Sélectionnez votre langue

الروابط الثقافية والعلمية بين وهران والعدوة الأندلسية

 إنسانيات عدد 23-24 | 2004 | وهران : مدينة من الجزائر | ص 61-73 | النص الكامل


Cultural and scientific relationships between Oran and El Adoua in Andalousia

Abstract: The purpose of this article is to analyze the cultural relationship established between the town of Oran which were founded by a group of Andalousian sailors in the third century of the Hegira (9th century) and Moslem Andalousia.
It equally concerns the itinerary of some scholars who immigrated from Andalousia to Oran. These eminent personalities, whose number was not significant managed to enrichen the Oran cultural life .In spite of the absence of sources which could have enlightened us on the nature of these cultural relationships and despite some having been destroyed during certain events known to both countries, we have tried to do this task . .
With this in mind , we observed that most of those who emigrated from Oran and who took up residence in Andalousia did so in the 4th or 5th century of the Hegira We based our choice on different factors, among which that of intellectual and scientific property which Andalousian towns were acquainted with. At this time people in the Maghreb were living in a turmoil caused by fratricidal struggles between the Fatimides and the Oummeyades on the one hand and tribal rivalry on the other.
The emigration of Andalousian scholars is about the beginning of the 5th century of the Hegira( 11th century), caused by internal disorder among the Moslems of Andalousia, a part of them becoming allies to those Christians who recuperated many towns which had been in Moslem hands.

Key words : cultural and scientific relationship - Oran - Al Adoua - Andalousia - oulamas.


Abdelkader BOUBAYA : Université d'Oran-Es Sénia, Département d'histoire, 31 000, Oran, Algérie.


 مقدمة:

يعود الفضل في بناء مدينة وهران إلى مجموعة من البحارة الأندلسيين بإجماع الجغرافيين العرب، ومنهم أبو عبيد البكري الذي يقول: "وبنى مدينة وهران محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدون وجماعة من الأندلسيين البحريين الذين ينتجعون مرسى وهران باتفاق منهم مع نفزة وبني مسقن وهم من أزداجة، وكانوا أصحاب القرشي سنة 290هـ؛ فاستوطنوها سبعة أعوام" [1] .

و قد قال مؤلف كتاب الإستبصار (ق 6هـ) : "بناها جماعة من الأندلسيين البحريين بسبب المرسى، بالاتفاق مع قبائل البربر المجاورين لها، فسكنوها مع قبائل البربر يقال لهم بني مسكين نحو سبعة أعوام" [2] . وبداية من ذلك التاريخ صار لمدينة وهران علاقات متينة مع العدوة الأندلسية، إذ كانت بحكم موقعها الجغرافي "تقابل مدينة المرية من ساحل بحر الأندلس"، وقربها منها، إذ "سعة البحر بينهما مجريان" توفر الجزء الأعظم من المواد الغذائية التي يحتاجها سكان سواحل العدوة الأندلسية "ومنها أكثر ميرة ساحل الأندلس"، كما كان لمينائها دور هام في الاتصالات والمبادلات بين ضفتي البحر المتوسط، نظرا لأن "لها على بابها مرسى صغير لا يستر شيئا، ولها على ميلين منها المرسى الكبير، وبه ترسو المراكب الكبار والسفن السفرية، وهذا المرسى يستر من الريح وليس له مثيل في مراسي حائط البحر من بلاد البربر". [3]

و بحكم الموقع الهام الذي احتلته مدينة وهران وقربها من سواحل العدوة الأندلسية، ودورها الهام في عملية الربط بين المغرب والأندلس، لعبت وهران دورا بارزا في الاتصال المستمر بين المسلمين القاطنين في ضفتي البحر المتوسط، وتجلى ذلك بصفة خاصة في تمتين الروابط العلمية والثقافية بين مسلمي العدوتين الأندلسية والمغربية.

وسنعمل من خلال هذه المقالة المتواضعة على إبراز الروابط العلمية والثقافية التي كانت بين مدينة وهران وبلاد الأندلس، وذلك من خلال رصد الاتصالات والمبادلات التي كانت بين علماء المنطقتين، وذكر علماء وهران الذي زاروا الأندلس أو استقروا بها، وعلماء هذه الأخيرة الذين ارتحلوا إلى وهران وأقاموا بها، أو عبروا منها إلى مدن المغرب والمشرق الإسلاميين.

علماء من وهران زاروا أو استقروا بالعدوة الأندلسية:

1- يحي بن عبد الله بن محمد المكنى بأبي بكر المعروف بالجماني الوهراني المولود بتاريخ 361هـ/971م، والذي استقر بإشبيلية ودرس بها عن أبي عمر بن حفص الهوزني، وبعد أن أكمل دراسته، بدأ يدرس مادة الحديث، ومن تلامذته عمر بن الحسن الهوزني ابن الأول، وبقي هناك إلى أن توفي سنة430 هـ/1039م [4] .

