Sélectionnez votre langue

علم النحو وأهميته في صناعة المعاجم

 إنسانيات عدد 17-18 | 2002 | لغات و مجتمع - اللغة و الخطاب | ص 85-99 | النص الكامل


 

1. النّحو والدراسـات اللغــوية

يدعو الكلام عن النّحو بالضرورة إلى الكلام عن اللّغة، لأن النّحو علم نشأ في أحضان اللّغة وارتبط بها ارتباطا وثيقا، وهنا يبرز أمامنا سؤال هام، هو ما هي العلاقة بين النّحو واللّغة ؟؛ وللإجابة عن هذا السؤال من الضروري أن نعلم أن اللّغة تعني اسم الجنس للكلام المنطوق أو المكتوب، وأن النّحو يعني العلم الذي يقيّد ذلك الكلام بقوانين وأحكام خاصة، وكلاهما يعتمد على الآخر، فليس ثمة لغة بلا نحو، ويستحيل أن يقوم نحو بلا لغة.

ونظرا لهذه العلاقة المتينة بين النّحو واللّغة، كان من الواجب أن نقف على الفرق بين الكلمتين في الاشتقاق والأصل، فأما اشتقاق لفظ "لغة" فمن لغا إذا تكلّم[1]، وأمّا أصل لفظ "نحو" فمن نحا نحوه، ينحوه، إذا قصده، فالنّحو القصد والطريق ويكون ظرفا ويكون اسما، نحاه، ينحوه، وينحاه نحوا وانتحاه[2]...وجاء في التهذيب: "بلغنا أنّ أبا الأسود الدؤلي وضع وجوه العربية وقال للناس انحوا نحوه، فسمّي نحوا"[3]. ويقول ابن السكيت: "نحا نحوه إذا قصده، ونحا الشيء ينحاه وينحوه إذا حرّفه، ومنه سمّي النّحويّ لأنه يحرّف الكلام إلى وجوه الإعراب" [4].

وقد بلغت معاني النّحو في اللّغة تسعة معان جمعها الإمام الداودي فقال:

لِلنَّحْـوِ سَبْعُ مَعَانٍ قَدْ أَتَتْ لُغَةً         جَمَعْتُــهَا ضِمْنَ بَيْــتٍ مُفْرَدٍ كَـمُـلاَ

قصدٌ، ومثلٌ، ومقدارٌ، وناحيةٌ         نوعٌ، وبعضٌ، وحرفٌ، فَاحْفَظِ المثَلاَ

أما النّحو في اصطلاح النحاة فهو العلم الذي تعرف به الضوابط التي تحكم التراكيب اللغوية، ويترتب عليها صحة الكلام وسلامة الإعراب، يقول ابن جني: "هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرّفه من إعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكبير والإضافة والنسب والتركيب، وغير ذلك، ليلحق من ليس من أهل اللّغة العربية بأهلها في الفصاحة...وهو في الأصل مصدر شائع، أي نحوت نحوا كقولك: قصدت قصدا"[5].

يشمل تعريف ابن جني النّحو والصرف والإعراب جميعا، فقوله: "أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"[6]. نفهم من قول ابن جني أن اللّغة مرتبطة بالمجتمع ارتباطا وثيقا بحيث لا يمكن أن يوجد مجتمع بدون لغة كما يستحيل وجود لغة بدون مجتمع يتكلّمها، والمقصود باللّغة عند ابن جني اللّغة البشرية التي تمتاز بخصائصها ومميزاتها النطقية وقدرتها على الإيفاء بحاجات الاتصال والتخاطب لدى أفراد المجتمع، أمّا غيرها من وسائل الاتصال الأخرى الموجودة لدى أنواع الحيوانات الأخرى، فإن كانت تعتبر وسائل اتصال وتفاهم بين هذه الكائنات إلاّ أنها لا تعتبر لغة إلاّ من باب التجوّز والتوسّع في إطلاق لفظ لغة عليها.

وإلى قريب من هذا ذهب الشريف الجرجاني فعرّف اللّغة بأنّها: "ما يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم"[7]، فكان تعريفه أعم وأشمل من تعريف ابن جني وذلك لإطلاقه اللّغة على كل ما يوصل إلى المعنى المقصود ويتحقق به التواصل كاللفظ والإشارة والخطّ والعقد، والحالة الدالة، وكل ما دلّ على معنى من غير صوت، وهذا ما ذهب إليه الجاحظ وهو يتحدث عن البيان[8].

واختلف العلماء قديما وحديثا في نشأة اللّغة وذلك لكونها قديمة موغلة في القدم  مما يجعل طفولتها مجهولة، فهي تتعلق بالمراحل الأولى للإنسانية، تلك المراحل التي لم يسجلها لنا التاريخ، وأقدم المجتمعات التي سجلها لنا التاريخ كانت لها لغات ناضجة  ومن هنا ثار الجدل بين العلماء فيما إذا كانت توقيفية، بمعنى أنها وحي منزّل من عند الله سبحانه وتعالى، وأنّ ليس للإنسان فضل في إيجادها، أم أنها وضعية، بمعنى أنها تواطؤ واصطلاح من الخلق صنعها الإنسان لنفسه لتفي بحاجاته ومطالبه الاجتماعية، وراح كل فريق يدافع عن رأيه بتقديم الأدلة والبراهين على مذهبه[9].

