Sélectionnez votre langue

مدينة وهران من خلال مخطوط الرحلة الحبيبية الوهرانية

 إنسانيات عدد 23-24 | 2004 | وهران : مدينة من الجزائر | ص 47-60 | النص الكامل


A description of Oran : the Oran manuscript of “Habibien travels”

Abstract: Travelling is a literary theme which is very much appreciated by men of letters. A number of works have been devoted to it, considering the wealth of information that it proposes. Many Algerians have travelled to the interior of the country and outside in other Arab countries (notably Morocco, Egypt, Saudi Arabia and in the direction of European countries. Other travellers have taken the opposite route by visiting Algeria. Among those we can mention Ahmed Ben El Aichi Ben Abderrahmane Skirdj (1295 -1363 of the Hegira / 1878-1944).This native of Fez is a fervent adapt and defensor of the Tariqa Tidjania. He has produced many biographies, literary texts and memories of the Tariqa Tidjania. He also travelled both inside and outside Morocco. These journeys have been mentioned under the following titles “the Zidanian journey”, “The finality of a trip accompanied by Sidi Mahmoud”, and the Journey to Mecca”.
His trip to Algeria around the month of Joumadi two of the year 1329 of the Hegira (June 1911) lasted three weeks. He visited the following towns- Oran-Mostaganem – Tlemcen – Sidi Bel Abbes. In the same year he managed to write about what he could see during his travels in a work entitled “The “Habibien” and Educational Journey in the Oran Region.” The town was the centre of his work which identifies itself with the Muphti of Oran, originally from Morocco namely Habib Ben Abdelmalek. This latter advised him to visit Oran and invited him to his home during his stay. The work written by the hand of the author, was dated by the “ El Hadjeria printers”.
The author offers a precise description of the town of Oran, he mentions the persons that he meets paying great interest to notable citizens’ biographies, and different scientific research done by Moroccans and Algerians that he could contact in Oran and other towns.

Key words : Oran - habibien journey - Ahmed Skidji - manuscript – el Habib Ben Abdelmalek - proper names - Tiidjania - el marsa (port) – el-Balda el-djadida.


Mohamed BEN MAAMMAR : Université d'Oran, faculté des sciences humaines et civilisation islamique, 31 000, Oran, Algérie.


 

إن الرحلات فن أدبي مألوف، وهي مما تزخر به كتب الأدب الجغرافي والتاريخي، وتقدم لنا معلومات ذات قيمة في بابها. وقد عرفت الجزائر هذا الفن منذ القديم، وصدرت من رجالها رحلات كثيرة، داخل البلاد نفسها، وداخل البلاد العربية مثل المغرب ومصر وسوريا، وفي اتجاه الحجاز لآداء مناسك الحج، ثم في اتجاه بعض البلدان الأوربية، وكما رحل الجزائريون داخل وخارج بلادهم، رحل إلى الجزائر أيضا أبناء البلاد العربية وسجلوا انطباعاتهم ودونوا مشاهداتهم حول تاريخها ومدنها وأعلامها وغير ذلك. ومن هؤلاء أحمد سكيرج المغربي صاحب الرحلة الحبيبية الوهرانية التي سنعرض من خلالها لمدينة وهران.

1- مؤلف الرحلة

هو أحمد بن العياشي بن عبد الرحمن بن البرنوسي سكيرج الأنصاري المكنى بأبي العباس (1295-1363هـ/1878-1944م)، من أهل مدينة فاس مولدا ودارا [1] . وهو من أقطاب الطريقة التجانية ومن كبار المدافعين عنها بقلمه، قرأ القرآن على الفقيه المدرس محمد بن الهاشمي الكتامي، وفي سنة 1892م التحق بجامع القرويين حيث درس على الشيخ الداودي التلمساني وإدريس عمور الناس، وأخذ الحديث عن عبد الله بن إدريس البكراوي، ودرس التصوف والطريقة التجانية على عبد المالك الضرير والشيخ أحمد العبدلاوي الذي أخذ عنه مشاهد علي حرازم وجامع ابن المشري وغيرها من الأسرار وأوراد الطريقة التجانية [2] .

وفي سنة 1900م تطوع للتدريس في جامع القرويين، وبعد سنتين من ذلك عين مدرسا رسميا في نفس الجامع حيث حظي بتقدير وإجلال شيوخه. وفي سنة 1912م تولى العمل في نظارة أحباس فاس الجديد لمدة أربع سنوات، ثم انتقل من النظارة إلى القضاء بمدينة وجدة فلم يرض به، وأراد اعتزاله فكتب قصيدة لوزير العدلية الشيخ الدكالي يستقيل فيها من القضاء مطلعها:

إن القضاء قضى علي بوجدة يا ليتني أو وجدة لم توجـد.

ثم تولى عضوية المحكمة العليا بالرباط، ومنها إلى قضاء مدينة الجديدة سنة 1925م، فقضاء مدينة سطات سنة 1930م حيث طالت مدته هناك. وكانت وفاته بمدينة مراكش [3] .