2- أحمد بن أبي عون الوهراني: المتوفى سنة 341هـ/952م وهو قاض من علماء الفقه المالكي، ولد ونشأ وتعلم في وهران التي ولي قضاءها، ومنها رحل إلى الأندلس، واستقر في قرطبة وتوفي بها [5] .

ويؤكد ذلك ابن الأبار الذي يقول إن: "أحمد بن أبي عون من أهل وهران وقاضيها"، ويضيف أنه "قدم قرطبة على عهد عبد الرحمن الناصر في وجوه أهل بلده سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة" [6] .

3-عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر الهمداني المكنى بأبي القاسم والمعروف بابن الخراز، زاد عياض "بن مسافر المعروف بالتجاني وبابن الخراز، وهو أشهر هؤلاء العلماء" [7] .

ولد سنة 338هـ/949م في وهران على الأرجح حسب ما أورده ابن بشكوال والضبي اللذان يضيفان أنه قدم الأندلس واستقر في بجانة، ولا يشيران إلى دراسته الأولى، ولكن ابن بشكوال يذكر أنه سافر إلى المشرق الإسلامي من أجل إكمال دراسته، وأورد أسماء جملة من العلماء المشارقة الذين تتلمذ على أيديهم، ومن بينهم عمر بن شبويه الماروزي وتمام بن محمد القروي، ثم درس بالعراق على أبي بكر أحمد بن جعفر بن مالك بن محمد القطيعي وغيره من علماء العراق.

كان عبد الرحمن بن عبد الله يمتهن التدريس والتجارة معا؛ وكان يتردد على قرطبة أين يبيع بضاعته، ويلقي بها دروسه، وكان يقوم برحلات أخرى إلى المرية المجاورة ويقيم بها أياما، ومن تلاميذه أبو عمر بن عبد البر الذي أشاد به في كتابه، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول من عام 400هـ/جويلية 1009م [8] .

ولد عبد الرحمن ونشأ وتعلم بوهران، ثم رحل في طلب العلم؛ فأخذ من علماء تونس ومصر والحجاز والعراق وخراسان والجبل ونيسابور، ودامت رحلته عشرين سنة، ثم عاد إلى بلده ومنها دخل الأندلس، وفيها روى عنه الإمامان أبو عبد الله بن عبد البر (368/463 هـ) وعلي بن محمد بن سعيد بن حزم (384/456 هـ) [9] .

قال الحميدي: رحل إلى العراق وغيرها، وسمع أبا بكر أحمد بن جعفر بن مالك بن حمدان القطيعي وأبا إسحاق البلخي، وأبا بكر محمد بن صالح الأبهري، وأبا العباس تميم بن محمد بن أحمد صاحب عيسى بن مسكين وغيرهم، وروى عنه الإمامان الحافظان أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر وأبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم [10] ، وزاد الضبي فقال: "...يعرف بابن الخراز، وهو البجاني، " [11] .

ويقول ياقوت الحموي وهو يتكلم عن مدينة وهران: "وينسب إليها أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني الوهراني، ويروي عن أبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي، [12] .

ويعطينا القاضي عياض تفاصيل ضافية عن الرحلة العلمية التي قام بها عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد فيقول إنه: "رحل في طلب العلم؛ فأخذ عن علماء تونس ومصر والحجاز والعراق وخراسان والجبل ونيسابور وبلخ، ودامت رحلته هذه ما يربو على عشرين سنة تتلمذ فيها على يد أبي بكر القطيعي (273-368هـ) وأبي بكر الأبهري (289-375هـ) ثم عاد ودخل الأندلس؛ فروى عنه الإمام أبو عبد الله بن عبد البر (368-463هـ) وابن حزم (384-456هـ).

ثم أضاف نقلا عن ابن غلبون الذي قال إنه: "كان صالحا، وله رحلة قديمة لقي فيها الناس وحج ورحل إلى العراق وغيرها، ولقي الأبهري وروى عنه كتبه ولقي بها جماعة سواه، ولقي بمصر والبصرة وغيرهما، وقال غيره لم يكن فيما أدركنا أوثق منه ولا أورع ولا أحسن تمسكا منه بالسنة، وسمع منه جماعة من الناس بالأندلس، كحاتم الطرابلسي ومحمد بن غلبون الخولاني وغيرهم، وله مشائخ كثيرة سمع منهم بإفريقية ومصر والحجاز والعراق وخراسان والجبل، ورحل لابن مرد ولابن شبويه فسمع منهما صحيح البخاري، ورحل إلى نيسابور وبلخ وتفقه بالأبهري ودرس عليه كتبه سنين مع أصحابه، ولقي بالبصرة فقهاء المالكية أبا يعلى البصري وأبا عبد الله بن عطية وذاكرهم، وسمع من وابن مالك وابن السقا وأبي الفضل العطار وأبي الحسن ابن لؤلؤ وغيرهم من البغداديين، وسمع بالقيروان من أبي العباس وابن أبي العرب، وأقام في رحلته نحو عشرين عاما رحمه الله [13] .