ولقد نشأ النّحو نشأة بسيطة على يد جماعة من اللغويين أشهرهم أبو الأسود الدؤلي، إذ إنّ الكثير من الروايات حول نشأة النّحو تدور حول هذه  الشخصية الفذّة من ذلك ما ذكره سعيد الأفغاني: "وتكاد قصة بنت أبي الأسود تكون المعلم المشهور في تاريخ النّحو، فقد دخل عليها في وقدة الحرّ بالبصرة، فقالت له: يا أبتي ما أشدُّ الحرِّ رفعت أشدّ، فظنها تسأله وتستفهم منه، أيّ زمان الحر أشدّ فقال لها: شهر ناجر   فقالت: يا أبتي إنما أخبرتك ولم أسألك"[10]؛ وهناك روايات أخرى مبثوثة في ثنايا المصادر لا داعي لذكرها، وكلّها تشير إلى أنّ اللّحن قد تفشى في اللسان العربي فكان لابدّ أن تنشأ مع بدايات العصر الأموي دراسات لغوية تعتني بتقويم اللسان وحفظه من الزلل كنظيرتها التي نشأت من أجل حفظ اللّغة وتدوينها، وليس من الصواب البتة أن تُعزى نشأة النّحو العربي إلى أصول أجنبية كما ذهب إلى ذلك بعض الدارسين، وذلك أنّ طبيعة الأمور في تطوّرها عبر الزمان والمكان ترشدنا إلى أن نشأة النّحو كانت عربية كنشأة بقية العلوم الأخرى في ظلّ الملّة الإسلامية.

ولقد تطور المجتمع العربي، واتّسعت رقعته، ورافق ذلك اتساع في الثقافة، وارتقاء في التفكير بسبب التفتح على الثقافات الأخرى، فكان لابدّ أن ينتقل هذا العقل إلى طور التفكير والابتكار، فكما نشأت حركات التأليف في مجالات أخرى كالطب والهندسة والفقه وأصول الفقه واللّغة، فمن الطبيعي أن ينبّه انتشار اللحن علماء اللّغة إلى الاعتناء بالدراسات النّحوية، ولا غرابة أن يطالعنا سيبويه بكتاب متكامل في النّحو العربي.

ومن هنا شعر علماء اللّغة بأهمية النّحو في الدراسات اللغوية، واعتبروه مقياسا أساسا للتفريق بين المعاني المتداخلة في مختلف التراكيب اللغوية، وبخاصة حينما يتعلق الأمر بالقرآن الكريم، فإن اختلاف الحركات الإعرابية التي تَعتوِرُ أواخر الكلمات يترتب عليها اختلاف في الدلالات، وإذا كان النّحو هو العلم الذي يحدد العلاقات بين الكلمات في التراكيب اللغوية، ويبيّن وظائفها الدلالية، فإن الإعراب هو تلك الحركات التي تعدّ أعلاما لتبيان المعاني النّحوية، ويذكر الزجاجي الفائدة من تعلّم النّحو بقوله: "فإن قال قائل: فما الفائدة في تعلّم النّحو، وأكثر الناس يتكلمون على سجيّتهم بغير إعراب، ولا معرفة منهم به، فيفهمون ويفهمون غيرهم مثل ذلك ؟ فالجواب في ذلك أن يقال له الفائدة فيه الوصول إلى التكلم بكلام العرب على الحقيقة صوابا غير مبدّل ولا مغيَّرٍ وتقويم كتاب الله عزّ وجلّ الذي هو أصل الدين والدنيا والمعتمد ومعرفة أخبار النبي    -صلى الله عليه وسلم- وإقامة معانيها على الحقيقة لأنه لا تفهم معانيها على صحة إلاّ بتوفيتها حقّها من الإعراب..."[11].

يستنتج من كلام الزجاجي هذا أن وظيفة النّحو تتجاوز الصناعة اللفظية التي بموجبها تتحدّد الوظائف النّحوية للكلمات في التركيب اللغوي، كمعرفة الفاعل والمفعول والمبتدأ والخبر إلى غير ذلك، وإنما يقصد بقوله "الوصول إلى التكلم بكلام العرب..." التعمّق في فهم طبيعة الكلام العربي لاكتساب السليقة العربية عن طريق الميران والممارسة والتدرّب على النصوص المتواترة عن العرب، وفي قمتها القرآن الكريم الذي قال فيه عزّ وجلّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِياًّ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون}[12]، وقال { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبٍين }[13] وقال: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً}[14]، فوصف القرآن بكونه عربيا مرفوقا بالدعوة إلى التأمل، ووصفه بكونه عربيا مبينا وعربيا مستقيما، كل ذلك إشارة إلى تأمله في حركاته وسكناته، أي في نحوه للنفاذ إلى معانيه ودقائق أسراره التي لا يتوصّل إليها إلاّ بمعرفة خصائص الكلام العربي، ولن يتأتّى ذلك إلاّ بمعرفة ضوابط هذا الكلام التي صاغها لنا النحاة في قواعد نحوية.