وقد ترك عدة مؤلفات في فنون مختلفة، منها في التراجم: "رياض السلوان بمن اجتمعت به من الأعيان"، "وكشف الحجاب عمن تلاقى مع الشيخ التجاني من الأصحاب، "ورفع النقاب بعد كشف الحجاب"، وترجمة ذاتيه بعنوان "حديقة أنسي في التعريف بنفسي". وفي الفهارس: "قدم الرسوخ فيما لمؤلفه من الشيوخ" وهو مخطوط بالخزانة العامة بالرباط.

أما مؤلفاته الأدبية فمنها: "الزرابي المبثوثة"، و"مورد الصفا في محاذاة الشفا"، و"الذهب الخالص في محاذاة كبرى الخصائص وهو نظم للخصائص الكبرى للحافظ السيوطي"، و"منهل الورود الصافي والهدى من فتح الكافي في شرح الشافي" وهو كتاب جامع في علم العروض والقوافي وغيرها.

وله في ميدان المذكرات: "ايقاظ القرائح لتقييد السوائح" وهي مذكرات نحو الأربعة أشهر ابتداء من أول سنة 1910م، والنتائج اليومية في السوائح الفكرية وهي مذكرات نحو الشهرين ابتداء من يوم الثلاثاء 15 ربيع الأول 1330هـ/1912م. و"الظل الوريف في محاربة الريف"، سجل فيها ارتسامات محمد بن محمد أزرقان الريفي عن حرب الريف، وقد تلقاها المؤلف وهو قاض بالجديدة من إملاء أزرقان عند نفيه بنفس المدينة.

ومن مصنفاته في مجال الرحلات: "الرحلة الحبيبية" موضوع هذه الدراسة، و"الرحلة الزيدانية" التي كتبها سنة 1908م بمناسبة زيارته لمدينة مكناس بدعوة من صديقه المؤرخ ابن زيدان [4] .

و"غاية المقصود بالرحلة مع سيدي محمود" التي كتبها سنة 1911م حين رافق الشيخ محمود بن البشير حفيد الشيخ أحمد التجاني في جولته من فاس إلى مكناس فزرهون حتى انتهى إلى الرباط [5] .

و"الرحلة المكية" التي كتبها سنة 1916م حين ذهب على رأس وفد من الحجاج نيابة عن ملك المغرب إلى مكة المكرمة لتهنئة شريفها الحسين بن علي بالاستقلال [6] .

هذا وقد خلف العديد من المؤلفات حول الطريقة التجانية التي دافع عنها بكل الوسائل [7] .ومنها: "تنوير الأفهام بختم تحفة الحكام"، و"نصيحة الإخوان في سائر الأوطان"، و"نور السراج في شرح إضاءة الداج"، و"اليواقيت الأحمدية العرفانية في الأجوبة عن بعض الأسئلة في الطريقة"، و"الكوكب الوهاج لتوضيح المنهاج"، و"تنبيه الإخوان في الانفراد بالطريقة التجانية"، و"سبيل الرشاد في المحاورة بين ذوي الانتقاد والاعتقاد"، و"نيل الأماني في الطب الروحاني والجثماني المروي عن الشيخ سيدي أحمد التجاني"، و"جناية المنتسب فيما نسب للشيخ سيدي أحمد التجاني بالكذب"، وغيرها من المؤلفات التي أوردها ابنه عبد الكريم [8] .

2- كتاب الرحلـة

إن العنوان الكامل للكتاب هو: "الرحلة الحبيبية الوهرانية الجامعة لللطائف العرفانية". وقد نشرتها المطبعة الحجرية الفاسية بخط المؤلف دون تاريخ، وفي حجم وسط: 139 صفحة عدا الفهرس. ويعود تاريخ تأليف هذا الكتاب إلى سنة 1911م وهو تاريخ الرحلة إلى مدينة وهران. وسماها المؤلف الحبيبية [9] نسبة إلى محمد الحبيب بن عبد الملك العلوي مفتي وهران وأحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بها، وهو الذي ألح على المؤلف لكي يزور مدينة وهران فلبى دعوته، وهو من أهل الطريقة التجانية أيضا.

ولم يقتصر المؤلف على زيارة مدينة وهران التي جعلها محور رحلته، بل زار مدنا أخرى في الغرب الجزائري وهي: مستغانم و تلمسان وبلعباس. وكان الشروع في الرحلة يوم الثلاثاء 15 جمادى الثانية 1329هـ/جوان 1911م حيث أقلع من ميناء طنجة على ظهر السفينة في الساعة الثالثة مساء، ووصل إلى مرسى وهـران في الساعة الحادية عشر من صباح اليوم الموالي [10] .وبعد حوالي أسبوع من الإقامة في وهران، ركب القطار وذهب إلى مدينة مستغانم يوم الاثنين 21 جمادى الثانية، وفي السابع والعشرين من نفس الشهر رحل إلى مدينة تلمسان. وفي طريق عودته إلى وهران زار مدينة بلعباس يوم الخميس 3 رجب 1329هـ/جويلية 1911م، ثم خرج منها في اليوم الموالي راجعا إلى وهران التي قضى بها بقية يومه، وفي صباح يوم السبت 5 رجب أقلع من مرسى وهران عائدا إلى بلده حيث وصل إلى ميناء طنجة مساء يوم الأحد 6 رجب 1329هـ،فكانت المدة التي استغرقتها الرحلة الحبيبية الوهرانية حوالي ثلاثة أسابيع.

