) بجهة الرباط-سلا-زمور-زعير (الوسط الحضري-القروي-شبه حضري)، وهو ميدان أطروحة الدكتوراه المذكورة سابقا.

[7] Roque, M.-A. (2004), (dir.), La société civile au Maroc : l’émergence de nouveaux acteurs de développement , Barcelone, Éd. Publisud. p. 14.

[8] حسب دراسة قامت بها المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب (2011)، يصل عدد الجمعيات بالمغرب إلى 44771 جمعية (إلى حدود سنة 2007).

Voir : Enquête Nationale auprès des Institutions Sans But Lucratif (ISBL) , (Exercice 2007), Rapport de Synthèse, Décembre 2011, Royaume du Maroc, Haut-Commissariat des Plans, Direction de la Statistique.

[9] Roque, M.-A. p. 270.

[10] Bourqia, R. (2005), p. 25.

[11] الماريشال لويس هوبير ليوطي، أوّل مقيم عام فرنسي في المغرب (بين سنتي 1912 و1926). كانت استراتيجيته العسكرية ترتكز، من جهة، على "سياسية التهدئة"، وذلك بإخضاع القبائل المتمردة على السلطان. ومن جهة ثانية، كان يرى في المؤسسات التقليدية (الدين، القبيلة، المخزن، الزوايا...) الوسيلة الأمثل لفهم أليات اشتغال المجتمع وبالتالي تمكين المستعمر من التحكم بزمام الأمور. لذا كانت استراتيجيته التوسعية مبنية أساسا على التدخل العلمي، الذي أوكله للعلماء.

[12] صدرت مراسيم عن الإقامة العامة توضح كيفية تشكيل واشتغال "المحاكم العُرفية" أو "المحاكم الجماعية" (les Jmaâ-judiciairies)المتميزة عن الجماعات الإدارية (les Jmaâ - administratives) التي ظهرت بمقتضى ظهير 21 نوفمبر 1916 لتسيير الممتلكات الجماعية للقبائل.

[13] Rachik, H. (2001), « Jmà’a, tradition et politique», Hespéris-Tamuda, Publications de la faculté des lettres et des sciences humaines de Rabat, Vol. XXXIX, p. 148.

[14] Ibid., p. 149.

[15] تبنّى هذا الطرح، أي عقم وعدم جدوى "الجماعة" في شكلها التقليدي، الإدارة الكولونيالية، وذلك من وجهة نظر العقلانية البيروقراطية، فكان الحل، بالنسبة لهذه الجهة، هو العمل على تحديث هذا التنظيم وفق الإصلاحات المشار إليها.

[16] Teles, N. (1999), « Une réflexion sur les théories de la jeunesse», in Gauthier, M., Guillaume, J.-F., (dir.), Définir la jeunesse ? D’un bout à l’autre monde, Les presses de l’Université Laval, p. 45.

[17] Hamel, J. « La Jeunesse n'est qu'un mot… petit essai d'épistémologie pratique » in Gauthier, M., Guillaume, J.-F. (dir.), op.cit., p. 29-30.

[18] Bourdieu, P. (1972), Esquisse d’une théorie de la pratique , Genève, Librairie Droz.

[19] Evant, K., Furlong, A. (2000), « Niches, transitions, trajectoires… De quelques théories et représentations des passages à la jeunesse », Lien social et Politiques-RIAC, 43. Printemps. p. 45.

[20] منذ سنة 1956 إلى حدود منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كان المجتمع المغربي يعيش حركية جمعوية ساكنة، لتعرِف الدينامية الجمعوية، ومنذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين، تطورا متصاعدا إذ انتقلت هاته النسبة، في ظرف عقد واحد فقط، من 0.1% إلى 13%، لتقفز إلى 33.2% ما بين سنة 2000 و2004، ولتعرف في ظرف خمس سنوات فقط (2000-2005) زيادة بنسبة تفوق 10%.

Voir : Etude sur les associations marocaines de développement : diagnostic, Analyse et perspectives. Etude diagnostic des associations de développement au Maroc – Rapport d’analyse – Novembre 2008, p. 37

[21] تبلغ نسبة الساكنة المتراوحة أعمارها ما بين 15-44 سنة: 47.5%، وذلك حسب إحصاء السكنى والسكان لسنة 2014.

[22] Enquête Nationale auprès des Institutions Sans But Lucratif (ISBL) , (Exercice 2007), Rapport de Synthèse. op.cit., p 23.

[23]شريكي، هناء (2011)، الشباب والجمعيات التنموية، مرجع سابق.

[24] حساب المعدّل: مجموع أعمار رؤساء الجمعيات/عدد الجمعيات (20).

[25] تم حساب هذا المعدّل بجمع عدد الفريق المداوم لكل جمعية وتقسيمه على عدد الجمعيات المتوفرة على المستخدمين.

[26] تصل تمثيلية الإناث بالفريق المداوم للجمعيات المدروسة: (مجموعة الإناث بالفريق المداوم/11 (عدد الجمعيات المتوفرة على مستخدمين).

[27] من خلال الاشتغال الواقعي للجمعيات المستجوبة وذلك استنادا إلى المعطيات المتوصل إليها ميدانيا.

[28] Rachik, H. (2001), op.cit., p. 147.

[29] Rachik ,H. (2001), op.cit., p. 153.

[30] Melyani, M. (2006), (dir.), Ingénierie du lien social, Paris, L’Harmattan, p. 279.

[31] بخصوص مفهوم "إعادة الأقلدة"، أُنظر المرجع التالي:

Brahim Salhi, M. (1999), « Modernisation et retraditionalisation à travers les champs associatif et politique : le cas de la Kabylie », Insaniyat, N°8 mai - août (Vol. III, 2), p. 21-42.

[32] Bennani-Chraibi, M. (1998), « Les jeunes comme acteurs sociaux. Le cas du Maroc », in M. Kilani (dir.), Islam et changement social, Lausanne, Dijon- Quetigny, Éd. Payot p. 235.

 

 

Appels à contribution

logo du crasc
insaniyat@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

Recherche