ونخلص إلى أن النّحو ليس مقياسا شكليا يعتمد عليه كالمنوال تصب فيه الكلمات والتراكيب، وإنما هو تدرب على طبيعة الكلام العربي للتحكم في صياغته اللفظية والدلالية معا ، ولقد كان ابن جني على درجة كبيرة من الوعي حين عرّف النّحو بقوله السابق: "أما حدّه فهو انتحاء سمت كلام العرب"، فلننظر إلى قوله هذا ليتبين لنا أنه يريد احتذاء كلام العرب في طبيعة نطقها وكيفية صياغة تراكيبها من حيث الإعراب والدلالة معا، ولننظر إلى قوله: "ليلحق من ليس من أهل اللّغة العربية بأهلها في الفصاحة"، والفصاحة عند ابن جني هنا هي أن يتوصل الناطق باللسان العربي إلى اختيار ألفاظه، وصياغة تراكيبه، وفصاحة لسانه وفق ما كان مألوفا من قَبْلُ لدى العرب.

ومازال المتأخرون من علماء اللّغة والبلاغة معا يشعرون بأهمية النّحو لمعرفة اللّغة والوقوف على دلالاتها المختلفة، إيمانا منهم بأن النص العربي الفصيح، وفي قمّته القرآن الكريم لا يتوصل إلى دقائق معانيه، وخواص تراكيبه، واستجلاء دلالاته، إلاّ بالتعمّق في فهم النّحو، وتجاوز البنى السطحية التركيبية إلى الدلالات الباطنية التقديرية، كذلك يقول السكاكي: "اعلم أن علم النّحو هو أن تنحو معرفة كيفية التركيب فيما بين الكلم لتأدية أصل المعنى مطلقا بمقاييس مستنبطة من استقراء تلك الكيفية..."[15].

ومما يقصده من كيفية التركيب تقديم بعض الكلم على بعض، ولا تخفى أهمية التقديم والتأخير في عناصر الكلام وما يترتّب عليها من اختلاف في الدلالات المستفادة من الكلم، كما أنه قد يكون سببا في تشويش العبارة وجعلها خاطئة، إذا لم يجر على سنن العرب في كلامها ومقاصدها.

ولقد كان عبد القاهر الجرجاني أكثر تعمقا في فهم النّحو، وربطه بالدلالة والبلاغة، وهو يحاول صياغة نظرية جديدة أسماها نظرية النظم، حيث يقول: "فلست بواجد شيئا يرجع صوابه إن كان صوابا، وخطأه إن كان خطأ إلى النظم، ويدخل تحت هذا الاسم إلاّ وهو معنى من معاني النّحو، قد أصيب به موضعه ووضع في حقّه وعومل بخلاف هذه المعاملة، فأزيل عن موضعه واستعمل في غير مـا يـنـبـغي لـه، فلا ترى كلاما قد وصف بصحة نظم أو فساده، أو وصف بمزية وفضل فيه، إلاّ وأنت تجد مرجع تلك الصحة، وذلك الفساد، وتلك المزيّة وذلك الفضل إلى معاني النّحو وأحكامه، ووجدته يدخل في أصل من أصوله ويتّصل بباب من أبوابه"[16].

فالنّحو عنده شامل للإعراب والدلالة والبلاغة معا، فهو المعيار الذي يميّز به نقصان الكلام أو رجحانه، والأساس الذي به يحكم على الكلام من حيث الإجادة والإصابة في تصوير المعاني وملاءمتها للموضوع الذي تعبّر عنه، وذلك أنّ الفكر يتعلّق بمعاني النّحو أي بالكلام مضموما بعضه إلى بعض، وآخذا بعضه بأطراف بعض، وهذا هو المتوخى في علم النّحو، فلا يمكن الوصول إلى معاني الألفاظ ودلالتها عبر السياقات المختلفة إلاّ عن طريق إدراك العلاقات التي تربط بينها، وهذا هو موضوع النّحو.

ونجد عند التأمل أنّ علماء اللّغة كانوا نحويين في معظمهم، وأنّ علماء النّحو كانوا لغويّين أيضا، وقد عبّر ابن خلدون عن هذه الحقيقة، حيث اعتبر النّحو من أركان اللسان العربي، بقوله في فصل علوم اللسان العربي: "أركانه أربعة، وهي اللّغة والنّحو والبيان والأدب، ومعرفتها ضرورية على أهل الشريعة"[17].

ويتبين من هذا القول أن هذه الأربعة مرتبطة حتى لا انفصام بينهــا، ولا يكـــون

العالم عالما باللّغة حتى يكون ملمّا بهذه الأربعة كلها، فلا يتصور عالم باللّغة بغير علم بمقاصد الكلام ووجوهه التي هي من خصائص البيان، والنّحو والوقوف على المتواتر من كلام العرب.

