Sélectionnez votre langue

سعيد حسني العزة، التربية الخاصة للأطفال ذوي الاضطرابات السلوكية

يشكل هذا الكتاب بوحداته التسعة مرجعا هاما لأهل الاختصاص و العامة من المهتمين بحقل التربية و التنشئة الاجتماعية السوية للأطفال. فمن الأهمية للدارس بمكان،أن يستقرئ العوامل المتحكمة في سلوك الطفل و تصرفاته و أن يحدد الطرق و الوسائل المساعدة على التشخيص الصحيح للوضعية النفسية والحالة الفيزيولوجية للطفل.

والسلوك ظاهرا كان أم خفيا يخضع لمعايير تحدد طبيعته و تحدد درجة تفاعل الفرد مع البنى الأسرية، الاجتماعية، الدينية و الثقافية المحيطة به. كما أنها تساهم في رصد أعراض الشذوذ و مسبباته التي تتأرجح بين الوراثة، الأسرة، الصدمات النفسية و غيرها من العوامل المؤدية إلى اضطراب السلوك و شذوذه عند الطفل. و سواء لقبت بالإعاقة الانفعالية، سوء التوافق الاجتماعي أو السلوك غير التكيفي، فإن الاضطرابات السلوكية تقف، لا محالة،حاجزا بين الطفل  و العالم المحيط به، كما أنها تمنع عنه النمو السليم و تستدرجه إلى الانسحاب من الحياة العادية التي يتمتع بها غيره من الأطفال ذوي السلوكيات السّوية.

من جهة أخرى، فان هذا المؤلّف يعرض إلى الحدود الفاصلة  بين الشذوذ والسواء، كما أنه يضع تصنيفا للاضطرابات السلوكية حسب المعايير التي تتبناها الجمعية الأمريكية للطب النفسي على وجه الخصوص و تلك التي يتبناها الطب عموما.  و ينضاف إلى ذلك، التصنيف القائم على نسبة الاضطراب و شدتّه، دون أن يغفل، بطبيعة الحال، التصنيف النفسي التربوي الذي يعتمد على وجود المشاكل في الحيز الأسري أو على وجود مشاكل انفعالية و نفسية يعاني منها الطفل كثورات الغضب، الأنانية، الفوضوية و أخرى تكيفية كالعدوانية، القلق الملازم و الاكتئاب.

أما عن الاتجاهات في تفسير الاضطرابات السلوكية، فان هذا الكتاب يحصيها في أربع نقاط: أولها الاتجاه السلوكي الذي يعتبر أن الاضطراب السلوكي هو نتيجة لتفاعل الإنسان مع بيئته. أما الاتجاه الثاني و المتمثل في الاتجاه الفيزيولوجي فهو يربط هذا  الاضطراب بالخلل في وظائف الأعضاء الجسمانية للإنسان. هذا، في حين يولي الاتجاه الثالث و هو الاتجاه التحليلي أهمية بالغة للعمليات النفسية من خلال تفسير السلوك عبر ثلاثة أبعاد تتمثل في الهو، الأنا والأنا الأعلى. أما فيما يخص الاتجاه الرابع و الأخير فهو الاتجاه الدينامي الذي يقوم على فكرة وجود تفاعل دينامي بين جسم الإنسان و ذاته. 

يسلط الكاتب الضوء أيضا على خصائص المضطربين سلوكيا كانخفاض نسبة الذكاء الذي ينتج عنه بالضرورة بطء في التعلم و انخفاض في المردود الدراسي، بالإضافة إلى النشاط الحركي الزائد، سوء التكيف الاجتماعي، و ما إلى ذلك من الأعراض المرتبطة بهذه الفئة.

و هو يعرض كذلك مختلف البرامج التربوية و العلاجية و يشيد بالدور المنوط بالأولياء و المعلمين في تشخيص الداء السلوكي عند الطفل و الأخذ بيده لمواجهة العوائق التي تترصده جراء الاضطرابات التي يعاني منها سواء في حياته اليومية أو الدراسية. كما يحيط المؤلَف ببعض المشكلات السلوكية لدى الأطفال منها تلك المرتبطة بعدم الشعور بالأمان و تلك الناجمة عن اضطراب العادات، كقضم الأظافر، اضطرابات النوم و التبول اللاإرادي، إلخ، و هو يصف العلاج لكل حالة من هذه الحالات وينعت طرق الوقاية من مختلف المعضلات التي تتسبب في اضطراب السلوك عند الطفل.

 إضافة إلى ذلك يشرح المؤلف جملة من أساليب التدخل التربوي و العلاجي الكفيلة بتعديل تصرفات الطفل المضطرب سلوكيا و تعويده على أشكال الانسجام الاجتماعي في إطار إستراتيجية علاجية تقوم على عدة ركائز نذكر من بينها تنظيم الظروف البيئية و التدريب على المهارات الاجتماعية.

في الأخير، فإن الكاتب يخصص وحدة كاملة لمناقشة مناهج و طرق تدريس الأطفال ذوي الاضطرابات السلوكية مع إبراز الخصائص العامة لهذه المناهج والأهداف المسطرة ضمن البرامج الموجهة لهذا الغرض.

صورية مولوجي- قروجي

Appels à contribution

logo du crasc
insaniyat@ crasc.dz
C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran
+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11
+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

Recherche