4- أبو محمد عبد الله بن يوسف بن طلحة بن عمرون الوهراني المتوفى سنة 429 هـ/1038م، وهو فقيه مالكي عالم بالحديث وله اهتمامات بالطب والحساب، وقد ولد ونشأ وتعلم بوهران.

قال عنه أحد معاصريه: "قدم الأندلس تاجرا سنة 429هـ، وسكن إشبيلية وقت السيل الكبير، وكان من الثقات، وله رواية واسعة عن شيوخ إفريقية مثل محمد بن أبي زيد القيرواني ونظرائه، وكان له علم بالحساب والطب وكان نافذا فيها، حدث عنه ابن خزرج، وقال لنا إنه قارب الثمانين" [14] .

5- أبو بكر يحي بن عبد الله بن محمد القرشي الجمحي الوهراني المتوفى سنة 431 هـ/1039م، وكان حافظا عارفا بالحديث، وهو من العلماء من مدينة وهران، وقد تعلم بموطنه وبالأندلس.

قال ابن خزرج: "كان شيخنا هذا متصرفا في العلوم، قوي الحفظ حسن الفهم، وكان علم الحديث أغلب عليه" [15] .

6- علي بن قاسم الوهراني الشهير بالحداد: وكان بقيد الحياة في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، وهو من كبار فقهاء المالكية في وقته، وينتسب إلى أهل وهران وبها نشأ وتعلم، وكان بالأندلس في أواخر العهد الإسلامي بها [16] .

علماء أندلسيين قدموا إلى وهران فاستقروا بها أو عبروا منها إلى غيرها:

1- أبو العباس أحمد بن عبد الله بن ذكوان: وهو أحمد بن عبد الله بن هرثمة بن ذكوان بن عبد الله بن عبدوس بن ذكوان الأموي، ويكنى أبا العباس، وأصلهم من جيان، أما ابن حيان فيقول: "إن أصلهم من برابر فحص البلّوط" [17] ، وكان أبو العباس أكمل رجالات الأندلس وأتمهم عقلا. [18]

قلّده المنصور محمد بن أبي عامر قضاء الجماعة بعهد الخليفة هشام بن الحكم المؤيد بالله يوم الأربعاء الرابع عشر من المحرم سنة 392هـ-1002م، وتقلد بعدها خطّة الصلاة سنة 394هـ-1004م، ولم يزل يتقلدهما إلى أن صرف عنهما يوم الخميس لثلاث خلون من ذي الحجة سنة394هـ، ثم أعيد ابن ذكوان إلى قضاء قرطبة والصلاة معا؛ فلم يزل يتولاّهما معا إلى أن صرف عنهما يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الأولى سنة 401هـ–1010م. [19]

إضافة إلى اضطلاعه بمهمة قضاء الجماعة بقرطبة، كان أبو العباس بن ذكوان "من جملة أصحاب المنصور بن أبي عامر وخواصه، ومحلّه منه فوق محلّ الوزراء، يفاوضه في تدبير سائر شأنه، ولم يتخلف عنه في غزوة من غزواته، ولا فارقه في ظعن ولا إقامة، وكذلك كان حاله مع ولديه المظفر والمأمون بعده، قد تيمنوا رأيه وعرفوا النجاح في مشورته.

جمع له المنصور القضاء والصلاة والخطبة إلى أن هلك ثم أقرّه عبد الملك على ذلك إلى أن فسد ما بين القاضي وبين وزير الدولة عيسى بن سعيد بسبب فسخ عقد ضيعة اشتراها عيسى من ولد ابن السليم السفيه، فقضى إبن ذكوان بردّها إلى السفيه وفسخ بيعه، فالتحمت بينهما العداوة، واتهم أبو العباس بالقدح في الملك، فصرفه عبد الملك المظفر عن القضاء والصلاة، ثم أعاده إلى منصبه بعد تسعة أشهر من عزله." [20]

كان أبو العباس بن ذكوان ضابطا للحق، صليبا فيه، لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان الناس والخصوم يلتزمون في مجلسه من الوقار وغض الصوت الغاية [21] .