ومن علماء اللّغة الأوائل أبو سلام الجمحي الذي أثنى على النّحو في طبقاته بقوله: "وكان أوّل من أسّس العربية وفتح بابها وأنهج سبيلها، ووضع قياسها أبو الأسود الدؤلي."[18]

ولقد سمّي النّحو العربية، وفي ذلك دلالة على أنه لابدّ لعالم اللّغة من معرفة النّحو وإلاّ ضاع منه معرفة وجوه الكلام والتفريق بين معانيه، كما سمّوه كلاما ولحنا وإعرابا وجاء في عيون الأخبار: "إذا سرّك أن تعظم في عين من كنت في عينه صغيراً، ويصغر في عينك من كان في عينك عظيماً، فتعلم العربية، فإنها تجريك على المنطق وتدنيك من السلطان...ويقال النّحو في العلم بمنزلة الملح في القدر والرامك في الطِّيب."[19] وقال بعض الشعراء[20]:

النّحو يَبْسُطُ مِنْ لِسَانِ الأَلْكَنِ          وَالمَرْءُ تُكْرِمه إِذَا لَمْ يَلْحَنِ

وَإِذَا طَلَبْتَ مِن العلوم أَجَلَّهــَا          فَأَجَلُّهَا مِنْهَا مقيم الأَلْسُنِ

ولا غرابة أن نجد علماء اللّغة يلجأون إلى النّحو لتوضيح المعاني، وتبيان المقاصد يقول الإمام أبو القاسم عبد الرحمن القاسم الزجاج: وأما قوله:

سَلاَمُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا

فإنه منادى مفرد ونوّنه ضرورة، فأما الخليل وسيبويه والمازني فيختارون أن ينوّنوه مرفوعا، ويقولون: لمّا اضطررنا إلى تنوينه نوّناه على لفظه، وعلى هذا كان يذهب الفرّاء ويختاره، وأمّا عمرو بن العلاء ويونس بن حبيب... فينشدونه:

سَلاَمُ اللهِ يَا مَطَراً عَلَيْهَا

"بالنصب والتنوين ردّه التنوين إلى أصله، وأصله النصب..."[21].

ومن هذا يتبيّن أن اللغويين كانوا يعتمدون على النّحويين، ويعتدّون بأقوالهم      في تفسير كلام العرب؛ لأنّ اللّغة تقتضي بالضرورة قوانين تسيّرها وتحفظ انتظامها، وهذا ما جعل عالما نحويّا كالزّجاج يعتمد على أقوال النحاة وهو بصدد شرح المعاني وبيان مزاياها اللغوية والبلاغية.

2. الصنـاعة المعــجمـية

تعتبر المراحل الثلاثة لتدوين اللّغة بداية التأليف المعجمي عند العرب، وكان لكل مرحلة خصوصياتها؛ فالمرحلة الأولى هي مرحلة الجمع غير المنظم، لقد بدأت منذ أواخر القرن الأول الهجري لتستغرق مدة قرن تقريبا، وكان علماء اللّغة في هذه المرحلة يأخذون الألفاظ من أفواه عرب الصحراء المعروفين بفصاحتهم، والذين لم يختلطوا بعد بالأعاجم، ويكاد الاتفاق ينعقد على أنهم أخذوا اللّغة من القبائل الآتية: أسد، قيس  تميم، وهذيل، وهذا ما أشار إليه السيوطي في قوله: "والذين عنهم نقلت اللّغة العربية وبهم اقتدي، وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب هم قيس، تميم، أسد، فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه، وعليهم اتّكل في الغريب والإعراب والتصريف، ثم هذيل، وبعض كنانة، وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم"[22].

وتمّ تحديد الخريطة الجغرافية التي أخذت منها اللّغة العربية -ولا غرابة في ذلك-لأن العرب كانوا شديدي الحرص على لغتهم، ولقد تواترت الأخبار عنهم، أنهم كانوا يتذوّقون ما يسمعون، ويحكمون عليه بالجودة أو الرّداءة.

حرص العرب على سلامة اللّغة من اللّحن، واكتساب الملكة اللّغوية بالفطرة والسليقة، وإرسال أبنائهم إلى البادية لاكتساب الفصاحة؛ كل ذلك يجعلنا نصدّق، بأنّ اللّغة العربية التي وصلتنا جمعت في عصور الاحتجاج قد كانت مواطنها بعيدة عن الاحتكاك الأجنبي، كما أننا نميل إلى القول بأنّ ما وصلنا من كلام العربّ جزء ضئيل بالقياس إلى اللّغة عامة، ولذلك يقول ابن سلاّم: "ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلاّ أقلّه، ولو جاءكم وافرا، لجاءكم علم وشعر كثير."[23]

ويعدّ أبو عمرو بن العلاء من روّاد هذه المرحلة، وقد كان يستنطق الأعراب ويطيل الاستماع إليهم؛ أما المرحلة الثانية، فقد بدأت بتدوين الألفاط في رسائل متفرقة عرفت قدرا كبيرا من التنظيم، ومنهجية في التأليف، كجمع الألفاظ التي تشترك في حرف واحد مثلا، أو الألفاظ الأضداد، أو التي ألفت في مثلث الكلام كمثلث قطرب[24]، ومنها ما ألّف في موضوع واحد كموضوع اللبإ واللبن، والأمطار، والخيل، والإبل.