هذا ويذكر المؤلف الذين لقيهم من تجار المغاربة، ثم من أعيان الجزائر الذين قدم نبذا من حياتهم، كما اهتم بذكر المباحثات العلمية المنوعة، وقد كانت مع الذين اتصل بهم من المغاربة والجزائريين في المدن التي زارها. وقبل التطرق إلى محتويات الرحلة المتعلقة بمدينة وهران، لا بأس من الاشارة إلى نشاط المؤلف في المدن الأخرى.

لقد كانت مستغانم المدينة الثانية التي زارها بعد وهران، وفي طريقه إليها كان يصف القطار الذي يركبه والمحطات التي يمر عليها وعددها ست عشرة محطة. ولما دخل مستغانم وجدها بلدة متسعة الطرق، وأشجارها صاعدة للأفق، وهكذا غالب زقاقها [11] .ومن أعيان المدينة الذين التقى بهم المؤلف، علامة قطره ووحيد عصره، الشيخ القاضي أبو عبد الله محمد بن باهي وهو من خاصة المقدمين في الطريقة التجانية، وكان قبلها على الطريقة الدرقاوية. كما التقى بمفتي المدينة الخائض في بحر المعارف المستخرج منها يواقيت اللطائف، الشيخ عبد القادر بن قارا مصطفى [12] ، وتذاكر معه في موضوع المعاني التي يستخرجها أهل الذوق من الحروف وما في ضمن ارتباط بعضها ببعض من الأسرار والحقائق، وفي مسألة التسليم لأهل الله والتصديق بما يقولون. ومن أعلام الوقت الذين اجتمع بهم المؤلف أيضا، الشيخ العارف محمد الحراق الكريتلي التركي أصلا، المستغانمي موطنا، الشاذلي مشربا، والشاب الظريف، المتصف بالخلق الحسن، أبو محمد عبد الله بن محمد حشلاف الوكيل الشرعي.

وفي طريقه إلى تلمسان، فإن المؤلف كعادته كان يصف الطريق الرابط بينها وبين مدينة وهران، ويذكر أسماء محطات القطار التي يمر عليها. وعند وصوله إليها شرع في وصفها وذكر مساجدها التي تقام فيها صلاة الجمعة، وزيارة أضرحة أوليائها كأبي مدين الغوث والشيخ الطاهر بوطيبة الذي ترجم له في كشف الحجاب. كما زار مقر الزاوية التيجانية الواقع في درب حلاوة من جهة باب الجياد، وهناك في الزاوية شرح جوهرة الكمال لأحمد التجاني [13] .

ومن أعيان تلمسان الذين التقى بهم المؤلف وتذاكر معهم، القاضي شعيب بن علي بن محمد الجليلي(1846-1928م)، الذي طالت مدته في منصب القضاء وعايش كل مراحل انتزاع صلاحيات القضاة المسلمين الجزائريين من طرف الإدارة الفرنسية على عهد الجمهورية الثالثة، وهو صاحب مؤلفات عديدة [14] ومنهم: مقدم الطريقة التجانية أبو عبد الله محمد بن يوسف سليل الولي الصالح عبد الله بن منصور الحوتي نسبة إلى عين الحوت المشهورة، والعلامة محمد بن عمر الحمداوي المزياني الشهير بابن يمينة الذي تذاكر معه في مسألة الخط الحسن الذي يزيد الحق وضوحا، والمدرس الشيخ البغدادي بن يوسف، والمدرس بالجامع الأعظم أبو علي الغوثي، والفقيه الغوثي بن محمد بن مزيان التلمساني، والشاب محمد بن الداودي، وعبد السلام بن مصطفى بن صاري وغيرهم من أبناء وأعيان تلمسان من أهل الطريقة التجانية.

أما مدينة بلعباس التي زارها وهو في طريق العودة من تلمسان إلى وهران، فقد حظي فيها بترحاب كبير من طرف أعيان الطريقة التجانية وفي مقدمتهم التاجر جلول بن الطالب الذي استقبله في دكانه ثم احتفل به احتفالا كبيرا في داره، كما اصطحبه للتفسح في المدينة التي اتسعت طرقها اتساعا مناسبا لها مع انبساطها وبسطها، ومبانيها العجيبة ومنظرها البديع [15] ثم زار الشيخ عبد القادر بن البدالي باشا عدل المدينة وبات ليلته تلك عنده. كما تذاكر في المسجد مع الشيخ ميلود بن البشير المهاجي حول بعض الآيات القرآنية وتفسيرها، واجتمع بالمقدم أبي محمد الطاهر بن محمد بن يوسف بن عزوز، ومفتي المدينة الشيخ مصطفى بن عودة بن الطالب وتناول معه بعض المسائل الفقهية.