توفي أبو العباس بن ذكوان قاضي الجماعة سنة 413هـ- 1023م بعد محنة مرّ بها خلال الفتنة القائمة بالأندلس، وكان مولده سنة 342هـ- 953م. [22]

قال القاضي عياض : "ولما قتل واضح الصقلبي الحاجب المهدي محمد بن هشام بن عبد الجبار، وبايع الناس لهشام المؤيد، وقام واضح بأمره وحجابته، والبرابرة مع سليمان المستعين يفاتنون قرطبة ويرومون دخولها، وكان هوى بني ذكوان في جماعة الناس إلى السلم وصلح البرابرة وصاحبهم، فيقال إن ابن ذكوان نصح لهشام في واضح فبلغت واضحا؛ فسعى على بني ذكوان بالتهمة في الميل إلى البرابرة، وأن الناس تبع لما يشيرون به، فنفذ أمر هشام بإخراجهم عن الأندلس ونفيهم إلى العدوة؛ فأخرج أبو العباس وأخوه أبو حاتم وأخوهما الأديب أبو عمر، وذلك في سنة 401هـ/1010م؛ فحملوا إلى المرية، وأجيزوا لحينهم البحر في حال شدة ارتجاجه؛ وخلفوا دوابهم وثيابهم، وخرجوا إلى وهران...ولما قتل الجند واضحا حسن الرأي فيهم فوجه فيهم، وعادوا إلى وطنهم بالأندلس [23] . .

عندما قتل واضح استرجع إلى قرطبة، ولم يقبل خطة القضاء بوجه، وكان السلطان لا يقطع أمرا دونه، وصحبته الرياسة بقية مدته إلى أن مات على تلك الحال؛ فدفن صلاة العصر من يوم الأحد لتسع بقين من رجب سنة ثلاث عشرة وأربعمائة [24] .

قالت هيلينا دي فيليبي: ولد في جمادى الآخرة سنة 342هـ/953م، وتم نفي بني ذكوان إلى العدوة في عام 401هـ/أي من 15-08-1010 إلى 3 أوت 1011م [25] .

على الرغم من قصر المدة التي مكث فيها آل ذكوان بمدينة وهران، فإنه من المحتمل جدا أن يستغل طلبة العلم وجود أبي العباس بن ذكوان وإخوته بين ظهرانيهم لينهلوا من علمهم طيلة المدة التي بقوها في وهران.

2 - محمد بن ع بد الله بن مروان بن جبل الهمداني : وهو فقيه قاض من أهل وهران، نشأ بتلمسان، وأصله من الأندلس، من مدينة شلوبينية، وهي قرية مسكونة على ضفة البحر، بينها وبين المنكب عشرة أميال [26] ، ولي قضاء تلمسان ثم مراكش بين عامي 584-585هـ ثم قضاء إشبيلية سنة 592هـ، ثم عاد ثانية إلى مراكش [27] .

استقضي بتلمسان وقتا، ثم قدمه المنصور من بني عبد المؤمن في حركته المشرقية الثانية-وهي حركة قفصة سنة 582هـ-إلى قضاء الجماعة بعد صرف أبي جعفر بن مضاء عن الخطة؛ فتقلده محمود السيرة، واتصف بالعدل والنزاهة والتوءدة، وصرف عن القضاء سنة 592هـ بمدينة إشبيلية، ثم أعاده الناصر بن النصور إلى خطة القضاء في جمادى الأولى سنة 596هـ.

استمر ابن مروان ناهضا بأعباء الخطة، شديد الهيبة بصيرا بالأحكام، شديد النظر في الفصل بين الخصوم [28] .

قال يحي بن خلدون: "أبو عبد الله...وهراني الأصل، نشأ بتلمسان، شلوباني الأول، روى عن أبي موسى عيسى بن عمران، وروى عنه أبو جعفر بن ثعبان.

وكان فقيها مستبحرا في حفظ المسائل، ماهرا في النظر، حسن الخط، سري الهمة، ولي قضاء تلمسان ثم استقدمه المنصور لقضاء الجماعة بمراكش عند حركته إلى قفصة؛ فكان بها حميد السير، عادلا في الأحكام، قيل لم يجلد أحدا بسوط أيام قضائه مع كونه شديد الهيبة، بصيرا بالأحكام، حظيا عند المنصور، توفي ليلة الأحد تاسع جمادى الأولى سنة إحدى وستمائة، واحتفل الناس في جنازته [29] .