واعتمد أصحاب المرحلة الثالثة على المرحلتين السابقتين، وتعتبر أكثر شمولية واتساعا، وبرز فيها تخصص جديد يختلف عما جمع في المراحل السابقة فهو ليس بأدب ولا رواية شعر، ولا جمع أخبار، وإنما تأليف معجمي، حاول أصحابه أن ينحوا نحو التجريد لنقل أكبر عدد من ألفاظ اللّغة العربية وشرحه شرحا دقيقا.

لقد ابتكر الخليل بن أحمد الفراهيدي أول معجم عربي في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، وسمّاه كتاب العين[25]، من باب تسمية الكل بالجزء، ثم حذا حذوه في هذه الصناعة الجديدة عدد من العلماء، فأغنوا المكتبة العربية بتآليفهم المعجمية التي أمدّت الدارسين العرب على مرّ العصور بفيض غزير من الكلام العربي في شكل ألفاظ وتراكيب، واستعمالات شتى؛ وتعتبر المعاجم سواء منها معاجم الألفاظ أو معاجم المعاني تحولات راقية شهدها الفكر العربي نحو استكمال حضاري شامل بوصفها موسوعات علمية وأداة تربوية تعليمية.

وتعتبر المعجمات العربية زاد الباحث في اللّغة والأدب والاجتماع وعلم النفس وفلسفة اللّغة، وهي في ثروتها اللغوية التي تمدّنا بطاقات هائلة من الألفاظ، تساعدنا على التعبير عن أرقى المعاني الحضارية الحديثة في أساليب متنوعة، فهي وعاء فكري ومخزون لغوي تعتمد عليها الدراسات اللغوية الحديثة.

ومن أهمّ هذه المعاجم "لسان العرب" الذي يعدّ عملا موسوعيّا ضخما استطاع صاحبه أن يستفيد من التجارب التي سبقته في هذا المجال، واعتبرها مصادر أساسية لابدّ من اللجوء إليها ليكتمل العمل المعجمي الذي قدّمه، وهي:

أ- تهذيب اللّغة للأزهري (ت 370 هـ).

ب- تاج اللّغة وصحاح العربية للجوهري (ت 393 هـ).

ج- المحكم والمحيط الأعظم في اللّغة لابن سيده (ت 458 هـ).

د- التنبيه والإيضاح عمّا وقع في الصحاح لابن بري (ت 582 هـ).

هـ- النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (ت 606 هـ).

كما درس ابن منظور[26]هذه المعاجم الخمسة التي سبقته، وألّف في ضوئها معجمه المشهور، فهو من حيث اختيار المادة اللّغوية ناقل لا مبتكر، أما ابتكاره فيتمثل في أنه قد أخذ من كل معجم ما رآه يفضل به عن باقي المعاجم التي اعتمدها.

لقد بذل ابن منظور جهدا كبيرا حتى أخرج لنا معجما من أكبر معجماتنا اللغوية وأكثرها جمعا لألفاظ اللّغة، وأوفاها شرحا لمختلف المعاني التي تعبّر عنها هذه الألفاظ لأن صاحبه عُنِيَ بتفسير المفردات على أفصح اللغات[27]، في هذا الصدد قال المرتضى الزبيدي في مقدمة كتابه: "إن اللسان يشتمل على ثمانين ألف مادة، وتحت كل مادة كثير من المشتقات، وهذه المشتقات من الصعب تعدادها في اللّغة العربية لكثرتها."[28]

وهذا مما يدلّ على أنّ ابن منظور قد استوعب قدرا كبيرا من المادة اللغوية التي حوتها تلك المعاجم التي اعتمدها، وساعده على ذلك ميله وشغفه بدراسة المطوّلات وتلخيصها.

3. أهميـة النّحو في المعــاجم

كان يهدف أصحاب المعاجم إلى تحقيق عدّة وظائف من أبرزها تأكيد صحّة اللسان في عصر الرواية بخاصة، وضبط دلالة الكلمة وتأثيلها، كما كان جلّ همّهم ينحصر في تسجيل مفردات اللّغة العربية برمّتها، وكان عليهم أن يبرهنوا على وجود المفردات النادرة التي يريدونها في معاجمهم، ومنهم من اعتمد كثرة الشواهد تأكيدا لصحة اللّغة والقواعد النّحوية أكثر من تأكيده على الاستخدامات الدلالية المتنوعة للمفردة [29].

ولم ينتهج مؤلفو المعاجم طريقة معينة في معالجة المادة اللغوية، وإنما جمعوا بين عدّة طرق، فهم يفسّرون اللفظ بلفظ آخر يؤدي معناه، أو بلفظ فأكثر، ويذكرون بعض أوجه استعمالاته عند العرب في المنظوم والمنثور، قصد تعزيز الاستعمال الفعلي للكلمة وهي مدمجة في خطاب ضمن النظام اللساني.