3- مدينة وهران من خلال الرحلة الحبيبية

لقد رافق المؤلف في رحلته من طنجة إلى وهران على ظهر الباخرة أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بوهران وهو التاجر أحمد بن عبد القادر القباج وزوجته، إذ كان يتسلى معه بالمحادثة وهو الذي عرض عليه الذهاب معه إلى محله ولكن المؤلف رفض تعففا عن الركوب في نفس العربة التي ركبتها زوجة القباج، وكان ذلك ساعة الوصول إلى مرسى وهران الذي وصفه قائلا: ووصلنا إلى وهران فرأيت مدينة متسعة الأركـان، ذات بنيان عجيب الاتقان، وقد أرست بوابير [16] متعددة بصهريج المرسى، ووجدنا المشتغلين بالبناء مجيدين فيه كأنهم أخذوا طرفا من البحر، ثم دخل البابور مع عظم جرمه لصهريج المرسى حتى وقف [17] .

وبعد الوصول والانتهاء من إجراءات مغادرة المرسى، قصد المؤلف جامع الترك وهو الجامع الكبير يومئذ بالمدينة، لملاقاة المفتي الحبيب بن عبد المالك. وبعد استراحته بالمسجد المذكور، كان أول قادم عليه تاجر آخر من عائلة القباج الفاسية وهو السيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن المدني القباج الذي اصطحبه إلى المحل المعد لاستضافته عند أخيه أحمد بن محمد بن المدني القباج، وفي الطريق وقع اللقاء الذي طالما انتظره المؤلف وشد الرحال من أجله مع المفتي الحبيب بن عبد المالك. وعن إقامته عند عائلة القباج يقول المؤلف: فأمسيت مأسورا في يد إكرامهم، مقيدا في قيد إعظامهم، لما لهم من إسداء المعروف الذي شملني منهم مدة الإقامة بكمال تعظيم وكرامة [18] .

وأثناء نزول المؤلف عند آل القباج هؤلاء تذاكر مع اثنين من شبابهما وهما: محمد بن أحمد القباج وابن عمه الحبيب بن محمد، حول مسائل علمية وفقهية مختلفة. وقد دار الحديث في تلك المسائل عن التقليد في الأمور الاعتقادية والأحكام الفقهية، وعن كروية الأرض وانبطاحها. كما شمل الحديث أيضا الكلام على حكم الصور والتصوير بآلة الفوتوغراف، وعلى العطور والأدوية والألبسة الواردة من بلاد الأجانب وحكم الفقه في استعمالها، ووقعت المذاكرة أيضا في ذكاة أهل الكتاب وغيرها من المسائل المتنوعة.

وحين ذهب المؤلف رفقة أحمد القباج لرؤية محله المعد للبيع والشراء أتحفه بالتبرك بنعل الرّجل اليمنى للشيخ أحمد التجاني، فوضعها على رأسه وعينه وصدره حتى يذهب ما به من ران حسب اعتقاده، وكان قبل ذلك قد تبرك بالنعل اليسرى في مدينة طنجة عند أبي الطاهر ابراهيم بوطالب الفاسي حين مر عليه راجعا إلى فاس من رحلته وهو من فحول الطريقة التجانية [19] .وما قام به المؤلف من تبرك بنعل التجاني وغير ذلك من السلوكات والأذكار كانت محل انتقاد شديد من طرف الكثير من العلماء وفي مقدمتهم الشيخ عبد الحميد ابن باديس.

ومما جاء في الرحلة عن وصف مدينة وهران قول المؤلف: " ثم إني خرجت مع جماعة من الأحبة المخلصين في المودة والمحبة، يتقدم أمامهم حبيب القلب وثمرته سيدنا الحبيب بن عبد المالك الذي رسخت في صميم الفؤاد محبته، بقصد التفسح بوهران ورؤية ما بها من عجائب البنيان، فوجدت هذه البلدة متسعة الأرجاء، موقعها في أوسع فضاء، زقاقها متسعة تشقها العربات العديدة والأوطوموبيلات(السيارات) وبها سكك اطرنبات [20] المتعددة والعجلات الدارجة".

"وقد انقسمت بلدتين: البلدة الجديدة [21] وهي محل سكنى المسلمين وما رأيت أوسع من زقاقها، وموقعها من أعلى البلدة القديمة التي هي محل سكنى الأجانب مع الفرنسيين، وهذه البلدة القديمة تجاور من أسفل البحر وامتدت معه ببناءاتها المزخرفة والمناظر المرونقة، وبها أسواق اشتملت على خزائن السلع، وكل صنف يحار رائيها عند رؤيتها ووصفها، فتجد في الخزين الواحد من المستخدمين والمستخدمات الأجنبية عددا وافرا لتعاطي البيع على تنظيم عجيب وأسلوب غريب".

"أما المرسى فقد اتسعت اتساعا وامتدت معها الخزائن التي لا تحصى إلا بالتتبع، قد امتلأت بالسلع المتنوعة، وبساحتها من الفحم الحجري ما يدهش الناظر، ومنها امتدت سكك بابور البر [22] ، وبطرفها من أعلى محلات معدة لوقوف بوابير البر المعبر عنها في اللسان بـ: لاقار(المحطة)، لا يدخل داخل إليه ولا يخرج خارج منه إلا بقانون منيع وتنظيم بديع".