قال ابن سعيد الأندلسي في كتاب الغصون اليانعة: ذكره التاج بن حمويه الدّمشقي في رحلته المغربية، وأخبر أنه من المرية أصلا، وكان والده من الأجناد، تقدم وساد وولي مدينة وهران، وبها ولد أبو عبد الله، ونشأ بتلمسان مجدا في الفقه والأدب، ومال لعلم الظاهر وأكثر من مطالعة كتب ابن حزم فاشتهر بذلك، وكان ممن له مشاركة في صناعتي النظم والنثر. [30]

لزم أبا جعفر بن مضاء قاض القضاة مدة مرض ابن مضاء في سفرة المنصور إلى إفريقية سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة؛ فاشتغل ابن مروان بالحكم بين الناس؛ فظهر منه من حسن الخلق والسياسة ما اشتهر به اسمه ونسي معه ابن مضاء، فما استقل ابن مضاء من مرضه إلا وقد حاك أي أخذ في قلب المنصور أن يجعله قاضي الجماعة فكان ذلك، وصار ابن مضاء إذا رآه والناس مقبلون عليه أنشد:

وما يستوي الثوبان ثوب به البلى وثوب بأيدي البائعين جديد

ولم يزل أبو عبد الله قاضيا للمنصور إلى أن كانت سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة؛ فوقع بينه وبين أبي القاسم بن بقّي الفقيه المحدث كلام أظهر فيه ابن مروان الاقتدار عليه، فأنشده ابن بقّي:

الدهر لا يبقى على حالة لكنــه يقبـل أو يـدبـر

فـإن تلقاك بمكروهـه فاصبر فإن الدهر لا يصبر

واتفق أن سعى في إثر ذلك بابن مروان، ونسب له تقصير في صدقات خرجت على يده؛ فعزله المنصور وولى على قضاء الجماعة ابن بقّي المذكور؛ فلقيه ابن مروان في إثر ذلك، وكان مفاكها حسن الخلق طيب النفس؛ فقال له: أفترى؟ لقد أقبل وأدبر، ونحن نصبر كما صبرت؛ فاستحي ابن بقّي؛ فلم يجاوبه بحرف.

ثم لما ولي الناصر، وهو أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الناصر لدين الله (595-610هـ) ردّه إلى قضاء الجماعة؛ فلم يزل عليه إلى أن مات في سنة إحدى وستمائة [31] .

3 - أبو عمران موسى بن محمد بن مروان الهمداني : من مدينة تلمسان ولكنه وهراني الأصل حديثا، وقد انتقل سلفه من مراكش، وأصله من شلوبينية من كورة إلبيرة، وقد أقام مع أبيه أبو عمران بن مروان وقتا، ونشأ في حجر الخلافة في مراكش لاختصاص أبيه بالموحدين، فقرأ بها وتأدب، وطلب العلم واعتنى.

تفقه على يدي أبيه وروى عنه كما أخذ العلم عن غيره، واستقضي بمالقة ثم بغرناطة؛ فلم تطل مدة استقضائه بها حيث أتته منيته في شعبان سنة ثمان وستمائة، وكان الحفل في جنازته عظيما حضره الوالي بغرناطة وشهد جنازته السلطان فمن دونه وذلك في شعبان سنة ثمان وستمائة [32] .

5 - أبو محمد عبد الله بن محمد بن جبل الهمداني - من أهل وهران وأصله من الأندلس، من مدينة شلوبينية.

كان فقيها خطيبا، ونال بخدمة السلطان دنيا عريضة، وكانت وفاته بمراكش في مستهل ربيع الآخر سنة 557هـ [33] .

6 - القلصادي وهو أبو الحسن علي بن محمد بن علي القرشي البسطي الشهير بالقلصادي، وينسب إلى بلدة قلصادة المتصلة بتطيلة الواقعة شرقي غرناطة، وكان مولده بمدينة بسطة الواقعة في شمال شرق غرناطة سنة 815هـ أو قبلها [34] ، وتوفي سنة 891هـ/1486م بمدينة باجة التونسية [35] .

وفي سنة 840هـ/1436م بدأ رحلة علمية جاب خلالها أقطار المغرب والمشرق، وكانت بدايتها مدينة وهران، وفي ذلك يقول القلصادي "فحللنا بوهران وأقمنا بها أياما في سرور وأمان" ثم سافر من جديد إليها بعدما مكث ثماني سنوات في مدينة تلمسان، ويؤكد القلصادي ذلك فيقول: "فقدمت وهران وذلك عام ثمانية وأربعين وثمانمائة هـ/1444م...وأقمت فيها برهة من الزمان مع عدة من الأحباب والإخوان"، ويذكر في سياق ذلك عددا من أعلام وهران الذين التقى بهم، ومنهم إمام الجامع الأعظم أبو عثمان سعد الشلوني الذي هاجر من قندية بأرض شاطبة الواقعة شرقي قرطبة، واستقر بمدينة وهران، ومنهم الشيخ إبراهيم بن محمد بن علي التازي نسبة إلى مدينة تازا المغربية صاحب التآليف في الفقه والأصول والحديث، ومنهم الفقيه يحي الهنيني، ومنهم الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن قاسم الشهير بالحداد، ومنهم أبو الربيع سليمان الحميدي، وهو من كبار أهل العلم والفضل بوهران، وغادر المدينة في نفس السنة [36] .