ولقد أدرك رواد المعاجم القدماء أهمية الشاهد النّحوي منذ البدايات الأولى لنشأة المعاجم، واعتبروا استعماله يعزّز عملهم، ويدعّم قصدهم، فكانوا يلجأون إلى بيان إعراب اللفظ الذي هم بصدد شرحه من خلال الأمثلة والشواهد التي يرد فيها، إيمانا منهم  أنّ الوظيفة النّحوية للكلمة في سياق الجملة تبيّن وتوضّح معناها، يقول محمد أحمد أبو الفرج: "وكثير من اللّغويين يعقدون صلة بين دراسات النّحو وبين المعنى ويجعلون دراسة اللّغة في النّحو"[30].

ذلك أن النّحو لازم للكلام المركب وغايته إظهار الفروق في المعاني، ولا يمكن الاستغناء عنه -أبدا- وخاصة إذا كان تركه قد يؤدي إلى فساد المعنى أو إلى اللبس ولهذا السبب لجأ المعجميون القدامى إلى توظيف النّحو لضبط اللّغة، فتظل مؤدية دورها ووظيفتها الطبيعية، وذلك أنّ النّحو يبيّن كيفية تأدية المعنى، فالدلالة النّحوية الموقعية -غالبا- ما تنبني علىالمعنى الذي يختص به اللفظ في السياق اللغوي، وهذا ما عبّر عنه ابن يعيش بقوله: "لأنّ الاسم إن كان وحده مفردا من غير ضميمة إليه، لم يستحق الإعراب لأن الإعراب إنما يؤتى به للفرق بين المعاني، فإذا كان وحده كان كصوت تصوت به فإذا ركّبته مع غيره تركيبا تحصل به الفائدة، نحو قولك: زيد منطلق، وقام بكر، فحينئذ يستحق الإعراب لإخبارك عنه."[31]

يتبيّن لنا أن الكلمة المفردة إذا لم يتمّ ربطها بغيرها من الكلمات، فلا تزيد عن كونها صوتا نصوت به، إذ لا فائدة خبرية ولا بلاغية ولا سمة نحوية، وإنما تظهر فيها الفائدة الإخبارية والصفات النّحوية عند دخولها في الجملة وتأليف الكلام.

ولقد انتهج ابن منظور كل هذه الطرق في معجمه، والذي يعنينا منها أنه ركّز كثيرا على الوظيفة النّحوية للكلمة التي هو بصدد دراستها، لذلك جاء معجمه حافلا بشتى المسائل النّحوية، وهذا ما يجعلنا نميل إلى القول بأن رواد الصناعة المعجمية قد وجدوا أمامهم ثروة من الدراسات النّحوية والأدبية فاستعانوا بها على توضيح معاني الألفاظ، وما يعتورها من دلالات قد تختلف باختلاف موقع الكلمة في الجملة، وبالنظر إلى العلاقة الناشئة بينها وبين غيرها، فالنّحو في حقيقته هو توضيح للوظائف الدلالية التي تؤديها الكلمات في التركيب اللغوي بالاعتماد على العلاقات التي تربط بعضها ببعض[32].

ولا شكّ بأن أصحاب المعاجم عندما لجأوا إلى النّحو أحيانا، وهم بصدد تفسير ألفاظ اللّغة، قد كانوا على بيّنة من أمرهم، وذلك أنّ ألفاظ اللّغة ترتدي من الدلالات النّحوية ما يحمّله إيّاها التركيب اللغوي.

ولكي نبيّن حاجة المعجمي إلى النّحو يمكن الرجوع إلى اللسان للاستشهاد بنموذج من نماذجه الكثيرة، وليكن: تساكر الرجل: أظهر السكر واستعمله؛ قال الفرزدق:

أَسَكْرَان كَانَ اِبْنَ المرَاغَةِ إِذَا هَجَا      تَمِيماً بِجَوْفِ الشَّامِ، أَمْ مُتَسَاكِرُ

فابن منظور كان بصدد معالجة لفظتي سكران ومتساكر في مادة سكر فقال:

"تقديره: أكان سكران ابن المراغة، فحذف الفعل الرافع وفسّره بالثاني فقال: كان ابن المراغة؛ قال سيبويه: فهذا إنشاد بعضهم وأكثرهم ينصب السكران ويرفع الآخر على قطع وابتداء، يريد أن بعض العرب تجعل اسم كان سكران ومتساكر وخبرها ابن المراغة وقوله: وأكثرهم ينصب السكران ويرفع الآخر على قطع وابتداء يريد أن سكران خبر كان مضمرة تفسّرها هذه المظهرة، كأنّه قال: أكان سكران ابن المراغة، كان سكران ويرفع متساكر على أنه خبر ابتداء مضمر، كأنه قال: أم هو متساكر."[33]

أدرك صاحب المعجم أن الغاية الأساسية من الشاهد الفهم، إذ لا فائدة منه ما لم يؤدّ هذا الغرض الهام، ولهذا راح يلجأ إلى النّحو لتوضيح الدلالة وكشف غموضها واستكناه معناها الخفي؛ لأن في المعنى تكمن العلاقات التي تفسّر الدلالات ولقد قال السّكاكي في هذا الشأن: "علم النّحو هو أن تنحو معرفة كيفية التركيب فيما بين الكلم لتأدية أصل المعنى مطلقا بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب، وقوانين مبنية عليها ليحترز بها من الخطإ في التركيب".[34]

ولعلّ ابن منظور حين اعتمد النّحو في تفسير المعنى، قد رأى في النّحو أهمّ وسيلة للقيام بذلك، ولابدّ من الإشارة إلى أن النحاة قد اعتبروا النّحو في المقام الأوّل مقياسا لصفة استعمال اللّغة؛ أمّا المعجميّون فقد ذهبوا إلى أعمق من ذلك، إذ استعانوا به على تفسير المعنى، وإنّهم بهذا الصنيع يسهمون إسهاما فعّالا في توضيح معاني الشواهد المعتمدة في معاجمعم.