"وفي زقاق هذه البلدة منتزهات ومواضع فرجات تنشرح النفس بها انشراحا، ولما جلنا في أطراف البلدة وركبنا العربات من محل إلى محل وجلنا في وسط البلدة على مطية اطرانب، رجعنا إلى محل النزول ونحن نتعجب من مشاهدة هذه الاختراعات العجيبة والبناءات الغريبة والمآثر القديمة، وقد حضر لدينا جماعة من أفاضل الأعيان من خاصة الإخوان بعد أن أعلمهم سيدنا الحبيب بقدومي وسمعوا بحلولي بهذه البلدة الوهرانية، وجاءوا بكل فرح وسرور، وانشراح نفوس وصدور، للاجتماع بنا وتهنئتنا بالقدوم بسلامة، والحلول عندهم حلول يمن وكرامة، شاكرين حضرة سيدنا الحبيب بن عبد المالك السالك بنا إليهم أوضح المسالك [23] ".

4- أعـلام المدينـة الذين التقى بهم المؤلف

لقد اجتمع المؤلف خلال زيارته لمدينة وهران بالعديد من أعلامها وتذاكر معهم، وكلما التقى بأحد منهم سأله عن اسمه ونسبه، فيتوصل بذلك إلى معرفته ويفتح باب المذاكرة معه في شغله وطلبه، وهذا المسلك قل من كان يسلكه في ذلك الوقت حسب رأي المؤلف. وقد أحصى أسماء جميع من التقى بهم في أوراق خاصة مع الاشارة إلى الفوائد التي تحصل عليها من المذاكرة معهم، ولكن يد الدهر الخائن كما قال اختلست منه بعض ما جمعه فضاعت منه أغلب تلك التقاييد المتعلقة بهؤلاء الأعلام مع بعض الكتب والتحف التي أعدها هدايا لأحبابه بمناسبة عودته من السفر إلى بلاده [24] .

هذا وقد اعتذر المؤلف عن ذلك قائلا: ولم أتأسف إلا على ضياع ما كتبته من تراجم السادة الذين لم استحضر الآن أسماءهم مع المذاكرات الواقعة معهم، فلذلك أقدم بين يدي نجواي اعتذارا لمن يطلع على هذه الرحلة فلا يجدني وفيت بمقدار المسلك الذي سلكته بذكر جميع من لاقيته وعرفني وعرفته [25] .ومن هؤلاء الأعلام الذين ذكرهم المؤلف، ووقف على بعض ما قيده عنهم في أوراقه:

1- قاضي وهران أبو العباس أحمد بن حامد بن عودة ابن ددوش التلمساني. جاء عنه في الرحلة أنه حائز قصبات السبق في المقامات العرفانية، العلامة الفاضل، المتحلي بأجمل الفضائل، السيد الجليل، ذو المنصب الجميل، له أخلاق عذبة المذاق، دالة على طيب الأصول والأعراق، قد توفر فيه الحسن والإحسان، فهو حسن الخلق والخلقة، يملأ عين ناظره سرورا، وينشرح به الصدر انشراحا ونورا [26] .

وقد خاض القاضي ابن ددوش مع المؤلف في المذاكرة فنونا، وأبدى له من كنوز الأسرار جوهرا مصونا، كما خاض معه في بحور المعارف وتحقيق أصولها، لما جبل عليه من البحث عن حقائق الأشياء، حتى انجر الكلام إلى فنون السيمياء من حروف وأسماء، وكذلك الحديث عن علم الكيمياء والكتب المؤلفة فيه، هذا فضلا عن خوضهما في أسرار الطريقة التجانية وأذكارها الخاصة بأهل المراتب العرفانية. كما استفسر المؤلف من القاضي عن المقصود بالتماثيل الموضوعة على أبواب المحكمات ومعنى الرسم العجمي المرفوع عليها، فذكر له أن ذلك إشارة إلى المساواة والحرية و الأخوة.

ويضيف المؤلف قائلا عن قاضي وهران ابن ددوش: ولصاحب الترجمة الباع الطويل في اللغتين العربية والفرنسية، يتقن الفرنسية اتقانا تاما بفصاحة محكمة، يستحلي السامع كلامه إذا تكلم، وإن سكت تكسوه حلة الهيبة فلا يتجاسر أحد على مخاطبته إلا إذا تبسم. وقد تصدر لخطة القضاء زمنا طويلا في قطر السودان وقطر وهران، ففاز بالتقدم على غيره من الإخوان [27] .

2- مفتي وهران الشيخ أبو الفرج محمد الرواز الحنفي مذهبا، خطيب جامع الترك والمشرف على خزانة كتبه، وبهذا المسجد كان محل جلوسه المعد للفتوى، يقصده الناس عند حدوث النوازل لتوضيح المشاكل. قال عنه المؤلف: رأيته يجنح للخمول ولا يخالط إلا من جاء مستفتيا ولا يكثر معه محادثة في هزل ولا فضول كما هو شأن سيدنا الحبيب بن عبد الملك، فجدير بمثل هذين السيدين أن تزهو بهما الدنيا ويفتخر بهما القطر الذي هما فيه. وقد جمعتهما خطة العلم والعمل في منصب واحد ولهما الإمامة في المسجد الأعظم المعروف بجامع الترك [28] .