ومن المؤكد أن الرحلة التي قام بها القلصادي إلى مدينة وهران، وعلى الرغم من قصرها، كانت ذات فوائد جمة على الطرفين، فقد أفاد العالم الأندلسي من علمه الغزير طلبة وهران وبخاصة خلال زيارته لإمام الجامع الأعظم، كما استفاد هو بلا شك من علم علمائها الذين جالسهم، وتناظر معهم في شتى العلوم والمعارف.

بعد استعراضنا لهذه العينة من العلماء الذين هاجروا من وهران واستقروا في بلاد الأندلس، وأولئك الذين تركوا العدوة الأندلسية واستقروا في مدينة وهران مؤقتا أو بصفة دائمة يتبادر إلى الأذهان سؤال متعلق بالدوافع والأسباب التي جعلت هؤلاء العلماء يقومون بعملهم هذا.

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي منا التمعن في تواريخ هجرات هؤلاء العلماء، وإذا كان علماء وهران قد انتقلوا في أغلبيتهم إلى الأندلس خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين (العاشر والحادي عشر الميلاديين)؛ فإن علماء الأندلس قد انتقلوا إلى بلاد المغرب عامة ومدينة وهران خاصة بداية من القرن الخامس الهجري.

فما هي الدوافع الرئيسة لهجرة العلماء المغاربة إلى العدوة الأندلسية:

يجمع المؤرخون والدارسون [37] على أن الأندلس بلغت في عهد الخلافة ذروة التقدم والازدهار في جميع المجالات، وبخاصة في المجال العلمي والفكري حيث اجتمع في حواضرها الكبرى عدد كبير من الكفاءات من العلماء والدارسين والراغبين في العلم، وقصدها العلماء وطلاّب العلم من المشرق الذي ضاق بأهل العلم والمعرفة، ومن المغرب نظرا للظروف التي كان يمر بها خلال القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، ولم يتردد حكام قرطبة من جانبهم في مباركة هذا النشاط العلمي حيث سعوا إلى توفير الأمن والاستقرار لهؤلاء الوافدين فأحاطوهم برعايتهم وغمروهم بعطاياهم.

كان حكام قرطبة مستنيرين يقدرون العلم والمشتغلين به [38] ؛ فمن ذلك أن الحكم المستنصر بالله كان "جامعا للعلوم، محبا لها، مكرما لأهلها"، ولم يكتف بذلك بل "جمع من الكتب في أنواعها ما لم يجمعه أحد من الملوك قبله هنالك، وذلك بإرساله عنها إلى الأقطار واشترائه لها بأغلى الأثمان" [39] .

ولم يخرج المنصور بن أبي عامر عن هذه القاعدة؛ فكان هو الآخر كما يقول عنه الضبّي: "محبا للعلم، مؤثرا للأدب، مفرطا في إكرام من ينسب إليهما، ويفد عليه متوسلا بهما"، وبالإضافة إلى هذا كله، كان له "مجلس معروف في الأسبوع يجتمع فيه أهل العلوم للكلام فيها بحضرته ما كان مقيما بقرطبة" [40] .

بفضل السياسة الحكيمة التي انتهجها حكام قرطبة، والمتمثلة في إكرام العلماء وإحاطتهم برعايتهم، تقدمت العلوم تقدما ملموسا، وبخاصة في عهد الخلافة، واشتغل كثير من الأندلسيين في مجالات علمية وفكرية متنوعة، ونبغوا في الكثير من هذه العلوم [41] ، وهو الأمر الذي انعكس إيجابا على مركز الأندلس العلمي حيث أصبحت هذه البلاد قبلة للعلماء و طلاّب العلم.

واستمر نفس الوضع في عهد ملوك الطوائف الذين تنافسوا فيما بينهم لتوفير أحسن الشروط لإقامة العلماء، وبذلك توافد هؤلاء من مختلف الأصقاع على الممالك التي توفر لهم الأمن والعيش الرغيد [42] .