ومن ههنا نخلص إلى أن المعجم لا يمكن أن يستغني عن النحو، لأنه علم يبين طريقة اللغة في تأدية المعنى فالمادة التي يقدمها المعجمي تكون في صور نحوية، كأن تكون فعلا ماضيا أو مضارعا مسندا إلى ضمير فاعل، أو مسلطا على اسم المنصوب مفعول به، وبعبارة أدق فإن المعجم يقدم المادة اللغوية في أشكال من التراكيب والتعابير، ويعمد على ذكر الوظائف النحوية الموقعية للألفاظ المراد شبرحها كالفاعلية والمفعولية والحالية والبذلية والظرفية...، فهذه كلها مصطلحات نحوية في عرف النحاة، وهي نفسها وظائف دلالية لدى المعجميين.

ومن هذا المنطلق يمكننا القول، أنه لا يمكن أن يًتصوَّر هذه المعاجم بدون نحو، إلا بفساد نظامها وتقليص دورها العلمي والتربوي.

وبناء على ما سبق، فإن تتبع هذا الزخم المصطلحي الكثيف عبر المعاجم اللغوية جدير بالدراسة والاهتمام في ظل المناهج اللسانية الحديثة لإعادة النظر في بعض المصطلحات المعتمدة في تدريس نحونا العربي اليوم، بخاصة أمام الدعوات الملحة على ضرورة تجديد النحو وتيسيره ليتماشى والتطورات الحديثة التي تتطلبها التعليميـة باعتبارها مصطلحا بيداغوجيا تربويا.

ومن هذا الطرح لعل الرجوع إلى المعاجم العربية القديمة، باعتبارها رافدا مرجعيا أساسا قائما على جهود النحاة من جهة، والدلالة المعجمية من جهة أخرى، يمدنا برؤية وتصور جديدين، يمكن استثمارهما في تحديد المصطلحات النحوية، والإفادة منها في فهم وتيسير قضايا النحو العربي، وفهم مضامينه وجعلها في متناول المتعلم وفق خصائص ومميزات اللغة العربية.

المراجع

1- الزركلي، خير الدين  : الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين.- بيروت ،لبنان، ط 6، دار العلم للملايين، 1984م.

2- أبو القاسم عبد الرحمن القاسم الزجاج : الأمالي في المشكلات القرآنية والحكم والأحاديث النبوية.- بيروت، دار الكتاب العربي.

3- أبو القاسم الزجاجي: الإيضاح في علل النحو.- بيروت، تحقيق د.مازن المبارك، ط4، دار النفائس، 1982م.

4- السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن : بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم.- مطبعة عيسى البالبي  وشركاه، 1964م.

5-: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ : البيان والتبيين.-دار الفكر للجميع، 1968م.

6- أبو الفيض محمد المزنفي الزبيدي : تاج العروس من جواهر القاموسمكتبة دار الحياة، بيروت، 1960م.

7- تقنيات العريف بالمعاجم العربية المعاصرة: حلام الجيلالي، منشورات إتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1999م.

8- تهذيب اللغة: أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق عبد الكريم العرباوي، ومراجعة محمد علي النجار، الدار المصرية للتأليف والترجمة.

9- الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتاب العربي.

10- الخصائص العربية والإعجاز القرآني في نظرية عبد القاهر الجرجاني اللغوية: أحمد شمية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1995م.

11- دلائل الإعجاز في علم المعاني: عبد القاهر الجرجاني، دار المعرفة، بيروت، 1982م.

12- شرح المفصل: موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش النحوي، عالم الكتب، بيروت.

13- طبقات فحول الشعراء: محمد بن سلام الجمحي، تحقيق محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، 1974م.

14- في أصول  النحو: سعيد الأفغاني، ط3، مطبعة جامعة دمشق، 1963م.

15- كتاب التعريفات: الشريف الجرجاني، ط1،دار الفكر، بيروت، 1997م.

16- كتاب عيون الأخبار: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، طبعة دار الكتاب العربي بيروت، لبنان (طبعة مصورة عن طبعة دار الكتاب المصرية 1925م).

17- لسان العرب: ابن منظور، ط 3، دار صادر، بيروت، لبنان، 1994م.

18- اللغة ومعاجمها في المكتبة العربية: د. عبد اللطيف الصوفي، ط1، طلاس للدراسات والنشر، دمشق 1986م.