وقد ذيل المؤلف ترجمة الشيخ الرواز بالحديث عن الجامع المذكور حين وصفه باتساع الأركان واتقان البنيان، كما أشار إلى صحنه وخصة الماء التي أحاط بها شباك من حديد لا يفتح إلا عند الاحتياج إليه، وكذلك البيت المعد لفتوى الشيخ الرواز، والفناء المحيط بالمسجد، ومحلات الوضوء والصومعة وغيرها من المرافق التابعة للجامع. ولم يكن المؤذن يجهر جهرا تاما بالأذان وذلك لقوانين جرى عليها العمل، وكذلك خطيب الجمعة كان يراعي تلك القوانين فلا يجهر بخطبته.

3- أحمد بن المختار بن شراب وهو من أولاد الولي الصالح بلقاسم بن شراب دفين مستغانم، ومن القاطنين بمدينة وهران، ومن خاصة أحباب الحبيب بن عبد المالك. لازم المؤلف أثناء إقامته بالمدينة وتفسح معه في أرجائها واستدعاه لمحله مرارا واحتفل به احتفالا منقطع النظير. كما تعرف المؤلف على أخيه ابراهيم بن شراب الذي قام بمودته أتم قيام وما قصر في الإجلال والإكرام.

4- أبو محمد بلقاسم بن الطيب بن كابو الحجازي أصلا والوهراني قرارا، من أقطاب الطريقة التجانية، جاء من مدينة عين تموشنت حيث كان يقرئ الطلبة مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير، للاجتماع بالمؤلف في وهران. تلقى التقديم في الطريقة التجانية عن مفتي وهران الشيخ علي بن عبد الرحمن [29] الذي ورث عنه جل كتبه ومنها نسخة جواهر المعاني لمؤلفها علي حرازم برادة، كما نال عنه الإجازة في التدريس وكان يحسن الظن به كثيرا.

وقد تذاكر ابن كابو مع المؤلف في مسائل متنوعة دلت على تشوفه للوصول إلى أعلى المنازل. ومنها ما قيل في اسم الله العظيم الأعظم، وعن الثواب الموعود به تلاوة الفاتحة، وهل لأتباع الطريقة التجانية أن يذكروا بعض الأذكار التي في غير طريقتهم، كما سأله عن كلمة بلى الواردة في إحدى الآيات القرآنية وغيرها من المسائل التي استحلى المؤلف المذاكرة فيها مع ابن كابو واستلذها كما قال.

5- أحمد بن محمد بن الحسن بن علي العجمي التركي من ذرية الباي إبراهيم الكبير الكائن ضريحه بالمسجد المشهور به بمعسكر. تولى خطة باش حزاب بجامع الترك بوهران وهي خطة تقوم على النظر في شؤون الحزابة، إذ يفتح الحزب (الورد القرآني اليومي) بين أيديهم وله التفويض في أمرهم في الإدخال والإخراج كما هو معروف لديهم. وكان يسرد في كل يوم جمعة كتاب تنبيه الأنام بجوار المحراب قبل خروج الخطيب والناس يجتمعون عليه مع سكينة ووقار.اجتمع به المؤلف في المسجد المذكور وتذاكر معه وطلب منه أن يمنحه وصية يعمل بها.

6- أبو محمد عبد الله بن ستوت وهو رجل مهذب الأخلاق، كريم النفس، حريص على ملاقاة أهل الفضل، يتواضع للصغير والكبير، له إلمام ببعض المسائل الفقهية وبعض العلوم الرياضية من أسرار الحروف والأسماء والتوقيت. وكان المؤلف قبل أن يلتقي به في وهران قد اجتمع به رفقة أبي عبد الله محمد بوتليليس في طنجة حين كانا قاصدين مدينة فاس لزيارة الزاوية القادرية هناك وزيارة الشرفاء القادريين كما زار الضريح الادريسي وضريح أحمد التجاني. وأثناء اجتماعه به في وهران سأله عن وجوب زكاة الخرطال [30] .

7- أحمد بن صابر، فقيه من أهل الطريقة الشاذلية، كان مؤدبا للصبيان يعلمهم القرآن بقرية الحمري ويسلك بهم على النهج القويم، وكان حميد الخصال يجنح إلى أهل الفضل والعلم لاقتباس المعارف. وقد سأل المؤلف عن أوائل سورة يس، فذكر له بأن أوائل سور القرآن الكريم قد أكثر فيها المفسرون القول، فمنهم من مسك عنان القلم عن الجولان في مضمارها، ومنهم من تكلم فيها بحسب ما فتح به عليه من العلم اللدني، وفرقة جنحت إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة في ذلك.

ولصاحب الترجمة كما يقول المؤلف في المباسطة لسان أحلى من العسل، يسلي محاضره وينشط صاحب الكسل. ومن ألطف ما باسطه به على طريق الأغلوطة السيد محمد القباج قائلا: "أعراب هذه البلدة ما خلقهم الله "، فصار أحمد بن صابر يردد هذه العبارة ويستعيذ بالله منها ويقول له: لو سمعك الأعراب لقتلوك، ثم يلوك بها لسانه ليذوق معناها فلا يستطيع فهمها. ولما رأى المؤلف قلقه وعدم استساغته لعبارة القباج تدخل لإزالة اللبس وقال له هذه من قبل الأغلوطة لأنه يريد "الأعراب ماء خلقهم الله"، عملا بالقرآن الكريم، ثم سرد له أمثلة أخرى من بعض الأغلوطات.