ونظرا للظروف التي كان يمر بها المغرب، والتي يميزها الصراع الفاطمي الأموي من جهة، والصراع بين القبائل البربرية من جهة أخرى اضطرّ الكثير من العلماء وطلاب العلم إلى اجتياز المضيق، والاستقرار بالعدوة الأندلسية.

هذه بإيجاز شديد دوافع هجرة العلماء المغاربة إلى الأندلس، فما هي أسباب انتقال علماء هذه الأخيرة إلى بلاد المغرب وبخاصة إلى مدينة وهران ؟

يمكن تفسير الهجرة التي قام بها علماء الأندلس إلى مختلف البلاد الإسلامية في المغرب والمشرق إلى تدهور الأوضاع في العدوة الأندلسية، وبخاصة بداية من القرن السادس الهجري بسبب تغلب النصارى على كثير من معاقل المسلمين بداية من مدينة طليطلة التي استولى عليها ألفونسو السادس سنة 487هـ/1085م وقد ساعده على ذلك الانقسام والتنافر الذي مسّ المسلمين بعد قيام فتنة القرن الخامس الهجري (11م)، والذي تجلى في قيام أكثر من عشرين مملكة أو إمارة متحاربة فيما بينها، ومتحالفة ضد بعضها البعض مع النصارى الذين استغلوا الفرصة من أجل استرجاع ما أمكنهم من أراضي المسلمين [43] ، وعلى الرغم من تدخل المرابطين ثم الموحدين وخلفائهم من بني مرين إلا أن عملية الاسترداد ستجعل كثيرا من علماء الأندلس يهاجرون بلادهم، ويستقرون في مختلف أنحاء البلاد الإسلامية التي فتحت ذراعيها لتحتضن الوافدين من الجزيرة الأندلسية، والباحثين عن الجو الأنسب لممارسة نشاطهم العلمي.


الهوامش

[1] - أبو عبيد البكري- المسالك والممالك- تحقيق أدريان فان ليوفن وأندري فيري- بيت الحكمة – الدار العربية للكتاب قرطاج-1992م.ج2 ص. 738.

[2] - مجهول- كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار- نشر وتعليق سعد زغلول عبد الحميد- دار النشر المغربية- الدار البيضاء- 1985-ص. 134.

[3] - أبو عبد الله الإدريسي-القارة الإفريقية وجزيرة الأندلس- من كتاب "نزهة المشتاق واختراق الآفاق- تحقيق إسماعيل العربي- د.م.ج.- الجزائر- 1983- ص. 153.

[4] - أبو القاسم درارجة- العلاقات الثقافية بين المغرب الأوسط والأندلس- ص .ص. 167-188-مجلة بحوث-جامعة الجزائر-العدد 2/1994م- ص. 182.

[5] - ابن الأبار القضاعي-التكملة لكتاب الصلة- تحقيق عبد السلام الهراس- دار الفكر- بيروت- 1415هـ-1995م-ج1ص111/عادل نويهض-معجم أعلام الجزائر-مؤسسة نويهض الثقافية- بيروت-ط3- 1403هـ-1983م- ص.347/عمار هلال-العلماء الجزائريون في البلدان العربية الإسلامية...- ديوان المطبوعات الجامعية- الجزائر-1995م- ص. 13.

[6] - ابن الأبار-التكملة- ج1-ص. 111.

[7] - القاضي أبي الفضل عياض اليحصبي-ترتيب المدارك وتقريب المسالك-ضبط محمد سالم هاشم- دار الكتب العلمية-بيروت-ط1-1418هـ/1998م -ج2 ص. 272.

[8] - أبو العباس أحمد المقري- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب-تحقيق إحسان عباس-دار صادر-بيروت-بدون تاريخ-ج5- ص. 172.

[9] - ياقوت الحموي-معجم البلدان- دار بيروت للطباعة والنشر- دار صادر- بيروت-1404هـ-1984م-ج5، ص. 386.

[10] - أبو محمد بن فتوح الأزدي الحميدي-جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس- تحقيق روحية عبد الرحمن السويفي-دار الكتب العلمية-بيروت-ط1-1417هـ/1997م-ص. 243.

[11] - أحمد ابن عميرة الضبي- بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس- تحقيق روحية عبد الرحمن السويفي- دار الكتب العلمية- بيروت- ط1-1417 هـ/1997م-ص. 319.

[12] - ياقوت الحموي-معجم البلدان-ج5 ص. 386.

[13] - القاضي عياض اليحصبي- ترتيب المدارك – ص. 272.

[14] - أبو القاسم خلف ابن بشكوال – كتاب الصلة - نشر وتحقيق السيد عزت العطار الحسيني– مكتبة الخانجي– القاهرة- ط1 –1414هـ-1994م – ج1 ص. 298.