19- المزهر في علوم اللغة وأنواعها: السيوطي، شرح وتعليق محمد جاد المولى بك، ومحمد أبي الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، منشورات المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، 1987م.

20- المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث: د. محمد أحمد أبو الفرج، ط1، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 1966م.

21- مفتاح العلوم: أبو  يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي، تحقيق نعيم زرزور، ط2، دار الكتاب العلمية، بيروت، 1987م.

22- مقدمة ابن خلدون: مطبعة محمد عبد الرحمن محمد لنشر القرآن الكريم والكتب الإسلامية، بيروت، لبنان.


 الهوامش

[1]- التهذيب.- 08/198.

[2]- اللسان.- 15/310.

[3]- التهذيب.- 05/252.

[4]- اللسان.- 15/310.

[5]- الخصائص.- 01/34.

[6]- المصدر نفسه.- 01/33.

[7]- كتاب التعريفات.-  ص.202.

[8]- يراجع البيان والتبيين -.01/56.

[9]- يراجع الخصائص.- 01/40 وما بعدها، والمزهر.-  ص.16.

[10]- في أصول النّحو.-  ص.08-09.

[11]- الإيضاح في علل النّحو.-  ص.95.

[12]- سورة يوسف/02.

[13]- سورة الشعراء/195.

[14]- سورة الرعد/37.

[15]- مفتاح العلوم.-  ص.75.

[16]- دلائل الإعجاز.-  ص.78.

[17]- مقدمة ابن خلدون.-  ص.409.

[18]- طبقات فحول الشعراء.-  ص.12.

[19]- كتاب عيون الأخبار.-  02/157.

[20]- البيتان لإسحاق بن خالف النهراني (توفي نحو 230 هـ). يراجع الأعلام.- 01/295.

[21]- الأمالي في المشكلات القرآنية والحكم والأحاديث النبوية.- ص.53.

[22]- المزهر.- 01/211.

[23]- طبقات فحول الشعراء.- ص.59.

[24]- محمد بن المستنير بن أحمد أبو علي: الشهير بقطرب (ت206 هـ) نحوي، عالم بالأدب واللّغة، من أهل البصرة، من الموالي تلميذ سيبويه. يراجع الأعلام 07/95.

[25]-  لقد سمى الخليل كتابه العين، وهذا يعني أنه ابتدأ بصوت العين، واتبع نظاما خاصا في تصنيف مواده (التقليب الصوتي)، وكتاب العين أول معجم في العربية، وقد أنجز في زمن لم تكن أذهان الدارسين ممهدة لتقبل مثله.

[26]- محمد بن مكرم بن علي، وقيل رضوان بن أحمد بن أبي القاسم بن حقة بن منظور الأنصاري الإفريقي المصري جمال الدين أبو الفضل : صاحب لسان العرب في اللّغة الذي جمع فيه بين التهذيب والمحكم والصحاح وحواشيه والجمهرة والنهاية، ولد في سنة 630 هـ، وسمع من ابن المقير وغيره، وجمع، وعمر، وحدّث، واختصر كثيرا من كتب الأدب المطولة كالأغاني والعقد والذخيرة ومفردات ابن البيطار، وترك بخطه نحو 500 مجلدا، وخذم في ديوان الإنشاء بالقاهرة، ثم وليّ القضاء في طرابلس وكان رئيسا فاضلا في الأدب، مليح الإنشاء، روى عنه السنيكي والذهبي وقال: تفرّد في العوالي وكان عارفا بالنّحو واللّغة والتاريخ، والكتابة، وعاد إلى مصر فتوفّي فيها سنة 711 هـ، ومن أشهر كتبه لسان العرب، جمع فيه أمهات كتب اللّغة، فكاد يغني عنها جميعا ومختار الأغاني، ومختصر مفردات ابن البيطار، نثار الأزهار في الليل والنهار وهو الجزء الأول من كتابه سرور النفس بمدارك الحواس الخمس، هذّب فيهما كتاب فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب لأحمد بن يوسف التيفاشي، وله لطائف الذخيرة، اختصر فيه ذخيرة ابن سبام الأندلسي ومختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، ومختصر تاريخ بغداد للسمعاني، واختصار كتاب الحيوان للجاحظ، وأخبار أبي نواس، ومختصر أخبار المذاكرة ونشوار المحاضرة المنتخب والمختار في النوادر والأشعار، وله شعر رقيق. يراجع بغية الوعاة 01/248، والأعلام 07/108.

[27] - يراجع اللّغة ومعاجمها في المكتبة العربية.- ص. 185.

[28] - تاج العروس.- 01/09.

[29] - يراجع تقنيات التعريف بالمعاجم العربية المعاصرة.- ص.206.

[30] - المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللّغة الحديث.- ص.13.

[31] - شرح المفصل.- 01/49.

[32]- يراجع خصائص العربية والإعجاز القرآني في نظرية عبد القاهر الجرجاني اللغوية.- ص.66.

[33]- اللسان.- 04/373، والنص نفسه في المحكم.- 06/443.

[34]- مفتاح العلوم.- ص.53.

Appels à contribution

logo du crasc
insaniyat@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

Recherche