8- أحمد بن عبد الله بن عيسى، شاب ظريف كان يتردد على محل مذاكرة المؤلف مع إخوانه وأحبابه للاستفادة مما يدور فيه من مناقشات. وقد سأله مرة عن معنى ما ورد في بعض الأخبار من أنه لو سبق القدر شيء لسبقته العين، وقد أجابه أحمد سكيرج عن سؤاله [31] .

9- بلقاسم بن عبد المالك أخو الحبيب بن عبد المالك الذي سميت الرحلة باسمه وكان السبب في استقدام المؤلف إلى وهران. وقد حلاه بذي المقام العالي في أفق المعالي، المتصف بالأوصاف الحميدة والجامع للفضائل العديدة، السالك على أقوم المسالك. اجتمع به في دار سكناه مع أخيه الحبيب وولده عبد القادر حيث احتفلوا للقائه واعتنوا به، مما جعل المؤلف يعجز عن شكرهم وقال إنه لو ملأ بذلك بطون الدفاتر ما وفاهم حقهم خصوصا الحبيب بن عبد المالك لكمال مروءته وصدق أخوته ومحبته ومودته.

وفي ختام كلامه عن هؤلاء الأعلام قال المؤلف: هذا بعض من استحضرنا ترجمتهم من أهل هذه البلدة، ووجدنا التذكرة بهم في بعض التقاييد التي لم تلعب بها يد الضياع، وعسى أن يفسح الله في الأجل فنعود إلى جمع من ذهلنا عنه في هذه العجالة في رحلة أخرى بحول الله، فإن النفس لا زالت متشوقة إلى الاجتماع بهم في تلك البلدة الزاهية الزاهرة بهم [32] .

هذا وقد أجمل المؤلف مدح مدينة وهران وأعلامها وساكنيها في قصيدة تتألف من أربعة وعشرين بيتا، التزم فيها ما يلزم من أنواع البديع جاعلا كلمة وهران قافيتها تلذذا بذكرها، وهذا بعض ما جاء فيها [33] :

 

أخلائي مروا بي على قطر وهران

فقد سرت في طول الآراضي وعرضها

وخالطت ناسا بعد ناس ولم نجد

يسارع للخيرات منهم أفاضل

وحق لمن قد جاء وهران دهشته

متى ما أطلت المدح فيها وفيهم

واسأل منهم أن يدوموا على الوفا

فجسمي بفاس حل والقلب عندهم

عليهـم سـلام عمّهـم بسلامــة  
  

 

 

وحيوا مدى الأحيان سكان وهران
ولم نر في بلدانها مثل وهران

وحقك ناسا مثل ناسي وهران

مسارعة الولهان في أرض وهران

فكل عجيـب فهو حـل بوهران فمدحي قصير لا

يفي قدر وهران

بحبي لهم حتى أعود لوهران

ولا عجب إن كان قلبي بوهران

يعم جميع الأرض من قطر وهران



الهوامش 

[1] - الزركلي خير الدين، الأعلام. بيروت: دار العلم للملايين، 1995، ج1، ص. 190.

[2] - سكيرج عبد الكريم، مقدمة كشف الحجاب. القاهرة، 1962، ص:ز.

[3] - سكيرج عبد الكريم, المرجع السابق ، ص: ي.

[4] - المنوني محمد، المصادر العربية لتاريخ المغرب. المحمدية: مطبعة فضالة، 1990، ج2، ص.239. وتوجد الرحلة مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم 1030.

[5] - نفس المرجع والصفحة، وتوجد الرحلة مخطوطة أيضا بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم 1029.

[6] - ابن سودة عبد السلام، دليل مؤرخ المغرب الأقصى. بيروت: دار الفكر، 1997، ص. 245. وهي مخطوطة بالخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم 12499.

[7] - ظهرت عدة كتابات في نقد بعض أذكار التجانية في جانبها العقائدي وما نسب إلى أصحابها من تفسير لبعض الآيات وإلى شيخها من فتوحات وكشوفات بما لا يتلاءم مع التصوف السني. ومن الذين هاجموا هذه الطريقة الشيخ عبد الحميد بن باديس حين قال: نعم إن الحملة على الطريقة وبيان ظلالتها وفضح التجانية وبيان إلحادها، كل ذلك محمول على كاهلي ومربوط به رأسي، وإن كنت فيه كواحد من إخواني. فانبرى أحمد سكيرج للدفاع عن الطريقة والرد على ابن باديس الذي اعتبره مهدم الطائفة التجانية وكتب في ذلك كراسا، وقد نقله راديو مونديال ووكالة هافاس حيث وصفا سكيرج بأنه من حملة الأقلام. وتساءل ابن باديس قائلا: هل رأيتم آثار قلمه في نصرة حق أو مقاومة باطل أو إعلان فكرة أو تقرير مبدأ أو توجيه شعب، غير ما يسوده من صحائف في طريقته الضالة من الكلام المعاد.