[15] - أنظر نويهض-معجم أعلام الجزائر- ص. 348.

[16] - أنظر عادل نويهض-ص 349-350/هلال-العلماء الجزائريون- ص. 33.

[17] - القاضي عياض – ترتيب المدارك – ج 2 ص. 253.

[18] - نفسه – ج 2 ص. 253.

[19] - ابن بشكوال – كتاب الصلة -ج 1 ص 37/ الضبي – بغية الملتمس – ص. 160.

[20] - ابن الحسن النباهي الأندلسي– تاريخ قضاة الأندلس أو المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا-تحقيق مريم قاسم الطويل-دار الكتب العلمية-بيروت-1415هـ-1995م– ص113/ القاضي عياض– ترتيب المدارك– ج2 ص.ص. 254-255.

[21] - نفسه – ج 2 ص. 255.

[22] - ابن بشكوال – كتاب الصلة – ج 1 ص 38 / الضبي – بغية الملتمس – ص. 160.

[23] - القاضي عياض- مج2 ص.ص. 255-256.

[24] - ابن سعيد الغرناطي الأندلسي- المغرب في حلى المغرب-تحقي خليل المنصور-دار الكتب العلمية-بيروت-ط1-1417هـ-1997م-ج1 ص. 148.

[25] - Helena de Felipe- Identidad et onomastica de los beréberes de Al-andalus -C.S.I.C-Madrid- 1997- p.p. 110-111.

[26] - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحميري- صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار- نشر إ.ليفي بروفنسال- دار الجيل- بيروت- ط2- 1408هـ-1988م- ص. 111.

[27] - ابن الأبار – التكملة – ج2-ص. 161

[28] - أبو عبد الله بن عبد الملك المراكشي- الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة-تحقيق محمد بن شريفة- مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية-الرباط-1984م- السفر الثامن-ق2- ص. 386.

[29] - أنظر التكملة ج2 ص161/بن سعيد الأندلسي- الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة- تحقيق إبراهيم الأبياري- دار المعارف- القاهرة- ط4-1990م- ص ص 29-35/الذيل والتكملة-8/1 ص339/أبو زكرياء يحي بن خلدون-بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد- تحقيق عبد الحميد حاجيات- المكتبة الوطنية- الجزائر- 1400 هـ-1980م-ج1 ص. 113

[30] - ابن سعيد الأندلسي-الغصون اليانعة- ص.ص. 29-33

[31] - ابن سعيد الأندلسي-الغصون اليانعة- ص.ص. 29-33

[32] - أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير- كتاب صلة الصلة- تحقيق عبدالسلام الهراس والشيخ سعيد أعراب-منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية-1413هـ-1993م- ق3 ص58/ بغية الرواد-ج1 ص. 113.

[33] - أنظر التكملة-ج2 ص304/عبد الواحد المراكشي-المعجب في تلخيص أخبار المغرب-تحقي محمد سعيد العريان ومحمد العربي العلمي-دار الكتاب-الدار البيضاء-ط7-1978م-ص. 293-382-445.

[34] - أبو الحسن علي القلصادي- رحلة القلصادي- دراسة وتحقيق محمد أبو الأجفان- الشركة التونسية للتوزيع-تونس-ط2- 1406هـ-1985م- ص. ص. 30-31.

[35] - نفسه-ص. 52.

[36] - نفسه- ص.ص. 110-112.

[37] - إبن الخطيب- أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام–تحقيق إ.ليفي بروفنسال-دار المكشوف-بيروت-1956م- ص 38/ أحمد مختار العبادي- في التاريخ العباسي والأندلسي- دار النهضة العربية– بيروت- بدون تاريخ- ص414/السيد عبد العزيز سالم- في تاريخ وحضارة الإسلام في الأندلس- مؤسسة شباب الجامعة- الإسكندرية- 1985- ص. 379.

[38] - جاسم بن محمد القاسمي-تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس-مؤسسة شباب الجامعة–الإسكندرية 1999- ص. 101.

[39] - الحميدي– جذوة المقتبس- ص. 19.

[40] - نفسه – ص. 70.

[41] - السيد عبد العزيز سالم- في تاريخ و حضارة الإسلام في الأندلس-ص.ص. 283-284.

[42] - عبد القادر بوباية- البربر في الأندلس وموقفهم من فتنة القرن الخامس الهجري (11م)- أطروحة دكتوراه دولة غير منشورة- قسم التاريخ وعلم الآثار- جامعة وهران- 1423هـ-2002م- ص.ص. 477-478.

[43] - نفسه- ص.ص. 427-450.

 

Appels à contribution

logo du crasc
insaniyat@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

Recherche