البصائر، 3مارس، 1939م.

[8] - سكيرج عبد الكريم، المرجع السابق، ص:ك وما بعدها.

[9] - هذا ما يذكره المؤلف نفسه في ص. 36 من مخطوط الرحلة.

[10] - يقول المؤلف إن المعتاد هو أن تقطع الباخرة المسافة البحرية بين طنجة ووهران في الغالب في نحو 24 ساعة، تزيد أو تنقص قليلا حسب مساعدة ريح البحر وسكونه أو اضطرابه، ولكن في هذه الرحلة وصلت نحو 19 ساعة وهي مسافة قياسية حسب رأيه.

الرحلة الحبيبية الوهرانية، ص. 19.

[11] - سكيرج أحمد، الرحلة الحبيبية، ص. 67.

[12] - مفتي مستغانم وعالمها، وهو أحد أبنائها وبها توفي سنة 1956م، تتلمذ على يد الشيخ قدور بن سليمان المستغانمي في مختلف العلوم خصوصا فيما يتعلق بالأوراد الصوفية. وكان الحفناوي صاحب تعريف الخلف قد طلب منه سنة 1906م أن يمده بتراجم بعض الأعلام، فأفاده بترجمة شيخه قدور المستغانمي، وطرفا من ترجمة الشيخ محمد بن حواء، والشيخ أبي راس، والشيخ الرماصي.

الحفناوي أبو القاسم محمد، تعريف الخلف. بيروت: مؤسسة الرسالة 1982، ج 2، ص. 332.

[13] - الشرح موجود في الرحلة الحبيبية، ص ص 92 – 100.

[14] - من الذين ترجموا للقاضي شعيب: أحمد سكيرج في الرحلة الحبيبية، والحفناوي في تعريف الخلف برجال السلف، وآلان كريستلو في المحاكم الاسلامية، وقوفيون في أعيان المغاربة، والزركلي في الأعلام.

[15] - سكيرج أحمد، الرحلة الحبيبية، ص. 124.

[16] - جمع بابور وهي لهجة مغربية يقصد بها الباخرة.

[17] - سكيرج أحمد، الرحلة الحبيبية، ص. 17.

[18] - المصدر نفسه، ص. 21.

[19] - المصدر نفسه، ص. 30.

[20] - يريد العربات والحافلات الكهربائية.

[21] - يقصد المدينة الجديدة.

[22] - بابور البر في اللهجة المغربية هو القطار.

[23] - سكيرج أحمد، الرحلة الحبيبية، ص. 33.

[24] - المصدر نفسه ، ص. 34.

[25] - المصدر نفسه والصفحة ذاتها.

[26] - نفس المصدر والصفحة.

[27] - سكيرج أحمد، الرحلة الحبيبية، ص. 38.

[28] - نفس المصدر، ص.41.

[29] - هو الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن والي الشهير بلقب الشويوش وهو تصغير شاويش، من مواليد الثلث الأول من القرن 19م بالجزائر العاصمة حيث نشأ وقرأ وتعلم على علماء الوقت أمثال الشيخ الحرار، والشيخ حميدة بن محمد العمالي، ومفتي المالكية علي بن الحفاف وغيرهم. انتقل إلى مدينة وهران سنة 1870م حيث أسند إليه منصب الافتاء خلفا للشيخ حميدة بن القائد عمر، وطالت مدته في هذا المنصب حتى قاربت الأربعين سنة، كما تولى مهمة التدريس أيضا. وكانت وفاته في 24 رمضان 1324هـ/1906م بوهران ودفن في الروضة التي تسمى اليوم مقبرة ابن داود الواقعة في الجانب الأيسر للزاوية الطيبية الوزانية حيث ضريح سيدي الحسني. وقد زار أحمد سكريج ضريح الشيخ علي بن عبد الرحمن رفقة بلقاسم بن كابو.

[30] - الخرطال نوع من أنواع الحبوب المستعملة لعلف الحيوانات وهو العلس عند المغاربة. وكان أهل وهران ونواحيها قديما يزكونه كل سنة ولكن في السنوات التي زار فيها المؤلف وهران، حصل اضطراب بين أهلها لظهور بعض الفقهاء الذين افتوا بعدم زكاة الخرطال، فترك البعض منهم إخراج زكاته لكثرة القيل والقال ووقوع النزاع فيه وتردد الأسئلة والأجوبة. ولما سأل ابن ستوت المؤلف عن ذلك أفتى بوجوب زكاة الخرطال، وذكر أنه ورد عليه سؤال مشابه من بلاد السودان حول زكاة نوع من الحبوب عندهم يعرف بالكرث (الفول السوداني) فأجاب بعدم وجوب زكاته ووضع في ذلك تأليفا سماه: إفادة أهل الحرث بعدم وجوب الزكاة في الحب المعروف عند أهل السودان بكرث. الرحلة الحبيبية، ص. 55.

[31] - سكيرج أحمد، الرحلة الحبيبية، ص. 57.

[32] - المصدر نفسه، ص. 58.

[33] - سكيرج أحمد، الرحلة الحبيبية، ص. 59.

 

Appels à contribution

logo du crasc
insaniyat@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

Recherche